Define your generation here. Generation What
“دفتر أحوال”: 987 متهمًا بـ “الفسق والرذيلة” في “مصر 2015”
 
 

وثّقت مبادرة “دفتر أحوال” عددًا كبيرًا من القضايا التي شهدها العام المنقضي 2015، والتي صنفت في القانون المصري بـ: التحريض على الفسق وممارسة الرذيلة. وحمل هذا التوثيق العديد من المؤشرات، في ما يتعلق بنوع القضايا وطبيعة التعامل الأمني معها.

وقالت مجموعة عمل المبادرة، التي أكدت اقتصار مهمتها على الرصد والأرشفة دون طرح وجهات نظر، إنه خلال عام 2015، تم تسجيل وأرشفة 987 شخصًا، اتُهموا بالتحريض على الفسق وممارسة الرذيلة، وذلك عبر 189 واقعة منفصلة في 54 دائرة قسم شرطة، موزعين في 20 محافظة، علماً أن الحصر شمل فقط القضايا على خلفية الممارسات الجنسية بالتراضي بين الطرفين، ولم يشمل وقائع التحرش أو التعديات الجنسية أو الاغتصاب، ولم يشمل أيضاً وقائع الدعارة أو الزنى أو المثلية الجنسية.

ومبادرة “دفتر أحوال” هي منصة معلومات مستقلة تعمل على إتاحة المعلومات وتحليل البيانات الضخمة حول الأحداث السياسية والقضايا الاجتماعية في مصر.

ووفقا للورقة التي أصدرتها المبادرة، فإن القضايا توزعت بين 689 حالة اشتباه في فتيات ليل، و59 حالة تراقص مثير للغرائز، و85 متهمًا خلال ممارسة جنسية خاصة بالتراضي، و113 متهمًا خلال ممارسة جنسية علنية بالتراضي، و6 متهمين في وقائع تبادل زوجات، و23 متهمًا عبر نشر إلكتروني لمحتوى جنسي، وحالتا اتهام على خلفية تصريحات، وأخريتان لعمل أدبي، و8 حالات اتهام لعمل فني.

وخلال جولة سريعة في الملف الذي وثقته المبادرة مرفقة مع كل قضية تاريخ الواقعة محل الاتهام والجهة التي نفذت ضبط المتهمين، تبرز عدد كبير من القضايا اللافتة.

ففي حملة أمنية في يوم 14 يناير 2015، ألقت عناصر قسم شرطة المنتزة ثان القبض على ثلاث راقصات، بتهمة التحريض على الفسق والفجور، و”تراقصهن بشكل مثير للغرائز”، أما وصف الواقعة نفسها فهو “ارتداء ملابس خليعة”.

وفي 29 أبريل ألقت قوات الشرطة في مدينة الزقازيق القبض على أربع راقصات من فرح شعبي في الطريق بتهمة التحريض على الفسق، وذلك بسبب “تراقصهن المثير للغرائز”.

كما تناول التوثيق قضية الزميل الروائي أحمد ناجي عن روايته “استخدام الحياة”، التي اتهم فيها بخدش الحياء العام، قبل أن تبرؤه المحكمة من التهمة، وأيضًا قضية فيلم “ريجاتا”، التي حكم فيها على المنتجة رنا السبكي بالحبس سنة مع الشغل وكفالة 5 آلاف جنيه وغرامة 10 آلاف جنيه، بتهمة خدش الحياء العام.

وأيضًا رصد الملف القبض على عدد كبير من الأشخاص بتهمة ممارسة الرذيلة، واشتركت الوقائع في كونها ممارسة علاقة جنسية بموافقة وتراضي الطرفين في محل سكن خاص وليس في أماكن عامة.

فيما علّق المحامي أحمد حسام على الورقة المنشورة قائلًا: “عدد القضايا المنشور في هذه الورقة بعد حذف قضايا الفجور وشبكات الدعارة والمثلية الجنسية، يبقى رقمًا مفزعًا”.

القراءة السريعة للملف ترصد عددًا من الأمور المثيرة للتساؤل. فعدد المتهمات الإناث تقريبًا ثمانية أضعاف المتهمين الذكور، حيث بلغ عددهن 873 في مقابل 114 ذكر، كما قُسمت القضايا أيضًا على أساس الجهة المبلغة عن المتهمين، حيث ضبطت 147 قضية في حملة أمنية عادية، و27 بناءً على بلاغ أو تسليم من مواطنين، بخلاف القضايا المتعلقة بالنشر الإلكتروني أو الأعمال الفنية والأدبية.

وفي هذا السياق، قال حسام لـ “مدى مصر” إنه “بالنسبة لزيادة أعداد النساء فهذا أمر طبيعي، خاصة وأن الورقة لم تتناول قضايا الفجور التي عادة ما تكون خاصة بالذكور. بالإضافة إلى كون الطرف الذكر في العلاقة الجنسية في حالة قضايا الدعارة ليس متهما، وإنما قد يعد شاهد إثبات، والحالات التي يتهم فيها الذكور تكون محدودة جدًا، كقضايا الزنى، وتلك الأخيرة تتطلب شقين أساسيين: أن يكون أحد طرفي العلاقة متزوج، وأن يتقدم الزوج برفع دعوى الزنى على زوجه والطرف الآخر. أو كحالات تسهيل الدعارة أو تأجير منزل للممارسة مثلا”.

من جانبها، قالت هدى نصر الله، المحامية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ “مدى مصر” إن “النيابة تستطيع توجيه تهمة الاستغلال الجنسي للطرف الذكر في العلاقة الجنسية في حال ثبوت دفعه مقابل مادي للأنثى، لكن ما يحدث أنه نادرًا ما توجه هذه التهمة”.

أما في ما يتعلق بمدى قانونية إلقاء مواطنين القبض على المتهمين وتسليمهم للجهات المختصة، أو أن تقتحم حملة أمنية محل سكن خاص لضبط أشخاص في أوضاع جنسية، فقد أوضح حسام قائلًا: “في كل الأحوال ليس من حق أي أحد اقتحام أي مساحة شخصية للمواطن، إلا في حالة إصدار إذن نيابة لمن يملك حق الضبطية القضائية، وبالتالي أن يقتحم مواطنون منزل خاص ويقتادوا من فيه لقسم الشرطة لأي سبب كان، فهو بالتأكيد إجراء غير قانوني. لكن ما قد يحدث أن تستعين الشرطة بأحد حائزي المنزل لإدخالهم، كقريب أحد المتهمين مثلا”.

من جهتها، قالت نصر الله: “ما نراه على أرض الواقع يتجاوز قانونية إجراءات الضبط والإحضار، بالطبع هناك محددات أساسية لإجراءات الضبط، ولا بد أن تكون العلاقة الجنسية واضحة، وأن يُصدر إذن من النيابة العامة للضبط والإحضار.. كل هذا مهم بالطبع في مصير القضية عمومًا، لكن في الواقع الحديث عن هذه الأمور يأتي بعد الواقعة نفسها والتي تكون قد أصبحت واقعًا ألقى بظلاله على المتهمين ووصمهم.. إلى حين البت في القضية أمام المحكمة”.

فيما أضاف حسام قائلًا: “بالنسبة لمسألة العلاقة الجنسية بالتراضي في السكن الخاص، هذه ليست جريمة، قد تكون القضية تشتمل على أكثر من تهمة، لكن القانون المصري لا يعاقب على العلاقة الجنسية بين ذكر وأنثى في الملكية الخاصة، طالما أنه لا تتوفر فيها أركان قانونية للجريمة مثل عدم التمييز مثلًا، أو أنها كانت في الطريق العام”.

كان التقرير قد ذكر أن وقائع “الممارسة الجنسية الخاصة بالتراضي” هي الفعل الجنسي بين ذكر وأنثى بالتراضي دون مقابل مادي في مكان خاص وتوجيه اتهام ممارسة الرذيلة والفجور، دون وجود دعوى زنا في حالة المتزوجات، فيما وصف “الممارسة الجنسية العلنية بالتراضي” بأنها: الفعل الجنسي بين ذكر وأنثى دون مقابل مادي في مكان عام وتوجيه اتهام الإتيان بفعل فاضح في مكان عام، دون وجود دعوى زنا في حالة المتزوجات.

كما أوضح أنه لم يتم إدارج وقائع بها تُهم جنائية أخرى بشكل رئيسي خلال نفس الواقعة مثل القتل أو الشروع فيه أو السرقة أو إحداث إصابات، حيث تكون خارج السياق المُحدد.

وعن مسألة “التراقص المثير للغرائز” قالت نصر الله: “هناك معايير قانونية لملابس الرقص، وعادة ما تكون معاينة ملابس الرقص أمام النيابة إجراءً عاديًا، وشرطة الآداب تناظر لهذه المعايير ما يجدوه في الملاه الليلية أو الأعراس، وبناءً عليه تكون القضية”.

كان معدو التقرير قد أوضحوا أن وقائع “التراقص المثير للغرائز”: هي حالات القبض على راقصات مُرخص لهن -ممن يمتهنَّ الرقص- وتوجيه اتهام تحريض على الفسق والفجور بسبب حركات أو كلمات أو مظهر للراقصة.

اعلان