Define your generation here. Generation What
ندوة: حول الحياة الداخلية للغة‎
 
 

تطرح هذه الندوة عدة تساؤلات وتحاول الإجابة عنها: إذا كان الكُتاب والمؤلفون يخضعون ويتأثرون بالقوى الاقتصادية والتحولات الذاتية في أحوالهم وطريقة تفكيرهم، فهل هذا حال اللغة والكتابة أيضًا؟ هل العالم الباطني للكتابة -المتمثِّل في لغتها وسرديتها وإحساسها بالنفس- يتجزأ ويتكاثر، ويعمل في وظائف مختلفة لكي يدعم نفسه، ويحدد هويته بوصفه لونًا مختلفا للشخصية في أوقات مختلفة، مع مراعاة كل الضغوط التي تصاحب تلك التغييرات؟ هل تخضع اللغة وعملية الكتابة للقوى التداولية والقِيَمية، شأنها في ذلك شأن كل الموضوعات والكائنات الأخرى؟ هل تُقسِّم الكتابة نفسها إلى مجموعة من المجالات، والجماهير، والأصوات، لتؤدي عملها بصورة مباشرة؟ وهل هذه العملية تبدأ في تحديد صوتها وشعورها بالذات؟

القصص التي تُشكِّل حاضرنا قد وُلِدَت مِن رَحِم القصص التي شكَّلت ماضينا من قبل. كيف نستطيع أن نفهم تلك التحولات الضمنية النفسية والمعرفية والعاطفية التي حدثت بشكل جماعي في المجتمع، ولم تذكرها كتب التاريخ، ولكنها ترسبت وتراكمت عبر اللغة، من خلال الحكايات الشعبية، وفي أروقة ودهاليز الأدب والسينما والفن، لتشكلنا نحن؟ من الضروري والمهم لنا أن نفهم ماهية الماضي الجمعي الذي نتشارك فيه دون أن نعرفه باسم معين، وهو فقط يُعرَف بالحديث مع أقراننا، وباكتشاف مكونات حياتهم الخيالية والوهمية والداخلية. هذا هو السبب في أننا ننظر في فنهم، الذي يقول شيئًا ما عن حياتنا المعاصرة، وكذلك عن الماضي الذي لم نعش فيه!

ليست اللغة شيئًا نقيًا خالصًا، معنويًا ومستقلاً، فهي تتغير حسب الزمن الذي نعيش فيه، فتدخل في صراع مع التقاليد، ثم ما تلبث أن تعود إليها وفقًا للتحولات السياسية والحروب، والصراعات أو التحالفات. التجارب الصورية تحدث عادة بمساعدة عدة عوامل، مثل: الأيدولوجيا، والاقتصاد، والسياسة. والقضاء على -أو إعادة كتابة- العلوم النفسية الجماعية والتواريخ المنسية، أو تلك الجديدة، التي كُتب فوقها، والتغير التكنولوجي، وكذلك كيف نكتب؟ ولمَن؟ـ تساعد الاقتصاديات التداول الجديدة وأنواعه المختلفة أيضًا في تغيير طبيعة اللغة وكينونتها، فهي تحولها إلى بنية ذات إيقاع. ويظهر هذا جليًّا في اللغة العربية؛ حيث يستطيع الكاتب أن ينتقل ويتلاعب بطرق مختلفة من الكتابة، ما بين تقاليد متباينة، بين العامية والفصحى، ما بين المسموع والمكتوب، إلخ.

الكاتب والكتابة يرتبط كل منهما بالآخر ارتباطًا وثيقًا ولا ينفصم بعضهما عن بعض، فالكاتب يخبر اللغة بالصورة التي ينبغي أن تكون عليها، ثم تخبرنا اللغة عن ماهيتها. كلٌّ منهما له سلطة على الآخر، وذلك بتشكيل السردية التي تربطهما، حتى وإن كان لفترة من الوقت. فهما متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، كالتوءمين غير متطابقين، يحرِّض كلٌّ منهما على الآخر، ويشكل كل منهما بنية الآخر.

هذه الندوة ترى أن الكتابة -الروايات والقصص القصيرة والقصائد- هي مثل الزجاج الشفَّاف الذي يكشف عما وراءها من الذاتية الجماعية التي تتغير بمرور الوقت. تعطينا أشكال اللغة والتجارب السردية لمحة عن الحياة الداخلية (العبثية والأكثر جدية) للذاتية الجماعية. نصوص الكُتَّاب على مدار الثلاثين عامًا الماضية تناقش معنا هذا الأمر من خلال منظور ممارساتها، والسياق الزمني والظرفي الذي عُرف (سياسيًّا، واقتصاديًّا، ونفسيًّا).

كثيرًا ما يقول الكُتَّاب: إن القصة أو الرواية تكتشف ذاتها في فِعل الكتابة، تُعبِّر عن نفسها بين الوظائف، بين المدن والبلاد، وأحيانًا ما تشق طريقها بين التنافرات وبين الحشود. أحيانًا تهمس بهدوء وتُؤَدة في أُذن الكاتب، وهو وحيد في الليل، معبرة عن نفسها، في وقت يكون التعب قد تملَّكه، وقد أخذه النعاس في أمواج من الهذيان. قصة اللغة هي بنيتها، تلك البنية التي تتمثل وتظهر من خلال مؤلِّفها. نحن نتحدث إلى المؤلفين والناشرين والمؤرخين الاقتصاديين، في محاولة لاستكشاف كيف يمكن لبنية الكتابة أن تتحول، وأن تتدفق، وأن تتشظَّى، وأن تعيد تشكيل نفسها؟ كيف يمكن لها أن تدخل في حقول وصور مختلفة، وكيف تخرج منها، ثم تتحدَّث عن نفسها مع مرور الوقت؟

يشارك في الندوة ثلاث روائيين، وهم محمود الورداني (موسيقى المول، ٢٠٠٥) ونائل الطوخي (نساء الكرنتينا، ٢٠١١) وإيمان عبد الرحيم (الحجرات، ٢٠١٣). كما يشارك فيها الكاتب الاشتراكي والصحفي السابق والمعني بشؤون الثقافة والاقتصاد، تامر وجيه.

ستشارك “مدى مصر” في استضافة هذه الندوة، التي ستنعقد في السادسة من مساء السبت المقبل، 26 ديسمبر، في مكتبة “تاون هاوس”، والتي يديرها طارق غانم، المحرِّر الجديد في دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والمدير العام لشركة ميتالينجول، وهي شركة متخصصة في الترجمة العربية-الإنجليزية، وذات اهتمام بالإنتاج الثقافي والأدبي. ستكون المناقشة الأساسية باللغة العربية.

هذه الندوة جزء من مشروع بحثي قائم بعنوان (التاريخ المعاصر لحالة الجسم)، لصاحبته الفنانة ملك حلمي، بالتعاون مع وليد المشرف، وطارق غانم، ومجموعة مختصة بقراءة الأدب العربي. ويدعم هذا البحثَ مؤسسةُ مفردات – صندوق شباب المسرح العربي.

*مكتبة “تاون هاوس”: شارع حسين المعمار باشا، من شارع محمود بسيوني، وسط البلد، القاهرة.

اعلان