Define your generation here. Generation What
مع بداية الفصل الدراسي: معارك الاتحادات الطلابية الثلاثة الأهم
 
 

مع بداية هذا الأسبوع، بدأ فصل دراسي جديد في الجامعات المصرية، قد يكون أهم ما يميزه هو وجود اتحادات طلابية منتخبة لأول مرة منذ قرابة العامين ونصف العام. إلا أن المعارك والجدل الكبير الذي صاحب انتخاب هذه الاتحادات ربما سيجعل مهمتها أكثر صعوبة، مع تزايد التحديات أمام أعضائها على جبهات ومستويات عديدة.

تواجه تلك الاتحادات تراكمًا لمشكلات عديدة يعاني منها المجتمع الطلابي منذ رحيل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، والذي تبعته موجة واسعة من العنف السياسي داخل أسوار الجامعات نتج عنها مقتل قرابة العشرين طالبًا وفصل واعتقال الآلاف من الطلبة بسبب نشاطهم الطلابي وخلفياتهم السياسية. ومع صعوبة إجراء الانتخابات الطلابية على مدار العاميين الماضيين، سيكون على تلك الاتحادات الجديدة مواجهة تلك التحديات بدون الدخول في صدام مباشر مع وزارة التعليم العالي.

من خلال لقاءات مع العديد من ممثلي الحركات الطلابية وقيادات الاتحادات، استطاع “مدى مصر” تحديد ثلاثة تحديات كبرى تواجه القيادات الطلابية المنتخبة.

اتحاد طلاب مصر.. متى يرد مجلس الدولة؟

مصير اتحاد طلاب مصر نفسه ليس محسومًَا حتى الآن، بين استمراره من عدمه، وهو المصير المتوقف على الرأي القانوني للجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، التي ينتظر أن تبدي رأيها القانوني في صحة الانتخابات التي جرت في ديسمبر الماضي.

كانت القيادات الطلابية المنتخبة من مختلف الجامعات المصرية قد اجتمعت في العاشر من ديسمبر الماضي لانتخاب أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر، الذي يمثل المظلة الكبرى الجامعة للاتحادات الطلابية وأكبر كيان طلابي رسمي منتخب. وأسفرت الانتخابات عن فوز ساحق لطلبة محسوبين على التيار الثوري المعارض لتوجهات الحكومة والمؤيد للحريات الأكاديمية والطلابية، في مقابل ائتلاف “صوت طلاب مصر” الذي قيل إنه مدعوم من قبل وزارة التعليم العالي بشكل مباشر.

في أعقاب ذلك، أعلنت وزارة التعليم العالي، بقيادة الوزير أشرف الشيحي، إلغاء نتيجة الانتخابات مستغلة ما تم وصفه بثغرات قانونية أثناء عملية الانتخابات، وهي الخطوة التي اعتبرها الطلاب المنتخبون محاولة لعرقلة عمل الاتحاد الذي أتى أعضاؤه من خلفيات سياسية قد لا تكون على هوى السلطة السياسية في مصر.

ونفى الشيحي في تصريحات سابقة الاتهامات الموجهة للوزارة، قبل أن يتقدم بطلب رسمي للجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لإبداء رأيها القانوني حول صحة الانتخابات. ورغم معارضة الطلاب لهذا الطلب معتبرينه التفافًا على إرادة الطلاب، إلا أن القيادات المنتخبة لم تجد بدًا من انتظار رأي اللجنة، خاصة مع اقتراب موسم الامتحانات وانتهاء الفصل الدراسي الأول.

من جانبها، أجلت لجنة الفتوى والتشريع إصدار قرارها لثلاث مرات حتى الآن، كان آخرها في الثالث من فبراير الجاري، حين تم تأجيل إصدار القرار لـ 17 من الشهر نفسه، وهو ما رآه الطالب عمرو الحلو -نائب رئيس اتحاد طلاب مصر، ورئيس اتحاد جامعة طنطا- محاولة “للمراوغة وكسب الوقت”.

وأضاف الحلو: “نحاول الآن البحث عن أقصر الطرق القانونية لإبطال قرار الوزارة بحل الاتحاد، حيث يصر مجلس الدولة على المماطلة وهو ما يضيع الكثير من الوقت. لم يتبق فعليًا سوى ثلاثة أشهر وهي مدة الفصل الدراسي الثاني وبعدها تنتهي قانونيًا المدة القانونية للاتحاد. لذلك نفكر في اللجوء للقضاء المستعجل”.

ويرى الحلو أنه لا فائدة من رفع دعوى أمام القضاء الإداري نظرًا لطول فترة التقاضي أيضًا، ويقول إن الاتحادات المنتخبة عليها أن تبدأ في مباشرة عملها بشكل مباشر وألا يمثل حل اتحاد طلاب مصر عائقًا أمام العمل الطلابي.

يعكس رأي الحلو نبرة يأس واضحة من احتمال أن يصدر قرار قضائي في صالح الطلاب بأي شكل، نظرًا لقصر المدة المتاحة أمام الطلاب. ولكنه يضيف: “نحن نسعى بشكل أساسي من أجل عودة عمل الاتحادات بشكل قوي، واتحاد طلاب مصر هو وسيلة من وسائل هذه العودة وليس الغاية. إذا كانت الوزارة تتخيل أنها قتلت العمل الطلابي في مقتل لمجرد قرارها بإلغاء نتيجة الانتخابات فهي واهمة. كنا نشطين جدًا في العمل الطلابي من قبل وجود الاتحادات، ومن خلال الاتحادات سنستمر في عملنا الطلابي ولن يكون اتحاد طلاب مصر منفذنا الوحيد”.

يتفق الطالب ماجد فتحي، عضو المكتب المركزي لطلاب مصر القوية، مع الحلو، ويرى بدوره أن الوزارة ربما كسبت معركة الوقت مع الطلاب فيما يخص انتخابات اتحاد طلاب مصر.

المعتقلين والمفصولين والحريات الأكاديمية

في بيان رأى كثيرون أنه صادم، أكدت وزارة الداخلية في 27 يناير الماضي أن 3462 طالبًا يؤدون امتحاناتهم بلجان خاصة داخل السجون، مضيفة أن مصلحة السجون قامت بالتنسيق مع الإدارات التعليمية في المدارس والجامعات من أجل تسهيل عملية الامتحانات.

الباحث بمرصد “طلاب حرية”، سيف الإسلام فرج، قال لـ “مدى مصر” ‘ن المشكلة الأكبر التي يعكسها هذا الرقم هو أن هذا العدد يشمل فقط هؤلاء الذين تقدموا بطلبات لآداء امتحاناتهم، كما أن هؤلاء هم طلاب المدارس والجامعات وليس طلاب الجامعات فقط، وبالتالي لا يمكن اعتبار الرقم الذي أعلنته الداخلية معبر حقيقي عن أعداد طلاب الجامعات في السجون المصرية.

ويشرح فرج أن المسح الذي أجراه المرصد عن الانتهاكات التي تعرض لها الطلاب من 3 يوليو 2013 وحتى 1 نوفمبر 2015 أشار إلى اعتقال قرابة 5032 طالبًا، تم الإفراج عن 2004 منهم، وما زال 3028 طالبًا رهن الاعتقال. ويشير فرج أيضًا إلى أن هذا الرقم يشمل الطلاب الذين قبض عليهم داخل الحرم الجامعي بسبب أنشطتهم السياسية أوالتظاهر داخل الجامعات، ويشمل أيضًا الذين تم القبض عليهم خارج الجامعة.

وأشارت إحصاءات المرصد أيضًا إلى فصل 1064 من الطلاب من الجامعات لمدد تتراوح من أسبوعين إلى الفصل الكامل، كما تم حرمان 142 طالبًا من الالتحاق بالمدن الجامعية. كما شملت تلك الفترة أيضًا مقتل 245 طالبًا في حوادث عنف منهم 24 حالة قتل داخل الحرم الجامعي، بالإضافة لإحالة 300 طالبًا للمحاكمات العسكرية.

وأشار المسح أيضًا إلى أن 487 طالبًا قد تعرضوا للاختفاء القسري، وهو ما يوافق تقريرًا أصدرته المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن الظاهرة نفسها، حيث أكد أن للطلاب النصيب الأكبر من حالات الاختفاء القسري على مستوى الجمهورية.

ويرى فرج أن الاتحادات الطلابية عليها أن تدفع للضغط من أجل الإفراج عن الطلاب المعتقلين أو على الأقل تحسين ظروفهم المعيشية داخل السجون، بالذات ما وصفه بالتعنت في السماح لطلاب الجامعات بآداء امتحاناتهم داخل السجون. فعلى عكس بيان الداخلية، يقول فرج إن ثلاث جهات تمارس هذ التعنت، بداية من إدارات الجامعات التي تتعنت في استخراج الأوراق المطلوبة لآداء الامتحانات داخل السجون، مثل شهادات القيد الجامعي، مثلما يحدث في جامعتي الأزهر والمنصورة، مرورًا بالتعنت في أماكن الاحتجاز حيث تقوم إدارات السجون بمنع نقل الطلاب لأماكن الامتحانات وإعاقة دخول الكتب والمذكرات وأدوات الدراسة للمسجونين، كما هو الحال في سجني العقرب والوادي الجديد مثلًا بحسب فرج.

كما يتهم فرج أيضًا النيابة التي أصبحت “جزءًا من نظام وزارة الداخلية حيث أصبحت تغض الطرف عن أغلب الشكاوى والبلاغات المقدمة من الطلاب المعتقلين الذين تم منعهم من أداء الامتحانات”.

كان مصدر أمني بمصلحة السجون قد قال لموقع أصوات مصرية في وقت سابق إن “الوزارة تتخذ الإجراءات القانونية بشأن الطلاب داخل السجون، ويتم تقديم كل المساعدات لاستكمال تعليمهم”.

وفي هذا الصدد يقول الحلو إن الاتحادات الطلابية تتابع قضايا الطلاب المسجونين بشكل مركزي، حيث تتواصل مع أهالي الطلاب بالإضافة إلى العمل على توفير شبكة من المحامين المتطوعين للدفاع عن هؤلاء الطلبة. ويضيف أيضًا أنه من الصعب تسخير إمكانات الاتحادات المالية من أجل توكيل المحامين أو توفير الإعاشات اللازمة للطلاب نظرًا اللوائح القانونية التي تمنع ذلك.

ويقول ماجد فتحي إن الكثير من الاتحادات الطلابية على مستوى الجمهورية قد استحدثت لجانًا خاصة للحقوق والحريات لمتابعة المشكلات التي يواجهها الطلاب في هذا الملف بشكل منهجي ومؤسسي.

تعديلات اللائحة الطلابية

يرى الحلو أن التعديلات التي طالت اللائحة الطلابية في أكتوبر 2015، قبيل إجراء انتخابات الاتحادات الطلابية، وبالأخص اللائحة المالية والإدارية، هي أحد أهم المعارك التي ستخوضها الاتحادات المنتخبة في الفصل الدراسي الجديد.

ويضع التعديل الجديد اشتراطات مثيرة للجدل للترشح للانتخابات الطلابية، منها أن يكون الطالب مسددًا للرسوم الدراسية، وألا يكون “قد وقع عليه جزاءات تأديبية”، واﻷهم هو ألا يكون “منتميًا إلى أي تنظيم أو جماعة إرهابية يجرمها القانون” كي يتمكن من الترشح لانتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات. وراى الكثيرون أن التعديلات كانت معنية باستهداف الطلاب ذوي الانتمائات السياسية المختلفة.

ويرى الحلو أن كتابة لائحة طلابية ستكون على رأس أولويات الاتحادات المنتخبة، وأن القيادات الطلابية على وشك التواصل مع أعضاء مجلس النواب لتعديل اللائحة التي يجب تمريرها من قبل البرلمان.

لكن ربما يكون تشكيل المجلس الحالي ونظرته للحريات الأكاديمية عائقًا أمام مطالب الاتحادات الطلابية بتشكيلتها الحالية. ففي معرض تمرير قرابة الـ 340 قرارًا بقانون أصدرتهم السلطة التنفيذية في غياب البرلمان من يناير 2014، قرر مجلس النواب الموافقة على 3 قرارات بقوانين أقل ما توصف به أنها مقيدة للحريات الأكاديمية والطلابية.

شملت هذه القوانين تعديلات على نظام عمل المجالس التأديبية بالجامعات تقضي باعطاء صلاحيات لرؤساء الجامعات لفصل الطلاب بدون العودة للمجالس التأديبية. وتنص تعديلات أخرى مررها البرلمان على إلغاء انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، وتنظيم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية كما كان الحال في السابق إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو ما تم اعتباره تهديدًا صريحًا لاستقلالية الجامعات.

فيما نص تشريع آخر، مرره البرلمان أيضًا، على عزل أعضاء هيئة التدريس بدون الإحالة للمجالس التأديبية، باستخدام تعبيرات مطاطة مثل “المشاركة في أعمال تخريبية داخل الحرم الجامعي أو التحريض على العنف”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين