Define your generation here. Generation What
اتحاد طلاب مصر.. معركة النفس الطويل بين الطلبة والحكومة
 
 

تواجه وزارة التعليم العالي موقفا صعبا بعد تأخر اعتماد نتائج انتخابات اتحاد طلاب مصر الذي شهد فوزا كبيرا لطلاب القوى السياسية المعارضين للنظام وللطلاب المستقلين. فبعد معركة شرسة مع ائتلاف “صوت طلاب مصر” -الذي يشاع عنه أنه محسوب على الدولة- نجح رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة عبدالله أنور ونظيره في جامعة طنطا عمرو الحلو في انتزاع قيادة اتحاد طلاب مصر كرئيس ونائب رئيس.

ويضم الاتحاد القيادات الطلابية المنتخبة في كل اتحادات الطلبة بالجامعات الحكومية على مستوى الجمهورية، بالإضافة لممثلي جامعة الأزهر، والجامعات الخاصة، والمعاهد العليا، وجرت الانتخابات الأخيرة، الأسبوع الماضي، لاختيار المكتب التنفيذي للاتحاد، الذي يضم الرئيس ونائب الرئيس وأمين كل لجنة عليا في اتحاد طلاب مصر.

ويعتبر كلًا من أنور والحلو نفسيهما من أنصار ثورة 25 يناير، بالإضافة لمواقفهما المؤيدة للحريات الطلابية، ومواقفهما ضد التدخلات الأمنية بالجامعة، واهتمامهما بقضايا الطلاب المفصولين والمعتقلين. وقد اتهم كلاهما، بالإضافة إلى العديد من القيادات الطلابية، وزارة التعليم العالي بالتدخل المباشر في العملية الانتخابية لصالح ائتلاف “صوت طلاب مصر”.

بالتحديد، تم اتهام الوزارة بمحاولة الضغط على قيادات الطلاب باتحاد طلاب مصر للتصويت لمرشحين بعينهم يمثلون ائتلاف صوت طلاب مصر بالاتحاد، وفي هذا الصدد ظهر اسم مستشار وزير التعليم العالي الدكتور حسام الدين مصطفى كمهندس هذه التدخلات. ولم يكن مصطفى أو أي من ممثلي الوزارة متاحين للرد على هذه الاتهامات.

وفي رد فعل غاضب على هذه التدخلات المزعومة، دشن الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي وسم “#ادعم_اتحاد_طلاب_مصر”. وعبره يقول أحد الطلاب: “الجنرالات مقموصين إن في رئيس لطلاب مصر بيتكلم على المعتقلين ومحسوب على 25 يناير. فيه معركة مع الطلاب، الجامعة صوت الثورة”.

وكانت تصريحات وزير التعليم العالي أشرف الشيحي قد زادت الطين بلة، حيث قال في تصريحات صحفية، على هامش ورشة عمل نظمتها الوزارة، إن اتحاد طلاب مصر غير معترف به حتى يتم اعتماد نتيجة الانتخابات من قبل الوزارة، وهو ما لن يحدث قبل الفصل في الطعون المقدمة ضد الانتخابات. وأفاد أنه على الرغم من عدم وجود نية لالغاء الانتخابات، فإن القانون سيحدد مصير اتحاد طلاب مصر.

وانتقد الشيحي دفاع الحلو عن الحق في التظاهر داخل الجامعات، قائلا: “فليفعل ذلك ليفصل من الجامعة فورًا”. وأضاف أن المتحدثين عن وجود طلاب معتقلين يثيرون الشكوك حول انتمائاتهم. وهنا يشير الشيحي تحديدًا إلى ثغرة قانونية في اللائحة المنظمة للانتخابات، فاللائحة المعمول بها حاليا تم إصدارها عام 2013 بقرار وزاري من رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل، ولم يصدر أي قانون بإلغائها أو تعديلها. يرى الشيحي أن لائحة عام 2007 الصادرة بقرار رئاسي والمعروفة باسم “لائحة أمن الدولة” لا تنص على وجود اتحاد طلاب مصر بالأساس، على عكس نظيرتها الصادرة في 2013، حيث يعتقد الشيحي أن لائحة 2007 الصادرة بقرار رئاسي تجب نظيرتها الصادرة بقرار من رئيس الوزراء الأسبق. واعتمادا على هذه الثغرة، تم رفع قضية أمام القضاء الإداري ضد نتائج انتخابات اتحاد طلاب مصر.

يقول الباحث في الحريات الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير محمد ناجي أن مثل هذه الثغرة يستخدمها الشيحي لأن الدولة غير راضية عما اسفرت عنه نتائج الانتخابات، واصفا عدم اعتماد النتائج وإعلانها حتى الآن بأنه “مماطلة وانقلاب على إرادة الطلاب”.

ونفى الشيحي بشكل قاطع أي تدخلات من قبل الوزارة في العملية الانتخابية، مضيفًا أنه لو صحت الادعاءات بوجود مثل هذه التدخلاث لفاز ممثلو ائتلاف صوت طلاب مصر.

في حين يقول ناجي: “فعلت الدولة كل ما في وسعها من أجل منع الطلاب الذين يحملون أجندات ثورية من الفوز بالانتخابات، تدخلت الوزارة لصالح ائتلاف صوت طلاب مصر، لكن كل هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح”.

مشيرًا إلى لتعديلات اللائحة المالية والإدارية التي أصدرتها الوزارة في أكتوبر الماضي لتنظيم شروط الترشح للانتخابات كآداة أولية من الوزارة للتدخل في نتائج الانتخابات. حيث اشترطت القواعد الجديدة ضرورة أن يدفع المترشح مصروفات الدراسة كاملة، وألا يكون قد تعرض لأي جزاءات من قبل مجالس التأديب الجامعية، وألا يكون منتميا لأي مجموعات إرهابية وغير قانونية.

وأشار العديد من المراقبين إلى أن هذه الشروط كانت تستهدف بالأساس طلاب الحركات السياسية المختلفة، وفي القلب منهم طلاب جماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 أبريل نظرا للأحكام القضائية الصادرة بشأن حظر أنشطتهما. إلا أن الدكتور صبحي حسنين -نائب رئيس اللجنة العليا للخدمات والأنشطة الطلابية بوزارة التعليم العالي- نفى لـ “مدى مصر” في تصريحات سابقة أي نية لمنع الطلاب من الترشح بهذه الطريقة. وأضاف: “سيتم منع الطلبة الذين صدر ضدهم أحكام قضائية أو تعرضوا لجزاءات بموجب قرارات المجالس التأديبية بالجامعات. لا يمكن حرمان الطلبة من حقهم في الترشح على أساس انتماءات سياسية معينة”.

وعلى الرغم من ذلك، يقول ناجي إن قرابة الـ 700 طالب قد تم استبعادهم من الترشح للانتخابات. للالتفاف على هذه القيود، ويضيف أن الطلبة المسيسين إما ترشحوا بدون الإعلان عن انتمائهم لحركات طلابية سياسية بعينها، أو لجأوا لتحالفات مع طلاب مستقلين وهو ما أدى في النهاية لقدرتهم على التنظيم وتكوين تحالفات طلابية ناجحة. ويشرح ناجي أنه في المقابل، راهنت الدولة على طلاب ائتلاف صوت طلاب مصر الذين لم تكن لديهم قاعدة طلابية كبيرة داخل الجامعات، بل “نزلوا بالباراشوت على الطلاب واعتمدوا على دعم الدولة فقط”.

بدوره، اتفق عمرو الحلو -نائب رئيس اتحاد طلاب مصر ورئيس اتحاد طلبة جامعة طنطا-مع ناجي، وأضاف في حديثه لـ “مدى مصر” أن تدخل الدولة كان واضحا، بينما اضطر هو والكثير من القيادات الطلابية لخوض الانتخابات في جو مسموم وظروف غير مشجعة على الإطلاق.

وأضاف: “الكثير من الطلاب عزفوا عن المشاركة والتصويت بينما كانت السياسة تحتضر في الحرم الجامعي، كما أن المنتمين لتيارات سياسية معينة كانوا سيجازفون بقدرتهم على الترشح إن أعلنوا عن مواقفهم المناهضة لسياسات الدولة أو نادوا بحقوق الطلبة المعتقلين”. ويرى الحلو أن التحالف بين الطلبة المسيسين ونظرائهم المستقلين ضد هؤلاء المدعومين من الدولة كان أحد العوامل الهامة في الانتخابات الأخيرة.

من جانبه، يقول ناجي إن الدولة تعمدت إلغاء الانتخابات الطلابية لمدة عامين؛ لخلق فجوة بين القيادات الطلابية المسيسة المنتخبة في 2013 والقيادات الطلابية الناشئة من أجل خلق مجتمع طلابي منقطع عن السياسة.

ولم تجر الانتخابات الطلابية للعام الدراسي 2013-2014 بسبب موجة التظاهرات التي ضربت الجامعات المصرية، فيما تعطل إجرائها في العام الدراسي 2014-2015 لتأخر تعديل اللائحة الطلابية.

إلا أن منسق ائتلاف “صوت طلاب مصر” محمد طارق، نفى لـ “مدى مصر” كل الاتهامات الموجهة للائتلاف بالتحالف مع الدولة أو الاعتماد على دعمها، مضيفا: “في ما يخص اتحاد طلاب مصر فنحن نحترمه، ولكن ليس لنا علاقة به ككيان حتى يقول القانون والقضاء كلمته. وأما في ما يخص الاتهامات الموجهة ضدنا، لن ندافع عن أنفسنا، هذه الاتهامات مستمرة منذ زمن، وسنرد عليها في القريب العاجل، وردنا سيكون بمثابة المفاجأة”.

 
اعلان
 
 
مي شمس الدين