Define your generation here. Generation What

صورة لـ”صحفي” في سجن حربي

بشكل لا نهائي، تتكرر فى عقلي كلمات هانتر طومسون، بتصرف: منذ أقل من 4 سنوات، كان لدينا هذا الشعور الممتع المنتشي بحتمية الانتصار على قوى الشر. كنا فوق قمة موجة عالية وجميلة… وبعد مرور أقل من 4 سنوات، يمكنك الذهاب أمام (مبنى النيابة العسكرية في الحي العاشر في مدينة نصر)، وبعيون مُدققة وحكيمة، سوف ترى المكان الذي انكسرت عليه الموجة وأرتدت”، الكلمات للصحفي الأمريكي الرائد، متحدثًا عن حلم جيله في الستينيات، والتصرف لي، والمعاني ما زالت تدور وتتكرر، والصحفي حسام بهجت لا يزال في سجن حربي في مكان مجهول.

تشاركنا، أنا وحسام، المؤامرات والحكايات والقضايا. تشاركنا لحظات فوق قمة الموج في 2011، ثم انكساراتنا عبر 4 سنوات. تشاركنا أحلامًا أجلتها قلة الحيلة أحيانًا، وقلة العقل في أحيان أخرى. تشاركنا اليأس والأمل ثم اليأس والأمل ثم اليأس والأمل خلال أربع سنوات مضت. بقيت الصحافة ومعها حسام يقاوم من أجل مهنة ابتعد عنها وعاد إليها، فابتعدت به إلي خارج مصر، فعاد بها إلي القاهرة مسحورًا.

تجذبني الألفاظ وما وراءها من معاني وصور ذهنية، كلمة “صحفي” تحمل في عقلي صورة لشخص يتحدى السلطة، يكشف فسادها ويفضح فاسديها، وكيلٌ للناس يستمد سلطته من مكان سحري، لا يعرفه سواه، يحقق ويحاكم باسم المجتمع، يراقب آداء السلطة والنخبة والنافذين من رجال الأعمال.

كلمة “صحفي” تحمل في عقلي صورة لحسام بهجت.

قرر حسام بكامل وعيه، أن يقاوم العتمة المفروضة، بالحقائق والمعلومات وأوراق النيابة والمحكمة العسكرية. كيف لأوراق النيابة أن تتحول إلى “أخبار كاذبة”؟ وكيف لكلمات مقتبسة من مستندات حكومية أن تضر “بالأمن العام”؟ هذه أسئلة موجهة للسادة في النيابة العسكرية، ولا تنتظر- كالعادة- ردًا.

بعقل صحفي وقلب حقوقي، اختار حُسام موضوعات تحقيقاته، يكتب عن القصص التي ترفضها وسائل الإعلام الرئيسية، يصنع من كلماته صوتًا لهولاء الذين تتفق المنظومة الإعلامية، رغم اختلافاتها، على سرقة صوتهم. يروي للجمهور حكايات ممنوعة من النشر دون أوامر. فى تحقيقه الصحافي المنشور منذ أكثر من شهر، ومستندًا إلى أوراق كُتبت بالكامل في النيابة والمحاكم العسكرية، روى حُسام حكاية جديدة عن ضباط تمت محاكمتهم عسكريا بتهمة “محاولة بالقوة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري وشكل الحكومة”. روت القصة الصحفية وبشكل شبه كامل رواية النيابة والمحكمة العسكرية ذاتها- بعد الحكم النهائي، بما لا يؤثر على سير التحقيقات- فقررت النيابة العسكرية ذاتها توجيه اتهام لصاحب القصة بنشر أخبار كاذبة. الموضوع ليس كيف كتبت القصة، ولا بأي نَفَس كُتبت، حتى لو تبنت رواية المحكمة العسكرية نفسها. الموضوع بوضوح، أحسد عليه النيابة العسكرية، هو الكتابة بذاتها، هو الشجاعة، هو الصحافة، هو أن حسام قرر بوعي كامل أن يكتب “على سحابة.. فلتسقط الرقابة.. فصادروا السماء”.

اعلان