Define your generation here. Generation What
كيف تؤثر القرارات الجمركية الأخيرة في الأسعار؟
 
 

أصدر رئيس الجمهورية قبل أيام  قرارًا بزيادة تعريفة الضريبة الجمركية على حزمة من السلع، وهي خطوة جاءت في أعقاب قرار سابق أصدره البنك المركزي قبل نحو شهر تضمن رفع التأمين النقدي بنسبة 100% بدلًا من 50% على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية.

وقال محافظ البنك المركزي، طارق عامر، إن القواعد الجديدة ستسهم في حماية الاحتياطي من النقد الأجنبي وفي دعم الصناعة المحلية. وقد بلغ صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي 16.4452 مليار دولار أمريكي في نهاية ديسمبر الماضي، تبعًا لبيانات البنك المركزي.

ومنذ الاثنين الماضي بدأ رسميًا سريان القرار الرئاسي الصادر في 26 يناير الماضي، برفع الضريبة الجمركية على بعض السلع بما يتراوح بين 5 و10%، ليصل إجمالي الضريبة الجمركية إلى 40%، وهي التعديلات التي انصبت في الأساس على الفواكه المستوردة ومنتجات العناية الشخصية والمنسوجات والأجهزة الكهربائية المنزلية.

فيما قالت منى الجرف٬ رئيسة جهاز حماية المستهلك٬ معلقة على القرار: إن توجه الدولة بتقييد الاستيراد سيؤدي حتميًا إلى زيادة الأسعار مع تراجع عدد “اللاعبين” في السوق على نحو قد يسهم في خلق احتكارات في قطاعات بعينها، “بالإضافة للتأثير الواضح في الأسعار مع تراجع حجم العرض مقابل الطلب”.

وأوضحت الجرف قائلة لـ “مدى مصر”: “النتيجة الطبيعية لتناقص عدد اللاعبين في السوق مع تراجع الاستيراد هو تكوّن مراكز احتكارية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.. وهو أمر لا يمكن مواجهته عبر قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لسبب بسيط هو أن القانون لا يحظر الاحتكار أصلا، بل يحظر الممارسات الاحتكارية، فلا يمكن للقانون معاقبة طرف ما على زيادة حصته في السوق في ظل تراجع أعداد اللاعبين في هذه السوق”.

ويتضمن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ثلاثة مفاهيم: الاحتكار، والسيطرة، والممارسات الاحتكارية.

والاحتكار هو: “وجود مُنْتِج وحيد للسلعة أو الخدمة، وعدم وجود بدائل عملية أو موضوعية لهذه السلعة أو الخدمة من وجهة نظر المستهلك، ومن ثم يستطيع المُنتِج التحكم في السوق ومنع دخول منافسين جدد”، تبعًا لموقع جهاز حماية المنافسة، بينما السيطرة هي: “زيادة حصة الشخص عن 25% من السوق والقدرة على إحداث تأثير فعال في أسعار السلع والخدمات وعدم قدرة المنافسين على الحدِّ من تأثير الشخص المُسيطِر”، بينما الممارسات الاحتكارية هي “تلك التي تتحقق عندما يستغل الشخص المُسيطِر وضعه داخل السوق في رفع الأسعار وتحقيق أرباح احتكارية، أو يقوم بإخراج منافسيه من السوق أو وضع عوائق لمنع دخول أي منافس جديد أو محتمل، على نحو يضر بالمنافسة داخل السوق، وبالتالي بالمستهلك”.

ولا يُجرم القانون “السيطرة” ولا “الاحتكار”، ويقتصر نطاق العقوبات فيه على “الممارسات الاحتكارية”.

واستبعدت الجرف، ردًّا على سؤال من “مدى مصر”، احتمال تعديل قانون حماية المنافسة في الأجل القريب على خلفية المتغيرات المتعلقة بتقييد الاستيراد، قائلة: إنه “ثمة تعديلات جرى إعدادها بالفعل لكن من الصعب تمريرها حاليًا بعد التعديلات الأخيرة التي صدرت في العام 2014، وبخاصة أن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر بعد”، مضيفة: “الجهاز لا يعمل بكل طاقته أصلًا في ظل نقص العاملين والمواقع الشاغرة في الهيكل الإداري إلى الآن”.

إلا أن محمد السويدي٬ رئيس اتحاد الصناعات٬ لا يرى في المقابل أي احتمال لارتفاعات في الأسعار على خلفية قرار رئيس الجمهورية الأخير برفع الجمارك على حزمة من السلع، قائلًا: “لا يمكن تصور ارتفاع في أسعار السلع بسبب المنافسة بين المنتجين المحليين التي ستدفع بكل تأكيد لطرد المنتجات الأعلى سعرًا من السوق”، مفسرًا: “القرار شمل في الأساس سلع مستوردة تتوفر مقابلها بدائل محلية باستثناء عدد محدود من السلع غير الضرورية”.

وأضاف لـ “مدى مصر”: “القرار شمل عددًا من السلع في قطاعات لا تخضع لاحتكارات… اتحاد الصناعات موافق على القائمة النهائية بالرغم من أنها لم تشمل عددًا من السلع التي اقترحنا خضوعها للقرار مثل السكر… الحكومة استجابت عمومًا لمطالبنا في هذا السياق”.

بدورها علقت الجرف قائلة: “سياسة تقييد الاستيراد توفر حماية للصناعة المصرية، وهي سياسة قد تكون ضرورية في بعض الأحيان في مواجهة الخلل في ميزان المدفوعات، لكن اللجوء إليها كقرار استراتيجي هو أمر قد يكون مدمرًا للسوق والمنافسة، وبخاصة أن القرارات الأخيرة المتعلقة بالصادرات تأتي على خلفية صدور قانون تفضيل المنتجات المصرية (في العقود الحكومية).”

وأضافت: “من غير المجدي إنكار حقيقة أن أغلب القطاعات الإنتاجية في مصر تخضع لسيطرة عدد محدود من كبار المستثمرين في السوق الرسمية”.

فيم يرى عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، أن القرار، الذي شمل من وجهة نظره منتجات معظمها غير ضروري “ليس إلا خطوة ذات طابع سياسي في المقام الأول تستهدف في الأساس تمهيد الطريق أمام خطوات مؤلمة للمستهلكين على نطاق واسع في ما يتعلق مثلًا بسعر الصرف” على حد قوله. مضيفًا: “الأمر يشبه إصدار قانون الضريبة على أرباح البورصة (في بداية العام المالي الماضي) متزامنًا مع قرارات تخفيض الدعم. إذ أسهم القرار الأول الذي يمس المستثمرين -قبل التراجع عنه لاحقًا- في تقبل المستهلكين للقرار الثاني”.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في مايو من العام 2015 عن تأجيل العمل بقانون الضريبة على الأرباح الرأسمالية لمدة سنتين.

كان هشام رامز٬ محافظ البنك المركزي المصري السابق، قد انتقد في سبتمبر الماضي الاستيراد العشوائي الذي يلتهم الموارد المحدودة لمصر من العملة الصعبة، قائلًا: إن مصر استوردت تفاحًا بقيمة 400 مليون دولار بخلاف استيراد سيارات بقيمة 3.2 مليار دولار خلال 2014 -2015.

كما وصف نائب محافظ البنك المركزي، جمال نجم، الواردات المصرية، وبخاصة في قطاع المنسوجات تامة الصنع بـ”المأساة”. وبلغت واردات مصر من هذه المنتجات 900 مليون دولار، من ضمنها نحو 200 مليون دولار مقابل استيراد ملابس نسائية منزلية وألبسة للنوم.

وتمس التعديلات في سعر الضريبة الجمركية في المقام الأول سلعًا “رفاهية” خاضعة لنسب أعلى من الضريبة، وهي تلك السلع التي تبلغ الزيادة في الضريبة عليها 10%، كما تخضع تلك السلع لضريبة مبيعات تتراوح نسبتها من سلعة لأخرى.

وتضم قائمة السلع تلك مئات البنود، وتشمل -كما كان متوقعًا- ملابس منزلية وألبسة نوم نسائية. وتبعًا لبيانات منظمة التجارة العالمية، فقد فرضت مصر في عام 2015 ضرائب جمركية بواقع 30% على ملابس النوم النسائية، وهي ضرائب سترتفع لتبلغ 40% وفقًا للقرار الجديد. وهو ما سيسري أيضًا على عشرات من أصناف الملبوسات المختلفة التي تشمل ملابس خارجية وداخلية نسائية ورجالية، بخلاف ملابس الأطفال. كما تسري التعديلات على المنتجات المصنعة من غزول طبيعية وصناعية، بالإضافة إلى منتجات جلدية عدة تشمل حقائب يد وسفر، التي ستبلغ الضريبة الجمركية عليها  40%، جنبًا إلى جنب مع الأحذية والقبعات بل والشعر المستعار كذلك.

وتقضي التعديلات برفع الضريبة الجمركية على مستحضرات ومستلزمات التجميل من 30% إلى 40%، وتضم تلك القائمة بدورها العطور ومزيلات العرق والشامبو ومعاجين الحلاقة وخيوط تنظيف الأسنان وفرش الأسنان.

كما تضم القائمة أوراق المرحاض، بالإضافة إلى منتجات ورقية أخرى من قبيل الكراسات والمفكرات.

فيم تضم قائمة الأجهزة المنزلية التي ستخضع لضريبة جمركية تبلغ 40% بدلًا من 30%، الثلاجات وأجهزة التكييف وسخانات الغاز والكهرباء وغسالات الملابس والأطباق والمكانس.

هذا الارتفاع في الضريبة الجمركية سيشمل العديد من أصناف الأثاث المكتبي والمنزلي، بالإضافة إلى الآنية الزجاجية، وتماثيل الزينة وتجهيزات الحمامات والبناء من قبيل الأبواب والنوافذ.

كما يقضي القرار بفرض نسب إضافية من الضرائب بمعدل أقل على البطاطين والشراشف وغيرها من المنسوجات المنزلية، إذ ستخضع تلك السلع لضريبة جمركية ستبلغ إجمالًا 35% بدلًا من 30%.

بينما الزيادة الأكبر في الضريبة الجمركية ستقع على الساعات الفاخرة المصنعة من معادن نفيسة، التي ستخضع لضريبة جمركية  تبلغ 30% بدلًا من 10% تبعًا لبيانات منظمة التجارة العالمية. الضريبة نفسها ستخضع لها أصناف أخرى من الساعات من قبيل المنبهات مقابل ضريبة جمركية كانت تبلغ 20% في السابق.

وتشمل القواعد الجديدة زيادة في الجمارك على الفواكه والمكسرات. وستخضع المكسرات المجففة من قبيل الكاجو واللوز والبندق لضريبة جمركية تبلغ 20% بدلًا من 10%، وهي نسبة الجمارك نفسها التي تفرضها القواعد الجديدة على الفواكه المجففة.

وسيخضع العنب والكمثرى والموز لضريبة جمركية تبلغ 40% بدلًا 30%، بينما سترتفع الضريبة الجمركية على الأناناس والأفوكادو من 20% إلى 30%، بينما سترتفع الضريبة الجمركية على طعام القطط والكلاب من 30% إلى 40%. 

في النهاية علق عدلي قائلاً: “من غير الواضح على وجه التحديد حجم المساهمة المحتملة لقرارات رفع الجمارك على حزمة السلع تلك في ارتفاع معدلات التضخم…لكن التصريحات الحكومية التي تتوقع زيادة بواقع مليار جنيه فقط في الحصيلة الجمركية على خلفية القرار تشير على نطاق ضيق للغاية إلى حجم تداول تلك السلع فعليًا”.

وقال عدلي: “القرار لا يمس مدخلات الإنتاج على سبيل المثال، والتي تمثل النسبة الأكبر من حجم الواردات المصرية”. واستوردت مصر مواد خام بقيمة 18.8 مليار جنيه٬ وسلعًا وسيطة بقيمة 109.528مليار جنيه وسلعًا استثمارية بقيمة 41.331 مليار جنيه منذ يناير إلى يوليو من العام 2015.

اعلان
 
 
بيسان كساب