Define your generation here. Generation What
معركة اتحاد طلاب مصر مستمرة.. طلاب القوى الثورية يهاجمون الوزارة: “تدفعنا للكفر بالديمقراطية”
 
 

أكد ممثلو حركات طلابية ثورية اليوم، الإثنين، عزمهم على الاستمرار في مساندة اتحاد طلاب مصر المنتخب، الذي صدر قرار بحله من وزارة التعليم العالي نهاية الأسبوع الماضي؛ بسبب خطأ إجرائي. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته مجموعة من الحركات الطلابية بمقر الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون.

كانت انتخابات اتحاد طلاب مصر التي أقيمت منذ أسبوعين قد اسفرت عن فوز الطالبين عبدالله أنور وعمرو الحلو بمنصبي رئيس ونائب رئيس اتحاد طلاب مصر، إلا أن قرار حل الاتحاد جاء ليعلن عن فصل جديد من الصراع بين الطلاب ووزارة التعليم العالي.

إذ سبق للطلاب اتهام الوزارة بدعم ائتلاف “صوت طلاب مصر” ضد أعضاء الاتحاد المستقلين المعروفين بانتمائهم لتيار ثورة الخامس والعشرين من يناير. ورغم إنكار ممثلي ائتلاف “صوت طلاب مصر” المستمر لـ “مدى مصر” أي انتماءات لمؤسسات الدولة، إلا أن طلاب القوى الثورية أكدوا أن دعم الدولة للائتلاف هو حقيقة معلومة وليس مجرد تكهنات.

فيما قال الطلاب إن الوزارة قد استخدمت حجة الخطأ الإجرائي لتلغي الانتخابات التي أتت بطلاب على غير هواها.

وتأتي تحركات الطلاب الأخيرة بعد قرار وزير التعليم العالي الدكتور أشرف الشيحي بإحالة قرار الوزارة (ببطلان انتخابات اتحاد طلاب مصر) للجنة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لبيان مدى قانونيته من عدمه، وهو ما اعتبره الطلاب محاولة للمماطلة وكسب الوقت من قبل الوزارة. واعتبر الطلاب تصريحات الشيحي التي سبقت إعلان قرار الوزارة دلالة واضحة على نهج الوزارة وتحيزها ضد الاتحاد المنتخب.

كان الشيحي قد انتقد في تصريحات صحفية، تصريحات الطالب عمرو الحلو الذي دافع عن الحق في التظاهر داخل الجامعات، قائلًا: “فليفعل ذلك ليفصل من الجامعة فورًا”. وأضاف الشيحي أن المتحدثين عن وجود طلاب معتقلين يثيرون الشكوك حول انتمائاتهم. واستكمل مؤكدًا: “لو كانت الدولة تدعم صوت طلاب مصر لفازوا بالانتخابات”.

من جانبه، قال مدير المكتب السياسي لحركة طلاب مصر القوية، الطالب محمود شلبي، إن إحالة قرار إلغاء نتيجة الانتخابات لمجلس الدولة هو محاولة لتخفيف الضغط على الوزارة؛ عبر كسب الوقت ورمي الكرة بملعب جهة قضائية استشارية في المقام الأول.

كان اتحاد طلاب مصر قد عقد أمس، الأحد، اجتماعًا ضم ممثلي اتحادات طلاب جامعات مصر أكدوا فيه رفضهم الكامل لقرار الوزارة ودعمهم للاتحاد المنتخب، كما رحبوا بأية دعوات لحل الأزمة مع الوزارة. وأضاف البيان الذي أصدره الطلاب: “إن دولة تزعم دعمها تمكين الشباب، جدير بكل مؤسساتها -وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة- حماية الارادة الطلابية. إن طلاب مصر هم مستقبل هذا الوطن، فحافظوا على هذا المستقبل حتى لا يقع فريسة الانخلاع من المجتمع”.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد اليوم، اتفق المحامي الحقوقي خالد علي مع ما قاله شلبي، مؤكدا أن لجنة الفتوى والتشريع هي لجنة استشارية في الأساس وقراراتها غير ملزمة. وأعلن علي خلال المؤتمر عن تضامنه مع الطلاب.

كانت الوزارة قد استندت في قرارها بإلغاء نتيجة الانتخابات عدم صحة صوت نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة الزقازيق أحمد عطية العزازي الذي تم تعيينه بالتزكية في المنصب بعد استقالة النائب السابق الطالب محمد السبكي. وقال شلبي، الذي شهد انتخابات المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر، إن التصويت يوم 10 ديسمبر كان من المفترض أن ينتهي في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، إلا أن ممثلي اللجنة المشرفة على الانتخابات قرروا مد فترة التصويت لحين مجيء ممثل جامعة الزقازيق. واكتشفت اللجنة أن اسم السبكي ما زال مدرجًا بكشوفها بدلًا من عزازي، مما حدا باللجنة مد فترة التصويت لفحص أوراق عزازي للتأكد من صحة انتخابه.

واستكمل شلبي: “فحصت اللجنة ثلاثة فاكسات من إدارة جامعة الزقازيق، الأول يحتوى على قرار استقالة السبكي، والثاني يثبت تعيين العزازي بدلا منه، والثالث ضم التشكيل النهائي لمجلس اتحاد الجامعة. وعندما تأكدت اللجنة من صحة المستندات والإجراءات القانونية، تم السماح لعزازي بالتصويت. فكيف ترى اللجنة أن القرار الذي استمرت ساعتين في فحصه هو قرار غير قانوني؟”.

وخلال المؤتمر الصحفي أيضًا، أكدّ “علي” أنه حتى بافتراض بطلان صوت عزازي، فإن هذا لا يضر بنتيجة الانتخابات، حيث حصل الطالب عبدالله أنور على 25 صوتًا من إجمالي 45 صوت، مقابل 15 صوتًا لمنافسه، بينما حصل الطالب عمرو الحلو على 23 صوتًا. وقال: “تحكمت الدولة في شروط الترشيح، إلا أن طلاب مصر انحازوا بأغلبية كبيرة لممثليهم الحقيقيين. الدولة تهدر قانونها، أي رسالة ترسلها الدولة للطلاب، بل أي رسالة ترسلها للمجتمع؟، إحالة قرار الوزارة لمجلس الدولة هو محاولة للبحث عن غطاء قانوني يعطيها قبلة الحياة. لجنة الفتوى والتشريع غير ملزمة باصدار فتواها في وقت محدد، هي معركة على الوقت، الحق فيها واضح والباطل فيها واضح”.

بدوره، قال الطالب حسام فهمي، ممثل حركة طلاب صوت الميدان، إن الدولة تدفع الطلاب دفعًا للكفر بالديمقراطية والتغيير السلمي، وهو أخطر ما يمكن أن يهدد الشباب. واتهم فهمي بشكل واضح الدكتور حسام الدين مصطفى، مستشار الوزير لشئون الطلاب والتعليم، بمحاولة التأثير على القيادات الطلابية من أجل التصويت لممثلي “صوت طلاب مصر”. وتابع: “ما نقوله هو معلومات وليس ادعاءات. شكّلت الوزارة هذا الائتلاف واجتمعت بطلابه منذ مارس 2013 بين جدران الوزارة، حيث اعتاد الائتلاف عقد اجتماعاته. انفقت الوزارة على هذه الانتخابات من أموالنا نحن، من أموال ميزانية الوزارة، هذه قضية فساد مالي وإداري واضحة لا لبس فيها. نطالب باقالة الشيحي وكل مستشاريه والتحقيق معهم في هذه الفضيحة”، بينما قال شلبي: “تم إخراج هذا المشهد بشكل سخيف للغاية، وتصريحات الدكتور العربي تفضح الوزارة”.

كان الدكتور السيد العربي -المستشار القانوني للجنة العليا للانتخابات الطلابية بالوزارة، وعميد كلية الحقوق بجامعة حلوان- قد أكد، في تصريحات صحفية نهاية الأسبوع الماضي، أن الوزارة لم تدعوه لفحص الطعون على نتيجة الانتخابات وأنه لم تتح له الفرصة للاطلاع عليها أو النظر فيها، وبالتالي فلا علم له بقرار الوزارة. وهو التصريح الذي زاد موقف الوزارة صعوبة، بعدما أعطى انطباعا بأنها قد تكون قد اتخدت قرارها بدون العودة للجنة الانتخابات.

فيما رسم “علي” الصورة الأكبر لقرار الوزارة بأن الدولة تحارب العمل المستقل بشتى الطرق، شارحًا: “هذه محاولة لضرب الطلاب المستقلين الذين لا ينتمون لأحزاب أو جماعات، هم طلاب لا يمكن تحريكهم من خلال “تليفون الوزارة”. إنه نفس النهج الذي تتبعه الدولة مع النقابات العمالية المستقلة، بعدما أصدرت بيانًا توصي فيه بعدم التعامل مع هذه النقابات باعتبارها مجموعات إثارية”.

وهو ما اتفقت معه الدكتورة ليلى سويف، الأستاذة بكلية العلوم جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، والتي أكدت أن الدولة، سواء قبل الثورة أو بعدها، تحارب كل أشكال التنظيم الذاتي، وبخاصة في أوساط الشباب. لذلك ترى سويف أن انتماءات الطلاب ربما لا تكون المشكلة الكبرى، “فبغض النظر عن انتماءات الطلاب ستستمر الدولة في سياساتها ضد الطلبة فقط بسبب استقلالهم”.

وفي السياق ذاته، أصدرت 16 منظمة حقوقية اليوم، الإثنين، بيانًا أعلنوا فيه رفضهم لقرار الوزارة بحل اتحاد طلاب مصر، معتبرينه “التفافًا غير مبرر على إرادة جموع الطلاب”. وأضاف البيان: “أن هذا القرار يأتي كحلقة ضمن سلسلة من التضييق الممنهج الذي تمارسه وزارة التعليم العالي على التنظيمات الطلابية الرسمية منها وغير الرسمية؛ والذي بدأ مع إدخال وزير التعليم العالي الحالي تعديلات على اللائحة المالية والإدارية للاتحادات الطلابية حيث أضافت شروطًا مجحفة ومطاطة لترشح الطلاب منها ألا يكون قد وُقّْع على الطالب المتقدم للترشح أي جزاء تأديبي وألا يكون منضمًا لجماعة إرهابية وأن يكون له نشاطًا سابقًا ملحوظًا ما سمح لإدارات الجامعات بشطب المئات من الطلاب الذين يمارسون نشاطًا سياسيًا داخلها”.

وحذر البيان من مغبة تبعات هذا القرار، الذي قد يؤدي إلى دفع الشباب إلى العزوف عن المشاركة في أي استحقاقات انتخابية قادمة، “بعد أن تسرب لهم شعور بعدم جدوى هذه الاستحقاقات طالما جاءت نتائجها على غير هوى القائمين على الأمور”. وطالبت المنظمات الموقعة على البيان بفتح تحقيق في مزاعم اتهام الوزارة بالتدخل في العملية الانتخابية وسرعة إعلان تشكيل المكتب التنفيذي لمجلس اتحاد طلاب مصر والتراجع عن القرار السابق بوقف نتيجة الانتخابات.

اعلان
 
 
مي شمس الدين