Define your generation here. Generation What
من شبرا إلى “المكلا”: القصة الكاملة للمصري الناطق باسم “القاعدة”
 
 

“أنا على الكورنيش”.. كان هذا نص الرسالة النصية التي تلقيتها من المصري “مُهند غلاب”- الناطق باسم فرع تنظيم القاعدة في اليمن- كانت رسالة تنم عن شعور بالارتياح.

كنتُ في ذلك الوقت على بُعد آلاف الأميال، وكنت أراسله على نحو مُتقطع لمدة ستة أشهر. جاءت الرسالة في 21 أبريل 2015، بعد أن وصل للتو إلى مدينة “المكلا” الساحلية- عاصمة حضرموت؛ أكبر مُحافظات اليمن- التي فرض تنظيم القاعدة سيطرته عليها للتو، في سعيه للعثور على ملاذ آمن جديد.

وتُعد المدينة كذلك واحدة من بين عدد قليل جدًا من المدن اليمنية التي نجت من العنف المُدمر الذي مزق البلاد، سواء على يد المتمردين الحوثيين- الذين قاموا بالاستيلاء على العاصمة في العام الماضي- أو على يد حملة عسكرية تقودها السعودية بهدف طردهم منها.

بالنسبة لـ”غلاب”، كانت المدينة وبحرها بمثابة نافذة إلى الهواء الطلق والحياة في مكان مفتوح، بعد أن أمضى السنوات القليلة السابقة في الاختباء والقتال. لقد تصدى، جنبا إلى جنب مع مسلحي القاعدة، للهجوم العسكري اليمني المدعوم من الولايات المتحدة؛ والذي أجبر التنظيم على التخلي عن مساحات واسعة من الأراضي التي فرض سيطرته عليها في أعقاب انتفاضة 2011.

أثناء الرحلة التي استغرقت ثمان ساعات بالسيارة من مخبئه السري إلى “المكلا”، ظل “غلاب” يُراقب الأفق عن كثب؛ إذ يضع في اعتباره هجمات الطائرات بدون طيار، التي تستهدف غالبًا ما تشتبه في أنه مواكب تابعة لتنظيم القاعدة. وكان وصوله بأمان إلى “المكلا” بمثابة نجاة من موت مُحتمل، لأن تلك الطائرات تتحاشى إطلاق الصواريخ داخل المُدن. لكن هذا الأمر تغير في وقت لاحق من تلك الليلة.

وبينما كان “غلاب” يستعد لتناول العشاء على الكورنيش، لخص بشكل مُقتضب إحساسه العميق بالارتياح في رسالة نصية: “الدنيا هادئة”.

وبعد أقل من ساعتين، هز المدينة انفجار قوي. لقد أطلقت الطائرات الأمريكية بدون طيار ثلاثة صواريخ أسفرت عن قتله هو وخمسة آخرين على الفور، من بينهم القائد العسكري لتنظيم القاعدة “نصر الأنسي”.

كان “غلاب” كاتباً جريئًا، يتحدث الانجليزية بطلاقة، ومُقاتل شرس في المعارك، وسلفي مُتشدد، كما كان من أشد مُعارضي نهج الإخوان المُسلمين الانتهازي في الوصول إلى السلطة، إلا أنه كان ناقدًا لاذعًا لوحشية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لذلك وضع كل مهاراته وقدراته في خدمة تنظيم القاعدة، بعد أن خذلته مصر بسنوات.

ولكونه شديد الإيمان بالجهاد، ساهم اعتقاله في زنازين أمن الدولة سيء السمعة في مصر، وحبسه لمدة ثلاث سنوات بعدها، في تحديد مرجعيته الفكرية والارتماء بسهولة في أحضان تنظيم القاعدة.

ورغم إصراره الدائم على تعريف نفسه باعتباره “جُنديًا” في القاعدة، إلا أن خسارته كانت فادحة بالنسبة للتنظيم. لقد كان مسؤولًا، قبل عام تقريبًا من موته، عن تنسيق استراتيجية إعلامية جديدة لنقل أخبار تنظيم القاعدة اليمني- أخطر فروع التنظيم- إلى وسائل الإعلام الغربية، وكسر احتكار الحكومة الأمريكية لتغطية ما يحدث هناك. وكانت الاستراتيجية تهدف كذلك إلى مواجهة داعش، أقوى خصوم القاعدة في المنطقة.

محاولة اقتحام أرض جديدة

ذات مرة، انتقد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي علنًا صحيفة “نيويورك تايمز” لأنها اقتبست عن “غلاب” باعتباره “مصدرًا مجهولًا”، مما وفر له الحماية. وفي مقال مُطول بصحيفة “وول ستريت جورنال“، تم اقتباس الكثير من كلامه عن التحول في استراتيجية وسائل الإعلام التابعة للقاعدة.

كان شابًا في الخامسة والثلاثين من عمره، ولديه القدرة على تولي العديد من المهام والابتكار على الدوام. وكان قد أطلعني على عدة صور له. يظهر في إحداها وهو يرتدي ثوبًا رماديًا، ويقف بداخل خيمة في منطقة جبلية، أثناء عقد دورة تدريبية على وسائل الإعلام لزملائه من مُقاتلي القاعدة. ويظهر في صورة أخرى وهو يحمل كاميرا، ويقوم بتسجيل مقطع فيديو لحفل استقبال أُقيم احتفالًا بمن هربوا حديثًا من مقاتلي تنظيم القاعدة. ويظهر في أحدث صوره بحمالة كتف زرقاء، بعد إصابته بكسر في مِرفقه.

كان “غلاب” أكبر المُساهمين في مجلة “إنسباير” الإلكترونية التي يصدرها تنظيم القاعدة؛ أكبر نافذة إعلامية للتنظيم، والتي يُنظر إليها باعتبارها تنطوي على تحريض مُستمر لشن هجمات “الذئب الوحيد” في الغرب. كما ظهر على صفحة الغلاف ذات مرة، وهو يقف أمام الكاميرات ويضع لثامًا أسود اللون، كأنه عارض أزياء.

قدم “غلاب” النصيحة والمشورة لكبار قادة التنظيم بشأن أفضل السُبل لكسب قلوب وعقول الناس، وحضر اجتماعات القيادة، وعرض رؤيته ووجهة نظره في استراتيجيات التنظيم وتحركاته.

حياته في مصر

ولد “غلاب” في 15 يوليو عام 1979 في حي شبرا كثيف السكان، وكان له اسم مُختلف وحياة مُختلفة تمامًا. كان اسمه هناك هو “عمرو عبد الحميد عبد الوهاب البرماوي”. وكان والده مُهندسًا يتسم بالورع، ووالدته مُعلمة في إحدى المدارس. ومثل العديد من أُسر الطبقة المتوسطة، قضت أسرة البرماوي أول خمس سنوات من عمره في المملكة العربية السعودية؛ من أجل توفير المال وتأمين مُستقبل الأبناء.

وهناك موقف طريف، أدرك مغزاه لاحقاً، عن مواجهة مُبكرة للغاية بينه وبين الشرطة، إذ تسبب البرماوي في استغاثة أهله بالسلطات بسبب نومه أسفل منضدة خشبية في مدرسة والدته.

يسترجع تلك الذكرى وهو يبتسم: “وجدوني أغط في النوم أسفل مقعد خشبي فيما بعد”.

 

وفي الثانية عشرة من عمره، مر بتجربة الفقد والحزن والموت. بعد ستة أعوام تقريبًا من عودته من السعودية، فقد البرماوي والدته التي قضت نحبها إثر أزمة ربو مُباغتة. ماتت وتركته مع ثلاث شقيقات، كان عمر أصغرهن ستة أشهر، وكان والده مفطور القلب.

يتذكر: “لقد كان أمرًا صعبًا. لم أفهم موتها. لم أستوعبه”.

وفي عام ألفين، تخرج “البروماي” من قسم الصحافة في كلية الآداب بجامعة حلوان. تنقل بين صالات التحرير في القاهرة، حتى التحق بصحيفة الأهرام الحكومية، وعمل في تحرير صفحات الاقتصاد. 

قال ساخرًا: “كان عملي بالأهرام قصة مُحزنة. كنت أعمل بأقصى طاقتي، وأقضي اليوم في التنقل بين عدة وزارات مُختلفة، وأعود بأخبار تملأ صفحات كاملة”.

كما قضى فترة قصيرة في صحيفة “النبأ” الخاصة؛ التي تعتمد على الإثارة، وصحيفة “العالم اليوم” الاقتصادية، قبل أن يحصل على عمله الأخير في وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية.

ولكن حياة البرماوي تغيرت تمامًا في مرحلة ما، وتحول من مُسلم مُعتدل يحب الموسيقى الغربية إلى سلفي مُتزمت، أطلق لحيته وحف شاربه.

 

Mohannad Ghallab

Mohannad Ghallab

Mohannad Ghallab

وعند سؤاله عن هذا التحول، أرجع سببه إلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

قال “غلاب”: “كانت بمثابة جرس إنذار بالنسبة لي”، وأضاف أنه اعتزل في منزل والده بمنطقة ريفية قرب القاهرة، حيث كرّس كل وقته لقراءة القرآن ومُشاهدة مقاطع فيديو عن الجهاديين في الشيشان.

لم يُضف “غلاب” سببًا آخر لتحوله سوى إعجابه الشديد بـ”أسامة بن لادن”؛ قائد تنظيم القاعدة.

ولكن، هل كان لموت أحد أعز أصدقائه في حادث سيارة- أشار إلى الحادث أثناء الحوار- أي علاقة بقراره؟ لم تتوفر لي فرصة لسؤاله.

وبعد أن أصبح سلفيًا مُتزمتًا بأقل من ثلاث سنوات، وعقب زواجه بثلاثة أشهر فقط، قامت قوات أمن الدولة باعتقاله. قضى عدة أسابيع معصوب العينين ومُقيد اليدين في زنازين مقر أمن الدولة بمدينة نصر، يستمع إلى صرخات أصدقائه أثناء تعذيبهم.
لقد تم اتهامهم بمحاولة السفر إلى العراق بنية الانضمام إلى الجماعات الجهادية التي تُحارب القوات الأمريكية.

قال: “جلستُ مُقيد اليدين ومعصوب العينين لعدة أيام. لم أر الضوء خلالها. وكان أصدقائي يتعرضون للتعذيب”.

حين سألته إن كان تعرض للتعذيب أم لا، أجاب بعد فترة صمت: “لقد تمكن أبي من التدخل ليجعل اعتقالي دون تعذيب”، إلا أنه اعترف في حوارات أخرى بتعرضه للتعذيب.

وأضاف “غلاب”: “كان الناس يُعاقبون لمجرد الاشتباه في نواياهم. وكان وكيل النيابة قد حذرني قائلًا: كله إلا الأمريكان”.

ثم ذكر أنه استعاد “ملفه” من المقر الرئيسي لأمن الدولة، الذي اقتحمه المُتظاهرون في أعقاب ثورة 25 يناير 2011؛ التي أطاحت بنظام مبارك الاستبدادي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية.
تذكّر وعلى وجهه ابتسامة حزينة: “كان ملفًا ضخمًا مكونًا من خمسمائة صفحة، يحتوي على كل شيء عن مكالماتي الهاتفية؛ بمن اتصلت، ومتى، وماذا دار بيننا من حوار. لقد أوردوا حتى المكالمات غير المُجابة. كتبوا: ظل جرس الهاتف يدق دون إجابة”.

وقال عن حبسه في مصر: “إذا دخلت السجن نصف جهادي، سوف تخرج منه بعد أن تصير جهاديًا بنسبة ألف بالمائة، وإن دخلت السجن وأنت جهادي بنسبة مائة بالمائة، تخرج منه وأنت تسعى للاستشهاد”.

وبعد الإفراج عنه، فقد وظيفته في وكالة أنباء الشرق الأوسط، وقال: “كانوا خائفين هناك من مُجرد مُصافحتي”.
وعندما سألته عن إمكانية عودته إلى مصر مرة أخرى، أجاب: “هل تستطيع توفير سبيل للعودة والحياة بسلام، دون أن تقتحم عناصر الأمن منزلي، وتصيب أطفالي بالفزع، وتجردني من ملابسي؟”.

كان يُتابع الاضطرابات السياسية في مصر عن كثب من الخارج- من الحكومة التي شكلها الإسلاميون إلى عودة العسكر- عبر سخرية قناة “جو تيوب” المُفضلة لديه، والتغطية الإخبارية لقناة الجزيرة. كما كان قتل وحبس الإسلاميين على نحو مُتواصل سببًا آخر يدفعه للبقاء بعيدًا عن مصر.

وقال: “في مصر، الإسلاميون إما قتلى أو في السجون. أظن أنني اتخذت الخطوة الصحيحة في الوقت المناسب”.

من القاهرة إلى اليمن

كانت ثورة يناير 2011 فرصة، من وجهة نظر بعض السلفيين والإسلاميين الراديكاليين من أمثال “البرماوي”، من أجل الدفع بقوة في اتجاه تطبيق الشريعة الإسلامية. إلا أن الجمهور الأعرض كان مُنقسمًا إلى من يخشون تولي الإسلاميين للسلطة، والمُستعدون لمنع هذا بأي ثمن، ومن يرون أن الإسلاميين هم القوة المُعارضة الوحيدة المُنظمة والقادرة على النجاح.
قال “غلاب”: “لقد أدركتُ بسهولة أن الجيش يسعى للعودة إلى السلطة. لقد كان هذا أمرًا شديد الوضوح منذ البداية”.

وبحلول 11 سبتمبر، كان قد أعد لهربه الثاني. قام بحلاقة لحيته، وارتدى ملابس عادية، ووضع على عينيه نظارة شمسية، ثم اتجه إلى مطار القاهرة، وهو يلهج بالدعاء.

لقد أشار، في سلسلة من المقالات، إلى حالة التوتر التي انتابته قبل المُغادرة: “أبدأ اليوم في تحقيق حلمي، وأهزم نفسي، وأولي وجهي شطر ما هو خير”. وأضاف: “الآن، سوف أهزم الطواغيت الذين ظنوا أن الفزع أصابني بعد اعتقالي وتعذيبي… لقد سيطر التوق إلى الجهاد على قلبي”.

وصل “غلاب”؛ وهو في حالة توتر، إلى مطار صنعاء، حيث كان عليه أن يصعد إلى طائرة أخرى ليصل إلى وجهته الأخيرة. ولكن بدلًا من ذلك، دخل في ممر مُختلف أدى به إلى ضباط في المطار؛ قاموا بمنعه من مُغادرة المطار وأصروا على ترحيله للاشتباه فيه. أخبر الضباط أنه حضر إلى اليمن للسياحة، إلا أنهم لم يقتنعوا، وهددوه بإعادته إلى القاهرة.

تذكر “غلاب” سؤال موظف أمن المطار له: “شعر الموظف بالريبة. كان اليمن دولة في حالة اضطراب. أي سياحة تلك التي تتحدث عنها؟”.
قال: “ذهبتُ كي أصلي. وسجدت على الأرض طالبًا العون من الله. وانخرطتُ في البكاء”.

وبعد أن قدم رشوة للضابط، انتهى يومه الطويل برحلة آمنة.

سجل “البرماوي” انطباعاته عن الجهاديين بصورة رومانسية ومثالية. وكتب بشكل موسع، أثناء وجوده مع تنظيم القاعدة، عن جهاد الذئب الوحيد، وعن استراتيجية الولايات المتحدة، كما ساهم في مجلة “إنسباير”؛ التابعة للتنظيم.

Inspire

أشعل امتعاضه من داعش، المنافسة للقاعدة، حربًا على الشبكة العنكبوتية بينه وبين مؤيديها. وكان قد حاول ذات مرة، أن يكشف عن قيادات داعش في اليمن، مما أدى إلى انتقاده بشدة من جانب مؤيدي داعش؛ الذين أعربوا بعد ذلك عن ارتياحهم لموته.

مُراوغة الموت

واجه “غلاب”- أو “أبو حفص المصري” وفق أحد المُقربين منه الذي قام بنشر سيرته الذاتية على الإنترنت- واجه الموت عدة مرات في الأعوام القليلة الماضية، سواء جراء قصف الطائرات دون طيار، أو في معارك ضارية. وكان قد أُصيب في كفه في معركة مع الجيش اليمني، قبل أنت تطارده مروحية آباتشي في الصحراء المكشوفة.
قال لي: “لحسن الحظ أنني لم أُطلق الرصاص. لم يكن الطيار يرغب، لسبب ما، في إطلاق النار نحوي من الخلف”. ولقد أكد زملاؤه في القاعدة إصابته على الإنترنت.

حثه الخطر اليومي لغارات الطائرات بدون طيار على كتابة سلسلة من المقالات عن أفضل السُبل لتجنب الموت جراء قصف هذه الطائرات، ونشر هذه المقالات على حسابه على تويتر.
كنت أقول له قبل أن يُسافر: “توقف عن ملاحقة الطائرات بدون طيار”.

كانت غارات تلك الطائرات لا تهدأ، وتخلف الكثير من الجثث التي كان على “غلاب” التصرف بشأنها. وكان يجمع الأوصال المُمزقة والمُتفحمة من جثث أصدقائه بعد الغارات العديدة.

وذات مرة، في 9 أبريل 2014، نجا “غلاب” من الموت بأعجوبة حين لم يكن أحد معسكرات التدريب في منطقة محفظ الجبلية مُستعدًا لاستقباله هو وزملائه من المُتشددين. كان بقائهم طوال الليل على مسافة كيلومترين من المُعسكر سببًا في إنقاذ حياتهم.

قال “غلاب”: “كانت ليلة باردة، ولم يكن لدينا ما يكفي من الأغطية. نام البعض أسفل الشُجيرات، ونام آخرون في سيارة، وتدثر آخرون بأغطية السيارات”. وقبل منتصف الليل بوقت قصير، انهمرت كُرات اللهب من السماء على المُعسكر. احترق عشرات الرجال وهم أحياء؛ ومن بينهم صبية صغار السن، بينما تحطمت رؤوس الآخرين تحت الصخور”.
وأضاف: “أحصينا عدد القتلى من الإخوة في تلك الليلة، وكانوا خمسًا وأربعين”. ولقد وصل العدد في ذلك اليوم إلى ستين، جراء هجمات أخرى.

قام بتسجيل عدد الغارات، وعدد القتلى من أعضاء تنظيم القاعدة، وفي أي مدينة وقعت الغارة. وقام بنشر صور لأصدقائه ولمركباتهم بعد أن تحولت إلى كتل من المعدن المُتفحم؛ وقد اختلط بأجزاء من الأجساد البشرية، بعد إصابتهم من قبل الطائرات الأمريكية بدون طيار.

فتحت القاعدة سجن “المكلا” لتحرير رجالهم المحبوسين فيه، وقاموا بالاستيلاء على مليارات الريالات اليمنية من البنك المركزي ومن الثكنات العسكرية. وبعد يوم واحد فقط، في أبريل 2015، تحولت المدينة إلى فخ قاتل أطبق على تنظيم القاعدة، وعلى “غلاب”.

وبعد ستة أشهر من موته، قمتُ بزيارة “المكلا”، ووقفت على كورنيش البحر العربي؛ في المكان الذي لقي فيه مصرعه. هناك درجات سلم مُحطمة وأخرى سوداء اللون، ظلت شاهدًا على الغارة التي قتلت “غلاب”. وكان هو ذات المكان الذي أعدمت فيه القاعدة اثنين من مواطني المملكة العربية السعودية لاتهامهما بزرع شرائح إلكترونية؛ ساعدت في إرشاد الطائرات بدون طيار إلى مقاتلي القاعدة الذين تم استهدافهم – وهو أسلوب احتاط التنظيم منه الآن.

The cornish in Mukalla, Yemen, where Mohannad Ghallab was killed

وكان أحد الاثنين، الذين تم تنفيذ حكم الإعدام بهما، هو صديق “غلاب” المُقرب “همام الحامد”، أو “مساعد الخويطر”. وكانت عائلته قد صرحت على صحيفة سعودية بأنه يرغب في ترك التنظيم، مما أثار شك القاعدة فيه على الفور.
تناقلت المواقع الإخبارية المحلية نبأ مقتل “غلاب”، وتم نشر صور وتأبين له في هاشتاج مهند غلاب، باللغتين العربية والانجليزية.

كان يُكرر دائمًا: “أنتظر الموت في أي لحظة”. لقد كان يتوق إلى الموت، وهو ما لم يخبرني به على الإطلاق.

وبعد موت “غلاب” بفترة وجيزة، كشف أحد المُقربين منه أنه كان “يطلب الشهادة”، إلا أن طلبه للقيام بـ”هجوم انتحاري” كان قد رُفض.

طلب كاتب هذا الموضوع عن عدم الكشف عن هويته.

اعلان