Define your generation here. Generation What

دروس قارئ الصحف

لم تكسب الصحافة فقط واحدًا من أهم من جددوا دمائها خلال السنوات الأخيرة، بل إن ما قدمه حسام بهجت من خلال كتاباته المعدودة في “مدى مصر”، بموضوعات يمثل الاقتراب من التفكير فيها في مناخ كالذي نعيشه سببًا كافيًا لوضعك في خانة من ينبغي التضحية بهم في أي مؤسسة صحفية يغير مالكها احتياجاته كل شهر. دروس تجربة حسام بهجت الصحفي لا الحقوقي لا تحصى.

في شوارع عمان يمشي مجموعة من الصحفيين المصريين بعد انتهاء حفل توزيع جوائز “أريج” ذلك العام. نضرب كفًا بكف لأن قصة هي الأبرز والأهم بين كل ما تنافس حجبتها يد الرقيب “رئيس التحرير”. نسأل: ماذا نفعل وأين نذهب ومتى نكسر تلك الحالة، وهل حلنا أن نرحل إلى بلاد أخرى ووسائل إعلام غير تلك التي نراها في مصر ؟، وينتهي كلامنا إلى عنوان عريض بات حسام لاحقًا يرد به على كل من يسأله مندهشا: لماذا عاد من نيويورك إلى القاهرة؟: هنا قصص تنتظر من يكتبها حتى وإن كانت على مواقع الإنترنت، في انتظار أن يتغير الحال ويصبح لنا صحف تدرك دورها.

كما ساهم حسام في نقل العمل الحقوقي في مصر من مساحة ضيقة تلاحق المعتقلين وتفضح الانتهاكات بحقهم، إلى الحديث عن الحريات الأكاديمية والشخصية والدينية، كان شاغله حين قرر العودة إلى الصحافة مرة أخرى هو قصص صحفية نكتبها نحن بدلًا من أن نراها في الصحف الغربية أو العربية. كان هذا السعي محركه لقصته الأخيرة، لينهي بذلك مبررًا جاهزًا لدى السلطة وإعلامييها ومحبيها بالطعن في مصداقية القصص التي ينشرها المراسلون الأجانب، وإنهاء النية الرسمية لتحويل الصحفيين المصريين إلى مُدخلي بيانات وناقلي رسائل بعينها من السلطة إلى المواطنين.

حين نُشرت قصة محاكمة المتهمين بمحاولة الإنقلاب، والتي يواجه بسببها حسام تهم النيابة العسكرية، كنت مشغولًا أكثر بمعرفة ردود فعل الصحفيين أنفسهم على نشر القصة، لم تخرج التعليقات جميعها عن غبطة على التصدي لتلك القصة، وثناء على الدقة في التوصيف ونقل كلام المصادر ومحاولة الحصول على رد رسمي. وصل الدرس.. الجميع يعرف أن هذه هي الصحافة لكن لا فرصة لأن يمارسها.

في المرات التي اضطر حسام فيها إلى السفر وحللت بدلًا منه في قراءة الصحف يوميًا، كان يضحك ويقول إنه يعرف أننا غالبًا ثلاثة لا زلنا نقرأ كل هذه الصحف في مصر يوميًا، لكنني حين بدأت المهمة اكتشفت الجهد الذي يعانيه يوميًا في تصنيف هذه الصحف والبحث بين كل هذا الهراء المنشور عما يستحق الإشارة أو الإشادة، وكان هذا يزيد أمانيه الدائمة في أن نرى صحفًا أخرى غير تلك التي توحدت عناوينها وتغطياتها ووجوه من يتولون المسئولية عنها.

بتقديرات نقابة الصحفيين انضم صديقنا إلى قائمة تضم ثلاثة وثلاثين صحفيًا في قضايا متنوعة، بينهم ما يقرب من عشرين في قضايا متعلقة بالمهنة، نافين أكاذيب حرية الصحافة والتعبير، ما يستدعي تحركات أكبر في لحظة فارقة من تاريخ هذه المهنة قبل أن نتحول جميعًا إلى سجناء أو موظفين يجلسون في انتظار هواتف أو بيانات رسمية يعيدون صياغتها في قوالب عقيمة لم يعد يقرأها أحد، أو انتظار “توقيف الكاكيين لألواننا” كما تقول قصيدة مريد البرغوثي.

اعلان
 
 
أحمد خير الدين