Define your generation here. Generation What
هل تستطيع الاستشارات الاجنبية إنقاذ المطارات المصرية؟
 
 

بعد الاجتماع الذي ضم أعضاء الحكومة في شرم الشيخ الشهر الماضي لمناقشة سبل دعم السياحة في المدينة، خضع الوزراء لإجراءات أمنية صارمة في مطار شرم الشيخ وهم في طريق عودتهم منها، وهي إجراءات تضمنت التفتيش الذاتي لأربعة منهم وخلع أحذيتهم والطبقات الخارجية من ملابسهم.

ومع ذلك، وبالرغم من تعميم إجراءات أمنية أشد صرامة من المعتاد، إلا أن مسافرين عاديين لاحظوا في المقابل أن الإجراءات الأمنية في المطار لم تشهد تغييرًا يذكر منذ تحطم الطائرة الروسية وسقوطها في سيناء في 31 أكتوبر الماضي، ولاحظ بعضهم تواصل نفس الإجراءات المتساهلة التي تسمح بدفع المسافر المال مثلَا مقابل المرور من نقاط الفحص الأمني إلى الطائرة حاملًا معه مواد محظورة، والدخول إلى المطار دون تفتيش.  

كانت الحكومة المصرية قد أعلنت في الثلاثاء الماضي أنها اتفقت مع شركة “كونترول ريسكس” البريطانية على اضطلاع الأخيرة بمهمة مراجعة وتقييم الإجراءات الأمنية في مطاري القاهرة وشرم الشيخ. وفي مؤتمر صحفي، أرجع وزير السياحة هشام زعزوع قرار الحكومة إلى الزيادة في الحوادث الإرهابية على مستوى العالم، نافيا أي علاقة بين القرار وبين حادثة تحطم الطائرة الروسية.

ورجحت تقارير روسية وأمريكية وبريطانية في المقابل تحطم الطائرة الروسية بفعل تفجير تم عن بعد لعبوة مُررت إلى متن الطائرة. وتعرضت مصر لانتقادات شديدة بناء على هذا الافتراض بسبب الخلل في الإجراءات الأمنية في مطاراتها، وصولًا إلى منع روسيا وبريطانيا رحلاتهما الجوية من وإلى مصر، وهو ما زاد من تضرر صناعة السياحة في ذروة موسم الإجازات.

كانت “كونترول ريسكس” قد أصدرت في وقت سابق من ديسمبر الجاري خريطة تقييم مخاطر السفر للعام 2016، والتي تضمنت تقييمًا لمستوى مخاطر السفر لكل دولة على مستوى العالم.

واعتبرت الشركة أن السفر إلى السودان ومالي والنيجر وليبيا وتشاد يتضمن مجازفة خطيرة للغاية، بينما اعتبرت أن مخاطر عالية تحيط بمصر والجزائر، مشيرة إلى الإرهاب باعتباره “الخطر الرئيسي” في مصر.

وقال كارلتون سميث، المدير التنفيذي لذراع الشركة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في بيان صحفي إن “الحكومة المصرية تُراجع جيدًا إجراءات الأمان في مطاراتها على خلفية ارتفاع المخاطر الأمنية عالميًا”.

وأضاف قائلًا إن دور “كونترول ريسكس” في هذا السياق هو “مساعدة الحكومة المصرية في التأكد من تطابق الإجراءات الأمنية في مطاراتها مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية”.

وتوفر الشركة الاستشارات في ما يتعلق بالمخاطر الأمنية والسياسية، بالإضافة إلى الدعم التحليلي والمساعدة في التحقيقات في “القضايا الحساسة سياسيًا” تبعا لموقعها الإليكتروني الرسمي. وتغطى خدمات الشركة قائمة من الدول من ضمنها تركيا وإيران والهند والمكسيك وروسيا.

إيهاب يوسف، وهو مسئول سابق في وزارة الداخلية، يملك حاليا شركة “ريسك فري” وهي شركة أمن خاصة لإدارة المخاطر، تعمل كممثل محلي لـ “كونترول ريسكس”، شدد بالفعل على كفاءة “كونترول ريسكس” وقدرتها على آداء مهمتها، لكنه في المقابل انتقد الحكومة بسبب استبعادها التشاور مع شعبة شركات الأمن الخاصة في اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وقال يوسف إن شركات الأمن المحلية الخاصة استبعدت على نحو غير مبرر وغير عادل من المهمة التي أوكلتها الحكومة للشركة البريطانية. واصفًا الحكومة بأنها “لم تنظر إلى السوق المحلية على الإطلاق”.

وتبعا ليوسف، فستراجع “كونترول ريسكس” الإجراءات الأمنية في المطارات في مسعى منها للوقوف على مواطن الخلل في تلك الإجراءات، قبل تقديم التوصيات التي ستتضمن خطة أمنية ومعدات وسياسات جديدة وإجراءات بديلة وتدريب للأفراد.

ويرى يوسف مع ذلك أن الافضل كان تحديث مصر لأنظمتها الأمنية قبل طرحها للتقييم من قبل “كونترول ريسكس”.

ويضيف: “إذا كانت الحكومة قد لجأت لتلك الشركة متوقعين منها أن تخلص إلى نتيجة مفادها أن النظم الأمنية في مصر ممتازة، فهذا لن يحدث”، مستكملا: “يتعين عليهم أن يفهموا أن النتيجة النهائية أيضا لن تضمن الأمن بنسبة 100 بالمئة، وستتضمن هي الأخرى بعض الخلل”.

وبالإضافة إلى ذلك، فستجري “كونترول ريسكس” مراجعات دورية لإجرات الأمن في مطار القاهرة للتأكد من اتباع توصياتها من عدمه.

ويتساءل يوسف، الذي عمل لعشرين عامًا في وزارة الداخلية، حول ما إن كان رجال الشرطة المصريين سيتقبلون الخضوع لتعليمات شركة أجنبية.

ولذلك، يتطلع يوسف لأن تضطلع شركة أمن مصرية خاصة بمهمة تحديث إجراءات الأمن في المطارات المصرية. ويقول: “ثمة العديد من المناطق ذات الحساسية الخاصة التي يتعين اللجوء بشأنها لشركات خاصة محلية”. 

ويعتقد المسئول السابق في وزارة الداخلية أن اللجوء لـ “كونترول ريسكس” هو رد فعل متأخر من قبل الحكومة، وأنه يتعين عليها في المستقبل ألا تنتظر حدوث الكارثة قبل اتخاذ إجراء لمنعها.

أما مصطفى خليل، وهو رئيس شركة “رويال مانتا” المحلية للسياحة ومديرها العام، فيتفق مع يوسف قائلًا: “ما دامنا نملك نظام قادر على مواجهة الأزمات بكفاءة، فسنتمكن من تخطيها الواحدة تلو الأخرى”.

لكن في الوقت نفسه، يرى خليل أن اللجوء لشركة أجنبية في هذا السياق هو “خطوة إيجابية جدًا”، مضيفًا: “قبل اتخاذ أي قرار، ينبغي أن نفكر في الكيفية التي سيراه بها العالم”.

ويعتقد خليل أن الاتفاق مع شركة أجنبية يساهم في تحسين صورة مصر كدولة آمنة أمام العالم، ويرى أن العالم لن ينظر بجدية لاتفاق الحكومة المصرية مع شركة محلية لآداء نفس المهمة.

ويوضح قائلَا: “لا تتوفر لدينا حاليًا قدرة كافية لآداء هذه المهمة”.

اعلان
 
 
بسنت ربيع