Define your generation here. Generation What
في مؤتمر “هنعالجهم ونخرجهم”: شهادات حول الحرمان من العلاج والإهمال الطبي المتعمد في السجون
 
 

نظمت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين أمس، الأربعاء، أولى فعاليات حملة “هنعالجهم ونخرجهم.. الصحافة مش جريمة”، التي أطلقتها للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين المحبوسين، وتحسين أوضاعهم داخل أماكن الاحتجاز. وشهدت سلالم النقابة وقفة في الخامسة مساء، شارك فيها قرابة المائتي شخص، تلاها مؤتمر عُقد داخل النقابة للحديث عن الأوضاع الصحية لهؤلاء الصحفيين، الذين بلغ عددهم 32 صحفيًا -بحسب تقديرات لجنة الحريات.

وتضمن المؤتمر شهادات من أهالي عدد من هؤلاء الصحفيين، عن أوضاعهم داخل أماكن احتجازهم المختلفة، بالإضافة إلى شهادات عدد من الأطباء والحقوقيين.

قالت آية علاء -زوجة الصحفي حسن قباني- المعتقل منذ يناير 2015: إن سجن العقرب -حيث يقبع زوجها- شهد اعتداءً بالضرب من قبل قوات السجن على عدد من السجناء؛ عقابًا لهم على الإضراب عن الطعام، وهو ما انتهى إلى إصابة 20 سجينًا، بخلاف أربعة يعانون حالة حرجة وصلت إلى إيداعهم العناية المركزة.

وفي رصدها للأوضاع داخل سجن العقرب بشكل عام قالت “آية”: إن “السجن شهد ست حالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي، أحدها فريد إسماعيل (القيادي في جماعة الإخوان المسلمين) الذي بقى ثلاثة أيام قبل وفاته يعاني الغيبوبة الكبدية دون رعاية طبية”.

واستكملت بأن “الأدوية ممنوعة عمومًا في السجن، وبالذات أدوية الأمراض المزمنة”، كما أشارت إلى أن آثار التجويع ظهرت بوضوح على السجناء الذين يراهم أقاربهم خلال جلسات المحاكمة، حتى إن الصحفي أحمد سبيع -المعتقل في “العقرب”- فقد نحو 30 كيلوجرامًا من وزنه -حسبما قالت.

وأضافت “أية”، أن السجن يشهد حرمانًا تامًا للسجناء من الملابس الشتوية، وأن السجناء كثيرًا ما يقضون فترات عقوبتهم في الحبس الانفرادي مع الحرمان من التريض، بالإضافة إلى أن “الزيارة لا تتعدى ثلاث دقائق في المتوسط.. حتى إن أطول زيارة لم تصل إلى 15 دقيقة”.

من جانبها، تحدثت رنوة يوسف -زوجة الصحفي يوسف شعبان، المحبوس في سجن برج العرب، والمصاب بفيروس سي- عن حرمان السجناء هناك من الرعاية الطبية.

وذكرت “رنوة” أمثلة تضررت من الأوضاع الطبية السيئة داخل ذلك السجن، مثل أنور العزومي الذي لقى حتفه على إثر نوبة صرع داهمته دون تلقي رعاية طبية أو علاج -بحسب ما قالت- كما تحدثت عن مهند إيهاب “الذي اعتقل حين لم يتجاوز عمره 17 عامًا في مؤسسة كوم الدكة للأحداث؛ حيث تعرض للتعذيب لمدة أربعة أشهر، قبل أن تعاقبه المحكمة بالحبس خمس سنوات، خُفضت لاحقًا إلى الرقابة القضائية لمدة ثلاثة أشهر، إلا أنه بعدما أتم 18 عامًا تعرض للاعتقال دون تهمة في سجن برج العرب؛ حيث أصيب بأعراض مرضية غير مفهومة شُخصت لاحقًا كـ “لوكيميا”، وأضافت: “مهند حاليًا خارج السجن، لكن جسمه توقف عن الاستجابة للعلاج وقرر الأطباء وقف العلاج الكيميائي انتظارًا لقضاء الله”.

كما روت “رنوة” قصة منصور فاروق، السجين المصاب بالسرطان، والمحروم من جلسات العلاج الكيميائي الضرورية، فضلًا عن حرمانه من المسكنات، وكذلك أشارت إلى حالة لؤي القهوجي، الذي أصيب داخل محبسه في سجن برج العرب بتليف الكبد؛ بسبب تلوث المياه، في ظل رفض إدارة السجن توفير العلاج له.

واختتمت “رنوة” بالحديث عن زوجها، قائلة: “أما يوسف نفسه فقد نُقل أربع مرات إلى مستشفى خارج السجن صوريًا فقط، دون توقيع الكشف عليه فعليًا”.

فيما قالت فاطمة البطاوي -شقيقة الصحفي السجين محمد البطاوي-: إنه أصيب بحساسية شديدة بسبب قذارة السجن، وظل دون علاج حتى سُمح له بلقاء طبيب رفض توفير علاج له، قائلًا: إن مهمته لا تتعدى كتابة تقرير للإحالة إلى النائب العام.

وأضافت “فاطمة”: “حين احتد شقيقي في حديثه مع الطبيب، قرر الأخير إحالته إلى طبيب نفسي؛ بدعوى إصابته بمرض عصبي، وانتهى الأمر بتناوله علاجًا لمرض الصرع دون أن يكون مصابًا بهذا المرض من الأصل”.

أما رضا كمال -زوجة إبراهيم الدراوي، المعتقل في سجن ملحق المزرعة- فقالت: إن منع الزيارة عن زوجها انتهى إلى حرمانه من أدوية الضغط والسكري لفترات تصل إلى ثلاثة أشهر، بخلاف المنع من الملابس الشتوية.

وخلال المؤتمر، تحدثت شيرين غالب -أستاذ الطب الشرعي والسموم، وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة-، والتي قالت إن مستوى الإهمال الطبي في السجون المصرية وصل إلى حد جريمة “القتل بالامتناع”، وهي الجريمة التي قالت عنها الطبيبة عايدة سيف الدولة -أحد مؤسسي مركز النديم لعلاج ضحايا العنف- إنها ترقى إلى مستوى “القتل العمد”.

وأضافت “سيف الدولة”، أن أعداد ضحايا الإهمال الطبي المتعمد في السجون وصلت إلى 307 حالات، هم من رصدتهم تقارير المركز منذ بداية العام وحتى نوفمبر الماضي، إضافة إلى وفاة 77 شخصًا داخل أماكن الاحتجاز.

كما تحدث محمد عبد القدوس -عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والعضو السابق في مجلس نقابة الصحفيين- وقال: إن “المجلس القومي لحقوق الإنسان وجد نفسه مضطرًا للتدخل (لدى السلطات) فقط للسماح لطفل برؤية والده”، وأضاف أنه على الرغم من أن أعضاء المجلس متفقين على وجود انتهاكات “إلا أن العدد الأكبر منهم يرون أن المسؤولية عن الانتهاكات تقع على وزارة الداخلية، لا النظام السياسي”.

كان العضو السابق في مجلس نقابة الصحفيين يتحدث على خلفية عشرات من قصص المعتقلين والسجناء المحرومين من العلاج، وصولًا إلى أولئك الذين يواجهون الموت في السجون، التي رواها أقاربهم اليوم في أولى فعاليات حملة “هنخرجهم وهنعالجهم” التي أطلقتها لجنة الحريات في نقابة الصحفيين دفاعًا عن الصحفيين المعتقلين، الذي بلغ عددهم 32 صحفيًا.

من جانبه، قال خالد البلشي -مقرر لجنة الحريات في نقابة الصحفيين-: إن الحملة التي تنظمها اللجنة تأتي على خلفية “350 اعتداءً على الصحفيين أثناء ممارسة العمل الصحفي، بما فيها الاعتقال في ظروف شديدة السوء”، وأوضح البلشي أن هناك “ثمانية زملاء يتعرضون لمخاطر صحية شديدة في محبسهم”.

 
اعلان
 
 
بيسان كساب