Define your generation here. Generation What
هل “افتعلت” النيابة سببًا لحظر النشر في “مشروع الضبعة”؟
 
 

قال مسئول سابق مقرب من وزارة الكهرباء والطاقة إن التحقيقات الجارية في نيابة الأموال العامة والتي قام النائب العام بموجبها بحظر النشر في “قضية مشروع إنشاء الضبعة النووية” تدور حول “مسألة بسيطة لا تتعلق بسرقة أو اختلاس” على حد تعبيره، مضيفًا أن “الأمر كله لا يتعدى تحقيق حول استمرار صرف مكافآت نهاية الخدمة في هيئة المحطات النووية بالرغم من إلغاء هذا النظام من قبل وزارة المالية”.

كان النائب العام المستشار نبيل صادق قد أصدر في السادس من الشهر الجاري قرارًا بحظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة تحت رقم 7 لسنة 2016 في شأن مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه: “من المدهش أن بيان النائب العام الذي تضمن قرارًا بحظر النشر ربط الأمر بمشروع الضبعة، في حين أن الأمر ليس مرتبطًا بالمشروع بشكل مباشر وإنما بهيئة المحطات النووية كلها التي جرى فيها صرف تلك المكافآت دون وجه حق”، مضيفًا: “ربما كان الهدف من وراء حظر النشر هو حماية سمعة العاملين السابقين في الهيئة من الإساءة، خاصة وأن الأمر لا يشكل إلا مخالفة بسيطة”.

وأضاف: “تشترط وكالة الطاقة الذرية نشر أكبر قدر ممكن من المعلومات حول المشروعات النووية على الجمهور كجزء من زيادة الوعي بها، وبالتالي تقبل الجمهور لها.. وهو أمر يفترض معه التشجيع على النشر حول المشروع على أكبر نطاق ممكن، لا العكس”.

فيما أوضح مسئول بارز في وزارة المالية قائلًا: “وزير المالية السابق أحمد جلال كان قد أصدر  منشورًا يحظر فيه صرف أية مبالغ مالية لتمويل مكافأة نهاية الخدمة للعاملين المحالين للمعاش خصمًا من اعتمادات الموازنة العامة للدولة”.

وردًا على سؤال من “مدى مصر”، قال محمد اليماني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، في رسالة نصية، إنه لا يعلم حدود حظر النشر حول مشروع الضبعة وما إن كان يشمل كل ما يخص المشروع من عدمه، ولا يعلم طبيعة القضية التي تجري بشأنها التحقيقات.

فيما رفض رئيس هيئة المحطات النووية خليل يسو التعليق على المعلومات التي ذكرها المسئول السابق في وزارة الكهرباء والطاقة، بينما قال مصدر في الإدارة الإعلامية في وزارة الكهرباء، طلب بدوره عدم ذكر اسمه، إن تلك المعلومات صحيحة.

 من جهته، قال هشام سمير مساعد النائب العام ورئيس المكتب الفني: “لا علم لي بطبيعة التحقيق ولا بحدود حظر النشر بالتالي”، وأضاف: “النيابات المختصة بنظر القضايا عادة ما تتصل بي في هذه الحالات طلبًا لاستصدار حظر نشر في تلك القضايا، بغض النظر عن مضمون تلك القضايا أو التحقيقات التي لا تتصل مباشرة بعملي”.

بدوره، قال طارق عبد العال، مدير الوحدة القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “الوضع الحالي يشكل فخًا يسهل معه إصدار قرار بحظر النشر على خلفية أي قضية متعلقة بخطأ إجرائي بسيط، واستمرار العمل بحظر النشر هذا لشهور أو لسنوات إلى أن تسقط القضية مع انقضاء الدعوى بعد 15 سنة من أخر تصرف قانوني حيالها.. خاصة وأن النيابة العامة لم تعلن أي تفاصيل رسميًا عن القضية التي قررت بموجبها حظر النشر في مشروع الضبعة، كما أن القرار يخلو من أي مدى زمني للحظر”.

فيما قال عادل الشوربجي، نائب رئيس محكمة النقض، إن قانون الإجراءات الجنائية يمنح حق حظر النشر في التحقيقات للنيابة العامة استنادًا إلى مصلحة العدالة التي قد تستلزم إخفاء معلومات عن مضمون ما أدلى به الشهود أمام جهات التحقيق مثلًا، في محاولة للاستفادة من التناقض في ما بينهم.

وأوضح قائلًا لـ “مدى مصر”: “هذا الحق غير مقيد، لأن مصلحة التحقيق والعدالة تقديرية، القاضي قد يصدر حكمًا بالإعدام بناء على سلطته التقديرية، فليس من المبالغة منح السلطة القضائية سلطة حظر النشر”.

أما المحامي أحمد راغب، عضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، فقال إن “حق النيابة العامة في إصدار حظر النشر في تحقيق بعينه يستند إلى قانون الإجراءات الجنائية ، لكن القانون لم يتضمن نصًا صريحًا في هذا السياق، فالحق في إصدار هذا القرار يرتبط بالمادة 2 من القانون التي تنص على هيمنة النيابة العامة على الدعوى عمومًا، دون نص صريح بشأن حظر النشر، أما قانون العقوبات فيتضمن فقط عقوبة اختراق هذا القرار”.

وتنص المادة 2 من قانون الإجراءات الجنائية على أن “يقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة  بمباشرة الدعوى الجنائية كما هو مقرر بالقانون. ويجوز أن يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة من يعين لذلك من غير هؤلاء بمقتضي القانون”.

واستكمل راغب: “هذا العوار القانوني الواضح في غياب نص يمنح الحق للنيابة العامة باصدار حظر النشر يترتب عليه غياب محددات واضحة لحق النيابة العامة في إصدار هذا القرار”.

وقال حسن الأزهري، المحامي في مؤسسة حرية الفكر والتعبير: “في الوضع الحالي، حق النيابة العامة في إصدار حظر النشر يبدو غير مقيد في ظل غياب قانون لتداول المعلومات ، بالرغم من التناقض الواضح لهذا الحق مع المادة 68 من الدستور التي تنص على أن المعلومات ملك للشعب”.

كانت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين قد انتقدت، في تقرير صدر قبل أيام، التوسع في إصدار قرارات حظر النشر في العام 2015، وقالت إن النيابة العامة أصدرت 12 قرارًا بحظر النشر في هذا العام بخلاف قرارين صادرين من المحاكم.

كان الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة قد رفض الإعلان عن الموعد النهائى لانتهاء المفاوضات مع شركة روساتوم الروسية حول إنشاء أول محطة نووية مصرية بموقع الضبعة، وقال في تصريحات لجريدة “المال” منذ يومين: “إنه لا يمكن الإعلان عن أى تفاصيل لوجود حظر نشر فى المشروع النووى”، مضيفًا “مقدرش اتكلم فى حظر نشر من النائب العام”، بحسب ما أوردت الجريدة.

فيما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أمام مجلس النواب يوم السبت المقبل إن العمل في المحطة النووية بالضبعة سيبدأ في غضون الأسابيع المقبلة.

يأتي قرار النائب العام بحظر النشر بعد قرابة شهرين على نشر خبر عن صدور قرار بحظر النشر فيما يتعلق بمشروع الضبعة، قبل أن يتضح أن قرارًا من هذا النوع لم يصدر حينها.

كانت وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) قد نشرت في منتصف ديسمبر الماضي خبرًا مفاده صدور قرار بحظر النشر “في ما يتعلق بمشروع المحطة النووية بالضبعة، إلا بعد الرجوع إلى الجهات الأمنية المعنية ومكتب السيد وزير الكهرباء” دون توضيح لمصدر القرار ولا مبرراته، وهو الخبر الذي نقله عنها آنذاك معظم الصحف والمواقع الإخبارية.

في ذلك الوقت، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء لـ “مدى مصر”: “من غير الواضح علاقة الوزارة بصدور القرار حتى الآن.. ما نؤكد عليه هو التزامنا بتنفيذ أي قرار رسمي في هذا السياق”.

كما علّق مصدر رفيع المستوى في المكتب الفني للنائب العام بقوله إن قرارات حظر النشر لا يمكن أن تصدر إلا من جهات قضائية، هي على سبيل الحصر: قاضي التحقيقات والنيابة العامة وقاضي الموضوع، وهي قرارات لا يمكن أن تصدر إلا بشأن قضية ينظرها القضاء أو قد يكون التحقيق بدأ بشأنها، على أن يتخذ ذلك شكل القرار الرسمي المكتوب تبعًا لقانوني الإجراءات الجنائية والعقوبات.

وقتها، قال مسئول في الوكالة الإخبارية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ “مدى مصر”: “ينبغي أن يرتبط صدور قرار حظر النشر بأسباب تتعلق بالأمن القومي أو حماية الآداب العامة”، وأضاف أن “مشروع الضبعة ليس شأنًا قضائيًا حاليا، بمعنى أن تحقيقا لا يجري بشأنه، كما أنه ليس محلًا لقضية ينظرها القضاء.. من غير الواضح كيف يمكن أن يكون القرار قد صدر”.

كان المسئول في الوكالة قد قال إن الخبر الذي نشرته حول حظر النشر في مشروع مفاعل الضبعة النووي “لا يستند لمصدر في جهة قضائية أصلًا، بل أملت جهة إدارية القرار شفويًا على أحد محرري الوكالة دون بيان رسمي”. فيما رفض تسمية الجهة التي أصدرت القرار، كما رفض الإجابة على سؤال من “مدى مصر” حول كون تلك الجهة “سيادية” من عدمه.

اعلان
 
 
بيسان كساب