Define your generation here. Generation What

مبروك مجلس النواب.. تحياتنا ووجه مبتسم

(1) 2010

فاز الحزب الوطني بـ 420 مقعدًا، زادت بعد انضمام 53 مستقلًا ليصل أعضاؤه إلى 473، وأضيف إليهم 10 أعضاء معينين ليصل الموالون للرئيس إلى 483 من أصل 518.

كانت هذه أسوأ انتخابات في عهد مبارك.. فاز حزبه بحوالى 94%، فمبارك حتى في أسوأ فترات طغيانه وغبائه لم يفز أبدًا بـ 100%.

لكن سامح سيف اليزل فعلها.

قائمة اللواء حسام خير الله خسرت أمام قائمة اللواء سامح سيف اليزل، الخبير العسكري الذي يتصدر من وُزِعت أسماؤهم على الفضائيات منذ عامين للحديث عن الشؤون العسكرية، وهو اللواء نفسه الذي أعلن خبر ترشح المشير السيسي للرئاسة.

انتخابات 2010 قوطعت تصويتيًا، لكن ترشح فيها جميلة إسماعيل وحمدين صباحي والإخوان، والآن هناك رئيس يصنع الحدث وعسكريون يشاركون في الحدث ويريدون منا انتخاب مجلس نواب ليردد أعضاؤه: ماذا حدث؟ ماذا حدث؟

(2)

“أدعو وبشكل واضح جميع المصريين للنزول إلى لجان الاقتراع، والاحتشاد بقوة لتنفيذ استحقاقنا الأخير، احتشدوا من أجل الوطن”.

عبد الفتاح السيسي خلال دعوته إلى المشاركة في انتخابات مجلس الشعب.

(3)

لم يحتشدوا من أجل الوطن، ومقاطعة الانتخابات تصويتيًا في عهد مبارك تطورت إلى مقاطعة الترشح والتصويت.

أمام اللجنة دعاني عجوز لانتخاب مرشحه لنحدد ملامح المستقبل، فالبعض يتصور أن انتخابات مجلس الشعب هي مناسبة للتصويت بـ “نعم”.

نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات كانت 26.56%، في حين كانت النسبة 29.83 % خلال المرحلة الثانية.

رئيس اللجنة العليا للانتخابات طمأننا أن هذه ليست الأقل في تاريخ الانتخابات التشريعية، اجتهد ليكتشف أن انتخابات 2005 بلغت نسبة المشاركة فيها 23%.

الطموح يضمحل، فبعدما كان الإصرار في انتخابات رئاسة السيسي على مد أيام التصويت؛ ليتجاوز الحضور ما حدث في أول انتخابات بعد يناير 2011، أصبح التفاخر الآن أننا مثل حضور انتخابات مبارك.

في انتخابات مجلس شعب 2011 شارك 27.07 مليون من أصل 50 مليونًا، بنسبة مشاركة 54%، لا يتحدث أحد الآن عن هذا، فكل شيء يعود كما كان، والمحافظات الحضرية عادت لتجاهل الانتخابات.. ففي المرحلة الأولى كانت السويس أقل المحافظات تصويتًا بنسبة 18.1% تليها القاهرة بنسبة 19.96%، ثم بورسعيد بنسبة 24.12%.

(4)

“اصطفوا أمام لجان الانتخابات.. وازرعوا بأصواتكم الأمل في غـد مشرق”.

عبد الفتاح السيسي

(5)

لم يصطفوا أمام اللجان..

تهاني الجبالي، مؤسس قائمة “التحالف الجمهوري”، هي من كانت عند اللجان، واتهمت قائمة “في حب مصر” بالخيانة وبتلقى أموال من الإخوان، أما سيف اليزل فاتهم “التحالف الجمهوري” بأنه “عايزين يدخلوا الشيعة البرلمان”، ومصطفى بكري “عضو في حب مصر” طالب بشطب تهاني من الانتخابات؛ لأنها تخدم الإخوان.

دعايتهم بلاغات أمنية، تحالفاتهم تمثل بنا ولا تمثلنا، في النهاية نجحت قائمة “في حب مصر”.. مبروك.. لم يبق إلا أن تحبنا مصر.

(6)

“أنتم زهقتوا ولا إيه.. يا ترى نسب الحضور في الانتخابات البرلمانية في العالم كله إحنا فين منها؟”.

عبد الفتاح السيسي.

(7)

“مبارك كويس.. المشكلة في اللي حواليه”.. كانت هذه حجة أشد الفلول حماسًا لمبارك، لا خلاف إن “اللي حواليه” خربوا البلد.. اختفى مبارك من المشهد ليتصدره “اللي حواليه”.

توسع مرشحو الوطني الآن، ورموزهم الانتخابية لم تعد تقتصر على “الهلال والجمل”، فأعضاء في الحزب الوطني شغلوا 84 مقعدًا من 226 مقعدًا جرت المنافسة عليها في المرحلة الأولى.

(8)

“الحزب الوطني تسبب في خلل اجتماعي وفساد سياسي وإهدار للحقوق والحريات، أسند الوظائف القيادية إلى مقربين أو أصحاب رؤوس الأموال.. بما أخل بالمساواة في ضوء محسوبية ووساطة”.

حيثيات حكم المحكمة الإدارية في 2011 بحل الحزب الوطني الديموقراطي.

(9)

المجد للنواب الثابتين في كل الأماكن..

مجلس شعب دُبّر بليل، وما يريده السيسي يريده القانون، النواب سيرفعون أيديهم مطولًا موافقة على كل قانون صدر في غيابهم، فالرئيس لم يصدر قانونًا في الليلة الأولى، ومن ثم فمصالحهم المباشرة غير مهددة.

انتهت المعركة الانتخابية بين اللواء حسام خير الله واللواء سيف اليزل بفوز المشير، فالبرلمان قادم ليمنح صلاحياته للرئيس، من سينادون بعضهم بالنائب المحترم سيعانون لإقناعنا بهذا.

نواب لا يصلحون سوى ككوادر في حملة ترشح السيسي للرئاسة 2022، فقد تخلصنا ممن يتصورون الديموقراطية حكم الأغلبية وإهدار حق الأقلية، لنصل إلى من يتصورون الديموقراطية هي حكم الأغلبية، وإعلان الحرب على الأقلية لأنهم حفنة إرهابيين.

لا سياسة في المجتمع امتدت إلى لا سياسة في البرلمان، وإغلاق المجال العام أفرز نوابًا إن نطقت أمامهم كلمة ديموقراطية أو حرية أو حقوق إنسان سيحترقون غضبًا كمصاصي الدماء عندما يتعرضون للضوء.

مجلس شعب ليس فيه شبهة النوايا الحسنة إللي كُتب بها الدستور، واضح النوايا التي تملأ الأجواء.

كلاً من مزجانجي وأنصار الرئيس يؤمنون بنظرية “أنا اللي هاعبي الشريط بصوتي”، ولأنك نجحت في مجلس الشعب وحدك ستبكي غدًا وحدك.

السيسي سيفضي إلى ما قدم، وما سيسميه مؤامرة هو غالبًا حماقة من استعان بهم، يخفي خطط التنمية من الأشرار، لكننا مع أول جلسة مذاعة في مجلس الشعب سنتعرف على الأشرار وجهًا لوجه.

مشكلة معارضة نظام السيسي ليست في الخوف بقدر ما كانت في اقتناع قطاعات عريضة به.. ربما علينا تأمل ما فعل مجلس شعب 2010 في شعبية مبارك، وما فعله مجلس 2011 في شعبية تنظيم الإخوان.

سنستمتع بالمشاهدة.

اعلان