Define your generation here. Generation What
وقائع “عمومية الكرامة”.. عناد الداخلية يطلق انتفاضة الأطباء
 
 

انعقدت صباح اليوم الجمعية العمومية الطارئة لنقابة الأطباء تحت اسم “جمعية الكرامة” لبحث الإجراءات التصعيدية التي ستقررها الجمعية العمومية للأطباء، بعد إصرار وزارة الداخلية على عدم تقديم أمناء الشرطة المتورطين في الاعتداء على أطباء المطرية للمحاكمة، ثم الإفراج عنهم بضمان وظائفهم من سراي النيابة قبل ساعات من موعد انعقاد الجمعية.

قبل ساعات من بدء الجمعية؛ بدا المشهد أمام “دار الحكمة” مقر نقابة الأطباء وكأنه تحت سيطرة قوات الأمن التي احتشدت أمام مقر النقابة بشارع قصر العيني. ولكن مع توافد الأطباء، وبحلول الحادية عشرة ظهرًا؛ تغير المشهد تمامًا لتتلاشى رؤية قوات الأمن مقابل الحشد الهائل من الأطباء والشخصيات العامة وممثلي النقابات المهنية المتضامنة مع الأطباء في جمعيتهم العمومية. حيث تخطى عدد الأطباء والمتضامنين عشرة آلاف حسب ما أعلنته اللجنة المنظمة ليوم الكرامة بدار الحكمة.

 من بين الشخصيات العامة التي احتشدت للتضامن مع الأطباء: الروائية أهداف سويف، والدكتورة عايدة سيف الدولة مؤسس مركز النديم لمساعدة ضحايا العنف، والمحامي زياد العليمي عضو مجلس الشعب السابق والناشط السياسي. كما تواجد عضو مجلس النواب هيثم أبو العز الحريري. والناشط السياسي المهندس ممدوح حمزة، الذي ذكر في تصريح خاص لـ”مدى مصر” أنه متواجد في النقابة “تضامنا مع أطباء تم الإعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم”. مضيفًا أن “المصيبة الكبرى هي أن الإعتداء عليهم جاء ممن هو منوط بحمايتهم” في إشارة لوزارة الداخلية.

 وطالب حمزة بأن تتعامل السلطة القضائية مع هذا الاعتداء بما يقتضيه القانون، ومحاكمة أمناء الشرطة “لأنهم صاروا خطرًا على المجتمع”، مبديًا تخوفه من عجز وزارة الداخلية عن السيطرة على أمناء الشرطة.

وقبل انعقاد الجمعية العمومية غير العادية صرحت الدكتورة منى مينا وكيل النقابة والناطقة باسم حركة أطباء بلا حقوق لمدى مصر بأن النقابة ستتخذ خطوات تصعيدية للوقوف في وجه الظلم الذي يتعرض له الأطباء. وأضافت: “الاعتداءات المتكررة على الأطباء لا يكفي أن نصفها بالبلطجة”.

بعد صلاة الجمعة تزايدت الأعداد بشكل كبير بعد وصول وفود تضامنية من نقابات الصحفيين والمهن الطبية، وحضر عدد من طلاب الجامعات ليعلنوا تضامنهم مع الأطباء معبرين عن غضبهم برفع لافتات تضامنية.

بعد صلاة الجمعة مباشرة كانت القاعات بأكملها قد امتلأت، ولم يتمكن مئات الأطباء من دخول النقابة، وظلوا خارجها يستمعون لوقائع الجمعية العمومية عبر الميكروفون.

المشهد خارج دار الحكمة لم يخل من صور الأطباء المعتقلين، حيث رفع المشاركون أمام دار الحكمة صور الأطباء أحمد سعيد، وطاهر مختار، وإبراهيم اليماني، وجميعهم قيد الاعتقال لأسباب سياسية.  وتضمنت اللافتات شعارات مختلفة، أغلبها تتهم الداخلية بالبلطجة.

docs1.jpg

خارج عمومية الأطباء

وعند ظهور الدكتور حسين خيري نقيب الأطباء خارج النقابة هتفت الحشود باسمه مساندة له. وألقي نقيب الأطباء كلمته لأعضاء الجمعية العمومية معبرًا عن سروره بهذا الحشد غير المسبوق للأطباء من أجل كرامتهم، قائلا إنه لم ير مثل هذه الحشود حتى في انتخابات النقابة نفسها، وأن هذه الحشود تعد رسالة قوية يجب أن تصل إلى الجميع. كما طالب أعضاء النقابة المشاركين باتخاذ القرارت الصحيحة أثناء تصويتهم لأنها “لحظة فارقة؛ إما أن تؤخر الأطباء أو تقدمهم”، حسب وصفه.

وعن انتقادات وسائل الإعلام للأطباء دفاعًا عن أمناء الشرطة قال خيري: “إن الأطباء مهنيين حتى النخاع”. وأنه يراهن على مهنيتهم. كما أكد على أن ما يحدث الآن ليس له علاقة بالسياسة، ولكنهم جاءوا من أجل تطبيق القانون حتى لو لم تطبقه المؤسسات الحكومية.

 وشدد نقيب الأطباء على أن المعتدي يجب أن ينال جزاءه بعيدا عن مهنته. وأنهى كلمته قائلأ: “أعلم أنكم تمتلئون غضبًا بعدما تعرضتم للظلم، ولكن علينا أن نستغل شحنة الغضب هذه بشكل إيجابي”.

ووصفت الدكتورة مني مينا، وكيل نقابة الأطباء يوم انعقاد الجمعية بأنه “يوم الكرامة”. وطالبت بأن يقف الجميع معًا من أجل الوطن، لأن تعرض الأطباء للإهانة يعتبر إهانة للمجتمع بأكمله، “يجب على المجتمع أن يعرف أننا لسنا ضده، وأننا لن نتخذ قرارت تضره، لأن مهنة الطب قد وجدت من أجل مساعدة المجتمعات لا معاداتها”. ووجههت رسالة لوسائل الإعلام قائلة: “لن يقدر أحد على إحداث وقيعة بيننا وبين الشعب”.

 وقالت إن بعض وسائل الإعلام وبعض المؤسسات تعادي نقابة الأطباء “نظرًا لموقفها القوي ضد البطش”. كما طالبت جميع الأطباء بمساندة النقابة “لأنها تدفع ثمن دفاعها عن أعضائها غاليًا”. وطالبت بعدم رفع أية شعارات سياسية كي لا تحدث وقيعة بين الأطباء. وقالت مينا: “نحن هنا من أجل ألا يتجرأ أمين شرطة مرة أخرى ويرفع سلاحه في وجه طبيب ويمارس البلطجة”. بعد انتهائها من كلمتها هتف الأطباء والمتضامنون: “الإضراب هو الحل، الدكتور عمره ما يتذل”.

وقال الدكتور إيهاب الظاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء، إن كرامة الأطباء لديهم أهم من الأجور، مضيفًا: “عندما اجتمعت الجمعية العمومية من أجل الأجور لم يحضر ربع هذا العدد”.

أما الطبيب مؤمن عبد العظيم، أحد أطباء مستشفى المطرية المعتدى عليهم، فقد قال: “حاولت كثيرًا أن أمنع هذه الاعتداءات المتكررة، ولكني في النهاية صرت ضحية للاعتداءات مثل زملائي. وأملى من الجمعية العمومية المنعقدة أن تطالب بالآتي: عدم السماح بالقبض على أي طبيب أو ممرض داخل مستشفي أثناء أداءه عمله. حماية المستشفيات وتركيب كاميرات مراقبة. من حق الطبيب غلق المستشفي عند استشعاره الخطر وعدم وجود الأمان الكافي له. منع دخول أي فرد مسلح داخل المستشفيات مهما كان منصبه”.

الدكتور أحمد السيد، أحد المعتدى عليهم في مستشفى المطرية، شكر كل من تضامن معه قائلا: “بسببكم سيفكر أي شخص مليون مرة قبل أن يقرر الاعتداء على طبيب”.

داخل عمومية الأطباء

وأعلن كل رؤساء نقابات الأطباء الفرعية في المحافظات الأخرى تضامنهم مع مطالب النقابة الأم. كما طالب أغلبهم بإقالة وزير الصحة الحالي لتقصيره في الدفاع عن كرامة الأطباء. وهتفت الحشود وقتها “ارحل، ارحل” مشيرين إلى وزير الصحة. ورفض الأطباء المتحدثون بالإجماع قرار الوزير بتشكيل “هيئة التدريب الإلزامي للأطباء“، بدعوى أنها يسيطر على تشكيلها القوات المسلحة والشرطة، وأنها تقضي على حق خريجي كليات الطب في التدريب في جامعاتهم وتضع الحق في ممارسة المهنة في يد الدولة لا في يد النقابة أو الهيئات الصحية المعتمدة.

أما الدكتور إبراهيم عبد القادر نقيب أطباء القاهرة فأعلن أن قيادات وزارة الداخلية قد اعتذرت بعد حادثة الإعتداء على أطباء المطرية، ولكنه لا يريد اعتذاراً، بل يريد محاكمة. ووصف أمناء الشرطة بأنهم ليسوا أمناء وليسوا شرطة، وبأنهم “اعتدوا وخطفوا واحتجزوا الأطباء دون وجه حق”. ووجه رسالة لوزير العدل أحمد الزند متسائلًا: “لو اقتحم أمناء الشرطة قاعة محكمة واختطفوا قاضياً واحتجزوه ماذا سيكون موقفك؟”

وفي كلمة الدكتور أحمد حمزة، نقيب أطباء الأقصر، وجه رسالة للشرطة بشكل مختلف عن الباقين قائلًا: “الأطباء أيام الثورة لم يتركوا الشوارع مثلكم، ولم يهربوا ولكنهم ظلوا يحاولون إنقاذ الناس من الموت، أما أنتم فهربتهم، ويجب أن تعلموا أن الدولة لا يمكن أن تدار بممارسة البلطجة”.

أما الدكتور محمد وجيه، أمين عام نقابة الجيزة، فطالب بمحاكمة وزير الداخلية على ماحدث من انتهاكات للأطباء “لا يحصى عددها”، ومحاكمة وزير الصحة على “تقصيره في حق الأطباء المعتدى عليهم”. وتساءل عن السبب الذي منع وزير الصحة أن يحضر وسط هذه الآلاف من الأطباء.

وأعلن الدكتور أحمد حسين، مساعد أمين صندوق النقابة العامة في كلمته “إن مجلس النقابة والأطباء عليهم أن يحتموا ببعضهم بعض”. مضيفًا: “اليوم هو جمعية الكرامة للأطباء والمرضى معًا”.

وطالب نقيب اطباء الدقهلية بتكريم الطبيبين المعتدى عليهما، وإعطائهما جائرة الطبيب المثالي. كما أعلن أنه لأول مرة يرى مجلس نقابة أطباء يقف مثل هذا الموقف البطولي، وطالب بإقالة وزير الصحة.

قبل بدء التصويت على قرارات الجمعية العمومية توجهت الدكتور منى مينا بكلمة أخرى للحضور قائلة: “يجب أن نتفق على أن الإضراب الذي سيتم التصويت عليه ضمن القرارت هو غلق العيادات الخارجية فقط مع فتح الاستقبال كي لا يتضرر المواطن”. وقالت إن الأطباء عليهم أن يوجهوا رسائل الغضب إلى السلطة الحاكمة لا المجتمع، مضيفة أن الاحتجاج لو خاضه الأطباء بشكل قانوني سيكون أقوى إضراب شهدته مصر.

 

 

اعلان
 
 
أحمد جمال زيادة