Define your generation here. Generation What
علامات استفهام حول تعديلات “لائحة الاتحادات الطلابية”
 
 

نشرت الجريدة الرسمية في عدد أمس الأول، اﻷحد 18 أكتوبر، القرار الوزاري رقم 4307 لسنة 2015، الصادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي أشرف محمد الشيحي، والذي تم بموجبه تعديل بعض مواد اللائحة المالية واﻹدارية للاتحادات الطلابية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 3915 بتاريخ 20/ 11/ 2014.

تتعلق التعديلات بالمواد المنظمة لشروط الترشيح لانتخابات اتحادات الطلاب، وطريقة اختيار مجالس اتحادات الطلاب، وتشكيل المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر.

ويشترط التعديل الجديد أن يكون الطالب مسددًا للرسوم الدراسية، وألا يكون “قد وقع عليه جزاءات تأديبية”، واﻷهم هو ألا يكون “منتميًا إلى أي تنظيم أو جماعة إرهابية يجرمها القانون” كي يتمكن من الترشح لانتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات.

مهاب سعيد- محامي الحريات والحقوق الطلابية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير- يقول إن العديد من التعديلات جاءت في صورة “مواد مطاطة تحتمل العديد من التفسيرات”. مشيرًا إلى التعديل الوارد في شروط ترشح الطلاب لانتخابات اتحاداتهم، والذي ينص على ألا يكون الطالب منتميًا إلى أي “تنظيم أو جماعة إرهابية يجرمها القانون”. يتساءل سعيد: “كيف يمكن إثبات انتماء أحد الطلاب إلى تنظيم أو جماعة إرهابية؟”، موضحًا أن التعديل لم يبيّن طرق إثبات مثل هذه التهم، وما إذا كان سيتم الاعتماد على التقارير اﻷمنية أو شهادات الطلاب أم اﻷحكام القضائية في هذا الشأن.

يضيف معاذ سيد- الطالب بجامعة حلوان ومنسق عام حركة “مقاومة” الطلابية بالجامعة- أن التعديلات الجديدة غيرت من طريقة اختيار رئيس اتحاد الطلاب ونائبه ورؤساء اللجان المختلفة. وتنص اللائحة المالية واﻹدارية للاتحادات الطلابية التي أقرها وزير التعليم العالي اﻷسبق مصطفى مسعد في فبراير 2013 على أن اختيارهم يتم عن طريق الانتخاب المباشر. لكن التعديلات الجديدة تتخلى عن الانتخاب المباشر وتحدد طريقة اختيارهم على أساس التصعيد من أعضاء الاتحاد المنتخبين.

وجاءت التعديلات الأخيرة بعد ثلاثة أسابيع من بدء العام الدراسي بالجامعات. في حين تنص تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الواردة بقرار رئيس الوزراء رقم 23 لسنة 2013، على أنه يجب إجراء انتخابات الاتحادات الطلابية خلال ستة أسابيع من بدء الدراسة. وطبقًا لما صرح به وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فإن المجلس اﻷعلى للجامعات يصر على الانتهاء من الانتخابات قبل انقضاء ثمانية أسابيع من بدء الدراسة، وهو ما يعني أنه سيتم إجراء الانتخابات خلال الخمسة أسابيع القادمة.

يثير القرار العديد من علامات الاستفهام حول سبب صدور التعديلات وتوقيت إصدارها. بالنسبة لسعيد، فإن الدولة ترى ضرورة إتمام انتخابات الاتحادات الطلابية هذا العام كجزء من الاستحقاقات التي تريد إثبات نجاحها في إجراءها، كانتخابات مجلس النواب وغيرها.

وتكتسب انتخابات هذا العام أهمية خاصة بعد إلغاء انتخابات الاتحادات الطلابية في العامين الماضيين بسبب انقضاء المدة القانونية التي تنص عليها اللائحة الطلابية لعقد الانتخابات، وتأتي التعديلات في خضم استعدادات الطلاب للمشاركة فيها.

يشير محمد ناجي- مسؤول ملف الحريات والحقوق الطلابية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير- إلى أن الدولة المصرية بدأت منذ العام الدراسي 2013-2014 في محاولة السيطرة على الجامعات بكافة الطرق.

ويرى أنه على الرغم من هدوء الحراك السياسي بنهاية 2013، إلا أن الجامعات قد استمرت كبؤرة نشطة للاحتجاج.

لهذا اتسمت طريقة تعامل الدولة مع الملف الطلابي بالعنف الشديد. فطبقًا لحصر أجرته مؤسسة حرية الفكر والتعبير، فإن 17 طالبًا قد لقوا مصرعهم بسبب اعتداءات قوات اﻷمن داخل أو في محيط الحرم الجامعي خلال مظاهرات العام الدراسي 2013 / 2014، باﻹضافة إلى اعتقال مئات آخرين.

يضيف ناجي أن التشريعات والقوانين كانت أحد أهم وسائل الدولة في السيطرة على الحراك الطلابي، حيث أقر الرئيس السابق عدلي منصور في فبراير من العام الماضي إضافة مادة لقانون تنظيم الجامعات تسمح لرئيس الجامعة بتوقيع عقوبة الفصل النهائي بحق الطالب “الذي يمارس أعمالا تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو تعرضها للخطر، أو تستهدف منشآت الجامعة أو الامتحانات أو العمل داخل الجامعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات العامة والخاصة أو تحريض الطلاب على العنف واستخدام القوة، أو المساهمة في أي مما تقدم”.

وتمنع عقوبة الفصل النهائي الطالب من الالتحاق بأي جامعة أخرى، حكومية أو خاصة. وقبل إضافة المادة، حسبما يؤكد ناجي، كانت عقوبة الحرمان من دخول الامتحانات لمدة 3 أعوام هي أقصى عقوبة يستطيع رؤساء الجامعات توقيعها.

بالنسبة لناجي، فإن التعديلات الجديدة تأتي في سياق ما وصفه بـ “محاولة تدجين الحركة الطلابية والسيطرة على الجامعات عبر كل المستويات بما فيها الاتحادات واﻷسر الطلابية من قبل الدولة”.

يشير سعيد إلى أنه إذا تم رفض ترشيح بعض الطلاب طبقًا للتعديلات الجديدة، فلن يمتلك هؤلاء سوى من اتخاذ اجراءات قانونية ضد القرار، من أهمها الطعن عليه أمام مجلس الدولة.

ويضيف أن الطعن على القرار أمام مجلس الدولة يحمل في العادة شقين، اﻷول شق مستعجل متعلق بالوقف الفوري لتنفيذ القرار لحين البت في مدى قانونيته، والثاني هو النظر في إلغاء القرار اﻹداري نفسه.

ويجبر قانون مجلس الدولة هيئة المحكمة على البت في الشق المستعجل المتعلق بوقف تنفيذ القرار لحين البت في قانونيته خلال أسبوعين من رفع الدعوى.

لكن، وحسبما يوضح سعيد، فإن مجلس الدولة لم يلتزم بفترة اﻷسبوعين المحددة قانونًا في ما يتعلق بأغلبية قضايا الطلاب والجامعات، والتي امتد بعضها لشهور طويلة. وهو ما يعني بالنسبة له أن الطلاب في اﻷغلب لن يتمكنوا من اللحاق بالانتخابات هذا العام، بعد صدور التعديلات قبل أسابيع قليلة من إجراء الانتخابات.

اعلان
 
 
محمد حمامة