Define your generation here. Generation What
لائحة “الخدمة المدنية”: جولة جديدة من الصراع على الحريات النقابية
 
 

رغم الجدل الكبير الذي صاحب إصدار قانون الخدمة المدنية في مارس الماضي، إلا أن اللائحة التنفيذية له لم تحظ بالقدر ذاته من الاهتمام عند صدورها في الأسبوع الأول من الشهر الحالي.

وهي اللائحة التي قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراع على حق التعددية النقابية، لكونها تنص على أن تضم لجنة الموارد البشرية في مؤسسات الدولة الخاضعة للقانون في تشكيلها “أحد أعضاء اللجنة النقابية -إن وجدت- يختاره مجلس إدارة اللجنة النقابية، أو عضو ترشحه النقابة العامة في حالة عدم وجود لجنة نقابية”.

وهي عبارة يرى قطاع من أعضاء “تنسيقية تضامن لرفض قانون الخدمة المدنية” أنها تعني ضمنيًا استبعاد النقابات المستقلة من عضوية تلك اللجان، استنادًا إلى الصياغة التي تتضمن لفظي “النقابة العامة” و”اللجنة النقابية”، وهو ما قد “يشير بوضوح إلى النقابات التابعة للاتحاد العام للعمال”، حسبما قال ممثل لإحدى النقابات المستقلة في تنسيقية تضامن، والذي طلب عدم ذكر اسمه.

وأوضح المصدر قائلًا: “النقابات المستقلة لا تحمل اسم النقابة العامة، كما أن معظمها لا يضم لجان نقابية، لأنه لا يخضع لقانون النقابات الحالي (قانون رقم 35 لسنة 1976) الذي لا يتيح التعددية النقابية، بل يخضع لعدد من الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، والتي تنص على حق التعددية النقابية، دون أي نص صريح على الحق في انشاء فروع للنقابات”.

كما أضاف أن عضوية تلك اللجان تمثل ميزة نسبية لأي نقابة سيتاح لأعضائها الانضمام إليها، مقابل أي نقابة منافسة، مع ما يعنيه الأمر من حاجة العاملين الماسة للابقاء على علاقة قوية بعضو النقابة في تلك اللجنة، وبالتالي النقابة التي ينحدر منها.

فيما يقول عبد الناصر إسماعيل، ممثل نقابة المعلمين المستقلة في “تنسيقية تضامن”، إن وزير التخطيط سبق ووافق على احترام مبدأ التعددية النقابية خلال المفاوضات مع ممثلي النقابات المستقلة المحتجة على قانون الخدمة المدنية، “لكن صدور اللائحة على هذا النحو لا يعني إلا أن الدولة تواصل حصارها للعمل النقابي المستقل الذي لا يمكنها السيطرة عليه”.

وكانت “تنسيقية تضامن” قد تأسست في مواجهة قانون الخدمة المدنية نفسه من نقابيين معظمهم ينحدرون من النقابات المستقلة في الأساس، بخلاف عدد أقل من الأعضاء الذين ينحدرون من حركة “نحو قانون عادل للعمل”.

وتعود أهمية العضوية في لجان الموارد البشرية إلى ما تختص به من “النظر في التعيين في الوظائف من غير وظائف الإدارة العليا والإدارة التنفيذية، ومنح العلاوات لشاغليها، ونقلهم خارج الوحدة، واعتماد تقارير تقويم أدائهم، واقتراح البرامج والدورات التدريبية اللازمة لتنمية الموارد البشرية، وتغيير مفاهيم وثقافة الوظيفة، وتطوير أساليب العمل، ورفع معدلات الأداء، وغير ذلك مما يحال إليها من السلطة المختصة”، تبعا لنص قانون الخدمة المدنية .

إلا أن تلك الأهمية قد تصبح قصوى مع ما ينص عليه القانون من سرية محاضر اجتماعات تلك اللجان، حسبما تقول فاطمة رمضان، مسئول ملف العمل في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

إذ يحظر القانون “استخراج صور من محاضر اجتماعات لجان الموارد البشرية إلا بناء على قرار صادر من السلطة المختصة، أو من جهة قضائية، أو لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي”.

إلا أن المحامي خالد على، المدير السابق للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يقول لـ”مدى مصر” إن ما تنص عليه اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لا يشير بالضرورة إلى استبعاد النقابات المستقلة من تشكيل لجان الموارد البشرية.

ويضيف موضحًا: “الكثير من النقابات المستقلة تحمل مسمى النقابة العامة، كما أن الكثير منها كان قد نشأ كلجنة نقابية أصلًا (كيان في منشأة بعينها، لا يعبر عن جموع العاملين في المهنة كلها)، وهو ما يعني أن النص لا يستبعدها بالضرورة، لكنه لا يتضمن معيار ترشيح أعضاء من النقابات المستقلة أو غيرها لعضوية لجان الموارد البشرية، من قبيل معيار أولوية الأكثر تمثيلًا للعاملين”.

ويرى علي أن غياب هذا المعيار يعني فتح الباب أمام الإدارة لاختيار أعضاء ينتمون للنقابة الأقرب لمساندة توجهاتها، كما يفتح الباب للصراع بين النقابات المستقلة والاتحاد العام للعمال على عضويتها.

في حين يقول عبد المنعم الجمل، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب في الاتحاد العام لعمال مصر، إن نص اللائحة التنفيذية يعني استبعاد النقابات المستقلة من عضوية لجان الموارد البشرية.

لكن الجمل لا يرى مشكلة في هذا، ويقول: “ربما يبدو النص نفسه محايدًا إلى حد ما، لكن مجرد الإشارة إلى “نقابات”، تعني تلك التي تنتمي للاتحاد العام للعمال دون غيره؛ كونه الوحيد الذي يتمتع حاليًا باعتراف الدولة، على الاقل إلى حين صدور قانون جديد للنقابات يؤسس لوضع جديد”، ويستكمل: “من غير المنطقي ولا القانوني أن يواصل من يسمون أنفسهم “أعضاء” النقابات المستقلة الاستناد فقط إلى إعلان أحمد البرعي”، في إشارة إلى إعلان إطلاق الحريات النقابية، الذي وقعه وزير العمل الأسبق أحمد حسن البرعي مع خوان سومافيا، مدير منظمة العمل الدولية السابق، في مارس من العام 2011 .

ويستند معارضو التعددية النقابية عادة -كما فعل الجمل- إلى غياب تشريع يتيح الاعتراف بالتعددية النقابية، ورغم مطالبة النقابات المستقلة ومنظمة العمل الدولية مرارًا باصدار قانون جديد للحريات النقابية، إلا أن هذا لم يحدث حتى الأن.

وتنص المادة 76 من الدستور الحالي على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديموقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها، والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم. وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية”.

وعن صدور قانون جديد للحريات النقابية، يقول أشرف حسين، مدير وحدة العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ”مدى مصر” إن “تشريعًا كهذا كان لا بد أن يسبق إصدار قانون الخدمة المدنية؛ ليضع تصورًا مسبقًا لتشكيل لجنة الموارد البشرية (في قانون الخدمة المدنية)، وما إن كانت ستتضمن عضوية النقابات المستقلة من عدمه، لأن قانون النقابات يفترض أن ينص على عضوية النقابات في اللجان المتنوعة في أماكن العمل”، ويضيف: “يبدو الأمر في الوضع الحالي وكأنما قد جرى منح جهة ما اختصاصًا مؤثرًا على حقوق العاملين، دون إتاحة ما يحميهم (عبر ضمان تمثيل نقابي عادل)”.

اعلان
 
 
بيسان كساب