Define your generation here. Generation What
وهل يحق للأطباء اﻹضراب؟
 
 
مقر نقابة الأطباء - أرشيفية
 

في بيان أصدرته يوم السبت الماضي، أكدت النقابة العامة ﻷطباء مصر على دعوتها لأعضائها لحضور جمعية عمومية طارئة يوم الجمعة المقبل بمقر النقابة “لاتخاذ القرارات اللازمة التي تكفل الحفاظ علي كرامة الأطباء وحمايتهم أثناء تأدية عملهم”، باﻹضافة إلى إعلان دعمها ﻷطباء مستشفى المطرية.

كان أطباء مستشفى المطرية التعليمي قد بدأوا إضرابًا عن العمل أواخر الشهر الماضي، بعد قيام عدد من أمناء الشرطة بالاعتداء على طبيبين بالمستشفى أثناء تأديتهما عملهما؛ بسبب رفضهما كتابة تقرير طبي مزور، بحسب بيان سابق أصدرته النقابة في 28 يناير الماضي.

وبعد يومين، وفي بيان آخر، أعلنت نقابة اﻷطباء عن مطالبتها لوزير الداخلية بإيقاف أمناء الشرطة المشتركين في الاعتداء عن العمل، واتخاذ كافة الإجراءات التأديبية تجاههم والإعلان عنها.

كما أعلن البيان عن “استمرار الإغلاق الاضطراري لمستشفي المطرية التعليمي وذلك تطبيقًا لقرارات الجمعية العمومية ومجالس النقابات السابقة، ويستمر الإغلاق لحين إعلان قرارات واضحة بضبط وإحضار أمناء الشرطة وإحالتهم للمحاكمة الجنائية أو لحين صدور قرارات أخرى من الجمعية العمومية، كما تقرر إحالة أي مسؤول يتعسف ضد الأطباء للتحقيق بلجنة آداب المهنة بالنقابة”.

ووجهت النقابة الدعوة لوزير الصحة وكبار قيادات الوزارة لحضور الجمعية العمومية المزمع عقدها، واعتبار الفترة المتبقية لحين عقد الجمعية العمومية “فترة مهلة لجميع المسئولين للاستجابة للمطالب السابقة، وإلا فإن جميع خيارات التصعيد متاحة (بالجمعية العمومية) وصولًا إلى الإضراب الجزئي العام حفاظًا على كرامة جموع الأطباء”.

تعرض إضراب أطباء المطرية ودعم النقابة لهم إلى موجة عالية من الهجوم من قبل أطراف مختلفة، على رأسها أعضاء بمجلس النواب وعدد من وسائل اﻹعلام، وهو هجوم يتكرر عادة في كل مرة يلوح فيها اﻷطباء ونقابتهم باﻹضراب. كانت نقابة اﻷطباء قد دعت في عامي 2012 و2014 إلى إضراب جزئي عام من أجل تطبيق كادر لهم وزيادة مخصصات وزارة الصحة من الميزانية.

حديث بيان النقابة الأخير عن “اﻹضراب الجزئي العام” باعتباره أقوى المواقف التي يمكن أن تتخذها، أثار عددًا من اﻷسئلة، خصوصًا بعدما وافق أطباء مستشفى المطرية منذ أيام على تخفيف إضرابهم إلى إضراب جزئي وعودة العمل بالطوارئ برغم عدم تحقيق أي من مطالبهم.

أول هذه اﻷسئلة تتعلق بمدى مشروعية قيام اﻷطباء باﻹضراب عن العمل، باعتبارهم من فئة اﻷعمال الخاصة التي قد ينتج عن اﻹضراب الكلي فيها تهديدًا حقيقيًا لحياة مواطنين آخرين.

طبقًا للمادة 15 من الدستور المصري، فإن اﻹضراب السلمي حق ينظمه القانون. فيما يقول الطبيب رشوان شعبان، اﻷمين المساعد لنقابة أطباء مصر، أنه لا يوجد في مصر حتى اﻵن أي قوانين تنظم إضراب العمال والموظفين.

كانت المحكمة الإدارية العليا قد أكدت في حكم لها في يوليو الماضي أن الإضراب السلمي حق دستوري لكل الموظفين والعمال. وأوضحت في حيثيات حكمها ببراءة موظفة تم الخصم من مرتبها بسبب إضرابها، أن تقاعس المشرع عن وضع قواعد تنظيم ممارسة الموظفين للإضراب لا يمنعهم من ممارسته. وأضافت المحكمة أنه “سواء نشط المشرع أو لم ينشط لينظم هذا الحق على النحو الذى يستحقه شعب عظيم قام بثورتين … فإن استعمال العمال لهذا الحق جلبًا لحقوقهم دون إضرار بالمرافق العامة إنما هو استعمال مشروع لحق ثابت دستوريا”.

وبحسب كتيب نشرته نقابة اﻷطباء بعنوان “اعرف حقك”، حوى أسئلة وأجوبة موجهة إلى اﻷطباء للتعريف بحقوقهم القانونية أثناء ممارسة عملهم، فإنه يحق للأطباء “الامتناع عن العمل والإغلاق الاضطرارى للمستشفى أو أى منشأة طبیة أخرى (فى حالة الإعتداء علیھم)، وذلك لحین تأمین المستشفى بشكل حقیقى وفعال”.

لكن الطبيعة الخاصة لمهنة الطب تجعل من تنفيذ اﻹضراب أمرًا شائكًا. يشرح شعبان لـ “مدى مصر” أن إضراب اﻷطباء لا يكون امتناعًا كليًا عن العمل، “إضراب اﻷطباء يتم تنفيذه فقط في ما يتعلق بما يطلق عليه ‘الحالات الباردة’، وهي الحالات المزمنة التي تحتمل التأجيل ولا تتطلب رعاية عاجلة”، يضيف شعبان أنه لا يتم منع حالات الطوارئ أو الولادة أو الغسيل الكلوي أو العناية المركزة أو أي حالة تمثل تهديدًا لحياة المريض أو التسبب في تفاقم حالته. ويستكمل شارحًا: “المستشفى في حالة اﻹضراب تعمل كما تعمل تمامًا في أيام الإجازة اﻷسبوعية أو الإجازات المختلفة”، ويضيف موضحًا: “تستمر حالات الحضانة والعناية المركزة واﻷقسام الداخلية في عملها، وتتوقف العيادات الخارجية عن العمل في ما عدا استقبال الحالات الطارئة”.

يضيف أيمن سبع، الطبيب والباحث بملف الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قائلًا لـ “مدى مصر” إنه في حالات إضراب اﻷطباء تتوقف فقط العيادات الخارجية ومتابعة “الحالات الباردة”، وهو ما يعني أن تنظيم إضراب للأطباء صعب جدًا من الناحية العملية.

لهذا يعتقد أن الفكرة اﻷساسية تكمن في رمزية اﻹعلان عن اﻹضراب. “من المفترض أن يكون اﻹعلان عن إضراب للأطباء في حد ذاته كفيل بتوصيل رسالة”، يقول سبع.

ويتفق شعبان على أن الظروف الدقيقة واﻷسئلة الصعبة التي يخضع لها إضراب اﻷطباء في كل مرة تعني أن يضطر للإضراب فقط حين تصبح المشاكل ملحة فعلًا. “لا بد من أن يبدأ الاهتمام منذ لحظة اﻹعلان عن اﻹضراب وقبل البدء في تنفيذه”، يقول شعبان موضحًا أنه من المفترض أن يتسبب إعلان اﻷطباء إضرابهم في تشكيل لجنة محايدة سريعة للنظر في مطالب هؤلاء المضربين.

ويعتقد سبع أن المنظومة الصحية كلها تعمل طوال الوقت كأنها في حالة إضراب: “المنظومة الصحية لا تسمح للأطباء بتقديم خدمة جيدة، وهو ما يعني غياب الخدمة الطبية اللائقة”.

كما يرى شعبان أن ما يحدث من هجوم على دعوة اﻷطباء للإضراب هو محاولة لفض أنظار الرأي العام عن اﻷزمة اﻷساسية. بالنسبة إليه، فإن اﻷمر يتعلق بغياب إرادة سياسية حقيقية لبناء منظومة علاجية جيدة للمواطن المصري. “إذا كان هناك إرادة سياسية حقيقية لتطوير الخدمات الصحية، فإن تطوير الخدمة لا ينفصل عن مقدم الخدمة نفسه”، يقول شعبان.

كما أضاف أن تطوير المنظومة الصحية يعتمد في جزء أساسي منه على تطوير اﻷطباء أنفسهم، وهو ما يعني تقديم خدمات تدريبية على مستوى عالٍ من الكفاءة لهم، وتسهيل استكمال اﻷطباء للدراسات العليا، وتهيئة بيئة عمل مناسبة، وتوفير أدوات وأجهزة طبية ملائمة.

لكن احتجاج اﻷطباء لم يصل حتى للمطالبة بهذه اﻷساسيات. “الكلام عن اﻹضراب المرة ده مش مرتبط غير بفكرة إحساس الطبيب باﻷمان خلال تقديمه الخدمة، وده من أبسط حقوقه”، يقول سبع

اعلان
 
 
محمد حمامة