Define your generation here. Generation What
مصر 2015: “كوز المحبة اتخرم”
 
 

شششـ.jpg

Cartoon: Things are bit…

هكذا رأى أنديل حالة الناس في عام 2014، عقب إحكام القبضة العسكرية على السلطة منذ منتصف 2013 بعد عزل الإخوان المسلمين. وحين سألته كيف سيكون رسمه مختلفا اليوم، جاء رده كالتالي:

الوضع دلوقتي II

الوضع دلوقتي II

لقد شهد عام 2015 احتجاجات متفرقة على الوضع القائم بواسطة مجموعات وقطاعات مختلفة، منظمة وغير منظمة. سوف نحاول أن نعرض لها أدناه، ليس بغرض الادعاء بأن ثورة قادمة وإنما نعرضها في محاولة لفهم إلى أي مدى لا يزال النظام الحالي يحكم دون مواجهة أي معارضة.

القنوات الإعلامية

قد يتفق الكثيرون على أن الإعلام، الحكومي والمملوك للقطاع الخاص، عكس بشكل عام  اصطفافا مع النظام الحالي، انعكس في مانشيتات وتناول متطابق عن الأحداث، وتعهدات رؤساء التحرير بالولاء، إضافة إلى تعبير علني عن الدعم الكامل لنظام عبد الفتاح السيسي بواسطة مالكي القنوات الإعلامية.

هذا الآداء الإعلامي تخلله بعض التغطية المتوهجة التي تناولت بالأساس ثورة 25 يناير  وما حولها، ما لبثت أن اختفت تمامًا بعد ذلك. اليوم أصبحنا نشهد تغطية يومية متكررة لانتهاكات الشرطة مثل التعذيب والاختفاء القسري، والتصريحات غير المنطقية لبعض المسئولين، وقضايا فساد بعض أفراد الحكومة، إلى جانب بعض الاحتجاجات.

وأصبح كتاب الأعمدة ومقدمي البرامج الحوارية المعروفون بانحيازهم العام نحو النظام الحالي يتطوعون بتوجيه النصح للسلطات من خلال توجيه نقد غير معتاد لبعض ممارساتها، وهو النقد الذي أحيانا ما يوجه بحرص إلى الحكومة وحدها  وآخرين دونًا عن السيسي نفسه. ويمكننا أن نجد أمثلة على ذلك لدى مقدمي البرامج التليفزيونية مثل إبراهيم عيسى وعمرو أديب وخالد صلاح بل وحتى لدى بعض أشد الداعمين للنظام مثل سليمان جوده وحمدي رزق.

وقد علق الرئيس عبد الفتاح السيسي راصدًا تراجع الود بينه وبين الإعلام أكثر من مرة في خطاباته بكلمات مثل “هاشتكيكم للشعب” و”ما يصحش كده” اللتان وجههما للصحفيين.

سألنا زميلنا أحمد رجب، أحد أفراد قسم التحقيقات في جريدة المصري اليوم والذي كان إلى وقت قريب مسئولًا عن الموقع الإليكتروني للجريدة نفسها، فكان رأيه أن هذه “تراكمات” أدت في النهاية إلى “رفع سقف المسموح به يوميًا”.

وأضاف: “القنوات الإعلامية في مصر لا تتمتع بالكثير من الطبائع الخاصة بها. إنهم يراقبون ما يفعله الآخرون فيفعلون مثله. ومن ثم تصبح تغطية حوادث التعذيب (على سبيل المثال) موضة”.

لكنه قال أيضا إن السيسي لا يدرك أن كتاب الرأي والمذيعين لديهم “قوة خارقة” بشكل ما”، “حين يدركون أن الناس قد ملت وترغب في الاستماع إلى النقد فإنهم يبدأون في النقد. فثروتهم الأساسية في نهاية الأمرهي الناس، مع عدم استمرار أي سلطة لفترة طويلة منذ 2011”.

كذلك يرى رجب أن الأجهزة الأمنية الحالية ليس لديها نفس العلاقات التي كانت لدى المسؤولين الأمنيين السابقين مع الصحفيين ورؤساء التحرير، والتي كانت تمكنهم من ممارسة المزيد من التحكم المباشر في الأنباء.

العمال والنقابات والشوارع وغيرها

شهد هذا العام تصاعدًا في الفعاليات العمالية عبر عدة مواقع ومجالات متخذة شكل الاعتصام والإضرابات والاحتجاجات، قد يكون أبرزها الشركات التابعة لهيئة قناة السويس وشركة غزل شبين الكوم في المنوفية وغزل المحلة، وشركة بتروتريد للخدمات البترولية المملوكة للدولة في الإسكندرية، وشركة غاز مصر وشركة أسيوط للأسمدة، والحديد والصلب في حلوان، وشركة الألمونيوم بقنا، وشركة جوهرة للأغذية.

وقد اعترض العمال المحتجين، الذين قدرت أعدادهم بالآلاف، على الأجور المنخفضة أو المتأخرة، والحوافز والمنح المتأخرة، وظروف العمل وأداء الإدارة وعدم وجود تعاقدات، والنقل التعسفي والترقيات المؤجلة.  

وفي حديث مع “مدى مصر”، كان لخالد علي -المرشح السابق للرئاسة، والأهم من ذلك المحامي المدافع عن العمال في عدد من القضايا المختلفة- بعض الملاحظات بشأن تطورات الحركة العمالية هذا العام. إذ قارن فترة 2013-2015 مع فترة 2005-2007 حيث بدأ كلاهما بحالة ضخمة من التعبئة السياسية، تلتها فترة من تراجع الأحزاب والجماعات السياسية، لتحتل الحركة العمالية بعدها مسرح المعارضة السياسية عن طريق الاحتجاج والإضراب.

كما علَّق “علي” عن أن الحركة عادت مرة أخرى إلى تنظيم نفسها خارج حيز مكان العمل. على سبيل المثال احتجاجات عمال شركة غزل شبين الكوم الذين تركوا المصنع وجابوا المدينة بهتافاتهم مطالبين بإعادة العمال المفصولين بعد خصخصة الشركة، خاصة مع وجود حكم قضائي بإعادة الشركة إلى ملكية الدولة. “لقد فوجئنا. بعد 30 يونيو وحظر التجول والحديث عن الإرهاب، كانت الاحتجاجات على الأغلب تحدث في مواقع الشركات” يقول علي.

بدرجة أقل، ارتفعت أصوات القطاعات المهنية معترضة على ظروف المهنة. وليست هيئة التأمين الصحي وموظفو وزارة الأوقاف وطيارو مصر للطيران ورجال الشرطة والصحفيون والأطباء والمحامون سوى بعض الأمثلة.

ورأى “علي” أن احتجاجات الأطباء، المدعومة بتمثيل نقابي تقدمي، هي مثال ناجح على ضغط العاملين المحتجين على الحكومة من أجل ظروف عمل أفضل، خاصة في ما يتعلق بالسلامة المهنية. وبالإضافة إلى شكواهم، عمل الأطباء على كشف ثغرات نظام الرعاية الصحية، على وجه الخصوص من خلال صفحة شهيرة على فيسبوك تنشر أدلة كارثية على الإهمال وسوء الأحوال في المستشفيات.  

يقول علي: “بعض النقابات الأخرى كانت أعلى صوتًا مع الحرص على عدم القطيعة تمامًا مع الحكومة”،  ويسرد على سبيل المثال تعبئة نقابة الصحفيين ضد قانون الإرهاب واحتجاجات المحامين ضد سوء المعاملة من قبل الشرطة بعد أن تعرض أحد المحامين للموت ضربًا في قسم شرطة المطرية. في الحالة الأخيرة وصل الأمر إلى اعتذار السيسي عن سوء معاملة الشرطة للمحامين.  

حتى القطاعات الأكثر ولاءً للحكومة لم تخل من الفعاليات الاحتجاجية. فقد شهدت محافظة الشرقية اعتصامًا لرجال الشرطة مطالبين بظروف عمل أفضل، الأمر الذي شهد اشتباكات وعنفًا، قبل أن يصل المحتجون إلى تسوية بشأن المطالب مع الحكومة.

كذلك فوجئ المجتمع بأداء موظفي الحكومة، تلك الفئة التي عادة ما توصف بأنها “الأغلبية الصامتة” أو “حزب الكنبة” السلبي الذي لا يتجاوز دوره كونه كتلة تصويتية لصالح الحكومة تتجلى في مشاهد الأوتوبيسات المملوءة بهم للذهاب إلى مراكز الاقتراع لانتخاب السيسي. إلا أنهم في هذا العام قاموا وانتفضوا ضد قانون الخدمة المدنية في احتجاجات رأى البعض أنها الأقوى منذ عام 2013، حيث عبر الكثيرون من كتلة السبعة مليون مواطن عن رفضهم للقانون بسبب تخفيضه للرواتب وتضخيمه لسلطة الإدارة.

يقول علي: “هناك الكثير من الغضب الكامن إزاء هذا القانون بين صفوف البيروقراطية التي يعتبرها الكثيرون، خطأ، أنها مساندة للنظام”.

لكن الاحتجاج لم يكن من قبل الجماعات المنظمة وحدها. فقد شهد العام احتجاجات مجتمعية تلقائية بشأن هموم ومطالب بعينها.

في الأقصر تظاهر المواطنون احتجاجا على مقتل المواطن طلعت شبيب الذي توفى نتيجة التعذيب في قسم الشرطة. في نفس الفترة وعلى الجانب الآخر من البلاد تظاهر سكان الإسماعيلية أيضا ضد تعذيب الشرطة حتى الموت لطبيب داخل القسم. وقد غطى الإعلام الحادثتين وأبرز تصريحات السيسي الدفاعية التي وصف فيها الأحداث بـ “حالات فردية” من انتهاكات الشرطة، ودفع بقسم العلاقات العامة بوزارة الداخلية إلى تفعيل قطاعات حقوق الإنسان داخل الوزارة.

كذلك عادت مرة أخرى احتجاجات العطش في مظاهرات ضخمة في كل من الجيزة والإسكندرية وأسيوط والدقهلية وبورسعيد، شملت في بعض الأحيان قطعًا للطريق ضمن أفعال احتجاجية أخرى.

الملاحظون الذين تحدثنا معهم خلال هذا العام تحدثوا عن قلق الدولة إزاء “احتجاجات الرجل العادي” التي لا يمكن التنبؤ بها والتي تنبع من بؤر غير متوقعة من الاضطراب.

وقد انتهزنا فرصة وجود يوسف الشاذلي -المتخصص في علم الاجتماع السياسي في معهد الدراسات السياسية والتاريخية والدولية بالجامعة السويسرية بلوزان- لنعرف رأيه في ما سبق.

قال الشاذلي: “بعد الافتتان الأولّي بخطاب النظام الجديد ورموزه، دفع تراكم الهموم المحلية، التي يصفها البعض بأنها “غير سياسية” بالكثير من الناس، ليس بالضرورة إلى موقف النقيض، ولكن على الأقل إلى إدراك أن الإدارة الحالية لا تنفذ الجزء الخاص بها من الاتفاق ولا توفي بأغلب تعهداتها، خاصة ما يتعلق منها بالحياة اليومية (الأسعار، البنية التحتية الأساسية، إلخ)”.

وأضاف: “هذه الاحتجاجات لن تتوقف طالما لا يوجد علاج للمشاكل التي أثارتها. ومئات “الحالات الفردية” من تعذيب الشرطة سوف تفاقم من الفجوة بين الأجهزة الأمنية والشعب”.

الجامعات

جاء هذا العام عقب عامين من الاحتجاجات العنيفة في الجامعات واشتباكات مع الأجهزة الأمنية أدت إلى مقتل 17 طالبًا. ورغم بعض الهدوء على جبهة الاحتجاجات، حيث أن الكثير من الطلاب أصبحوا خلف القضبان، إلا أن انتخابات اتحاد طلاب مصر، الهيئة الطلابية الممثلة للجامعات الحكومية، انتهت بفوز الطلاب المؤيدين لثورة 25 يناير، وأداء أقل من المرغوب فيه من تحالف طلاب صوت مصر المتحالف مع النظام.

من بين المتفاجئين من نتائج الانتخابات الطلابية كان مصطفى شوقي الذي كان يعمل في وحدة الحرية الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير. فقد تابع الانتخابات عن قرب ولاحظ انخفاض نسبة المشاركة مقارنة بانتخابات 2013 التي شهدت تعبئة واسعة بين الطلاب. “جرت الانتخابات في بيئة قمعية مناهضة للحريات الطلابية وحيث لم تتخذ المؤسسات الجامعية أي خطوات لصالح الطلاب المقموعين”، قال شوقي.

واستكمل: “النتائج كانت غير متوقعة وتشير إلى بعض بقايا الروح الثورية لعام 2011 رغم القمع ورغم ضعفها. إلا أن هذه المساحة الصغيرة نجحت في الوصول إلى القاعدة الطلابية الأوسع”، مضيفًا: “إنها مساحة تخص مجموعة طلابية مستقلة تمامًا، لا تربطها صلات حزبية بأية قوى ولديها التزام عام بالثورة وهم عميق بشأن مستقبل الجامعة”.

كذلك فسر شوقي نتيجة الانتخابات باعتبارها نتيجة محتملة لابتعاد الطلاب عن التدخل المباشر للسلطة التنفيذية في الانتخابات ممثلة في تحالف “صوت مصر”.

احد أشكال التدخل الفج تمثل في تحرك وزارة التعليم العالي من أجل إلغاء نتيجة الانتخابات بحجة وجود مخالفات إدارية، الأمر الذي تسبب في موجة من الغضب بين الطلاب الذين اعتبروا هذه الخطوة تدخلا في العملية الانتخابية.

وفي حين اختفت الاحتجاجات من ساحات الجامعات الحكومية التي شهدت نشاطًا كبيرًا في الماضي، إلا أنها ظهرت في مساحات أخرى. باستخدام لغة الاحتجاج السياسي التي شهدا ميدان التحرير وأماكن أخرى، حيث نشط طلاب الجامعات الخاصة هذا العام في الاحتجاج على سوء الإدارة المالية لجامعاتهم، وعلى مصاريف الدراسة والانتهاكات الأمنية. فجاءت احتجاجاتهم لتدحض الفكرة السائدة بأن دافعي المصاريف الباهظة منفصلون عن السياسة والفعل العام.

البرلمان

رغم افتراضنا أن البرلمان، قبل وحتى نهاية الانتخابات، هو إلى حد كبير مؤسسة مؤيدة للنظام إلا أن المسار الذي شهد الكثير من الاضطرابات يكشف أن الاصطفاف مع النظام كان أبعد ما يكون عن السلاسة.

في بداية هذا العام طالب السيسي كل الأحزاب الصديقة بأن تشكل قائمة موحدة للانتخابات، وهي المطالبة التي لم تتجاوز رغبات الرئيس. والتي جاء تجسيدها الأقرب، وغير المكتمل، في شكل قائمة “في حب مصر” التي شكّل أعضاءها طيفًا واسعًا من أحزاب يمين الوسط المؤيدة بدرجة ما للنظام، بما في ذلك المصريين الأحرار والوفد ومستقبل وطن وحزب المؤتمر. وقد حصلت القائمة على 120 مقعدًا في البرلمان، لكنها سريعًا ما واجهت تحديًا جديدًا.

في محاولتها لإعادة توصيف نفسها في كتلة برلمانية مساندة للنظام، فقدت القائمة الكثير من الدعم الذي هي في أمس الحاجة إليه، من أطراف هامة مثل المصريين الأحرار والوفد، الذين أظهروا مقاومة لمحاولات السيطرة من قبل شخصيات في تحالف “في حب مصر” إضافة إلى الاهتمام بوضع أجندتهم الخاصة كأحزاب سياسية في البرلمان. كذلك تردد حزب مستقبل وطن بين الانضمام وترك الكتلة التي أصبح اسمها تحالف دعم مصر، ووافق أخيرًا على الانضمام مرة أخرى إلى الكتلة بشرط الاستقلالية الحزبية لأعضائه.

يرى أحمد سيف الله أبو النجا، المتخصص في العلوم السياسية، والذي لم يفز في الانتخابات البرلمانية، أن المعركة حول البرلمان شهدت القليل من السياسة والكثير من المصالح الشخصية والمؤسسية. وأضاف أن جهاز المخابرات وشبكات العلاقات المستمرة بين أعضاء الحزب الوطني الحاكم سابقًا هما مصدر القوة لمن فازوا بالمقاعد. وعلى الرغم من حفاظهم على درجة من الاحترام في مواجهة بعضهم البعض (عن طريق تجنب التشهير على سبيل المثال) إلا أن مصالحهم قد تشهد بعضا من المنافسة.

يقول أبو النجا: “الفوز بمقعد في البرلمان ليس سوى البداية. فلا يوجد نظام محدد يمكن دعمه، وإنما أجهزة مختلفة وفراغ في السلطة وتركيز الشبكات المتنافسة هو لملء هذا الفراغ”.
اعلان
 
 
لينا عطاالله