Define your generation here. Generation What
تعديلات قانون السجون: خطوة للأمام.. خطوتان للخلف
 
 

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد الماضي، قرارًا بقانون بإدخال بعض التعديلات على قانون السجون، تضمنت تعديل 13 مادة من القانون الحالي، فضلًا عن إضافة أربع مواد جديدة.

بعض المواد التي تم تعديلها أو إضافتها كان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد طالب بها، ومنها رفع سن حضانة أبناء المسجونات إلى أربعة أعوام بدلًا من عامين، وحق المدان والمحبوس احتياطيا في الاتصال بذويه عبر المراسلة والمكالمات التليفونية بمقابل مالي، وإلزام المنشآت الطبية الحكومية والجامعية بعلاج المسجونين المحالين إليها من السجون لعلاجهم وفقًا للضوابط والشروط التي يصدر بها قرار من وزيري الصحة والتعليم العالي بالتنسيق مع وزير الداخلية، وإلزام مأمور السجن بإبلاغ النيابة العامة ومدير الأمن ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون بحالات الإضراب عن الطعام، ووقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المرأة الحامل لمدة سنتين بعد الولادة، بدلًا من شهرين قبل تعديل القانون.

لكن على الجانب الآخر، تضمنت التعديلات موادًا قد تثير الجدل بما تتضمنه من توسيع سلطة توقيع الجزاءات على المساجين من ناحية، وحالات استخدام القوة من قبل سلطات السجن من ناحية أخرى.

إذ أجازت المادة 8 مكرر، التي تم إضافتها، لقوات السجن استعمال القوة مع المسجون “دفاعا عن أنفسهم أو في حالة محاولة الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو الامتناع عن تنفيذ أمر يستند إلى القانون أو لوائح السجن، ويشترط فى هذه الحالات أن يكون استخدام القوة بالقدر وفى الحدود الضرورية ووفقا للإجراءات والشروط التى تحددها اللائحة الداخلية”، فيما تم تعديل المادة 43 الخاصة بالجزاءات، وكان من ضمن التعديلات رفع الحد الأقصى للحبس الانفرادي من 15 يومًا إلى 30 يوم، ومنحت المادة 44 مدير السجن أو مأموره سلطة توقيع تلك العقوبة منفردًا لمدة تصل إلى 15 يومًا بدلَا من سبعة أيام في القانون القديم .

رضا مرعي- المحامي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- يقول إن الحد الأقصى للحبس الانفرادي، المتاح في القواعد النموذجية للحدود الدنيا لمعاملة السجناء، هو 15 يومًا، وإن المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق السجناء يعتبر الحبس الانفرادي لمدة تزيد على ذلك “عقوبة غير إنسانية”.

وبدوره يقول مختار منير- المحامي في مؤسسة حرية الفكر والتعبير- إن تمديد الحبس الانفرادي يعد فعليًا تمديد لحبس المسجون في ما يعرف بـ”غرف التأديب”، مضيفًا أن “واقع الأمر يشير إلى حبس المسجون المعاقب بالحبس الانفرادي في غرف التأديب، وهي زنازين ضيقة للغاية مختلفة عن الزنازين الاعتيادية، في حين أن وزارة الداخلية تدّعي أن الحبس الانفرادي يتم في زنازين اعتيادية.. لكن روايات المساجين تكذب رواية الداخلية تلك” .
لكن بعيدًا عن التشريعات، يبقى تنفيذها على أرض الواقع هو الأمر الفارق.

مديحة مجدي- ابنة مجدي قرقر، القيادي في حزب العمل، والمعتقل في سجن العقرب شديد الحراسة- تقول إن إدارة السجن فرضت الحبس الانفرادي كوضع دائم على عدد من المساجين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، دون حد أقصى للمدة، وذلك بدعوى الضرورات الأمنية، بحسب مديحة.

رغم أن التعديل الأخير يشترط أن يكون استخدام القوة بالقدر وفى الحدود الضرورية ووفقا للإجراءات والشروط التى تحددها اللائحة الداخلية، إلا أن مختار منير يقول إن “اللائحة التنفيذية الحالية لا تتضمن أي شروط تتعلق بحدود القوة تلك؛ لأن النص نفسه على حق استخدام القوة مستحدث، باستثناء حالة محاولة الهرب التي ينص القانون قبل التعديل على إمكانية مواجهتها بإطلاق الأعيرة النارية، تبعًا لشروط استخدام الأسلحة النارية في قانون الشرطة، أي على نحو غير قاتل”، وهو الأمر الذي يرى معه منير أن النص الجديد غير مقيد حتى صدور لائحة جديدة أو معدلة “ما يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة النطاق”.

ويضيف منير: “الوضع الجديد يسمح كذلك، وفي ظل غياب أي قيد في اللائحة التنفيذية، باستخدام القوة دون مبرر من القانون أصلًا، والادعاء لاحقًا بأن المسجون ارتكب أيٍ من الأفعال التي تبيح استخدام القوة دون أي دليل يُعَوّل عليه”.

وتعود مديحة مجدي لتؤكد أن التعديلات الجديدة لن تتضمن تغييرًا فعليًا يذكر على أوضاع المعتقلين في سجن العقرب، “إذ أن سلطات السجن تقول للمحامين إنها تستند إلى لائحة خاصة بالسجن وحده، وهي لائحة غير معلنة “، مضيفة أن “استخدام القوة تبعًا للمعايير التي نص عليها التعديل لا يغير أي شيء في ما يتعلق بأوضاع نزلاء “العقرب” الذين يعانون من انتهاكات بالغة خارج النطاق القانون تصل إلى حد التعذيب، قبل التعديل أو بعده”.

وحول السماح بزيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد موافقة النائب العام، والتي تضمنتها التعديلات الأخيرة، بعدما كان يعتين على المجلس سابقًا التقدم بطلب إلى وزارة الداخلية للقيام بالزيارة. يرى مختار منير أن صدور التعديلات دون أن تتضمن تنفيذ مطالب المجلس التي تضمنتها تعديلاته على القانون، والتي قدمها لرئيس الجمهورية، بمنحه الحق في الزيارة المفاجئة للسجون، تقلل من استطاعة المجلس القيام بالدور الرقابي على السجون، والتحقيق في الانتهاكات التي ترده بلاغات بشأنها، خاصة مع عدم إمكانية تأخر صدور موافقة النائب العام على القيام بالزيارة، وما يتضمنه الحصول على الموافقة من معرفة سلطات السجن بموعد الزيارة واستعدادهم لها.

اعلان
 
 
بيسان كساب