Define your generation here. Generation What
بقرار جمهوري.. محامي عام أمن الدولة من منصة القضاء للمركزي للمحاسبات
 
 

بعد شهور من قراره المثير للجدل الذي يعطيه الحق في عزل رؤساء الأجهزة الرقابية، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم الأحد قرارا جمهوريًا بتعيين نائبين جديدين لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أحدهما هو القاضي المعروف هشام بدوي رئيس محكمة استئناف القاهرة، والمحامي العام الأول سابقًا لنيابة أمن الدولة العليا. أما النائب الثاني فهي منى توحيد، إحدى قيادات الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يرأسه المستشار هشام جنينة.

القرار الصادر في الجريدة الرسمية اليوم، حمل تاريخ السابع من ديسمبر، وهو ثاني القرارات المتصلة بالجهاز التي يصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسي عقب القرار الجمهوري بقانون 89 لسنة 2015 الصادر في يوليو الماضي، والذي رجحت كتابات صحفية وخبراء قانونيون ومتابعون سياسيون وقتها، أن يكون المستشار هشام جنينة نفسه هو المستهدف به، وهو القرار الذي عطل أحد المبادئ الدستورية المستقرة في التاريخ الدستوري المصري، الذاهبة لتحصين الأجهزة الرقابية من تدخلات السلطة التنفيذية، ومنح لرئيس الجمهورية حق تنظيم عزل وتعيين رؤساء تلك الأجهزة وفقًا لمعايير تتصل بالنزاهة والكفاءة دون الإشارة إلى التوافق السياسي أو “ظهور إدعاءات تمس بأمن ومصلحة الوطن العليا”. لكن القرار الصادر في السابع من ديسمبر الجاري لم يتعرض للمستشار هشام جنينة وإنما قام فيه رئيس الجمهورية منفردًا بتعيين نواب رئيس الجهاز.

يقول الخبير القانوني عصام الإسلامبولي: “كان ينبغي أن يتقدم المستشار هشام بدوي باستقالته من منصبه القضائي كرئيس لمحكمة استئناف القاهرة قبل صدور قرار تعيينه في منصبه الجديد، التزامًا بقانون السلطة القضائية، لكونه قد انتقل بموجب القرار الجمهوري الجديد من السلطة القضائية إلى السلطة التنفيذية”. موضحًا أن قرار رئيس الجمهورية باختيار بدوي جاء قرارًا بالتعيين لا الانتداب مما يستوجب معه الاستقالة من السلطة القضائية أولا، ويقول:  “إن لم يكن بدوي قد تقدم مسبقا باستقالته تلك فقرار التعيين سيكون باطلا وينبغي إصداره مجددا بعد استقالته”.

ومع ذلك “فلرئيس الجمهورية الحق في عزل نواب الجهاز كما عينهم، لكن بخلاف ذلك فلنائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات البقاء في منصبه حتى سن الستين، وبعدها يحق لرئيس الجمهورية تجديد تعيينه في منصبه سنة تلو الأخرى، بحد أقصى أربع سنوات” حسبما قال مصدر رفيع بالجهاز رفض ذكر اسمه. المصدر نفسه أكد لـ “مدى مصر” أن منصب نائب رئيس الجهاز هو منصب سياسي أكثر منه منصب تنفيذي.

وتنص اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء االجهاز المركزي للمحاسبات، على أنه يحق لرئيس الجمهورية تمديد خدمة نواب رئيس الجهاز بعد سن الستين، بناء على عرض رئيس الجهاز أولا.

وتبعا للمصدر، يحق لبدوي وحده أن يحل محل رئيس الجهاز في حال غيابه باعتباره “أقدم النائبين” طبقا للمادة 22  من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر في العام 1988، بالرغم من أن بدوي وتوحيد قد تقلدا منصبيهما في توقيت واحد، “وهو أمر يرجع إلى نص القرار الجمهوري الذي تضمن اسم هشام بدوي سابقا على اسم منى توحيد” حسبما أوضح المصدر.

إلا أن الاسلامبولي قال لـ “مدى مصر” إن المتبع عموما في حال ضم قرار واحد تعيين نائبين دفعة واحدة هو أن يحل الأكبر سنا محل الرئيس، ما دام القرار لم يسم أحدهما “نائبا أول”.

وشغلت منى توحيد عضوية المكتب الفنى لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق جودت الملط وجرى ترقيتها قبل عدة أشهر إلى درجة وكيل أول وزارة. وبقى منصبا نائبي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات شاغرين  منذ شهر أبريل من عام 2013، بعدما غادرت المنصب النائبة الوحيدة لرئيس الجهاز منصبها ببلوغها سن واحد وستين عامًا دون التجديد لها لسنة ثانية.

وتضمن قرار تعيين نائبا رئيس الجهاز اليوم أن “يعامل النائبان المعاملة المقررة لنائب الوزير من حيث المرتب والمعاش”. وينص قانون الجهاز المركزي للمحاسبات على أن “يعين نائب رئيس الجهاز بقرار من رئيس الجمهورية متضمنا معاملته المالية ويعامل من حيث المعاش وفقا لهذه المعاملة” . ويتضمن جدول الوظائف -الملحق باللائحة التنفيذية لتنظيم شؤون العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات – معاملة مالية لنائب رئيس الجهاز ولرئيس الجهاز ترتبط بنص قرار التعيين فقط.

وتنص المادة 24 من قانون إنشاء الجهاز المركزي للمحاسبات على عضوية نائبي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في هيئة مكتب الجهاز، بالإضافة لأقدم الوكلاء. ويختص هذا المكتب بوضع الهيكل التنظيمي للجهاز وتحديد وحداته الرئيسية والمساعدة ، تبعا للمادة 19. وتنص المادة 28 على أن “يضع مكتب الجهاز القواعد الخاصة بتنظيم حسابات الجهاز، ونظام الصرف والجرد، وغير ذلك من الشئون المالية والإارية”. وتجيز المادة 81 من لائحة العاملين في الجهاز المركزي للمحاسبات لرئيس الجهاز تفويض نائبيه في بعض اختصاصاته دون تحديد .

وقال مصدر من أعضاء الجهاز طلب عدم ذكر اسمه: “من المعتاد اختيار نواب لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات من غير أعضائه، فمثلا جرى تعيين محمد عبد المجيد الذي كان ينحدر من خلفية أكاديمية نائبا لرئيس الجهاز المركزي السابق جودت الملط “.

وأصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قرارا بقانون في يوليو الماضي  بتحديد معايير إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، بمن فيهم رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، في خطوة جرى تفسيرها على نحو واسع النطاق باعتبارها تمهد الطريق للاطاحة بهشام جنينة الذي اتهمه إعلاميون موالون لنظام الرئيس السيسي بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

ومنح هذا القانون رئيس الجمهورية الحق في إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم إذا ما “قامت بشأنه دلائل جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها، أو إذا فقد الثقة والاعتبار، أو إذا أخل بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو أحد الأشخاص الاعتبارية، أو إذا فقد شروط الصلاحية للمنصب الذي يشغله لغير الأسباب الصحية”.

وقال جنينة في حوار أجراه قبل شهور مع مدى مصر: إنه علم أن أحمد الزند وزير العدل الحالي  وراء إصدار هذا القانون، واعتبر أن السيسي أصدره  بناء على “تصورات مغلوطة” تتصل بما أسماه “بوقائع فساد تورط فيها الزند” واطلع جنينة على تفاصيلها .

 

 

اعلان
 
 
بيسان كساب