Define your generation here. Generation What
نحو “مصر بالعامية” أقرب لطفلك
 
 

“يا ماما، أنا باعرف عربي كويس، ليه لازم أتعلم العربي التاني ده؟”

“عشان تعرف تقرا وتكتب عربي يا آدم.”

“ماشي بس ليه مش ممكن اتعلم العربي بتاع مصر مش العربي بتاع نشرة الأخبار؟”

***

هكذا يدور حواري شبه الأسبوعي مع آدم ذي السبع سنوات قبل الذهاب إلى درس اللغة العربية. وينتهي الحوار بإقناعي له، أو هكذا أظن، أن معظم اللغات لديها اللغة الدارجة أو العامية التي يتحدثها أفراد البلد المعين في حياتهم اليومية، والتي قد تختلف أيضًا من مدينة إلى أخرى في نفس البلد، باﻹضافة للغة الفصيحة وهي المستخدمة بشكل واسع في الصحافة، والمعتمدة في التعليم والمعاملات الرسمية.

والعامية هي اللغة الحية والأقرب للطفل. وقد تأثرت اللهجة العامية المصرية بلغات أخرى، القديمة منها مثل المصرية القديمة والقبطية، والحديثة كالإنجليزية واليونانية والتركية والفارسية والفرنسية والإيطالية، وهذا نتيجة لموقع مصر في ملتقى القارات وتأثرها بالثقافات المتنوعة لسكانها على مدار السنين. وللمهتمين بالبحث عن أصول الكلمات في العامية المصرية، أنصح بالاطلاع على “معجم” فرج للعامية المصرية.

ولقد عرضت في مقال سابق أفضل عشرة كتب بالعربية للأطفال حتى سن الثامنة، وفي هذا المقال أعرض قائمة موارد، من كتب وألعاب وأغاني، عن مصر بالعامية المصرية للأطفال، انتقيتها من واقع خبرتي الشخصية مع أطفالي وأطفال آخرين قمت بالتدريس لهم، وليس بهدف تفضيل أعمال على أخرى.

أبدأ بالتراث الشعبي، وتتصدر القائمة أعمال الفنان حلمي التوني للأطفال، والصادرة عن دار الشروق. وتتميز بالروح الشعبية البسيطة والمبهجة. فهناك سلسلة “كان زمان للتلوين للكبار والصغار“، منها “مناظر مصرية”، و”أبواب مصرية”، و”بيت العز”، و”مصر هي أمي”، و”ابن البلد فنان”، و”فوق السطوح”، و”جدتي نفرتيتي“. كما صدرت مؤخرًا ثلاثة كتب، ضمن سلسلة “أغاني زمان وكل زمان”، وهي “بابا جاي إمتى”، و”كان فيه واحدة ست”، و”يحيا أبو الفصاد”. ومن كتب حلمي التوني المفضلة في أسرتنا، كتاب “عروسة حنان“، ويحكي عن حنان، التي تبحث عن عروسة مصرية تشبهها، فتقترح أمها أن تصنعا واحدة معًا، و”حكاية بلدي: سما وبحر وصحراء” حيث يتطرق التوني بصورة مبسطة -وكأنه يحكي عن بدء الخليقة- إلى التطور العمراني في مصر ومشاكل زحام المدينة وتلوث البيئة.

ويعد “أويريت الليلة الكبيرة“، تأليف شاعر العامية صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي، من كلاسيكيات التراث المصري للصغار والكبار، بشخصيات المولد الملونة التي تضمنها، مثل الشيخ التائه، والأراجوز، وراقصة المقهى، وشجّيع السيما. وفي محاولة لإحيائه، يُعرض اﻷوبريت في مقعد  اﻷمير ماماي السيفي بشارع المعز، وبالأخص خلال شهر رمضان وفي العطلات المدرسية. وهناك إصدار جديد يقدم أعمال صلاح جاهين للأطفال بالعربية والفرنسية من خلال مجموعة منتقاة من “الرباعيات” مع رسوم وليد طاهر ومن إصدار دار الميناء اﻷصفر.

وكما ذُكر سابقًا، فقد تأثرت العامية المصرية بلغات الجنسيات المختلفة التي عاشت في مصر على مر العصور، كما ترجع الاحتفالات المصرية إلى الأصول الفرعونية والقبطية والإسلامية المصرية، وقد قامت جيلان عباس بتجميع هذه الاحتفالات للأطفال في كتاب “احتفالات مصر“، المكتوب باﻹنجليزية. وفي سلسلة “قطار مصر” من إصدار دار الشروق أيضًا، تحكي أماني العشماوي قصة القطارات المختلفة، مثل المجري والفرنسي والأسباني، وكيف وصلت إلى مصر وعاشت فيها وأصبحت قطارات مصرية.

وأشير مرة أخرى إلى أعمال كل من وليد طاهر ورانية حسين أمين. وأخص بالذكر كتاب “كمال وشكري“،  تأليف وليد طاهر وإصدار دار الشروق الذي يحكي عن الصداقة بين العصفور شكري الذي يظن نفسه نسرًا والعنكبوت كمال الذي يعتقد أنه وحش، وكتاب “سيوة قصة حب صغيرة صغيرة”، تأليف رانية حسين أمين وإصدار دار إلياس، والذي يتعرف الطفل من خلاله على واحة سيوة وطبيعتها الفريدة. وهناك أيضًا أعمال أمل فرح، ومن أهم كتبها “جدًا جدًا.. طبعًا طبعًا.. أبدًا أبدًا” عن بناء الثقافة الجنسية لدى الأطفال من إصدار دار “شجرة” بالتعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.

باﻹضافة إلى أعمال هديل غنيم، التي تلقي الضوء، سواء على شخصيات أو موضوعات مصرية، حيث قامت بالتطرق إلى تلوث البيئة في مصر في كتاب “دنيا تفكر“، وإلى كيفية التعامل مع احتياجات المدرسة من خلال مبادرات الطلاب في كتاب “مدرسة من؟“، المنشور ضمن سلسلة “البيت الأخضر” التي تصدرها “مكتبة الأسرة” ودار “الشروق”. وفي كتاب “سنة في قنا“، عن دار “البلسم” ومؤسسة “أنا مصري“، يضطر ولد يبلغ من العمر 13 سنة إلى ترك حياته المرفهة في القاهرة والانتقال للعيش لسنة في بيت جدته في صعيد مصر، ويحكي تجربته على هيئة مذكرات شهرية، تتوازى مع أمثال جدته عن شهور السنة المصرية القبطية التي لا تزال مُستخدمة في ريف مصر. كما قامت هديل بسرد قصة حياة “نجيب محفوظ.. من البداية“، بصورة سلسلة وشيقة للأطفال، وهو ما فعلته في كتاب “رحلات أحمد زويل.. من حلم الطفولة إلى عالم المستقبل“، والكتابان اﻷخيران صادران عن دار “الشروق”، ويناسبان أكثر اليافعين فوق العشر سنوات، وعرض كتب اليافعين بالعربية يستحق مقالًا منفصلًا.

وفي التراث الفرعوني، وبالإضافة إلى كتاب “مصر الفرعونية“، نشرت دار “الشروق”  كتاب “حكايات الفرعون الصغير” بقلم أحمد سويلم، ويضم ثماني حكايات، منها قصة الملك خوفو وأولاده، وشكاوى الفلاح الفصيح، وحيلة القائد دجهوتي. وهناك أيضًا مسلسل الرسوم المتحركة “سنوحي” الذي يقدم مغامرات الأصدقاء الثلاثة سنوحي وحابي وتي تي شيري بالعامية المصرية، ورغم أن أحداثه تدور في مصر القديمة، ولكنه يتضمن إسقاطات على العصر الحالي، بصورة شيقة ومرحة.

هناك أيضًا القصص التي كتبها المفكر عبد الوهاب المسيري للأطفال، الذي أدخل زينب هانم خاتون إلى عالم سندريلا، وحكايات الفنان عدلي رزق الله برسوماتها الخلابة والفريدة، وكتابات سميرة شفيق، ورسوم إيهاب شاكر اللذان اشتهرا بحواديت “شمسة ودانة” المصورة، بالإضافة إلى عدة كتب للأطفال، ومنها “حكايات من شعر أحمد شوقي أمير الشعراء” الذي أصدرته دار “نهضة مصر للنشر”.

ورغم  أن جحا ليس مصريًا ولكن هناك كتاب “جحا الأحمق الحكيم”، تأليف دينيس جونسون ديفيز، وتصميم الحاج حمدي والأسطى هاني، وإصدار دار “الشروق”، ويتضمن 15 قصة مصورة لجحا، مع رسوم الخيامية النابضة بالحياة.

“غنوة وحدوتة”، هو برنامج الإذاعية فضيلة توفيق الشهيرة بـ”أبلة فضيلة” وكان يذاع على إذاعة البرنامج العام في الستينيات والسبعينيات. وتحكي فيه أبلة فضيلة القصص بالعامية المصرية، وتبدأ الحلقة دائمًا بمشهد عن سلوك ما لدى الأطفال، ثم تأتي حكاية مستوحاة من التراث الشعبي أو “ألف ليلة وليلة” أو “كليلة ودمنة”، بصورة بسيطة وشيقة وبهدف إيصال الرسالة، وتنتهي الحلقة بأغنية. وقد أشرت في المقال السابق إلى مجموعة “ملح وفلفل”، حيث صاحبت صوت أبلة فضيلة الحكايات الملقاة، مرة بالعامية المصرية وأخرى بالفصحى.

وظهرت في الأسواق المصرية مؤخرًا منتجات شركة”ولادنا“التي تركز على التوعية بتنوع مصر الثقافي والجغرافي من خلال الألعاب، فتساعد “لعبة بلدنا” الأطفال على اكتشاف مصر وأهلها، وشاركت مؤسسة “مصريتي“، والفنان وليد طاهر، في ابتكار اللعبة. وأصدرت مؤسسة “ولادنا” مؤخرًا خريطة مصورة لمصر بعنوان “المليون كيلومتر مربع“، ومعها كتاب تلوين وكروت ألعاب.

وقامت هبة، وهي أم مصرية تعمل في مجال التعليم ومقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، بإطلاق “شمسنا” كأول شركة متخصصة في الكتب والأغاني والألعاب بالعامية المصرية للأطفال. ومن إصدارتها الهامة أغانٍ من التراث الشعبي المصري تحت عنوان “نام يا حبيبي نام”  ويصاحب الأغاني كتاب يتضمن رسومات للريف المصري، مستوحاة من رسومات السجاد اليدوي من منطقة الحرانية، بريشة تايا دوس.

ولعازفي البيانو، هناك كتاب “البيانو يغني بالعربي“، تأليف مارسيل متى ورسوم حلمي التوني وإصدار دار إلياس. وفي كتاب “قطقوطة تغني لنا طقطوقة“، يأخذنا التوني في رحلة للتعرف على الغناء الشرقي والآلات الشرقية. كما قام فنان الإيقاع عادل شمس الدين بتجميع أشهر الأغاني المصرية للأطفال في ألبوم Egypte: Rondes, comptines et berceuses، وفي محاولة لتعريب بعض أغاني الأطفال الغربية الشهيرة، قدمت المغنية  رولا زكي، بكلمات زينب مبارك، أغنية ” عشرة نايمين” و”هاطبّل بالعصيان“.

وأخيرًا، فكل من خوخة وفلفل ونمنم، شخصيات عالم سمسم، ساعدوا  أطفالي على التواصل والتعلم بالعامية المصرية منذ سن صغير، من خلال الحلقات حول “الأرقام“، و”الحروف“، و”الحيوانات”، وكذلك أفلام ديزني الناطقة بالعامية المصرية، التي تميزت بترجمة روح الفيلم، وتقريب الشخصيات إلى الثقافة المصرية، مثل “ماطر” الصعيدي في فيلم “كارز” والسلاحف الناطقة باللهجة البورسعيدية في فيلم “البحث عن نيمو”.

اعلان
 
 
ميراندا بشارة