Define your generation here. Generation What
الشفافية الدولية: تصنيف مصر “حرج” في مخاطر الفساد في قطاع الدفاع
 
 

أوضحت النتائج الإقليمية لمؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الصادر منذ يومين عن منظمة الشفافية الدولية، أن دول المنطقة، ومن بينها مصر، أنفقت أكثر من 135 مليار دولار على قطاع الدفاع في عام 2014، وهو ما يشكل 7.6% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي. ويعد معدل الإنفاق هذا- تبعًا للتقرير- الأعلى في العالم، قياسًا إلى نسبته من الناتج المحلي الإجمالي.

صورة من التقرير

صورة من التقرير

وفي تصنيف التقرير للدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع، جاءت مصر ضمن تصنيف “حرج”، وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.

تصنيف مصر لم يكن بعيدًا عن باقي الدول المحيطة، إذ اشتركت معها في التصنيف نفسه دول: الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان واليمن والعراق وسوريا وليبيا والجزائر والمغرب، بينما صنف المؤشر إيران ولبنان والسعودية والإمارات والأردن كدول تواجه مخاطر فساد “عالية جدًا”. وأتت تونس في التصنيف الأفضل بالنسبة للدول التي شملها التقرير، وكانت مخاطر الفساد في قطاع الدفاع فيها في تصنيف “عالي”.

ويشتمل التقرير، الذي لم يحتوي على التقييمات الخاصة بإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة لعدم الانتهاء منها وقت إعداده- على ست درجات للمخاطر، هي بالترتيب من أسفل لأعلى: حرج، عالية جدًا، عالية، متوسطة، منخفضة، ومنخفضة جدًا.

صورة من التقرير

صورة من التقرير

وفي رصده للشفافية في قطاع الدفاع، أسفرت نتائج التقرير عن ثلاثة محاور رئيسية، أولها أن “الحكومات في المنطقة، حتى تلك التي لها جيوش تبدو قوية وجيدة التمويل، تعاني من نقاط ضعف كبيرة تتعلق بالفساد، تجعلها أكثر هشاشة مما يبدو. هناك أدلة على أن العديد من ميزانيات الدفاع المتزايدة تنفق بشكل غير صحيح بسبب الفساد، والمحسوبية، وانعدام الشفافية”.

وفي جانب آخر منه أشار التقرير إلى أن إشراك الدفاع في القطاع الخاص يشكل خطرًا كبيرًا للفساد في عدد من بلدان المنطقة، بما في ذلك مصر وإيران واليمن. “فأرباح قوات الدفاع (أو الأفراد داخلها) نادرًا ما تعرف، مما يفاقم من السرية التي تكتنف الإنفاق العسكري”. وأضاف التقرير “إن انعدام الشفافية في الجزائر والبحرين ومصر وإيران والعراق والمغرب وقطر وسوريا واليمن والأردن يخلق مخاطر تحقيق كبار العاملين في مؤسسات الدفاع فوائد كبيرة من قطاع الأعمال الخاص “.

وخلال رصده لتزايد الإنفاق السري على الدفاع، قال التقرير إنه في مصر: “تعد ميزانية الدفاع التي تقدر بحوالي 4.4 مليار أمريكي سراً من أسرار الدولة .لا تتوافر تلك الميزانية بأي صيغة من الصيغ للجمهور أو للسلطة التشريعية”، مضيفًا أن الجيش المصري منذ عام 1979 سُمِح له قانونًا بالاحتفاظ بحسابات مصرفية تجارية خاصة به. كما أن ميزانيته مستقلة عن بقية الحكومة. وأنه “يسيطر (الجيش المصري) على جزء كبير من الاقتصاد من خلال أعماله”.

كما ذكر التقرير أن أيٍ من بلدان المنطقة لا تنشر أرقامًا دقيقة عن العاملين في قطاع الدفاع، وإن كانت البحرين والأردن وتونس توفر بعض المعلومات، ولكن لا يُعتقد أنها دقيقة تمامًا، بحسب التقرير.

ويرى التقرير ان التعيين والترقية في قطاع الدفاع في مصر يتم في كثير من الأحيان “على أساس الولاء والطاعة لمن هم في السلطة بدلًا من المزايا المهنية، وتشير الدلائل إلى لأن نظام التعيين لاختيار الضباط في المستويات المتوسطة والعليا كثيرًا ما يتم تقويضه من خلال اعتبارات المحسوبية والولاء”، مختتمًا هذا الرصد بجملة “يكاد الجيش لا يتعرض لأي مساءلة أمام الدولة”.

ويضيف التقرير: “لا يوجد مبرر قوي ومعقول لاخفاء هذه الجوانب من الإنفاق. كما أن آليات مكافحة الفساد من قبل العاملين في قطاع الدفاع ضعيفة عمومًا في جميع أنحاء المنطقة”.

ووجد التقرير- عبر المُقيّم الخاص بمصر- أن أي محاولة أو نهج لمناقشة السياسة الدفاعية أو الأمنية في مصر “يعد بمثابة خرق للأمن الوطني من قبل السلطات”، قبل أن يضيف في محاولة للرصد أن تقارير وسائل الإعلام المحلية “تبيّن أيضًا أن منظمات المجتمع المدني قد وجدت أنه حتى الطلبات الأساسية مثل الاستفسار عن عدد تلاميذ المدارس في مصر من وزارة التربية والتعليم يتم رفضه كمسألة تتعلق بالأمن القومي”.

وفي سياق حديثه عن الحد من انتشار الأسلحة، قال التقرير إن المملكة العربية السعودية تمرر الأسلحة إلى المجموعات “التي كانت غير قادرة على شراء الأسلحة بنفسها بسبب العقوبات أو لافتقارها للتمويل (…) وفي عام 2014 مولت شراء ما قيمته 2 مليار دولار أمريكي من الأسلحة الروسية نيابة عن حكومة مصر”!

 وبحسب التقرير، تشير أبحاث المنظمة إلى إنه “بالرغم من زيادة الإنفاق الدفاعي في المنطقة، لا يزال هناك نقص في التخطيط الواضح والشفاف والاستراتيجي لضمان أن الحكومات تستثمر بحكمة في أولويات الأمن القومي التي تخدم مصالح بلدانها. على النقيض من ذلك، يتحكم كبار المسئولين في كثير من مؤسسات الدفاع في عمليات الشراء. ولا يخضعون لأي رقابة”.

اعلان
 
 
بيسان كساب