Define your generation here. Generation What
حملة الماجستير والدكتوراه: حق أم ابتزاز؟
 
 

قامت قوات اﻷمن مساء أمس، الثلاثاء، باﻹفراج عن محمود أبوزيد، المنسق العام لائتلاف حملة الماجستير والدكتوراه، بعد يومين من القبض عليه مع آخرين.

كان الائتلاف قد دعا لمظاهرة احتجاجية أمس الأول، اﻷحد، في ميدان التحرير، بعد سلسلة من المظاهرات امتدت عبر شهور سابقة، مطالبين بإصدار قرار بتعيينهم داخل الجهاز اﻹداري للدولة، وتعديل اللوائح والقوانين بما يخصص لهم نسبة من التعيينات.

وبعد دقائق من بدء تظاهرتهم في ميدان التحرير، قامت قوات اﻷمن بتفريق المتظاهرين، وألقت القبض على عدد منهم. وفي صباح اليوم التالي، اﻹثنين، أفرجت عن 31 منهم قبل عرضهم على النيابة، إلا أنها أبقت على أبوزيد، الذي عرض على النيابة وأخلى سبيله على ذمة القضية بكفالة قدرها 5000 جنيه.

يشير محمد صبري الشرنوبي، الحاصل على ماجستير في القانون دفعة 2015، ومنسق الحملة بجامعة الإسكندرية، وأحد المشاركين في الاحتجاجات، أن الاحتجاجات هذه المرة يقوم بها حملة الماجستير والدكتوراه الذين ناقشوا رسائلهم البحثية خلال العام 2015.

ويوضح الشرنوبي أن الدفعات السابقة كان قد تم تعيينها بقرارات من رؤساء الوزراء، آخرها هي الدفعة التي ناقشت رسائلها في 2014 وحصلت على اعتماد الشهادة في 2015 بقرار من رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب في أغسطس 2015. فيما يشير إلى أن محلب أصدر قرارًا بتعيين دفعة 2015 المحتجة حاليًا، إلا أنه غادر الوزارة قبل تنفيذ القرار.

يضيف الشرنوبي أنه بعد تولي شريف إسماعيل رئاسة الوزراء، رفض تنفيذ القرار بسبب “عدم وجود أماكن للتعيين”، طبقًا لما أخبرهم به أشرف العربي وزير التخطيط.

“لهذا نستمر في الاحتجاج”، يقول الشرنوبي، مضيفًا أنهم توجهوا لقصر الاتحادية لمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أن قوات اﻷمن منعتهم. “بعدما عرف الرئيس بمنع قوات اﻷمن لنا، اتصل أحد مستشاريه بمنسقي الاحتجاجات ليخبرهم بعلم الرئيس بما حدث، ووعدهم بحل مشكلتهم، وهو ما لم يحدث حتى اﻵن”.

كان الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء وقت رئاسة مبارك، قد أصدر قرارًا في 2003 بإيقاف تعيين أوائل الخريجين.

يقول محمد عبد السلام، الباحث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، إن مجموعة من حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين قد بدأوا قبل ثورة يناير 2011 في التظاهر، مطالبين بإلغاء قرار أحمد نظيف وتعيينهم داخل الجهاز اﻹداري للدولة، وقاموا بتأسيس عدد من الائتلافات والحركات الاحتجاجية. وعبر ما يقرب من خمس سنوات سابقة، شاركت هذه الائتلافات في تنظيم عدد من الفاعليات أدت في 2011 إلى صدور قرار من الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء وقتها بتعيين أوائل الخريجين.

استمر حملة الماجستير والدكتوراه في الاحتجاج، وقاموا في يناير 2013 بالاعتصام أمام منزل الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء في عهد الرئيس اﻷسبق محمد مرسي، قبل أن تقوم قوات اﻷمن بفض اعتصامهم وإلقاء القبض على عدد منهم.

ومع استمرار الاحتجاجات، أصدر مرسي قرارًا في مايو من العام ذاته بتعيين حملة الماجستير والدكتوراه “وفقًا لاحتياجات أجهزة الدولة المختلفة”. وأسندت الحكومة تعيين حملة الماجستير والدكتوراه إلى الجهاز المركزي للتنظيم واﻹدارة، بعدما كان الإعلان عن الوظائف الشاغرة يقتصر على المحافظات والمحليات، والتي قامت بتعيينهم بداية من دفعة 2002 وحتى 2012.

استمرت الدفعات اللاحقة في الاحتجاج مطالبين بمساواتهم بزملاءهم، وهي الدفعات التي تم تعيينها بالفعل باستثناء الدفعة اﻷخيرة التي ناقشت رسائلها وحصلت على اعتمادها خلال العام 2015.

تقول إحدى مؤسسات الحركة الاحتجاجية بعد الثورة، والتي رفضت نشر اسمها، إن تنفيذ التعيين في 2013 شجع العديد من خريجي الجامعات -كانت هي واحدة منهم- على التقدم للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه للحصول على تعيين حكومي. فيما أضاف الشرنوبي أنه تخرج في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية في عام 2012، وتقدم للحصول على درجة الماجستير في 2013 كي يتم تعيينه في الجهاز اﻹداري للدولة، وهو ما يدفعه إلى الاحتجاج اﻵن.

يرى عبد السلام أن تحركات حملة الماجستير والدكتوراه اتسمت بالتنظيم الجيد على الرغم من أنه لا يجمعهم مكان عمل أو تخصص معين، باستثناء حصولهم جميعًا على درجات علمية في تخصصات مختلفة.

لكن تعيين المحتجين لم يتم دومًا بناء على تخصصاتهم العلمية.

تقول المصدر إنه تم تعيينها بموجب القرار الصادر في عهد مرسي، وعلى الرغم من حصولها على درجة الماجستير في القانون إلا أن تعيينها جاء في هيئة السكك الحديدية.

وهنا، يوضح عبد السلام أن الجهاز المركزي للتنظيم واﻹدارة حين قام بتعيينهم كان يحاول التخلص من ضغوط هذه الاحتجاجات، وهو ما انتهى إلى تكرار الاحتجاجات بناء على سابقة التعيينات.

وعلى الرغم من أن قانون 48 لسنة 1978 الخاص بالعاملين بالقطاع العام لم يحدد أي تمييزات في التعيين لصالح حملة شهادات الماجستير والدكتوراه، إلا أن المحتجين طالبوا مرارًا بتقنين ما يشبه الـ “كوتة” لهم في التعيينات.

تضيف المصدر أن حركتهم مارست ضغوطًا على مجلس الشعب الذي تم انتخابه بعد الثورة كي يتم تعديل القوانين. بالنسبة إليها، فإن لجنة التعليم داخل المجلس كانت قد اقتربت من تعديل القانون، إلا أن المجلس تم حله قبل أن يتم ذلك.

مؤخرًا، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتصديق على قانون الخدمة المدنية الجديد، والذي يشترط أن تتم التعيينات بناء على مسابقة يتم اﻹعلان عنها وإجراءها قبل التعيين، ولم يحدد القانون تلك الكوتة التي طالب بها المحتجون.

لكن الشرنوبي يرى أن تعيينه حق يكفله له الدستور، ولا يرتبط بقانون. فيقول: “المادة 9 من الدستور تنص على أن تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز”، وهو ما يعني بالنسبة إليه أنه يستحق التعيين أسوة بزملاءه السابقين. “لو الجهاز اﻹداري للدولة بيعتمد على المتعلمين من حملة الماجستير والدكتوراه، عمرنا ما كنا هنشوف كارثة زي اللي حصلت في الإسكندرية”.

إلا أن عبد السلام لا يعتقد هذا، ويرى أن حصولهم على درجة ماجستير أو دكتوراه لا يعني أنهم يمتلكون الخبرة المناسبة للعمل. وبالنسبة إليه، فإن هذه الاحتجاجات تمثل “ابتزازًا للدولة والمجتمع”.

اعلان
 
 
محمد حمامة