Define your generation here. Generation What
دفاعاً عن ناجي: لن ندخل في القالب.. بيان مشترك لمواقع “زائد 18″ و”مدى مصر” و”قل” و”زحمة”
 
 

ببالغ القلق تابعنا الحكم على الروائي والصحفي أحمد ناجي بالحبس لعامين، وذلك لنشره فصلاً من روايته ارتأت المحكمة أنه “يخدش الحياء العام”.

تصور المثقفون واﻷدباء مطولاً أنهم بعيدون عن جمهورية الخوف التي تحكمنا، وأن حرية اﻹبداع  مكفولة، خاصة في ظل المواد التي تتعهد بحمايتها في الدستور. ولكن اﻹشارات على انتهاكها صارت واضحة لكل عين، من الحكم على الباحث إسلام البحيري، وعلى الشاعرة فاطمة ناعوت، ثم على ناجي. وهكذا فلم يعد المثقفون بمنأى عن كل عواصف المنع والمصادرة والحبس. أتى الحكم اﻷخير على ناجي ليبث الخوف مجدداً في قلوب الأدباء والمثقفين، وليشكل دليلاً ساطعاً على أن ما يسري على غيرهم يسري عليهم.

ولكن، وهو اﻷهم، كان الحكم اﻷخير برهاناً على أن الدولة تحاول بكل ما أوتيت من قوة تدمير عقول أبنائها، تخويفهم وحبسهم وتطويعهم في قالب واحد، وأن أعدائها ليسوا  المعارضين السياسيين وقادة التظاهرات فحسب، وإنما أي شخص قادر على التفكير بشكل مختلف.

في بلد  فقد كل قوته الاقتصادية والسياسية بسبب حكامه، ولم تعد باقية فيه سوى ثقافته، فإن الحكم على أديب بالحبس بسبب فقرات من رواية كتبها لا ينبغي أن يُنظر له باستهانة، وإنما تجب رؤيته في سياق محاولة بث الخوف التي دأبت عليها دولة الضباط الحاكمين، ما ينتج في النهاية بلداً فقد كل مقدراته، بما فيها المقدرات الثقافية التي ظلت لفترة طويلة واجهة مصر في العالم العربي والعالم. وحتى اﻷمن الذي يدعي النظام الحالي الحفاظ عليه، تشهد اﻷوضاع الحالية على كونه قابلاً للانفجار في أية لحظة، إن لم يكن قد انفجر بالفعل. عن أي شيء تدافع الدولة التقليدية إذن؟

إن اﻷقلية الفاعلة التي ينتمي لها ناجي، اﻷقلية القادرة على التغيير وعلى طرح حلول جديدة لا تخطر ببال السلطات الشائخة، متوحدة اليوم دفاعاً عنه، دفاعاً عن مساحتها الخاصة من الخيال التي لا تزاحم أحداً. ولن يهدأ لها بال حتى اﻹفراج عنه، وحتى تبرئة الخيال من تهمة “خدش الحياء العام”.

اعلان