Define your generation here. Generation What

“مولانا مصري مُلحد” ومشيخة الإلحاد

حامد عبد الصمد هو روائي ومؤرخ وأستاذ جامعي- كما تُعرّفه صفحته على ويكيبيديا- له أعمال أدبية منشورة في مصر، ودَرّس بأكثر من جامعة في ألمانيا. في مايو الماضي، بدأ عبد الصمد نشر حلقات برنامجه المثير “صندوق الإسلام” على يوتيوب. البرنامج يتناول تاريخ الدعوة الإسلامية من منظور يسميه “متحرر من القداسة”، سامحاً لنفسه بما هو منهي عنه عند أغلبية فقهاء الإسلام من النقد والتدقيق، بل والتكذيب أحياناً لما يبدو متعارضاً مع التاريخ أو المنطق، أو حتى متناقضاً مع ما يحكيه الإسلام نفسه عن نفسه سواء في كتب السيرة النبوية المقبولة لدى أغلبية المسلمين أو ما هو شائع لدى عمومهم كحقائق.. الإيمان بصحتها هو جزء أصيل من العقيدة. 

قسّم عبد الصمد رؤيته إلى حلقات وصلت إلى ما يزيد على العشرين حلقة، كل منها تفحص منطقة من مناطق التاريخ الإسلامي أو ركيزة من ركائزه، فأحياناً يتناول وقائع تاريخية مذكورة في كتب السيرة، وأحياناً يناقش النص القرآني نفسه والتغييرات البلاغية والتشريعية التي تطرأ عليه وعلاقتها بالمسار السياسي للدعوة. تقول الحلقات بوضوح إن في طريقة تدين أغلبية سكان الشرق الأوسط من المسلمين عائقاً كبيراً أمام اندماج مجتمعاتهم مع العالم الحديث، وتحاول أن تشرح كيف يعيق الإسلام- وما تكوّن حوله من ثقافة وتاريخ- المسلمين عن التطور، وكيف أن نصوص الإسلام المقدسة قرآناً و سنة تحوم حولها العديد من علامات الاستفهام والثغرات التي تجعل كسر تلك القدسية وكشف المسكوت عنه ضرورة قصوى، في رأي عبد الصمد. وفي هذا- في رأيي- وجاهة كبيرة، ولمسلكه البحثي الجاد قيمة في حد ذاته.

يحاول عبد الصمد أن يتعامل مع هذه القضية الشائكة بأسلوب يبدو أكاديمي، يستبدل القداسة المطلقة وإغلاق أبواب السؤال والنقد، بالموضوعية والتشكك والاستناد للعلم والتاريخ في الحكم على الأشياء. والحق أن وراء حلقاته مجهودًا كبيرًا من البحث والتحضير والاستكشاف. إلا أن قناعات حامد عبد الصمد الشخصية المسبقة تبقى دائماً في مقدمة الطرح. فتصبح موضوعيته غير فعالة عندما تكون فقط ممهِدة لرأيه الشخصي أو كما نقول بالبلدي (فرشة) لما يريد أن يصم به الإسلام أو يصدم به معتنقيه، وتضيع قوة ما يكشفه من حقائق تاريخية مطموسة عندما يتبعها بوعظية مباشرة، أو سؤال تعجيزي طفولي نابع من حكمه هو على الأمر الواقع الإسلامي وخطاب الإسلام الجمعي الحالي، المسيطر على رؤية أغلبية المسلمين لدينهم.

يُضَيّع هذا- في رأيي- على ما يقوله عبد الصمد فرصة أن يكون عملاً تأريخياً شديد الأهمية، ويحوّله للأسف، إلى مجرد منازلة أخرى يسهل اختفاءها في مجرور معارك الإنترنت الدينية التى لا تنتهى. فيكون منطقياً أن ينبري له نشطاء اليوتيوب الإسلاميين ليردوا على ما يرونه في طرحه من تزييف وحقد وجور، والذي يعنيهم منه كالعادة ما يتعلّق على وجه الخصوص بنساء النبي وحوادث الإفك وإشاعات الزنى.. إلى آخره. لقد رصع حامد جداله المهم بشعبوية جذابة فانتهى معلقًا بين هذا وذاك. ربما كانت حيلة ترويجية لجذب أكبر كمية ممكنة من الجمهور للحلقات وبالتالي نشر الفكرة على أوسع نطاق، إلا أن هذه الفرضية في حد ذاتها هي مربط الفرس هنا.

قبل أن أعرف حامد عبد الصمد بشهور كثيرة تعثرت بالصدفة على يوتيوب أيضاً في قناة “مصري ملحد”، الشاب المصري الذي ظهر فجأة بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١- لا أذكر تاريخ بدايته بالتحديد حيث أن قناته على يوتيوب أُغلقت وأنشأ غيرها أكثر من مرة- وبدأ في إنتاج مقاطع ڤيديو يتحدث فيها للكاميرا عن توجهاته الدينية وموقفه من الدين الإسلامي. كانت البداية مدويّة وصارخة، فهجوم “مصري ملحد” على الإسلام، بالرغم مما تسلّح به من معرفة وقراءة متبحرة في التاريخ الإسلامي والفقه، لم يحاول التظاهر بالأكاديمية على الإطلاق، أو الموضوعية، بل بالعكس كانت لهجته من البداية هجومية حادة ساخرة، ووجه سهامه من اللحظة الأولى إلى قلب العقيدة الإسلامية وأقدس رموزها. أنكر وجود الله الذي يؤمن به المسلمون، وسب الرسول، بل ومزّق المصحف أمام الكاميرا معلناً احتقاره لهذا الدين وأتباعه وبدأ سلسلة ڤيديوهاته الطويلة بإعلان العداء الكامل لكل ما له علاقة بالدين الإسلامي ومقدساته.

يفسر “مصري ملحد” هذه الاستراتيچية لاحقاً في أحد ڤيديوهاته بأنها ضرورة في مواجهة ما يسميه البلطجة الإسلامية، فالمسلم- بناء على تجربته الشخصية- يبادر بسلبك حريتك في العقيدة والكلام والتعبير عن نفسك ويخرسك خوفاً، حتى إذا ما عاملته بنفس الطريقة يتراجع لحدود المنطق ويتقلص سقف مطالبه لألا تهين عقيدته فقط. هذه القناعة ستفسر الطريقة التي تطورت بها ڤيديوهات “مصري ملحد” بعد ذلك.

في البداية تجوّل “مصري ملحد” في جنبات التاريخ الإسلامي ليستعرض ما يراه أدلة على همجية هذا الدين وتخلّفه واعتماده بشكل أساسي على العنف كمحرك رئيسي لانتشاره. تناول الفقه الإسلامي وقلب التشريع الإسلامي وحلل فلسفته وربطها بالعقلية القبلية والبداوة وربط الكثير من تعاليمه بالطبيعة القاسية للمنطقة التي ظهر فيها الإسلام والتركيب البطريركي البدائي الموجود فيها. بالرغم من لهجته الحادة وسخريته اللاذعة- المضحكة في معظم الوقت- إلا أن جدليته كانت تبدو وقتها مبنية على إحباط إنساني حقيقي من تناقض ما يلمسه “مصري ملحد” بين ما ينسبه الإسلام لنفسه من تسامح وتطهر وإلهام بشري، وبين ما ارتبط بالفعل بالإسلام من جرائم ارتكبها معتنقوه منذ اللحظة الأولى تقريباً، ومنحها الإسلام غطاءً تشريعياً وقدسية إلهية. أذكر أنني كنت أشاهد ڤيديوهات “مصري ملحد” في هذا الوقت- متغاضياً عما بها من ردح- وأتفق مع بعض ما فيها أحياناً، وأختلف مع البعض الآخر أحياناً. فما الذي تغيّر؟

في الشهور القليلة السابقة لعزل مرسي كانت نبرة الزهق من الإخوان المسلمين تتصاعد عند الجميع. القوى الثورية التي دعمت التيار الإسلامي حماية للثورة من الانتكاسة الشفيقية أدركت أنه لا أفق ديموقراطي حقيقي في ذهن الإخوان وأن معركتهم مع الجيش وأجهزة الدولة العميقة يبدو أنها تدار بمبدأ “صلّي ع النبي وربنا يقدم اللي فيه الخير”. أغلبية المصريين غير المأدلجين الذين صوتوا للإخوان تديناً أو تجريباً أو حتى خوفاً نادمون الآن على ما فعلوا، والأهم من هذا كله أنه لا بنزين ولا كهرباء في البلد، لسبب أو لآخر.

لا أتخيّل أن شخصاً بالشعبية التي حققها “مصري ملحد” في الشهور القليلة التي فتح فيها مكلمته مع حزانى الملحدين المصريين الصامتين سيتجاهل وضع مثل هذا. فشل الإخوان المسلمين في إدارة مصر بعد سعيهم لكرسي حكمها لعقود كان بمثابة تأكيد ملموس على كل مايروج له “مصري ملحد” من إدانة للإسلام كفكرة سياسية واجتماعية أثبت الزمن فشلها. كان طبيعياً أن يحتدم هجوم “مصري ملحد” في هذا التوقيت على الإخوان المسلمين ورؤوس التيارات السلفية ومن أسماهم بـ “قرود الفضائيات”، وكان في هذا شئ من البطولة إحقاقاً للحق، فهو في تلك اللحظة كان معارضاً لسلطة من أبشع ما يكون، سلطة تستمد شرعيتها من أن رئيسها يحفظ القرآن، ويتناقش مؤيدوها على الهواء مباشرة في: هل يقتل أولو الأمر من يسب الرسول؟ أم يقتله المسلمون أنفسهم إذا “جالهم مزاج”؟، كان امتعاضي من القسوة التي يواجه بها “مصري ملحد” الإسلاميين ينحسر تدريجياً كلما اصطبحت بڤيديو من ڤيديوهات شيوخ الفضائيات يدافعون فيه عن محمد مرسي أو الاخوان المسلمين، أو يسبون فيه من أسموهم الليبراليين أو العلمانيين، أو زبونهم المفضل المسيحيييييين. كان ما يفعله “مصري ملحد” في هذا الوقت بمثابة زغزغة مقارنة بما كانوا يسهلونه على الناس من قنواتهم آناء الليل وأطراف النهار.

بعد عزل مرسي انقلب الموقف تماماً وبسرعة، تحوّل الإخوان المسلمين ومؤيديهم بين عشية وضحاها من جلادين وطغاة إلى مساجين وجثث. مارست الدولة المصرية وعلى رأسها الوزيرمشيرئيس عبد الفتاح السيسي تجاههم عنفاً أكبر بكثير مما كان الأمر يقتضي، اتضح بعد ذلك أن هذا العنف وهذا الصراع كان هو الحجة الرئيسية تقريباً لإقناع المصريين بالعودة لحضن الديكتاتورية العسكرية بعد لحظات من الحرية تسنى فيها للمواطن المصري أن يفكر لأول مرة في حياته ومستقبله واختياراته وانعكاساتها على واقعه. في هذه الأثناء كان “مصري ملحد” في قمة توحشه. كان احتفاؤه بالعنف في مواجهة الإخوان استثنائياً ومقلقاً، قبل رابعة كان يمارس نوع من أنواع إماتة الضمير الممنهجة تمهيداً لمذبحة، في هذه الفترة كانت ڤيديوهاته تتحدث عن متظاهري رابعة كأنهم مواشي أو حيوانات لا تستحق الحياة، كان “مصري ملحد” في هذا الوقت يسترسل في سيناريوهات ساخرة للطرق المثلى لقتل متظاهري رابعة يتلذذ فيها بتخيل الموقف ويضحك- وحده غالباً هذه المرة- على ما سيناله هؤلاء من مصير بشع. بغض النظر عن موقفي السياسي من ٣٠ يونيو ومن الإخوان ومن كل شئ، وجدت صعوبة كبيرة في استساغة تعبيرات مثل تلك من شخص كان منذ شهور قليلة يتسائل عن الأعناق التي ضُربت تحت سمع وبصر نبي الإسلام على أيدي صحابته دفاعاً عن سمعته، “همّا الناس دي فراخ؟” كان يتسائل مستنكراً أرواحاً بشرية أُهدرت، لا يعرفها ولا يربطه بها شئ، لكنه التعاطف الإنساني الغريزي مع روح الإنسان، أقدس وأغلى ما في هذا العالم، تأثرت عندما شاهدت هذا المقطع منذ شهور، وتأثرت أكثر عندما شاهدته يصف ضحايا فض اعتصام رابعة بـ “البهائم النافقة”.

ربما هذا هو الأمر إذن؟ ربما “مصري ملحد” فعلاً يرى أتباع الإخوان المسلمين من الريفيين البسطاء أو محدودي التعليم الذين يسهل تعبئتهم في ميني باصات الجماعة وتفريغهم في هذه التظاهرة أو تلك كبهائم، ربما هناك معايير ما يقرر “مصري ملحد” بناءً عليها من يستحق الإنسانية ومن لايستحق، من يستحق الحياة ومن لايستحق، تماماً مثل القيادي الإخواني أو الشيخ السلفي أو التكفيري الداعشي الذين ينامون جميعاً مرتاحي البال بعدما يفرغون من تصنيف العالم إلى (معي/ ضدي). لا فرق عندي في هذه الحالة بين إسلامي حائر يمزقه أمر واقع بائس وانسحاق قومي أمام عالم ما بعد الاستعمار المتحضر تحلّق فوقه أوهام التفوق التاريخي المرضية المؤجلة، وبين مثقف حانق مرتعد ملفوظ ومكروه هو وكل ما يؤمن به ويمارسه في مجتمعه الضيق، يوزع التهم الإنسانية يميناً ويساراً بينما ينتظر اللحظة التي سيكون فيها مع المنتصرين، يرقص فوق الدبابة التي دهست أجساد أولئك الذين لا يفهمهم ولا يفهمونه.

“مصري ملحد” الآن له قناة جديدة على يوتيوب تقابلك فيها صورة بروفايله، وهي صورة خروف على ركنها الأعلى شريطة سوداء، ثم إعادة نشر لآخر ڤيديوهاته والتي يتشفى فيها في سقوط نظام الإخوان ويؤيد ترشيح السيسي ويهاجم اليسار المصري والتيارات الثورية التي يسميها شمامي الكلة. مصري ملحد يسميه محبوه “مولانا مصري ملحد” وهو يتصرف فعلاً كمولانا، يخبر الناس ما يفعلون وما لا يفعلون، من ينتخبون ومن لا ينتخبون، هل يضحكون على حلقة باسم يوسف أم لا يضحكون؟ “مصري ملحد” الآن شخصية عامة مؤثرة معنية بتحريك الجماهير في اتجاهات معينة في لحظات معينة، سقوط تيار إسلامي بالنسبة له نصر، ومقتل مئات البشر الذين لا يعرفهم ثمن بسيط مقابل الحفاظ على مكسب سياسي لحظي. الجماهير بالنسبة له هي بلا عقل والتحكم فيهم- على عبلهم- أفيد وأنجح من منحهم الحق في التفكير أو الاختيار أو الخطأ. تماماً مثل حامد عبد الصمد، الأكاديمي الذي يتحدث لمشاهديه عن تاريخ الإسلام وكأنه يحكي لهم حدوتة ما قبل النوم، وتماماً مثل “التنويريين” الذين يرون أن المصريين لا يستحقون الحرية لأنهم ينتخبون بها أنظمة قمعية متخلفة، المصريون لايعرفون مصلحتهم، إيچبشن بيبول آر نوت ريدي فور ديموكراسي.

لهذا كانت ٣٠ يونيو في رأيي فرصة مهمة لفرز وتنقيح الكثير من الأصوات والآراء الموجودة في الساحة المصرية. ٣٠ يونيو كانت هي لحظة امتحان النجاح والرسوب، كانت نتيجة طبيعية ومنطقية جداً للتخبط والارتباك الذي يعاني منه العقل المصري في هذه المرحلة من تاريخه، كشفت ٣٠ يونيو كيف أن أغلبية قناعاتنا هي قناعات (نص سوى). جعجعتنا الفارغة عن الديموقراطية والعالم الحر وحقوق الانسان نقصد بها معظم الوقت حقوقنا نحن الأقلية الليبرالية المغتربة في أن ننال متنفساً ضئيلاً كفئة مسحوقة تحت شاسية هذه البلد العمياء. حق (الشعب) في الاختيار يعني حق الشعب في الاختيار (الصحيح فقط)، والصحيح هو ما نراه نحن بالطبع؛ لأننا نحن المثقفون الذين يقرأون كتب التاريخ والفلسفة والحرية ثم يؤيدون السيسي عشان مصلحة البلد وهوية مصر وكده. أنا الآن متأكد أن أغلبية المثقفين المصريين لو كانوا في المجتمعات الحرة التي يسيل لعابهم على حرياتها لكانوا غالباً في أقصى يمين المجتمع يحاربون المثلية والإجهاض والمهاجرين ويؤيدون حروب البترول وقتل الناس عمياني بالطائرات بدون طيار.

لقد غطسنا كمثقفين في رجعية مجتمعاتنا غُطساً طويلاً جداً جعل سقف طموحنا التقدمي شديد التواضع، تواضع يجعل الإصلاحيين ثوريين، والثوريين رجعيين، والتابعين زعماء وقادة جيوش يلتف حولهم الملايين وينظر لشعبيتهم الجهلاء والغوغائيين.

المتابع لما يدور في مصر الآن لن يمكنه تجاهل حقيقة أن مستوى النقاش محلي للغاية.

خضت نقاشات كثيرة مع صديقات نسويات حول اتجاهٍ سائدٍ مؤخراً يرفض انضمام الرجال للجماعات النسوية، زعقت وقلت لا تشتكوا إذن من فشل دعواتكم وانعدام شعبيتها بين جموع الناس، أنتم من تنفرون حلفائكم وتعادون من يريد المساعدة. كنت غاضباً لأنني أريد المساعدة وربما كنت غاضباً لأسباب أخرى. نشرت إحدى الصديقات من فترة مقتطفاً من كتاب “علم تربية المقموعين” لـ پاولو فيرير يتحدث عن عقلية الأغلبية المستفيدة عندما تنضم للأقلية المتضررة. يقول النص إن الشخص المدرك لانعدام العدالة عندما يقرر الانسلاخ عن فقاعته الآمنة والانضمام للمقهورين يظل يحمل- للأسف- في داخله رواسب نشأته في الفقاعة، يظل يحمل تشككه الدائم في قدرة الضعفاء (من وجهة نظره) على حل مشاكلهم. ويظل يحكم على ما يفعلونه، حتى بعد انضمامه الظاهري لهم، وفقاً لنفس القيم والمبادئ التي تبيح للأقوياء التحكم في الضعفاء الذين لا يعرفون أين مصلحتهم.

تذكرني علاقة المثقف المصري بالمواطن بنكتة التعلب والأسد والقرد الشهيرة.

كان في أسد كل ما يشوف قرد في الغابة يضربه على قفاه ويقول له: “انت مش لابس الطاقية ليه؟”.

القرد راح للتعلب اشتكى له، فالتعلب وعده إنه يتوسط له عند الأسد. التعلب راح للأسد وسهر معاه سهرة حلوة، وبعدين ميّل عليه..

التعلب: انت مبهدل القرد قوي معاك، أنا مش بأقول ما تضربوش يعني.. بس حاول تخلي شكلها إنك بتضربه بسبب مقنع.

الأسد: أيوة يعني أعمل ايه؟

التعلب: قول له مثلاً: هات لي تفاحة، لو جابهالك حمرا قول له: أنا كنت عاوزها خضرا، لو جابهالك خضرا قول له: كنت عاوزها حمرا.
الأسد: أوكيه، فهمت، فكرة حلوة.
بعد كام يوم الأسد قابل القرد والتعلب في الغابة، قام مثبته وقال له: إجري ياض هات لي تفاحة. القرد مشي خطوتين وبعدين وقف ورجع سأل الأسد: حضرتك عاوزها خضرا ولا حمرا؟ الأسد عِطل وبص للتعلب، التعلب بص للقرد وقام رازعه على قفاه وقال له: انت ياض انت مش لابس الطاقية ليه ياض!

اعلان