Define your generation here. Generation What
ما هي خطورة خفض سعر الدولار؟
 
 

“القرار سياسي” هكذا رأى أيمن هدهود -الباحث الاقتصادي المتخصص في السياسة النقدية- توجه البنك المركزي يوم الأربعاء الماضي بخفض سعر الدولار مقابل الجنيه عشرين قرشًا دفعة واحدة، للمرة الأولى منذ مطلع العام 2014.

وأضاف هدهود أن القرار “يعد قرارًا ذكيًا.. ولكنه خطير”، على حد تعبيره.

كان سعر الدولار قد ارتفع في السوق الرسمي منذ بدء العام 2014 من 6.9 جنيه إلى 7.8 جنيه في أغسطس من العام الحالي.

وأوضح هدهود قائلًا لـ “مدى مصر”: “البنك المركزي قرر ضخ الدولار في البنوك لعلاج أزمة شح العملة الأمريكية التي تهدد البنوك بشدة في ما يتعلق بالتزاماتها نحو عملائها من مودعي الدولار، في ظل القيود على إيداع الدولار التي عرقلت حتى تسديد قروض العملاء بالدولار، بخلاف السبب الرئيسي وهو شح الدولار عمومًا في السوق.. وهو ما أدى إلى قدرة المستوردين على سداد مديونياتهم بالجنيه فقط”.

واستكمل: “لكن البنك المركزي اشترط على البنوك في المقابل إعادة إيداع حصيلة تلك الصفقة من الدولار في ودائع لديه، على نحو يبقى الاحتياطي من النقد الأجنبي ثابتًا دون نقصان، ما يعني أن البنك المركزي حصل ثمن الدولار بالجنيه المصري، ووفر الدولار نظريا فقط للبنوك، على نحو يساعدها في المضي قدمًا في معاملاتها” وهو ما يرى أنه: “ساهم، وبتدخل إداري إضافي من البنك المركزي، إلى تراجع سعر الدولار إلى 7.8 جنيه”.

إلا أن الأمر يتضمن كذلك زيادة مديونية البنك المركزي للبنوك بالدولار بطبيعة الحال، كما قال هدهود، الذي أضاف: “الأمر كله ليس إلا عملية مستندية، فالبنك المركزي سيواصل استحواذه الفعلي على الدولار”.

وبلغت مديونية البنك المركزي للبنوك بالعملة الأجنبية ما يوازي 164.618 مليار جنيه في نهاية العام المالي الماضي، مقابل 110.738 مليار جنيه في نهاية العام السابق، تبعًا للقوائم المالية للبنك المركزي في 30 يونيو من العام الحالي.

ويستهدف البنك المركزي من خفض سعر الدولار محاولة خفض الطلب عليه في حال توقع السوق المزيد من الانخفاض، وبالتالي قرر المتعاملون التخلي التدريجي عن مدخراتهم بالدولار.

وقد يدعم هذا التوجه إعلان البنوك الحكومية الثلاثة: “الأهلي ومصر والقاهرة”، عن إطلاق شهادات ادخارية بالجنيه المصري، بعائد يصل إلى 12.5% في محاولة ربما لزيادة جاذبية الادخار بالعملة المحلية، وبالتالي سحب الدولار من السوق.

وهو توجه يأتي بطبيعة الحال ضمن توجيهات، أو على الأقل تنسيق مع، البنك المركزي، تبعًا لأحمد مختار -محلل قطاع البنوك في بنك الكويت الوطني- الذي رأى أن ما أعلن عنه بنك الاستثمار القومي من رفع سعر عائدات شهادات الادخار “أ” و”ب” إلى 10.75% و12.75%، بزيادة 1% و2.5%، “قد يضاعف من تأثير هذا التوجه من البنوك”.

ويرأس وزير التخطيط أشرف العربي مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي.

وأضاف مختار أن البنك المركزي يهدف إلى معالجة أثار مديونية المستوردين للبنوك بالجنيه المصري كذلك، على نحو ترك مراكز البنوك مكشوفة بشدة.

واستكمل شارحًا: “يستلزم إتمام صفقة استيراد أن يسدد المستورد مقدمًا، بالجنيه المصري، مقابل الدولار الذي طلب شرائه بمجرد فتح الاعتماد المستندي، على أن يتعهد البنك في المقابل بتسديد الدولار بعد تحصله عليه من البنك المركزي في المزادات، لكن كثيرًا ما يضطر المستوردون إلى تسديد فارق السعر نتيجة ارتفاع سعر الدولار وقت شرائه من البنك المركزي عمّا سددوه سابقًا”.

وساهم ما أقدم عليه البنك المركزي في تغطية 25% من تلك المديونيات، بجسب مختار، الذي يوافق هدهود في أن البنك المركزي يُعوّل على رد الفعل في السوق الموازي الذي قد يؤدي إليه مجرد تراجع سعر الدولار على هذا النحو، وما يتضمنه من ضعف في الطلب على الدولار، أو تخلي عن المدخرات بالعملة الأمريكية.

فيما يقول محلل قطاع البنوك منصف مرسي إن تبعات هذا التراجع في سعر الدولار لن تؤدي إلى وفرته في البنوك على نحو ملموس تتمكن معه من تلبية احتياجات المستوردين إلا في حال استجاب السوق لهذا التراجع ببيع الدولار بما يضمن وفرته، وهو ما لا يتوقعه مرسي إلا في حال تواصل هذا التوجه لفترة كافية لإقناع السوق بأنه يمثل سياسة ثابتة على نحو ما.

وهنا يعود هدهود ليقول إن الأمر يتضمن مخاطرة على الجانب الأخر، “في حال استجاب السوق على نحو عكسي لهذا التوجه الجديد، عبر المزيد من الإقبال على الاستيراد مثلًا على نحو يؤدي لارتفاع الطلب على الدولار مجددا”.

ويضيف هدهود: “لن يجدي كل ذلك شيئًا ما لم يصاحبه إجراءات تتعلق بالاقتصاد الحقيقي. أي بالانتاج ووفرته أولًا وأخيرًا، وبحجم الطلب على المنتجات المستوردة من عدمه، وبنفاذ الصادرات المصرية للأسواق الخارجية، على نحو ينعكس على حجم المدفوعات بالعملة الأجنبية، خاصة في ظل تراجع العائدات من السياحة”.

اعلان
 
 
بيسان كساب