Define your generation here. Generation What
هل تستفيد صادرات مصر من عقوبات روسيا على تركيا؟
 
 

بعد أن أعلنت روسيا منتصف الأسبوع الماضي أنها ستوقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية من تركيا، بداية من يناير المقبل، على خلفية إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية نهاية الشهر الماضي، فتح هذا الإعلان الباب أمام عدد من الدول لمحاولة الاستفادة من القرار، عبر تصدير تلك المنتجات؛ لسد احتياج الأسواق الروسية، على رأس تلك الدول كانت مصر، التي أعلنت بالفعل يوم الجمعة الماضي استعدادها زيادة صادراتها إلى روسيا.

علاء عز، أمين عام مجلس الأعمال المصري الروسي، قال لـ “مدى مصر” إن “وزارة المالية المصرية نجحت بالفعل عبر تفاهمات مع الجانب الروسي  في تجاوز أحد أبرز العراقيل أمام زيادة الصادرات المصرية إلى روسيا، والتي تتعلق بمدة إبقاء المنتجات الزراعية في الموانئ الروسية قبل الإفراج عنها بسبب تفاصيل تتعلق باجراءات اعتماد الأسعار، وبالتالي تقدير قيمة الجمارك، إذ تضمنت تلك التفاهمات اعتماد التسعير المصري”، مضيفًا: “لطالما تسبب طول مدة إبقاء بعض أصناف السلع الغذائية في مرحلة الفحص الجمركي في انخفاض أسعارها في السوق لاحقًا”.

لكن يبدو أن مصر قد تواجه صعوبات أخرى في محاولتها لاستغلال ذلك القرار، وذلك في ظل قرار روسيا بحظر استقبال طائرات مصر للطيران، ما يهدد المنتجات الغذائية سريعة التلف، وهو القرار “الذي يخضع حاليًا لمفاوضات بين الجانبين المصري والروسي”، حسبما صرح مصدر مسئول في وزارة التجارة والصناعة لـ “مدى مصر”.

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: ” نستند إلى التحسن في العلاقات السياسية بين مصر وروسيا على نحو لا بد وأنه سينعكس على العلاقات الاقتصادية”.

وردًا على سؤال حول الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر لزيادة تنافسية الصادرات المصرية في السوق الروسي، قال المصدر إنه “لا ينتظر توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في الأجل القصير” لكنه أستكمل: “نسعى طبعًا لتوقيع الاتفاقية في كل الأحوال”.

ويضم الاتحاد الاقتصادي الأوراسي: روسيا وبيلاروسيا وأرمينيا وكازخستان وقرغيزيا.

إلا أن مصطفى النجاري، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات على صعيد زيادة تنافسية الصادرات المصرية في السوق الروسي؛ تجنبًا لتراجع الصادرات المصرية إلى روسيا في حال رفعت الأخيرة العقوبات التي فرضتها على تركيا.

وقال النجاري لـ “مدى مصر”: “من الضروري في هذا السياق مثلًا توقيع اتفاقية تجارية ثنائية مع روسيا، تتضمن حدًا أدنى للصادرات المصرية إليها”.

ونقلت رويترز أمس عن مسئول في وزارة التجارة والصناعة قوله إن مصر تسعى لزيادة صادراتها من الحاصلات الزراعية إلى روسيا بواقع 15%.

وتجاوزت صادرات مصر من السلع الزراعية -باستثناء القطن- إلى روسيا 310 مليون دولار في العام الماضي، ويرجح أن تتجاوز صادراتها هذا العام هذا الرقم على نحو ملحوظ، إذ تجاوزت 236 مليون دولار بالفعل في النصف الاول من العام الحالي، وهو ما يفوق إجمالي صادرات مصر من تلك السلع في العام 2013، الذي بلغت فيه أكثر من 232 مليون دولار.

وتزامن هذا الانتعاش في الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية مع القيود التي فرضتها روسيا العام الماضي على استيراد المنتجات الزراعية -لحوم الأبقار والخنازير والطيور، والأسماك، والحليب ومشتقاته والخضروات والفواكه- من الدول التي أيدت العقوبات ضدها على خلفية دورها في الأزمة الأوكرانية. وشملت تلك القيود الواردات من من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا وكندا والنرويج.

فيما تراجع إجمالي صادرات الإتحاد الأوربي إلى روسيا بواقع 13.5% في العام الماضي قياسا للعام السابق عليه، لتصل إلى 103.315مليار يورو، وبلغت صادراته -إلى روسيا- من المنتجات الزراعية فقط 9.26 مليار يورو بتراجع بلغ 29.3% تبعا لبيانات الإتحاد الأوربي.

وعاد علاء عز ليقول إن الصادرات المصرية استفادت بشدة من التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية، لكنه بدا أكثر تفاؤلا في ما يتعلق بتداعيات أزمة العلاقات الروسية التركية “على صعيد الصادرات المصرية إلى روسيا من الحاصلات الزراعية بصورة خاصة، في ظل التشابه في الحاصلات الزراعية المصرية والتركية، على خلفية تقارب خطوط العرض.. ما يمكن مصر من إحلال جزء لا بأس به من الصادرات التركية إلى روسيا”، حسبما أضاف.

وتقع مصر بين خطي عرض 22 و32 شمالًا، بينما تقع تركيا بين خطي عرض 36 و42 شمالًا.

وتشهد العلاقات التجارية بين روسيا وتركيا خللًا واضحًا في الميزان التجاري لصالح الأولى، إذ بلغ إجمالي حجم الصادرات التركية إلى روسيا 3.065 مليار دولار منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أكتوبر الماضي، تبعًا لبيانات معهد الإحصاء التركي، فيما تجاوزت الواردات التركية من روسيا 17.338 مليار دولار، تبعًا لنفس الجهة.

بدوره، قال المصدر المصري في وزارة التجارة والصناعة إن زيادة الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية لن يتسبب في ارتفاع أسعارها على نحو حاد في نهاية مواسمها بسبب ما وصفه بأنه “فائض في الإنتاج”.

وبالرغم مما تشير إليه بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التي تعود إلى العام 2013 من تجاوز حد الاكتفاء الذاتي للأفراد في مصر من عدد من المحاصيل الرئيسية، إلا أن بيانات تلك الفترة تشير كذلك إلى تراجع في نصيب الفرد -في ذلك العام، قياسًا للعام 2010- من عدد من تلك المحاصيل هي: اليوسفي والبرتقال والعنب والبلح والبطيخ والخيار والكرنب والفلفل والكوسة والباذنجان والطماطم والثوم والبصل والفول السوداني وقصب السكر والذرة الشامية والقمح.

وفي هذا السياق، يحذر محمود نجم، مسئول أسواق المال في بنك تنمية الصادرات، من أنه “لا يوجد ما يشير إلى وجود خطة احترازية لمواجهة احتمال نقص واضح في السلع التي ينتظر أن ترتفع صادرات مصر منها إلى روسيا، من قبيل إعداد خطة مشتركة مع وزارة الزراعة لزيادة المساحة المنزرعة لمواجهة انخفاض العرض المحتمل”، على حد قوله، “وهو ما قد ينذر ربما بارتفاعات في الأسعار من جراء صدمات في العرض في حال اندفع المصدرون إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق الروسي” حسبما أضاف.

لكن، وردًا على هذه النقطة، قال مصدر وزارة الصناعة والتجارة إن الوزارة قد تقدم على حظر تصدير أي سلعة يتبين ارتفاع أسعارها في مصر على نحو حاد على خلفية زيادة حجم الصادرات منها إلى روسيا، أو غيرها.

اعلان
 
 
بيسان كساب