Define your generation here. Generation What
كل ما تحتاج أن تعرفه عن بانوراما الفيلم الأوروبي هذا العام
 
 

أصبح شهر نوفمبر هو الأكثر كرماً مع محبي السينما في مصر. فمن ذا الذي يطلب المزيد بعد باقة الأفلام المميزة المختارة في مهرجان القاهرة السينمائي مقابل عشرة جنيهات للتذكرة على أرض دار الأوبرا المصرية؟ لكن لازال هناك المزيد.

للمرة الثامنة بعد انطلاقها في عام 2004 تعود بانوراما الفيلم الأوروبي من 25 نوفمبر إلى 5 ديسمبر بعروض لحوالي 60 فيلما، أغلبها مشهور، من أوروبا والمنطقة. بعضها مرح أو مثير أو خيالي وبعضها يشتبك مع قضايا ملحة في وقتنا الراهن مثل الركود الاقتصادي والهجرة القسرية وميراث الصراع. والبعض يجمع بين الاثنين.

تعرض الأفلام في الإسكندرية (سينما أمير) وطنطا (سينما ريفولي) والمنيا (سينما سيتي سكيب) إضافة إلى القاهرة في أوسع انتشار للبانوراما حتى الآن. وقالت ماريان خوري رئيسة البانوراما للصحافة إن هذا التعاون أصبح ممكنا بفضل شباب تلك المحافظات الذين سعوا وأبدوا حماسهم للبانوراما.

بانوراما الفيلم الأوروبي، التي تديرها أفلام مصر العالمية – يوسف شاهين، والمرتبطة بسينما زاوية للأفلام الفنية (التي أسستها وتديرها أيضا أفلام مصر العالمية)، هي حدث سينمائي ينتظره الكثيرون من محبي السينما في القاهرة من العام للعام، في ضوء الاختيار الدقيق لأفلام البانوراما الروائية والقصيرة والوثائقية.

في القاهرة يتوزع البرنامج بالأساس بين داري سينما زاوية وكريم في وسط البلد، بالإضافة إلى عروض أخرى في الضواحي، في البلازا (مدينة 6 أكتوبر) وبوينت 90 (القاهرة الجديدة)، كما أن بعض الأفلام سوف تعرض في معهد جوته والمركز الثقافي الفرنسي والإيطالي.

هذا العام تشمل البانوراما بمختلف أقسامها 37 فيلماً روائياً و12 فيلماً وثائقياً و16 فيلماً قصيراً. فيما يلي دليلنا المختصر لها جميعا.

السينما الأوروبية

كنا لننصح بمشاهدة كل الأفلام في هذا الجزء الرئيس المختار بعناية لو كان بمقدورك ذلك. لكن بعضها لا يجوز أن يمر دون مشاهدة.

ترشيحاتنا لهذا الجزء تشمل فيلم (45 عاماً) لمخرجه أندرو هاي، بطولة شارلوت رامبلينج، ويتناول كيف يمكن لبعض الأنباء من الماضي أن تزعج زواجاً دام 45 عاما. وقد نال الفيلم مديحاً واسعاً باعتباره مؤثراً للغاية. إن كنت من محبي أفلام الجريمة والإثارة في إطار من التراجيكوميكديا، فإن فيلم (الفتاة السحرية) لمخرجه الأسباني الشاب كارلوس فرموت يبدو اختياراً رائعاً. كما لقي فيلم (أمي) للمخرجة الإيطالية ناني موريتي استقبالاً جيداً، وتدور أحداثه حول مخرج سينمائي يتعامل مع بطل صعب المراس (جون تورتورو) والوفاة الوشيكة لوالدته. 

كذلك يستحوذ على المشاهد فيلم The Measure of a Man والمعروض باسم (قانون السوق) لمخرجته ستيفاني بريزيه، والذي يعتمد بالأساس على ممثلين غير محترفين ويتناول الحياة اليومية في ظل أوضاع اقتصادية سيئة. أما فيلم (فيكتوريا)، والذي يتناول سرقة تم تصويرها في لقطة واحدة استمرت لساعتين لمخرجه الألماني سيباستيان شيبر وتمثيل لايا كوستا فيقال أنه عمل تقني فذ. 

يعرض أيضاً فيلم (حكاية الحكايات)، إخراج ماتيو جاروني، الذي يقال إنه غريب وجامح بعض الشيء، وهو عبارة عن معالجة لأساطير الكاتب النابوليتاني جيامباتيستا باسيل في القرن السابع عشر؛ وفيلم (بعيدا عن الصخب)، وهو دراما تاريخية للمخرج الدانماركي توماس فينتربرج (فستن) بطولة كاري موليجان، ويبدو مرحاً للغاية.

كذلك من الأفلام المثيرة للاهتمام كوميديا صارمة من أيسلندا عن مربي أغنام في فيلم (كباش) لمخرجه جريمور هاكونارسون والذي لقي نجاحاً كبيراً في مهرجان كان؛ ودراما تحريك وثائقية شديدة الحيوية بعنوان (الجبل السحري) من إخراج أنكا دميان والتي تروي حكاية آدم جاسيك ونكلر، الرجل البولندي الذي حارب مع المجاهدين في أفغانستان ضد السوفييت.   

 

شيك على بياض

شيك على بياض هو قسم لطيف من البرنامج استحدث العام الماضي، حيث يطلب من سينمائيين مصريين بارزين اختيار فيلم أوروبي تأثروا أو أعجبوا به. هذا العام اختار المخرج المصري المخضرم محمد خان فيلماً من تيار السينما البريطانية اليسارية القاتمة المعروف بـ”الموجة الجديدة” والتي يمكننا ان نلحظ أثراً لها في أعماله ألا وهو فيلم (مساء السبت وصباح الأحد) إنتاج عام 1960 للمخرج الرائع الراحل كاريل رايس، والذي يرى البعض أن أوانه قد فات، على حين يرى البعض الآخر أنه من الكلاسيكيات البريطانية العظيمة. 

 

أما هالة جلال فاختارت فيلم (لو هافر) الذي كتبه وأخرجه المخرج الفنلندي آكي كاوريزماكي في عام 2012، وهو نوع من الكوميديا السوداء عن ماسح أحذية عجوز يحاول أن يأوي مهاجراً شاباً لا يملك أوراقاً ويحميه من الذراع الطويلة للقانون الفرنسي. واختار عمرو سلامة فيلم (البحر الداخلي) لأليخاندرو أمينابار، وهو فيلم مؤثر للغاية ومقتبس من قصة حقيقية حول بحار سابق (يلعب شخصيته هافير باردم) مصاب بشلل رباعي.

 

لقاء مع الفيلم الوثائقي

في كل عام تمنح البانوراما مصر فرصة نادرة لمشاهدة الأفلام الوثائقية في قاعة السينما. هذا العام يعرض هذا القسم عدداً من الأفلام الحائزة على جوائز، قد يكون أشهرها أو أهمها فيلم (إيمي) لآصف كاباديا، الذي يتناول قصة حياة إيمي واينهاوس التي حصلت على جائزة جرامي للموسيقى ست مرات وتوفيت في سن السابعة والعشرين. تم ترشيح الفيلم لجوائز في مهرجاني كان وأدنبره للأفلام هذا العام.

هناك أيضا عدد من الأعمال من شرق أوروبا والتي تتمحور حول شخصيات بعينها. فيلم (توتو وشقيقتاه) للمخرج ألكسندر ناناو يتتبع حياة أطفال يعيشون بمفردهم في روما بعد إلقاء القبض على والدتهم في أحد أحياء بودابست الفقيرة. وفي فيلم (ملكة الصمت) لأجنيشكا سويفكا، نلتقي دينيسا ذات السنوات العشر والمواطنة غير المسجلة في أحد مخيمات الروما (الغجر) في بولندا والتي تبقى صامتة لأن أحداً لم يشخص اضطراب السمع الذي تعاني منه. دينيسا تمضي وقتها ترقص، مقلدة النساء في أحد أفلام بوليوود وجدته على دي في دي. هناك أيضا (حلم يولا) لمخرجته هانا بولاك التي أخرجت أيضا فيلم (أطفال ليننجراد) في 2005 والذي امتدحه النقاد ورشح للأوسكار. في هذا الفيلم تتبع بولاك يولا البالغة من العمر 13 عاما والتي تعيش على أحد أطراف موسكو الفقيرة.

أحد الأفلام الوثائقية الأخرى المثيرة للاهتمام فيلم  (إنسان) للمخرج الفرنسي يان أرثوس، الذي أخرج أيضا الوثائقي الشهير (الوطن) في 2009. هذه الوجبة الدسمة تقدم 180 دقيقة من الروايات والصور عن معنى أن تكون إنسانا من أكثر من منظور ثقافي. 

إضافة إلى الإصدارات الجديدة هناك أيضا أفلام وثائقية للمخرج الفرنسي المعروف نيكولاس فيليبير، مثل (أصغر الأشياء) إنتاج 1996 الذي يتناول المسرحية السنوية التي يقدمها النزلاء والعاملون بمستشفى لابورد النفسية، وفيلم (أرض الصُم) إنتاج 1993، وفيلم (كان وأصبح) إنتاج 2002 عن مجموعة من الأطفال رغم اختلاف أعمارهم يتلقون تعليمهم في حجرة واحدة بالمدرسة وعن معلمهم الرائع. وأخيراً أحد أحدث إبداعاته (بيت الراديو) إنتاج 2013 والذي يعرض ما يدور خلف الكواليس في إذاعة فرنسا.

 

مخرجون جدد

تركز البانوراما في هذا القسم بشكل خاص على المخرجين الذين قدموا عملاً واحداً أو اثنين ولقيت أعمالهم التقدير في مكان ما من العالم. شملت اختيارات هذا العام أفلاما تمحورت حول الأسرة وأفلاما تروي حكايات الجماعات التي تعيش على هامش المجتمع.

في فيلم (أنشودة أمي) لإيرول مينتاس يعيش المخرج المستقل علي الذي يعمل في السينما للمرة الأولى في اسطنبول مع والدته التي تحلم بالعودة إلى قريتها الكردية. حصل الفيلم على عدة جوائز من بينها مهرجان البرتقالة الذهبية للفيلم في أنطاليا وجائزة قلب سراييفو لأفضل فيلم.

يستند الفيلم الروائي الطويل- بالأبيض والأسود-  (في مهب الريح) وهو من إنتاج إستونيا في 2014 لمارتي هلديه على قصة حقيقية حدثت في عام 1941 في صربيا حيث هرب إليها الآلاف من إستونيا ولاتفيا وليثوانيا ليلقوا الجوع والأوضاع غير الإنسانية.  

أما فيلم توم براون (المشعاع) فيصور أسرة تعيش في كوخ نائٍ والصعاب التي تنجم حين يصل ابنهم من لندن ليرعى والديه المسنين. وقد حصل الفيلم على جائزة الجمهور في بدايات هذا العام في مهرجان جلاسجو.

 

تقاطع الطرق

قسم جديد اسمه تقاطع الطرق هذا العام يعرض خمسة أفلام نجمت عن تبادل فني وإنتاج مشترك بين أوروبا و”العالم العربي”، وكلها أفلام شائكة، وغاضبة، وسياسية، بداية من (خطاب للملك) عن بعض الأكراد الذين يعيشون في مخيم لاجئين في النرويج، إلى (ذكريات محفورة على الحجر) لشوكت أمين كوركي، وهي قصة خيالية عن صعوبة عمل فيلم عن حملة الإبادة العرقية التي شنها صدام حسين على العراقيين من غير العرب، خاصة السكان الأكراد؛ و(ملكات سوريا)، وثائقي لياسمين فدا، الذي يتتبع مشروعاً مسرحياً بدأ عام 2013 مع لاجئات سوريات في عمان يعرضن نسخة من مأساة يوريبيدس نساء طروادة. كذلك تشمل العروض فيلم (من جانب العروس) وهو وثائقي يحتفي بفعل تمرد مستتر في أوروبا كتبت عنه لورا كوجوسي باستفاضة لمدى مصر.

 

نظرة على البلقان

تلقي البانوراما الضوء على أفلام من منطقة البلقان احتفاء بالعيد العشرين لنهاية حرب البوسنة والهرسك (1992-1995). وعلى حين توجد الكثير من أفلام البلقان في أقسام عديدة أخرى إلا أن هذا القسم الخاص من البرنامج ينتقي خمسة أفلام تحكي روايات المجتمعات التي مزقتها الحرب ومشكلاتها المعاصرة.

من أهم أفلام تلك المجموعة الوثائقي (تصبحين على خير سراييفو) من إخراج إيدو مارين وأوليفر ألجورا، ويدور حول عودة الصحفي بوبان مينيك من المنفى في أسبانيا إلي سراييفو ونشاطه من خلال راديو سراييفو أثناء الحرب. 

أما في فيلم Eclave للمخرج جوران رادوفانوفيتش (وهو إنتاج صربي ألماني مشترك)، فنتعرف على شاب مسيحي يتحدى الإبادة العرقية والصراع من خلال مصادقة أطفال من الأغلبية المسلمة في كوسوفو. هناك أيضاً فيلم (الشمس العالية) من كرواتيا للمخرج داليبور ماتانيتش والذي يقدم ثلاث قصص حب محرم على مدى ثلاثة عقود متتالية في قرى أجهدتها سنوات من الكراهية العرقية. وقد حصل الفيلم على جائزة لجنة تحكيم قسم (نظرة ما) في مهرجان كان هذا العام، كما حصد هذا الأسبوع جائزة أفضل مساهمة فنية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

 

الكلاسيكيات

اثنان من الكلاسيكيات الثلاث المعروضة هذا العام يعود تاريخهما إلى زمن بعيد. فيلم (ماء النيل) إنتاج 1928، والذي يوصف أحياناً بأنه أول فيلم فرنسي ناطق، يحكي قصة حب ثلاثية الأطراف تدور أحداثها بين القاهرة والصعيد ويحمل من الفضول أكثر مما يحمل من الإبداع. والثاني هو فيلم (ماريوس) إنتاج 1931 الذي كتب قصته والسيناريو وأخرجه مارسيل بانيول وتدور أحداثه في مارسيليا ويحمل الكثير من الميزات السينمائية. الفيلم الثالث هو رائعة رومان بولانسكي (تيس) من إنتاج عام 1979 والمقتبس من رواية توماس هاردي.

 

وأخيراً..

هناك أيضا برنامج من الأفلام القصيرة من اليونان والتي تتناول الأزمة الاقتصادية. كما يأتي التكريم السنوي للإخراج هذا العام من نصيب المخرج البرتغالي الرائع وغزير الإنتاج مانويل دي أوليفيرا، الذي توفي في أبريل الماضي عن عمر 106 عام، حيث تعرض البانوراما أربعة من أفلامه.

رغم أنه سيكون أمراً جيداً أن تعرض المزيد من أفلام منطقتنا في هذه البانوراما، خاصة بعد التركيز الشديد لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي على الأفلام الأوروبية، إلا أنه من الصعب أن نشكو مع وجود كل تلك الأفلام الرائعة في برنامج البانوراما.

تتراوح قيمة التذاكر بين 20 و50 جنيه من سينما إلى أخرى. الطلاب والسينمائيون يمكنهم شراء بطاقات دخول، على حين يمنح الصحفيون دعوات مجانية لحضور العروض الصباحية. يمكن الحصول على تصاريح الدخول من سينما زاوية ما بين الساعة 4 إلى 7 مساءا حتى يوم 24 نوفمبر.  


 

اعلان
 
 
جينفر إيفانز 
روان الشيمي