Define your generation here. Generation What

قال لك: نجوع.. إيه المشكلة؟.. تحيا مصر

 (1)

الأقصر 1997

نحن في مهمة وطنية لإنقاذ السياحة..

اليابان وسويسرا وعشرات البلدان أصدروا تحذيرا لمواطنيهم من زيارة مصر، بعد مقتل 58 سائحا في مذبحة في الدير البحري.

حجه واهية طبعًا.. يبدو أنهم يكرهون مصر منذ سنين.

كنا البديل.. شباب وفتيات جامعيين تم حشدنا للأقصر وأسوان. الرحلة كانت رائعة.. نيل مبهج، آثار عظيمة، ومراكب وفنادق الأقصر امتلأت بالمصريين، لكن الكآبة تسيطر على وجوه العاملين بالسياحة، زميلنا بالرحلة كان من أنصار مدرسة “لابسه محزق ليه؟ الشارع مش كباريه” فتحرش بسائحة تتخطى الخمسين من عمرها، أما أنا فسألت صاحب بازار عن سعر هدية فأجابني:

ــ هي بستين  جنيه.. بس أنت مش معاك فخدها بعشرين جنيه.

 لم أشتريها.. لكننى اشتريت فول سوداني وكركديه، وأنفقت خلال الرحلة “80 جنيه مقفولين”.

شرم الشيخ جميلة، ويمكننا جميعًا أن نصطحب عواماتنا الكاوتش وننطلق إليها، فخطة الدولة خلق زحام بديل في شرم الشيخ والسلام، خطة عظيمة.. عيبها الوحيد أن العوامات الكاوتش لا تشترى بالعملة صعبة.

(2)

“حنجوع يعنى؟.. نجوع.. إيه المشكلة؟.. لكن بلدنا بسلام وأمان وبنطلع لقدام.. تحيا مصر.. تحيا مصر”

عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ.

(3)

الخبر كالتالي..

هذا وقد خاطب الرئيس شعبه قائلًا: “نجوع إيه المشكلة؟”، وحين سؤاله عن المطلوب من المصريين أجاب سيادته: “نبقى كده”، وأشار بقبضته بشكل يبدو أنه شفرة سرية بين المصريين للدلالة على تحركات معينة يوجهها الرئيس لشعبه، وذلك قبل أن يهتف عدة مرات بحماس: “تحيا مصر.. تحيا مصر” لينتهي اللقاء التليفزيوني.

يُذكر أن اللقاء الذي خاطب فيه الرئيس المصريين كان في شرم الشيخ،  على هامش تشجيعه للسياحة التي تضرر قطاع كبير من العاملين فيها، إذ طمأنهم الرئيس قائلًا: نجوع.. ايه المشكلة؟

الحقيقة إن فيه مشكلة حضرتك، ليس لدينا أي رغبة في أن نجوع، ولا يمكن أن يكون هذا خطاب رئيس بينما مئات الألاف من مواطنيه مهددين بالفعل في مصدر رزقهم بسبب تضرر قطاع السياحة.

 (4)

224 شخصا قتلوا في حادث الطائرة الروسية..

الإرهاب بسيناء قائم منذ سنوات، فـ “التوحيد والجهاد” في عهد مبارك تحولت إلى “أنصار بيت المقدس” في عهد مرسي ثم بايعوا “داعش” الآن.. وفي جميع العهود مهنتهم القتل، أيًا كان اسمهم وأيًا كان النظام السياسي.

البديهي توقع بـ “احتمال” العمل الإرهابي، والمنطقي أن تتعامل مصر مع هذا الاحتمال بجدية فتعلق الطيران مؤقتًا لحين مراجعة إجراءات الأمن، أو تغلق مطار الإقلاع حتى فحص العاملين به وفحص قوائم المسافرين على الطائرة.

أما أجواء “إن شاء الله خير” وهاشتاج “مصر جميلة” فهي لا تضر ولا تنفع، ولا يمكن أن يكون رد الفعل هو إعلان التعاقد مع شركة دعائية لتحسن صورة مصر، أو المطالبة بالتمهل لحين انتهاء التحقيقات التي استبقناها بالتلميح إنه عطل فني بذيل الطائرة.

نصحت بلجيكا رعاياها بعدم السفر إلى شرم الشيخ، فلماذا تتأمر علينا بلجيكا؟ ولماذا لا يكون الأوقع أن إهمالنا أشد خطرًا من التآمر علينا.

 (5)

يقول هشام زعزوع وزير السياحة: أتوقع تأثيرًا محدودًا لحادث الطائرة على السياحة الروسية الوافدة، ويقول نجيب سرور: وزير من الوِزر مش صدفة ولا تلفيق.

قبل الحادث توقع الوزير “تعافيًا قويًا” للسياحة في 2015، الرجل يكذب.. تعافي السياحة الآن مستحيل.

حتى عام 1998 لم تتجاوز مصر طوال تاريخها حاجز الـ 4 مليون سائح، وفور توقف العمليات الإرهابية تضاعفت أعداد السياح بسرعة هائلة لتصل إلى 14.7 مليون عام 2010.

بوضوح، تراجع السياحة سببه تدهور الأمن، وهو تدهور بدأ في الأساس عام 2011، فمصر استقبلت في عام 2010 أكثر من 14.7 مليون سائح قبل أن يتراجع العدد إلى 9.8 مليون في 2011 عقب 25 يناير.

وخلال عام 2012 زاد عدد السياح إلى 11.5 مليون سائح، نعم.. السياحة زادت في أكثر سنوات المظاهرات حدة.

الضربة القاصمة جاءت عندما رفعت الدولة شعار الحرب على الإرهاب،  فتراجع عدد السائحين إلى 9.5 مليون سائح في 2013، قبل أن يرتفع قليلًا خلال 2014 إلى 9.9 مليون سائح

التقصير الأمني سمح بتفجير حافلة سياح كوريا الجنوبية سنة 2014، ثم كان القتل على نفقة الدولة بسبب الاستهانة بالأرواح بحجة مكافحة الإرهاب، ففي سبتمبر 2015 قُتل ثمانية سياح مكسيكيين بعد قصف حافلتهم اعتقادًا أنها تعود لجماعات متشددة.

في جميع الأحوال سيكون هناك إرهاب؛ لأن أفكار التكفير قائمة.. لكن الاستبداد يزيد حجمه ودوافعه والمتعاطفين معه، هناك إرهاب تنظيمات إسلامية في تونس -أكثر البلدان العربية ديمقراطية- وهناك إرهاب تنظيمات إسلامية في سوريا -أكثر البلدان العربية استبدادا-.. لكن هناك فارق -رهيب- في النوعية والحاضنة الشعبية الداعمة.

إن كنت تستمد شرعية وجودك من الحرب على الإرهاب.. فلتكن كفئًا في المهمة الوحيدة التي وعدت بتنفيذها.

 (6)

“لا بأس أن تتم مراقبة حقوق الإنسان في مصر، ولكن الملايين الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، أليس من الأفضل السؤال عنهم؟”

عبد الفتاح السيسي في لقاء مع بي بي سي خلال زيارته للندن.

(7)

السؤال عن الأحوال الاقتصادية مهم.. ولكن في هذه الحالة لا معنى للحديث عن أننا سنجوع.

السياحة الداخلية ليست مجرد مَخرَجًا للتهرب من تراجع السياحة، وحال الرغبة في سياحة داخلية حقيقية، نريد أسعارًا مثل الأجانب، وإيقاف ما يتعرض له المصريون من سخافات وامتهان في كمائن سيناء، وتحرير الهرم والأماكن السياحية من “الخِرَتية”، بدلًا من قرارات وقف رحلات السافاري وإغلاق مساجد آل البيت في المناسبات الدينية.

(8)

نريد ألا يعاملونا كالمجانين.. بسيطة.. علينا التوقف عن التصرف كالمجانين.

لا يمكن دعم السياحة عبر التحريض على كل من هو أجنبي باعتباره متآمر أو جاسوس، وأخبار من نوعية إيقاف مذيعة انتقدت الرئيس أو القبض على صحفي نشر تحقيقًا وإحالته للنيابة العسكرية، وهيستريا “العالم يتآمر علينا” و”طظ في الكوكب” لا يمكن أن تُحسن صورتك مهما تعاقدت مع وكالات إعلانية.

عندما تكون ديكتاتورًا.. العالم يعرف أنك ديكتاتور، ويعاملك باعتبارك ديكتاتور.. ليس في الأمر أي سر.

الحبس الاحتياطي كعقاب، وأجواء “آه.. ديكتاتور وعاجبنا” لن تنتج في 2016 سوى ما أنتجته في 2015 ومن قبلها 2013.. لا شيء.

مصر وطننا، وهي دولة في الدنيا، ليست “أد الدنيا” كما يتصور السيسي، ولن تكون، هذه هي الحقيقة، وتقبل السيسي وأنصاره لها من عدمه لن يغير من الأمر شيئا.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط تم الإشارة إليها:

لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ

اعلان