Define your generation here. Generation What
الحكم على ثلاثة أطفال أقباط بالسجن خمس سنوات بتهمة “إهانة الإسلام”
 
 

أصدرت محكمة جنح أحداث بني مزار بالمنيا اليوم، الخميس، حكمًا على ثلاثة أطفال بالسجن لمدة خمس سنوات، وإحالة رابع للمؤسسة العقابية بتهمة إهانة اﻹسلام، حسبما أخبر محاميهم مدى مصر.

كان اﻷطفال اﻷربعة، الأقباط، والذين تتراوح أعمارهم بين 16-17 عامًا، قد اشتركوا في عمل فيديو يسخر من تنظيم الدولة اﻹسلامية، وهو الفيديو الذي قام مدرسهم بتصويره على هاتفه المحمول، وتم رفعه على اﻹنترنت لاحقًا. وتسبب في رد فعل عنيف في حيهم السكني، لينتهي اﻷمر بالقبض على كل من اﻷطفال والمدرس في أبريل 2015. قبل اﻹفراج عنهم على ذمة التحقيقات في كل من مايو ويونيو 2015، لتعود محكمة بني مزار في ديسمبر الماضي وتحكم على المدرس بالسجن ثلاث سنوات، وكفالة ألفي جنيه لوقف تنفيذ الحكم.

وبحسب حكم اليوم، فقد نال اﻷطفال الحد اﻷقصى للعقوبة المقررة في قضايا ازدراء اﻷديان وهو خمس سنوات. وقال المحامي ماهر نجيب إنه “مصدوم بسبب حصول هؤلاء اﻷطفال على الحد اﻷقصى للعقوبة في كل قضية. في العادة، لا يلجأ القضاة لهذا خصوصًا حين يكون الحكم ضد أحداث”. وأضاف نجيب أنه يتمنى أن يتم التعامل مع القضية بشكل لائق خلال الاستئناف.

فيما أوضح مينا ثابت، الباحث في شؤون اﻷقليات الدينية في المفوضية المصرية لحقوق اﻹنسان، لـ “مدى مصر” أن هذه ليست المرة اﻷولى التي يتم الحكم فيها على أحداث في اتهامات تتعلق بازدراء اﻷديان، لكنها المرة اﻷولى التي يحصلون فيها على العقوبة القصوى.

وأكد ثابت أن أحكام اﻹدانة في قضايا ازدراء اﻷديان مرتفعة للغاية، مضيفًا أنه لا يفهم لماذا تصر الدولة على التصعيد في هذه المسألة.

وطالب ثابت بإلغاء المادة 98 من قانون العقوبات، والتي تحدد العقوبة في تهم ازدراء اﻷديان -أي إهانة اﻷديان اﻹبراهيمية ونشر اﻹلحاد بالقول أو بالكتابة أو بأي وسيلة أكتر- بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات و/أو غرامة تصل إلى 100 جنيه.

كانت منظمات حقوقية -من ضمنها منظمة هيومات رايتس واتش- قد أدانت قوانين ازدراء اﻷديان في مصر معتبرة أنها تعصف بحرية التعبير المنصوص عليها في الدستور.

وتعددت قضايا ازدراء اﻷديان في الفترة السابقة. ففي اﻷسبوع الماضي، تم الحكم على الكاتبة والشاعرة فاطمة ناعوت بالسجن لمدة ثلاث سنوات والغرامة 20000 جنيه بتهمة ازدراء اﻷديان. كانت ناعوت قد حوكمت بسبب انتقادها، عبر حسابها على فيسبوك، لتقاليد التضيحة بالحيوانات خلال عيد اﻷضحى.

وفي قضية أخرى، تم الحكم على الداعية ومقدم البرامج التليفزيونية إسلام البحيري بالسجن لمدة عام بتهمة إهانة اﻹسلام بسبب برنامجه المثير للجدل “مع إسلام”.

طبقًا لثابت، فإن الحكم الذي صدر اليوم هو الثالث ضد أحداث في تهم تتعلق بازدراء اﻷديان. في 2012، تم الحكم على جمال عبده، 15 عامًا من أسيوط، بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن شارك صورة عبر فيسبوك تم اعتبارها مهينة للإسلام. وأضاف ثابت أنه تم طرد عائلته من منزلهم بسبب هجمات تعرض لها أقباط في أربع قرى.

وفي العام نفسه، أدين طفلين عمرهما تسع سنوات بتهمة إهانة اﻹسلام بعد أن أمسك بهما أحد الشيوخ وهما يلعبان بالقرآن، مما أدى إلى موجة من أحداث العنف الطائفي في قريتهم واحتجاز الطفلين لوقت قصير. تم إطلاق سراح الطفلين على ذمة التحقيقات، قبل أن تقوم محكمة أحداث بإدانتهم. يقول ثابت “إنه لم يتم سجنهم أو تحويلهم للمؤسسة العقابية بسبب أن أعمارهم أقل من 15 عامًا طبقًا للقانون الذي ينص على إخضاعهم لحضانة عائلاتهم” لكنه يضيف أن “حقيقة أن القاضي أدانهم في حد ذاتها مرعبة”.

يعتبر ثابت أن “الدين لا يحتاج إلى حماية، لكن أصحاب اﻷديان هم من يحتاجون إليها”، وأوصى أن يتم إصدار قوانين جديدة لتجريم خطابات التفرقة والكراهية.

من جانبها، أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكم الصادر اليوم، وكذلك الأحكام الأخرى الصادرة في الفترة الأخيرة، وقالت في بيان نشرته منذ قليل إنها “وثقت تسع قضايا منذ بداية العام 2015، صدرت في جميعها أحكام بالإدانة ضد اثني عشر متهمًا، أقباطًا ومسلمين ينتمون إلى المذهبين الشيعي والسني، وملحدين. بينما يوجد ما يزيد على إحدى عشرة قضية ما زالت منظورة أمام النيابة العامة، وجهت في هذه القضايا اتهامات إلى نحو أربعة عشر مواطنًا وفقًا لأحكام المادة 98(و)، 160، و 161 من قانون العقوبات المصري والتي تجرم ما يعرف بازدراء اﻷديان. وما زال عدد من هؤلاء المتهمين محبوسًا على ذمة التحقيقات رغم تجاوز المدة القانونية، وعدد آخر أخلي سبيله بكفالة على ذمة قضايا منظورة أمام جهات التحقيق. هذا، بخلاف القضايا التي اقتصر فيها العقاب على الجانب الإداري بالوقف عن العمل وخصم جزء من الأجر الشهري.”

وفي البيان، أشار الباحث بـ “المبادرة” إسحق إبراهيم إلى أن “جهات التحقيق والجهات القضائية لم توفر الحماية الواجبة لهؤلاء الضحايا، بل ساهمت في الكثير من الحالات في الإخلال بحقوق المتهمين الأساسية، عبر التواطؤ الصريح من قبل النيابة العامة مع جانب الشاكين أو المعتدين إلى تبني القضاة تفسيرات محافظة لمواد قانونية ملتبسة، تنتهك حزمة من الحقوق غير القابلة للتنازل مثل حرية الاعتقاد والتعبير والحق في محاكمة عادلة. كما يتم معاقبة المتهم على نفس الفعل عدة مرات إذ يحدث ذلك عن طريق مراكمة اتهامات مختلفة ضد المتهم بغرض تغليظ العقوبة بتجميع عدد أكبر من السنوات. فبخلاف المواد المتعلقة بازدراء اﻷديان في قانون العقوبات أضيفت مواد أخرى من قانون الطفل وقانون الاتصالات”.

كما حذرت “المبادرة” من “خطر القيود التي تفرض على المواطنين باسم “حماية اﻷديان” أو “النظام العام” أو “اﻵداب العامة” وهي القيود التي تحد من الحرية الأم، وأساس كل الحريات: حرية التعبير والاعتقاد”. وطالبت “بإلغاء المادة 98 (و) من قانون العقوبات، التي يحاكم على أساسها معظم الضحايا”، و”الإفراج عن جميع المتهمين الصادر بحقهم أحكام أو المحبوسين على ذمة قضايا خاصة بازدراء الأديان”، وأن يصدر كتاب دوري من قبل النائب العام ينظم إجراءات تقديم البلاغات وإجراء تحقيقات النيابة وإحالة الدعاوي إلى المحاكم المختلفة.

اعلان