Define your generation here. Generation What
بعد وفاة طبيب الإسماعيلية داخل قسم الشرطة.. شرارة جديدة ضد الداخلية؟
 
 

باتت مدينة الإسماعيلية خلال الأربعة أيام الماضية في حزن بعد وفاة طبيب بيطري داخل قسم شرطة أول بوسط المدينة متأثرًا بإصابته بأزمة قلبية وتوقف عضلة القلب.

حالة من الزخم شهدتها المحافظة وتحديدًا منطقة “المحطة الجديدة” الشعبية، احتجاجًا على وفاة الطبيب وإثبات تقرير الطب الشرعي تعرضه للضرب وإصابة بخلفية العُنق.

قالت الدكتورة ريم يوسف، زوجة الطبيب، لـ “مدي مصر”: “بُلغت من ريهام، التي تعمل معنا في الصيدلية، مساء الأربعاء بوقوف سيارة شرطة أمام الصديلية، وسب الضابط لزوجي أمام العامة، واصطحابه في السيارة إلى القسم”.

وأضافت: “توجهت إلى القسم وأبلغت نقيب الصيادلة ومحاميًا جار لنا، وفور دخولي وجدت زوجي يقف ضمن طابور طويل من المتهمين، وأثناء إجرائي مكالمة تليفونية وبعد عودتي وجدته مغشيًا عليه”.

وقالت ريم: إن الضباط ظنوا أن ما يحدث من الطبيب مجرد “تمثيل”، حتى أدركوا خطورة الأمر وتوقف حركة التنفس، فطلبوا سيارة إسعاف نُقل بها زوجي من القسم “متوفى”- حسب تقرير الإسعاف الصادر حينها.

لم تر ريم – بحسب قولها- أي اعتداء حدث للطبيب داخل قسم الشرطة، مُشيرة إلى أن الشهود ذكروا في تحقيقات النيابة العامة، تعرضه للإهانة والضرب في الصدر أمام الصيدلية، إضافة إلى مقطع فيديو سجلته كاميرات الصيدلية للاعتداء عليه بداخلها.

وقال الدكتور عز خطاب، خال المُتوفى، خلال لقائه بـ “مدى مصر”: إن الطبيب لم يستطع تحمل ما تعرض له من إهانة وسب زوجته أمام عامة المواطنين، مُتابعًا: “مات علشان هو مؤدب، مات لأن كل كلمة وكل ضربة كانت تؤذي كرامته والكلمة تفضي إلى موت وهو لم يستطع تحمل الإهانة”.

وأشار خطاب إلى أن الضابط استغل مهام وظيفته لتحقيق مطلب شخصي لمالك المنزل “مقر الصيدلية”، مؤكدًا الرواية التي تناولها بعض الأشخاص بخصوص علاقة تربط بين الضابط ومالك المنزل.

لم تمر الجنازة أمس الأول السبت هادئة؛ فقاد مجموعة من شباب الأحزاب المُعارضة والنشطاء السياسيين بعض الأهالي في مسيرة قصيرة أمام المقابر.

ردد النشطاء هتافات مناهضة لوزارة الداخلية، كان أبرزها “الداخلية بلطجية – رجع الباشا بنفس الوش اللى اتغير بس الصورة.. الله يرحم التحرير… كان بيبص بعين مكسورة”.

لم يهدأ جيران الطبيب المُتوفى عقب تشييع جنازته السبت الماضي، فنظموا وقفة احتجاجية أمام الصيدلية تطورت إلى قطع طريق فرعي، ثم قطع شارع محمد علي المؤدي إلى وسط المدينة.

أشعل الأهالي النيران في إطارات السيارات، واستمر إغلاق الشارع قرابة ساعتين، إلى أن تدخل بعض كبار المنطقة لفتح الطريق أمام المارة والسيارات مرة أخرى.

وقال محمد هاني، أحد أهالي المنطقة، إن الواقعة ليست الأولى للضابط، وأنه كثير المشاكل في المنطقة ودائم التشاجر مع الأهالي.

وتابع: “مفيش مرة بينزل الضابط وما يشتمش وما يسبّش الدين، وأهم حاجة أنه يمشي بالبوكس فيه متهمين، ومش مهم التهمة إيه، ووصل بيه الحال أنه بيركب عيال 13 سنة و14 سنة وبيمشوا من القسم”.

يرى الأهالي أن تكرار وقائع الضابط على مدار الأشهر الماضية، أثر في نظرتهم إلى جهاز الشرطة عمومًا، خاصة بعد ثورة 30 يونيه.

وصف إسماعيل حسن، أحد أهالي المنطقة، الشرطة بـ “الحكومة” قائلًا: “الحكومة لما بتنزل المنطقة المسجلين بيختفوا أو بيبقوا عارفين المواعيد، وللأسف الضباط والأمناء بياخدوا ناس غلابة”.

وقال إن المنطقة معروفة بطابعها الشعبي وبها بعض المسجلين، وأحيانًا يحدث بها الكثير من النزاعات لكن “الحكومة” -حسب وصفه- تعامل الجميع بنظرة واحدة.

أضاف حسن: “للأسف أخطاء الأفراد والأمناء أكثر وأخطر من الخطأ الذي ارتكبه الضابط بحق الطبيب، وهناك وقائع لا أحد يعرفها”.

وأشار خطاب: “لا نعادي الداخلية ككل، فكُل مؤسسة بها الصالح وبها الطالح، لكن يجب على وزارة الداخلية تطهير نفسها فالقلة السيئة تسيء للجميع”.

كما قالت وفاء عبد الرحمن، مسؤولة التنظيم بحزب العيش والحرية – تحت التأسيس: إن القضية تكرار لقضية خالد سعيد التي كانت شرارة ثورة ينايرعام 2011 ، لكنها برواية أخرى غير مُستبعدة أن تكون شرارة 25 يناير المقبل.

وأضافت: “الحادثة التي حدثت بالإسماعيلية لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في عهد النظام الحالي، وكانت هناك قضايا شبيهة في الأقصر والفيوم وغيرها والضغط سيولد الانفجار”.

وقالت إن الحادثة ليست عملاً فرديًا، وإنها من الممكن أن تكون شرارة لثورة غاضبة من الشعب الذي ثار على نظامين سابقين بسبب الفساد والبطش والظلم.

وتابعت: “الداخلية جهاز يحتاج إلى فلترة وإعادة الهيكلة، ليتفهم ضابط الشرطة أن دوره تنفيذي ليس إلا، وأن ينفذ ما تم إقراره في الدستور والقانون”.

من الجانب القانوني، قال نقيب صيادلة الإسماعيلية الدكتور صفوت عبد المقصود: إنه لا يحق لأي ضابط دخول أية صيدلية وتفتيشها دون إذن من النيابة العامة واصطحاب لجنة من التفتيش الصيدلي”.

وأضاف، أن مهمة الضابط تقف عند الوقوف خارج الصيدلية ومشاهدة ما يجري، بينما يقوم رجال التفتيش الصيدلي بالبحث عن الأدوية المخدرة المخالفة وتقتاد الصيدلي حال وجود مخالفة بحسب الضبطية القضائية الممنوحة لهم.

وتابع: “حق الدكتور عفيفي مش هنسيبه، وحقه في رقبتي ليوم الدين، وإن شاء الله هيرجع وسينال الضابط عقابه”.

اعلان