Define your generation here. Generation What
“مؤسسة بلادي”.. هل يُغيِّر السجن فكرة؟
 
 

خارج مقر محكمة عابدين تقف السيدة نجلاء وعلى وجهها ابتسامة مطمئنة، حيث تنتظر رؤية ابنتها قبل إعادتها لمحبسها –سجن القناطر- الذي مر عليها أكثر من عام ونصف العام وهي محبوسة احتياطيًا بداخله.

الابنة هي آية حجازي، المحبوسة احتياطيًا هي وزوجها، محمد حسنين، وآخرين، وهي صاحبة مؤسسة “بلادي” التي أنشأتها وزوجها في سبتمبر 2013، بهدف مساندة الأطفال المشردين، وكانت تعمل في مجالات مكافحة التحرش الجنسي وإعادة تأهيل أطفال الشوارع.

وهم أنفسهم (آية وحسنين وأصدقائهما) من ألقت قوات الأمن القبض عليهم في أوائل مايو من العام الماضي، بسبب شكوى قدمها أحد الأشخاص يتهم فيها المؤسسة باختطاف ابنه. ووجهت لهم النيابة تهم الإتجار بالبشر، وهتك عرض أطفال، والدفع بهم في مظاهرات الإخوان المسلمين قرب قصر الاتحادية.

كانت آية، وهي في الثامنة والعشرين من عمرها، قد درست حل الأزمات في جامعة جورج ميسون في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تعود إلى مصر برغبة في القيام بمشروع يساعد أهل بلدها،  وبالفعل، قامت -مع زوجها- بتأسيس “بلادي” في ٢٠١٣، للعمل مع أطفال الشوارع وإعادة تأهيل من تعرض منهم للعنف الجنسي.

رغم الوقت الذي قضته داخل السجن، والذي لا تعرف متى سينتهي، تنقل السيدة نجلاء عن آية أنها تنتوي أن تُطلق مشروعًا خيريًا جديدًا حين تخرج من السجن، تسعى من خلاله لـ “إسعاد السجناء”.

فشلت السيدة نجلاء في حضور جلسة نظر قضية ابنتها اليوم، الاثنين، بسبب رفض قوات تأمين المحكمة دخولها دون إبداء أسباب، لكنها على الرغم من ذلك تقول إنها سعيدة بأن ابنتها –رغم كل ما مرت به بسبب المؤسسة الخيرية التي أنشأتها- “لم تفقد حبها لعمل الخير”.

بسؤالها عن ظروف احتجاز ابنتها، اكتفت الأم –المبتسمة- بقولها: “نحن أفضل حالًا من غيرنا”، أما آية نفسها فحين سألناها ذات السؤال وهي داخل القفص الحديدي في قاعة المحكمة، اتسعت ابتسامتها وهي تقول: “أنا على الاقل أفضل حالًا منه” قاصدة زوجها محمد حسنين، الذي قال بدوره إن “كل شيء تقريبًا ممنوع عني.. حتى الراديو مثلًا”.

باسل، شقيق آية، يقول إن إدارة سجن طرة تمنع، بصرامة، دخول الكتب والأقلام والأوراق لحسنين، وتستدرك والدته: “بل وحتى المصاحف”.

كانت جلسة نظر القضية اليوم قد شهدت واقعة يُفترض أن تكون غريبة، لكن يبدو أن تكرارها جعلها عابرة، إذ قرر القاضي تأجيل نظر القضية إلى جلسة 13 فبراير المقبل، بدعوى غياب المتهمين، وأصدر قراره المتقدم من داخل غرفة المداولة -التي نظر فيها جميع القضايا التي كان مقررًا نظرها- في الوقت الذي كان المتهمين فيه متواجدين داخل مكان الاحتجاز في قاعة المحكمة، بحسب سامح سمير، محامي المتهمين، والمحامي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي أضاف أنهم فوجئوا بحرس المحكمة يقومون بإخراج المتهمين لإعادة ترحيلهم، وبسؤالهم علموا أن القاضي أصدر قراره بالتأجيل، فتوجه المحامون إلى غرفة المداولة ليخبروا القاضي أن المتهمين موجودين بالفعل، لكنه رد بأن وكيل النيابة الذي أتى لحضور نظر القضية قد غادر، وأنه لا يستطيع التراجع عن قرار صدر بالفعل. كما قدم عضو هيئة الدفاع ماهر حسن طلبًا كتابيًا إلى رئيس الدائرة لاستئناف نظر القضية، مثبتًا حضور المتهمين وثلاثة من شهود النفي، لكن بلا جدوى.

وهنا يؤكد سمير أن إصدار قرارات تأجيل بدعوى عدم حضور المتهمين هو أمر يتكرر، لكنهم في حال حضور المتهمين أثناء استمرا القاضي في نظر باقي القضايا، يقومون بإثبات حضورهم، فيقوم القاضي على إثر ذلك بنظر القضية، ويؤكد سمير أنه سبق أن أعاد أحد المتهمين من سيارة الترحيلات بعد صدور قرار مماثل، وأعاد القاضي وقتها نظر القضية.

الغريب أن القاضي على الرغم من قراره بالتأجيل، أصدر قرارًا بتغريم مأموري سجن القناطر وطرة ألفي جنيه لكل منهما لتسببهما في تأخير حضور المتهمين.

وكانت الدائرة نفسها (15 جنايات) قد أجلت القضية في يونيو الماضي لمدة ستة أشهر كاملة، بسبب انقضاء الموسم القضائي، ما تسبب في تعديل في تشكيل هيئة المحكمة.

قرار التأجيل الذي صدر اليوم يعني أن يستمر المتهمين في محبسهم لثلاثة أشهر كاملة، وهو القرار الذي استقبله عدد من أهالي المتهمين بالعويل، الذي وصل إلى حالات فقدان وعي، كما حدث مع شقيقة المتهم محمد السيد.

وتشمل قائمة المتهمين آية حجازي وزوجها محمد حسنين مصطفى، باﻹضافة إلى شريف طلعت، وأميرة فرج، وإبراهيم عبدربه، وكريم مجدي محمود فتحي، ومحمد السيد محمد السيد، وزينب رمضان عبدالمعطي.

من جانبه، يقول محامي المتهمين، طاهر أبو النصر، لـ “مدى مصر” إن ما تثيره الاتهامات من أحكام أخلاقية “من الطبيعي أن تشكل عقبة في طريقة عمل هيئة الدفاع عمومًا، في تلك القضية أو في غيرها”، ويضيف مفسرًا: “عادة ما يتعاطف الرأي العام مثلًا مع متهمين في قضايا تحمل صبغة سياسية محتملة، من قبيل قضايا تكدير السلم العام أو حتى الإرهاب، لكن الرأي العام عادة ما يميل إلى الإدانة الأخلاقية المسبقة للمتهمين في التهم ذات الطابع الجنائي والأخلاقي، بغض النظر عما سيسفر عنه سير القضية من الإدانة أو البراءة أو تخفيف الحكم”.

ويقول: “عادة ما تسبب مثل تلك الاتهامات صدمة قوية لكل الأطراف”، إذ “يستلزم ذلك من المحامين بذل جهد خاص في محاولة العبور بالقضية إلى مرحلة الاستناد إلى الوقائع والأحداث المثبتة في أوراقها فقط، بعيدًا عن المواقف النفسية والأحكام الأخلاقية.. وهو جهد فائق عادة”.

ويرى أبو النصر أن الجمهور يميل عمومًا إلى تصديق أن الدولة قادرة على التلاعب ببعض التهم لإلصاقها بمعارضين أو أبرياء، لكنه لا يصدق إمكانية إلصاق تهم جنائية الطابع، وبالذات تلك التي تمس الشرف والسمعة، بأشخاص من ذوي السمعة الناصعة.

ويواجه أربعة من المتهمين (هم محمد حسنين وآية حجازي وشريف طلعت وأميرة فرج) تهم الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والخطف والاحتجاز بغير وجه حق، وتأسيس جمعية دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة.

وبحسب سامح سمير، فإن كلًا من شريف وأميرة لا يعملان في المؤسسة، بل كانا متطوعان بها.

فيما يواجه إبراهيم عبد ربه وكريم مجدي ومحمد السيد تهم استعمال القوة والتهديد ومحاولة رشوة طفل من “المجني عليهم” لتعديل أقواله.

وبحسب سمير أيضًا، فالثلاثة ليس لهم أي علاقة بمؤسسة بلادي، بل هم أصدقاء محمد حسنين، والذين حاولوا تصوير فيديو مع عدد من الأطفال الذين أُلقي القبض عليهم في المؤسسة، لإثبات أنهم بدّلوا أقوالهم، وهو ما انتهى إلى إلقاء القبض على الثلاثة واتهامهم بالتهم السابق ذكرها.

وفضلًا عن هؤلاء المتهمين السبعة، تبقى زينب رمضان المتهمة الوحيدة غير المحبوسة، حيث أخلت النيابة سبيلها على ذمة القضية بعد أسبوع من القبض عليها، والتي يؤكد سمير أنها تم القبض عليها من الأصل بعد أسبوع من القبض على آية ومحمد، بعد أن لجأت لها والدة أحد الأطفال الذين ألقي القبض عليهم، وطلبت منها أن تصاحبها في زيارة ابنها في الملجأ الذي تم إيداعه فيه، وهناك ألقي القبض عليها، ووجهت لها تهمتي عضوية الجمعية، ومحاولة التأثير على طفل، وهو ما نفاه الأطفال الذين شهدوا أنها ليس لها علاقة بالجمعية، وأنها فقط زارتهم عدة مرات وساعدت في إعداد الطعام لهم.

اعلان
 
 
بيسان كساب