Define your generation here. Generation What
بعد “عاصفة الإسكندرية”.. هل الأمطار هي أكبر ما يهدد العاصمة الثانية؟
 
 

صباح يوم الأحد 25 أكتوبر المنتهي، تعرضت مدينة الإسكندرية، شمالي غرب مصر، إلى تساقط كثيف للأمطار مصحوبًا بكرات من الثلج غطت الشوارع، ورياح شديدة، وبرق ورعد، ما أدى غرق الشوارع وتعطل حركة المرور، ومصرع 5 أشخاص.

العاصفة التي تعرضت لها العاصمة الثانية، والتي تلتها نوّة موسمية اليوم، الأربعاء، أثارتا الجدل بشأن التغيرات المناخية، ومدى تأثيرها المحتمل على مدينة الإسكندرية، التي يقطنها قرابة الخمسة ملايين نسمة.

مخاطر مناخية

يؤكد الدكتور هشام عيسى- مدير الإدارة العامة لتكنولوجيا وبحوث التغيرات المناخية بوزارة البيئة المصرية- أن للتغيرات المناخية علاقة بالعاصفة التي ضربت الإسكندرية، ويقول إن وزارة البيئة رصدت تغيرات في توزيع الأمطار وحركة الرياح في منطقة الثغر والدلتا، أسفرت عن حدوث العاصفة، والمطر الشديد.

ويوضح الدكتور محمد عيسى- الرئيس السابق لهيئة الأرصاد الجوية المصرية- أن ما يحدث في الإسكندرية، وباقى محافظات مصر، من انهيارات للمباني القديمة نتيجة الأمطار الغزيرة والرياح العاصفة، هو نتيجة مباشرة للتغيرات المناخية، واقتراب زاوية ميل محور دوران الأرض للقيمة القصوى، وهو الأمر الذي سيستمر لأعوام.

ويحذر الدكتور مجدي تراب- أستاذ الجيومورفولوجيا بجامعة دمنهور- من تكرار العاصفة القوية، ويضيف إنها ستكون بمثابة “مؤشر على التغيرات المناخية المتوقعة”.

كيف يتغير المناخ؟

لا يرتبط تغير المناخ بظاهرة “الاحتباس الحراري” وذوبان جليد القطب الشمالي فقط، وإنما يشمل تغيرات في حركة الرياح ومعدلات التساقط المطري، وحالة الطقس.  

وتعرف ظاهرة “تغير المناخ” بأنها اختلال في الظروف المناخية المعتادة، كالحرارة، وأنماط الرياح، والأمطار. وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية، كما ستؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تغير في أنواع الطقس كأنماط الرياح، وكمية الأمطار وأنواعها، إضافة إلى زيادة احتمالية حدوث الأحداث المناخية المتطرفة، ما يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير ولا يمكن التنبؤ بها.

تحذيرات دولية وتأكيدات حكومية

ولكن موجات الأمطار الحالية- والتي قد تحتاج إلي تدخل عاجل في نُظُم الصرف في الإسكندرية للتعامل معها- على كونها أزمة كبيرة تواجهها المدينة، ربما لا تكون أكبر الأزمات المنتظرة.

يتوقع التقرير التجميعي الرابع للهيئة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية (IPCC)- ومقرها في جنيف في سويسرا- والمنشور في عام 2007، في حالة ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط 50 سم، أن تصل المساحة المعرضة للغرق إلى 1800 كم مربع، وتهجير نحو 4 ملايين نسمة، بينما في حالة ارتفاع منسوب مياه البحر مترًا واحدا، فسيتم تهجير نحو 8 ملايين نسمة وغرق مساحة تصل إلى 5700 كم مربع، من الساحل الشمالي المصري.

ويؤيد تقرير حالة البيئة في مصر، الصادر عن وزارة البيئة المصرية عام 2015، ما ذهب إليه تقرير الهيئة الحكومية للمناخ، ويقول تقرير الوزارة إن الدراسات تشير إلى أنه في حالة ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 50 سم، ستتكبد مدن الإسكندرية، ورشيد، وبورسعيد، خسائر تتمثل في تهجير أكثر من مليوني شخص، وضياع 214 ألف فرصة عمل، تقدر بأكثر من 35 مليون دولار من قيمة الأرض والممتلكات.

ووفقًا للتقرير، فإن الساحل الشمالي الغربي الممتد من غرب الإسكندرية حتى السلوم بمنأى في معظم مناطقه عن تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر، إلا أن هناك بعض المناطق المنخفضة بمدينة الإسكندرية معرضة للغمر، مثل (بحيرة مريوط، والجزء الشرقي الجنوبي)، إضافة إلى تهديد المنشآت بالإسكندرية وبورسعيد وتأثر السياحة الشاطئية.

“البيئة” ما زالت تدرس

يشير الدكتور إبراهيم الشناوي- الأستاذ بمعهد حماية الشواطئ- في دراسته عن الحساسية البيئية للساحل والدلتا للتغيرات المناخية، إلى أهمية وجود كتل خرسانية (الأواليس) للحماية من تآكل الشاطئ، مع ضرورة الاهتمام بالكثبان الرملية كخط دفاع عن الشاطئ.

ويوجب قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، ضرورة ترك 200 متر كحرم للساحل، لذا يجب زيادة وعي المواطنين والمستثمرين بخطورة قضية تغير المناخ، حتى لا تبنى القرى السياحية والمنشآت، في المناطق التي قد تتأثر بارتفاع سطح البحر.

وتقول وزارة البيئة، في تقريرها عن حالة البيئة في مصر، إنها تعد دراسات تجريبية لحماية وتثبيت الكثبان الرملية، التي تمثل حماية طبيعية من ارتفاع منسوب مستوى سطح البحر.

وتقول الهيئة العامة لحماية الشواطئ- في التقرير ذاته- إنها تعد التصميمات الفنية اللازمة لمشروعات حماية الشواطئ من التآكل، إضافة إلى ترميم حواجز حماية الشاطئ.

اعلان
 
 
محمد السعيد