Define your generation here. Generation What
مجتزأ من ديوان “مقهى صغير لأرامل ماركس”
 
 

يصدر خلال أيام ديوان “مقهى صغير لأرامل ماركس” للشاعر أشرف يوسف، وذلك بالتعاون بين دار “العين” للنشر ودار “شرقيات”. يوسف، المولود في مايو 1970، سبق وأصدر المجموعات الشعرية: “ليلة 30 فبراير، قصائد منسوخة” 1995، “عبورُ سحابةٍ بين مدينتين” 1997، “يعمل مناديًا للأرواح” 2002، و”حصيلتي اليوم قُبلة” 2007. وهنا ننشر مجتزأ من قصيدته “نبيّة الليل” إحدى قصائد ديوانه الجديد.
***

“عيناكِ نقابتا عمّال،

وصدرك بندقية..”.

تُقرأ على جدران الجامعة

 

نبيَّة الليل (7)

– I –

عزيزي اللـه

لمَ لا تكون حبيبي لليلة واحدة

وينتهي الأمر ويذهب كلٌّ منّا إلى شأنه.

 

ليس لدي نية للتجديف

من حقي كابنة طيبة لك

لم تؤذِ روحك عن عمْد

أن أقترح صياغة لوجودك في كل زمان ومكان

كأن أراكَ مجرد ساعي بريد

وأحدِّثك بودٍّ عن نفسي

كمومس ليليّة فوق كوبري قصر النيل

مَلَّت من ورود بلدية حمراء

هي رأسمالها

وعادت خاوية اليدين

بلا نقود

لكون المشائين الليليين نظروا ليدين بضَّتين

بلا تفكير في رائحة حول تلك النقطة الواصلة

بينها وبين تمثال لأسد مخيف

بالتلامس الخفيف

في متحف للرزق

لِمَ يُقَالُ لك كل هذا

أنا هذه المومس

وقد فرغ ليلي الكئيب من رؤية لحبيب غائب

وبودِّي أن أضيع في أحضان رجال آخرين

كيف أقتل اشتياقي الحار

لصوته في مقهى صغير

يدعى “أرامل ماركس”

ولست مهتمة على الإطلاق

بهذا الماركس ولا بأرامله.

 

صدِّقني.. أدماني غياب حبيبي

عن كورنيش يرافق عليه نساء أخريات

ومقهى صغير

يبدو أمامي جالسًا فوق رصيفه

يدخن ويتأمل الفراغ.

تبًّا لي لقد أوشكت على فقدان عقلي

كيف أجرؤ على الاستمرار

في الهوَس بآخرَ ليس لي

ولا ينشغل بألمي

ويتركني ذابلة هكذا

أنا حقيرة حقيرة حقيرة

فلا تبتئس يا إلهي الرحيم

من ثرثرة فارغة

أصدع بها رأسك

من مساء لآخر

حتى أُشفَى من الشقاء.

 

لمَ لا أركب تاكسيًّا

وأغازل سائقه بلمسة مفاجأة بين الكتفين

وأفتح خياله بأتون وردتي

هاتِ سيجارة

وخذ نهدين وخاصرة ووجهًا وركبتين

ورقصة للغياب الطويل الطويل.

 

– II –

يبدو الليل كالدولاب

وماذا عني بداخله؟

هل أنا شماعة معلَّقة في أنحائه

أم قطعة ملابس معطرة بالنفتالين المستورد

أحرِّكها من مكان لآخر

أم حقيبة جلدية لسفر طويل

محمولة فوق باطن سطحه

كأنه جراب للكراكيب.

 

أتأمل دولابي

وأطمئن نفسي على محتوياته

لا كنوز بين درفتيه المفتوحتين عن آخرهما

مجرد مخزن لأكوام من أيامي

تستقر فوق رفين

العلوي لأشيائي الثمينة

كورقة من صديقة تكتب لي

“أنت شجرتي البسيطة وتوأم روحي”

بجانبها كتاب صغير الحجم عن التناقض

ودفاتر قديمة لكلبةٍ عطوف

في معملِ الحب

بينما رفُّه السفلي بحرٌ هادرٌ

من ملابسي الداخلية

التي حرصتُ بأن ترافقني

من رجل لآخر

كنت بعد كل مضاجعة

أحتفظ بذلك الكيلوت والبرا

قبل التلامس الخفيف

فأنا بين يدي الرجال عارية تمامًا

وأحب أن أرى معاركي في المرايا ناقصة

كأن دولابي جزء من النسيان.

 

– III –

عدت إلى ملاعبي

أتدرَّب على الفرح والنقصان

في آنٍ واحدٍ.

 

صخوري تتدحرج أمامي

وثمة ظل لعمر ضيَّعته في بيت البغاء

كنت أرقب صيدي اللافت للنظر الأخَّاذ عن قرب

وأتفلسف حول سوء الطقس

كم مرة قلت إنني بردانة

في بداية فصل الصيف

أظن في أبريل تحديدًا

بينما ينهمر فوقي

احتياجي لفريسة

في سمْت رجل لآكلها بالرسائل

حتى تمل بذاءاتي.

أنا خازنة العشق

ممَّ يشكو هذا الأحمق؟

ألم يذق العسل

من بين كلماتي؟

ألست امرأة

وهو مجرد اختراع؟

 

– IV –

أتحرك بين شارعين أو أكثر

أمضي بلا توقف

أين العطش الذي يملؤني لعناق

هل ضاع سدى؟

 

– V –

لست مترددة لأجل رغبة ما

أنا عاطلة

ثمَّة خلل في أنحائي يؤجل انطلاقي

لا شأن لماضٍ أو حاضر أو مستقبل

بما أنا عليه.

 

أؤكد.. لا شأن لهذه الكلمات الثلاث الدميمات

 

كنساء “كوستا كافيه” الشمطاوات

في صباح جمعة أكتوبرية رديئة

بالتقهقر للخلف

كأن رائحة دم متجلط عالقة في أرنبة أنفي المثيرة

ولا أحد في هذا العالم منتبهٌ لها إلاَّي.

 

أنا المومس العطوف الجالسة في ركن وحيدة

أتلوَّى من إحساسي الخفيف

بصدى نداءات لرجلي العزيز

من مكانٍ خفيٍّ.

 

– VI –

أوف…

هل أسير حافية القدمين

وبملابس رثَّة تفوح منها رائحة نفَّاذة

لكيروسين

أوف أوف.

 

متى يصبح لازدواجي معانٍ

في قاموس البرجوازيين

أوف أوف أوف.

 

بودِّي أن أشرب

كوبًا من الماء المثلج

وأدخِّن سجائر رخيصة باستمرار.

اعلان