Define your generation here. Generation What
بعد استقالة هشام رامز.. ما هي التحديات التي تواجه البنك المركزي؟
 
 

قد تطرح استقالة محافظ البنك المركزي هشام رامز وتعيين طارق عامر محافظا جديدا النقاش حول إمكانية استمرار سياسة البنك الحالية في ما يتعلق بتحرير سعر الجنيه مقابل الدولار، التي أسفرت عن ارتفاع قياسي في سعر الدولار.

سامر عطا الله- أستاذ الاقتصاد المساعد في الجامعة الأمريكية- يرى أنه “بعيدا عن المواقف الأيدولوجية.. يواجه البنك المركزي خيارات صعبة في كل الأحوال”.

يتحدث عطا الله عن التحديات التي تواجه البنك المركزي على صعيد التعافي الاقتصادي من جراء السياسة الحالية في ما يتعلق بسعر الجنيه في مقابل الدولار وندرة العملة الأمريكية، وما يتضمنه ذلك- من وجهة نظره- من مخاطر تتجاوز التأُثيرات الاجتماعية المباشرة على الطبقات الأقل دخلًا من جراء ارتفاع سعر الدولار.

فـ “أبرز تحدي في هذا السياق هو ارتفاع تكلفة السلع الوسيطة والمواد الخام”، تبعًا لعطا الله، الذي يرى أن تأثيراته تتراوح بين الركود التضخمي- أي الركود المصاحب لارتفاع في معدلات التضخم- وصولًا إلى الإغلاق الكلي أو الجزئي لبعض المنشآت، بما يتضمنه ذلك بطبيعة الحال من تسريح للعمالة يعقبه تراجع في الطلب، مرتبط بارتفاع معدلات البطالة والقدرة الشرائية.

وفي هذا السياق يستند عطا الله إلى التراجع في تحسن مؤشر مديري المشتريات PMI على نحو ملحوظ بعد تعافيه الواضح في أغسطس الماضي، قائلًا إن تواصل تضرر القطاعات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الجزئي ربما ينم عن احتمال انتقال هذا التأثير لمستوى الاقتصاد الكلي.

وسجل مؤشر مديري المشتريات 50.2 نقطة في سبتمبر، متراجعا عن أعلى قراءة له في ثمانية أشهر خلال شهر أغسطس (51.2 نقطة).

وقال بيان بنك الإمارات دبي الوطني، الذي أجرى استطلاع مديري المشتريات مطلع أكتوبر الحالي، إن نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر استمر في شهر سبتمبر، “رغم أنه كان بوتيرة أبطأ … وهو ما يعكس تباطؤ التوسعات في كل من الإنتاج والأعمال  الجديدة. كما كان هناك تراجع آخر في معدل التوظيف ساهم في التباطؤ. في الوقت ذاته شهدت مشتريات مستلزمات الإنتاج ركودًا، بعد ارتفاعها بقوة خلال شهر أغسطس. أما على صعيد الأسعار فقد أشارت البيانات إلى أول انخفاض في أسعار المنتجات منذ شهر مايو، في حين أدى تدهور قيمة العملة (خاصة أمام الدولار الأمريكي) إلى ارتفاع حاد آخر في أسعار مشتريات الشركات”.

ويعد مؤشر مديري المشتريات أحد أبرز المعطيات على اتجاه التعافي الاقتصادي والنمو في الناتج المحلي الإجمالي من عدمه، وهو استطلاع رأي واسع النطاق يُجرى بين عدد كبير من مديري المشتريات في القطاع الخاص لمعرفة الحجم المتوقع لمشتريات شركاتهم وتفاصيلها.

بينما يرى عمرو عادلى- الباحث الاقتصادي في مركز  كارنيجي للشرق الأوسط- أن التحدي الأكبر في هذا السياق لا يرتبط في الأساس بسعر الدولار بقدر ما يرتبط بندرته.

يقول عادلي إن البنك المركزي اتخذ إجراءات صارمة حدت بشدة من قدرة المستوردين على إبرام الصفقات بغض النظر عن تكلفتها، عبر إصدار قرار بوضع حد أقصى لإيداع الدولار في البنوك، وهو إجراء يهدف إلى وقف اتجاه المستوردين لشراء العملة الأمريكية من السوق السوداء بكثافة لتحويلها للخارج وسداد قيمة الواردات، وكذلك عبر تعليمات شفهية بوقف فتح الاعتمادات المستندية في البنوك لمستوردي معظم السلع تقريبًا باستثناء السلع الأساسية، من قبيل الطاقة والسلع الغذائية.

“ويستتبع ذلك مخاطر جمة بطبيعة الحال على قطاع الصناعة التحويلية في الأساس، مع توقف استيراد السلع الوسيطة والمواد الخام” حسبما أوضح عادلى لـ”مدى مصر”.

ولم ينم قطاع الصناعة التحويلية إلا بنسبة هامشية لم تتعد 0.2% في الربع الثالث من العام المالي 2014/2015 مقابل 9% في الربع المناظر من العام السابق.

وساهم قطاع الصناعة التحويلية بنسبة تخطت 36% في نمو الناتج المحلي الإجمالي ليحل بذلك في مقدمة كل القطاعات الاقتصادية من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي في التسعة شهور الأولى من العام المالي الحالي، تبعًا لبيانات وزارة التخطيط والمتابعة الإدارية .

ويحبذ القطاع الأوسع من بنوك الاستثمار التوجه الحالي للبنك المركزي بدعوى تأثيراته الإيجابية على القطاع الخارجي إجمالا، والصادرات بشكل خاص- مع تحسن فرص نفاذها للأسواق الخارجية بتراجع أسعارها، إلا أن تقرير بنك الإمارات دبي الوطني يشير إلى تواصل تباطؤ قطاع التصدير مع ذلك .

وتقول ريهام الدسوقي- كبيرة محللي الاقتصاد الكلي السابقة في بنك الاستثمار بلتون- إن قطاع الصادرات يتمتع بفرصة كبيرة مع تواصل ارتفاع سعر الدولار، بالرغم من أنه لم يحسن استغلال هذه الفرص في السابق مع الارتفاعات السابقة في أسعار الدولار.

وتعول الدسوقي على تحسن معدلات التشغيل في هذا القطاع مع التعافي المنتظر فيه، وما قد يستتبعه ذلك من تحسن على صعيد تنشيط الطلب- مع تراجع معدلات البطالة وتحسن القوة الشرائية.

إلا أن هذه التوقعات (بشأن تعافي قطاع الصادرات مع تراجع سعر الجنيه مقابل الدولار) تبدو “مبالغًا فيها وغير واقعية إلى حد كبير”، تبعا لعمرو عادلي، الذي يقول إن “هذه التوقعات تتجاهل ضعف المرونة التي يتسم بها قطاع الصادرات في ما يتعلق بتأثيرات سعر العملة المحلية، كونه يضم نسبة كبيرة من الصادرات البترولية، والتي لا يمكن توقع تعافيها بأي حال في ظل تراجع أسعار البترول في الأسواق العالمية من ناحية، وضعف التعافي الاقتصادي العالمي من ناحية أخرى، ما يعني ضعف الطلب عموما، وخاصة في الأسواق الرئيسية للصادرات المصرية من قبيل منطقة اليورو وروسيا، المتضررة بشدة”.

بينما يقول سامر عطا الله إن توقع إحلال منتجات مصرية محل عدد من السلع الوسيطة المستوردة كنتيجة لارتفاع سعر الدولار لا يمكن أن يتم إلا على المدى البعيد، وفي ظل ارتفاع قياسي للدولار أبعد بكثير من معدلات الارتفاع الحالية في سعره.

“كما أن النتائج غير أكيدة على نحو معمم بين القطاعات الاقتصادية في كل الأحوال” بحسب عطا الله، الذي يضيف موضحًا: “إحلال مدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة محتمل في قطاعات من قبيل قطاع الغزل والنسيج والأغذية، لكنه يزداد صعوبة بطبيعة الحال حينما يتعلق الأمر بمواد خام مثلًا، أو مدخلات تتضمن مكون تكنولوجي عالي المستوى يتطلب إنتاجه بدوره استثمارات جديدة”.

وترى الدسوقي كذلك أن احتمال التحسن في تدفق الاستثمارات الأجنبية على صعيد الأعمال الجديدة أو التوسعات يبدو قائمًا، إلا أن عادلي يرى في المقابل أن هذا الاحتمال يبدو مستبعدًا في ظل استمرار سياسة تقييد التحويلات للخارج.

اعلان
 
 
بيسان كساب