Define your generation here. Generation What

عن معركة الاطباء.. إحياء الأمل

عاصرت منذ حوالي الست سنوات ما قام به مساعد وزير الصحة آنذاك د. سمير النمكي (والذي رشح نفسه عضواً في النقابة العامة في الانتخابات الأخيرة بالمناسبة) من تكدير لخمسة أطباء من أسيوط، يبلغ أصغرهم من العمر 35 عاماً. تغيب هؤلاء الأطباء يوماً عن نوبتجية، وذلك أثناء مرور أحد الرؤساء من مديرية الصحة، وحُقق معهم وعوقبوا على ذلك، عن طريق مديرية الصحة بأسيوط، ولكن السيد مساعد الوزير أبى إلا معاقبتهم مرة أخرى لنفس الحدث، وذلك بحضورهم يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساء لديوان الوزارة، وأخذِ تحقيق الشخصية الخاص بهم، ثم جلوسهم في مكان أسميناه وقتها “غرفة الفيران”، ليمر عليهم القاصي والداني، مع عدم السماح لهم بالتحرك من مكانهم لمدة غير معلومة.

استمروا على هذه الحالة لمدة تجاوزت العشرة أيام، حتى علم أحد زملائنا الأطباء بالصدفة (وهو الزميل أحمد حسين الذي أصبح عضو نقابة عامة الآن عن جنوب الصعيد وانتُخب للمرة الثانية، ولكنه حينذاك لم يكن إلا طبيباً وحسب)، فذهب لمقابلتهم وبدأ النشر عن قضيتهم، حتى أنه أرسل للدكتور أحمد خالد توفيق والذي كتب عنهم بدوره، وحينما حثهم الزميل أحمد حسين على الذهاب للنقابة وطلب العون منها، ذهبوا فعلاً لمقابلة نقيب الأطباء، وهو د. حمدي السيد آنذاك، ورد بأنه سيتحدث إلى الوزير، ولكن عليهم أن يعودوا أدراجهم (إلى غرفة الفئران) “عشان في الوزارة ما يزعلوش”.

تردد هذا الموقف في عقلي وأنا أتابع ما يحدث مع زملائنا أطباء المطرية، وما فعله معهم النقيب الحالي أ.د حسين خيري ووكيل النقابة د. منى مينا والأمين العام د. إيهاب الطاهر والسادة الزملاء بقية أعضاء مجلس النقابة العامة ونقابة القاهرة.

أرى الصور المنتشرة للسيد النقيب، وهو بداخل مستشفى المطرية، مجتمعاً مع الأطباء، ليناقش معهم الوضع الحالي وتطوراته، كما أرى وزير الصحة، وهو يتوعد أطباء مستشفى طنطا للرمد، دون أدنى مراعاة للمهنية ولضرورة سماع رأي أهل العلم، بينما المفترض أن يكون هو قدوتنا، وقد كان العميد السابق لكلية الطب العريقة بجامعة عين شمس.

أتذكر يوم نُشر خبر استدعاء د. حسين خيري ود. منى مينا إلى النيابة، وقد تصورنا أن هذا بهدف التحقيق معهم على خلفية إغلاق مستشفى المطرية فقط. أرسلت لي إحدى الزميلات بقلق، تسأل عن مصيرهم وماذا حدث معهم، ووجدت نفسي أطمئنها بكل هدوء بأنهم سيكونون بخير، رغم أنني لم أكن اعرف معلومات واضحة، وحينما اتصلت بالدكتورة منى لأعرف أخباراً جديدة، أجابت بهدوء ومرح أيضاً أنهم بخير، وأنهم في طريقهم للنقابة، للإعلان عن تفاصيل ما جرى معهم.

ولم تنفك بعض وسائل الإعلام المضلِلَة تهاجم الأطباء بطريقة عبثية جداً، وكأن أخطاء الأطباء تجمعت فجأة، أو بطريقة “سيب وأنا أسيب”. هل طلب أحدنا قبل ذلك عدم محاسبة المخطئين إذا ثبت خطؤهم؟ هل كنا نحن من ادعينا أننا فوق القانون؟ هل كنا نحن من ادعينا أننا أسياد البلد ومن غيرنا عبيد؟

أرى صور ثلاثة من أمناء الشرطة وإصابات الكسور بهم، وهم يدعون كذباً وبهتاناً أن زملائنا من أطباء المطرية قد تعدوا عليهم بالضرب، وأن هذه الكسور هي عمل أيديهم، وأتعجب لأنني، طوال سنوات معرفتي بكثير من الزملاء الأطباء، لا أذكر أن أيًا منهم يمتلك هذه القدرة على عمل هذه الإصابات في شخص واحد، فما بالك بثلاثة؟ وهذا في نفس الوقت الذي تُظهر فيه كاميرات المستشفى نفس الأمناء، وهم يدفعون الزميل من مستشفى المطرية، ويجذبونه بعنف للذهاب إلى قسم الشرطة.

أمس، في الجمعية العمومية التاريخية للأطباء 12 فبراير 2016، وفي هذا الحشد من مختلف الأعمار والمناصب والاتجاهات الفكرية والسياسية، الأطباء والطبيبات، الأساتذة والاستشاريون والنواب، ثار الجميع لكرامتهم، وباعتبار أنني من الملتزمين بحضور الجمعيات العمومية العادية والطارئة على مدى السنوات الست الماضية، أزعم أن هذا أقوى حضور لجمعية عمومية.

مشهد لا يمكن وصفه، وعيٌ نما ونضج على مدار ست سنوات. اليوم تاريخي بكل المقاييس. كل الأطباء يشعرون بالفخر. كل الأطباء أصبحوا يعلمون تمام العلم المعنى الحقيقي لوجود نقابة بمجلسها وجمعيتها العمومية خلفهم، تدافع عن كرامتهم، في شتى أرجاء مصر المحروسة.

تنتابني الآن مشاعر مختلفة، بين الفرحة والدهشة والخوف والفخر والأمل في غد أفضل.

إلى زملائي الأطباء في مجلس النقابة والجمعية العمومية.. شكراً على الأمل.

اعلان