Define your generation here. Generation What
انفراد: “مدى مصر” ينشر قرار السيسي بتوقيع قرض البنك الدولي
 
 

حصل “مدى مصر” على نص القرار الجمهوري الموقع من عبد الفتاح السيسي بشأن قرض المليار الدولار من البنك الدولي. ويكشف القرار عن احتفاظ البنك بالحق في وقف أو إلغاء القرض ما لم تصدر مصر قانوناً جديداً لفرض ضريبة القيمة المضافة.

كما يشترط اتفاق القرض المرفق بالقرار الجمهوري- والذي ينشر هنا للمرة الأولى- أن يعلن البنك مسبقاً قبوله لمدى التقدم الذي أحرزته الحكومة المصرية في إجراء تعديلات متفق عليها من قبل لسياساتها الاقتصادية.

ويحمل القرار الجمهوري رقم 505 لسنة 2015 تاريخ 28 ديسمبر الماضي، ولم يعرض القرار أو اتفاقية القرض حتى الآن على مجلس النواب، وبالتالي لم ينشر في الجريدة الرسمية. ويحتوي القرار على تفاصيل لم يتم الإعلان عنها من قبل الحكومة المصرية أو البنك الدولي حتى الآن.

ويتعلق القرار بالشريحة الأولى من القرض الإجمالي البالغ قيمته ثلاثة مليارات دولار، حيث تغطي الاتفاقية- الموقعة في 19 ديسمبر الماضي من وزيرة التعاون الدولي سحر نصر- المليار الأول من القرض الإجمالي، وتحمل عنوان “تمويل برنامج سياسات التنمية الأول للدعم المالي والطاقة المستدامة والقدرة التنافسية”.

وبينما تعد أغلب محتويات اتفاقية القرض مواداً قانونية معتادة في أغلب قروض البنك الدولي- ومستقاة من وثيقة الشروط العامة للإقراض الصادرة عن البنك في 2012- فإن بعض بنودها تتضمن شروطا خاصة بالاتفاق مع الحكومة المصرية.

وتعد المادة الخامسة من اتفاق القرض هي الأكثر إثارة للجدل، وهي المادة التي تحدد الشروط التي يتوجب على الحكومة المصرية الوفاء بها قبل أن يصبح البنك ملزماً قانوناً بإتاحة أموال القرض لمصر. وتبدأ المادة بإشارة تقليدية إلى أن الاتفاقية لا تعد سارية إلا بعد أن يتم استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية لإقرارها وفقا للقانون المصري. ونظراً لأن القرض لم يتم إقراره من البرلمان أو نشره في الجريدة الرسمية، فمن غير الواضح ما إذا كانت مصر قد استوفت هذا الشرط المبدئي.

وتنص المادة 151 من الدستور على حق الرئيس في توقيع الاتفاقيات الدولية، ولكن تلك الاتفاقيات لا تكتسب قوة القانون إلا بعد إقرارها من مجلس النواب ونشرها في الجريدة الرسمية.

ولكن المادة الخامسة تنتقل بعدها إلى إضافة بعض الشروط الخاصة بمصر. فوفقا لاتفاقية القرض الموقعة من سحر نصر والمرفقة بالقرار الموقع من السيسي، فإن البنك الدولي يشترط لتنفيذ القرض أن يعلن البنك قبوله “للتقدم الذي حققه المقترض في تنفيذ البرنامج وإطار سياسة الاقتصاد الكلي” الخاصة بالمقترض– “على أن يكون متضمناً من خلاله تبني نظاماً لضريبة القيمة المضافة”.

هذا الموقع المركزي لقانون ضريبة القيمة المضافة يظهر أيضاً في “وثيقة البرنامج” التي نشرها البنك الدولي مؤخراً، والتي تشير إلى إقرار ضريبة القيمة المضافة في مصر باعتباره أحد “شروط النفاذ”، وهي آلية قانونية تسمح للبنك بحجب أموال القرض حتى بعد التوقيع إلى أن يعلن البنك رضاءه عن تنفيذ شروط معينة.

وتضم المادة الخامسة من اتفاق القرض أيضاً “مهلة محددة للنفاذ”، في إشارة إلى الحد الزمني الأقصى الذي يمكن للبنك بعده إلغاء القرض إن لم يتم الوفاء بشروط معينة من جانب الحكومة المصرية. وتحدد المادة هذه المهلة بـ180 يوم من تاريخ توقيع القرض، أي 16 يونيو 2016، رغم أن المادة تسمح للبنك بتأخير تلك المهلة لاحقاً بقرار أحادي.

كما يحق للبنك الدولي بموجب المادة الرابعة من الاتفاق أن يقرر تعليق القرض في حال “وقوع حدث يعيق تنفيذ البرنامج، أو جزء مهم منه”.

ويمكن الاطلاع على القرار الجمهوري واتفاقية القرض اللذين حصل عليهما “مدى مصر” بالكامل على هذا الرابط.

كيفية تقديم أموال القرض

تحدد المادة الثانية من اتفاقية القرض الآلية التي سيتيح بها البنك أموال القرض للحكومة. فالمادة تنص على أن يدفع البنك لمصر مبلغ المليار دولار كدفعة واحدة. وتتحمل مصر “الرسم المدفوع مقدماُ” للحصول على القرض، وهو رسم تبلغ قيمته 2.5 مليون دولار، عملاً بسياسة البنك العامة في خصم رسم يعادل 0.25% من إجمالي القرض، وهو ما يعني أن مصر سوف تحصل في الواقع على 997.5 مليون دولار.

وهنا ينص الاتفاق مرة أخرى على حق البنك في حجب تلك الشريحة الوحيدة إذا لم يقر برضائه عن التقدم المحرز في تنفيذ البرنامج الاقتصادي للحكومة.

الشروط المسبقة للحصول على القرض

تسرد اتفاقية القرض 10 شروط مسبقة، أو “إجراءات تم اتخاذها في ظل البرنامج” قامت الحكومة بتنفيذها بالفعل قبل توقيع الاتفاقية. وتمثل الإجراءات العشرة المسبقة، والتي وردت بالتفصيل أيضاً في وثيقة البنك الدولي بشأن القرض، قائمة بالسياسات النيوليبرالية الهادفة إلى تخفيض الدعم ورواتب القطاع العام، مع تحرير قطاع الطاقة المصري وإقرار إصلاحات لتشجيع المستثمرين.

ورغم أن القائمة لا تضم أي إجراءات لم يسبق الإعلان عنها بالفعل، فإنها تلخص الإجراءات التقشفية وسياسات التحرر الاقتصادي التي تم اعتمادها بعد شهر واحد من تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية في 2014.

في البداية جاء رفع الدعم عن الوقود في يوليو 2014 كإحدى أولى خطوات الرئيس بعد توليه السلطة. ويعتبر الإطار القانوني لرفع الدعم- وهي خطة لرفع أسعار الكهرباء على مدى خمس سنوات- واحداً من “الإجراءات المسبقة” التي تنص عليها اتفاقية القرض.

وتتضمن الإجراءات المسبقة الأخرى طائفة من القوانين الصديقة للمستثمرين والشركات، والتي تم إقرارها قبيل انعقاد مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ في مارس 2015: تشريع ضريبي قضى بتخفيض الحد الأقصى لضريبتي الشركات والدخل من 30% إلى 22.5%؛ وقانون لفتح الباب أمام خصخصة قطاع الكهرباء؛ ومسودة قانون لتحرير قطاع الغاز الطبيعي؛ وقانون الاستثمار الذي تقول منظمات المجتمع المدني إنه يمنح صلاحيات واسعة للمستثمرين.

وبينما لا يرد ذكر قانون الخدمة المدنية صراحة، فإن قائمة الإجراءات المسبقة تضم قانون الموازنة العامة لعام 2016، والذي يفرض على هيئات الحكومة السيطرة على فاتورة رواتب القطاع العام.

وتضم القائمة أيضاً تعديلات قانون الطاقة المتجددة (بما فيها اعتماد تعريفة التغذية الجديدة لمشروعات الطاقة المتجددة)، وتعديلات نظام التراخيص الصناعية وقانون المنافسة ومنع الاحتكار.

وتظهر وثيقة برنامج البنك الدولي بوضوح أن مصر إن أرادت تلقي باقي دفعات القرض الإجمالي الذي طلبته من البنك والبالغ حجمه ثلاثة مليارات دولار، فإنه سيكون عليها اتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية في نفس الاتجاه.

فالبنك يتوقع أن يتم خفض فاتورة رواتب القطاع العام من 8.2% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 15/2014 إلى 7.3% في 19/2018. أما دعم الطاقة فينبغي تخفيضه من 6.6% في 15/2014 إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة الحالية، وأكثر من ذلك في 19/2018. ويطلب البنك أن تنخفض حصة شركة الكهرباء المملوكة للدولة من 92% من سوق الكهرباء إلى 85% بحلول عام 19/2018، وأن يتم تحرير سوق الغاز الطبيعي بالكامل.

من يشترط على من؟

البنود التي يحتويها القرار الجمهوري ووثيقة البنك الدولي لسياسات التنمية تضع مصر بوضوح على طريق الانضباط المالي والإصلاحات النيوليبرالية، والتي يتوقع أن تقابلها معارضة داخلية واسعة.

ويطرح هذا تساؤلاً حول ما إذا كان البنك الدولي هو من ضغط على مصر لإقرار هذه الإصلاحات، أم أن البنك يقدم ببساطة دعماً وتشجيعاً لأجندة ترغب الحكومة أصلاً في اعتمادها.

يقول الخبير الاقتصادي عمرو عادلي رداً على هذا السؤال: “أعتقد أن الحكومة تبحث عن مبرر سياسي لإطلاق هذه الإصلاحات. فهذه لعبة قديمة تمارسها الحكومة المصرية مع المؤسسات المالية الدولية منذ سبعينات القرن الماضي”.

ويضيف عادلي أن “إجمالي المبلغ الذي تتفاوض الحكومة مع البنك بشأنه ليس كبيراً بدرجة تبرر كل هذه الشروط الواردة في اتفاقية القرض.” وبالعكس فإنه يرى أن حكومة السيسي ترى هذه الإصلاحات النيوليبرالية ضرورية من أجل تحقيق السيطرة على الاقتصاد وجذب المستثمرين.

فمع عجز الحكومة الواضح عن توسيع القاعدة الضريبية، والانخفاض في معدلات السياحة، وتراجع موارد قناة السويس، وتوقف المساعدات المالية الخليجية، فإن الحكومة المصرية قد تجد نفسها في النهاية مضرة لتخفيض النفقات.

وبالحصول على قرض من البنك الدولي، فإن الحكومة ترى أنها تضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد: الحصول على شهادة دولية بتأييد البرنامج الاقتصادي للحكومة؛ وتوفير سيولة لا تقل عن مليار دولار من أموال القرض؛ وفرصة للحكومة لتوجيه اللوم إلى فاعل خارجي للدفاع عن سياساتها التقشفية.

ومع بدء جلسات البرلمان الجديد، فإن على السيسي أيضاً أن يقلق بشأن قدرته على تمرير تشريعات ستتأثر بها مستويات معيشة المواطنين، وليس فقط بشأن رد الفعل الشعبي إزاء هذه التشريعات. ولا يتوقع كثيرون أن يعارض مجلس النواب سياسات السيسي بشكل صريح، ولكن النواب أظهروا بالفعل مقاومة غير متوقعة فيما يتعلق بتمرير إجراءات تؤثر سلباً على ناخبيهم، خاصة فيما يتعلق بقانون الخدمة المدنية. وبالتالي، فإن إدراج سياسات مثل إقرار ضريبة القيمة المضافة في اتفاقية القرض قد يمثل دعماً سياسياً لحكومة السيسي عند مواجهتها أي مقاومة لتلك السياسات من المواطنين أو البرلمان.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن