Define your generation here. Generation What
محاولات إغراء وتخويف الناخبين.. بين الغرامات والشائعات
 
 

مع كل استحقاق انتخابي جديد، تلجأ الدولة عادة لطرق متعددة لحشد المواطنين وحثهم على المشاركة، وتختلف تلك الطرق بين الترغيب والترهيب، ولكن عادة ما تلجأ الدولة إلى النص الدستوري الأشهر في مثل هذه الظروف، وهي المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، التي تنص على “يعاقب بغرامة مالية لا تتجاوز 500 جنيه، من كان اسمه مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخابات”، وهو النص الذي أعاد المستشار أيمن عباس- رئيس اللجنة العليا للانتخابات- ذكره قبل يوم واحد من التصويت في المرحلة الأولى من انتخابات البرلمان، أثناء تأكيده على أهمية المشاركة الإيجابية والفاعلة للمواطنين في انتخابات مجلس النواب، إعمالًا لحقهم القانوني والدستوري

تصريحات عباس عن الغرامة المالية هي تصريحات موسمية تتكرر بشكل أكثر كثافة في حالة قِلة نسب المشاركة في الانتخابات.. وهو ما حدث أمس واليوم، في محاولة لتغيير المزاج العام للمواطنين، الذين امتنع معظمهم عن المشاركة.

لعبة الغرامة/ الضغط المالي/ الترهيب بالقانون لم تكن الحيلة الوحيدة في جعبة الدولة لحث/ رجاء المواطنين على المشاركة انتخابيًا. فقد أصدر مجلس الوزراء أمس قرارًا باعتبار اليوم، الاثنين، نصف يوم عمل فقط، بدعوى إتاحة الفرصة للموظفين للتصويت، وذلك على الرغم من أن اللجان الانتخابية تغلق في التاسعة مساءً، أي بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية بساعات، وإن كان اعتبار اليوم الثاني للتصويت نصف يوم عمل فقط هو اختيار “في صالح عجلة الإنتاج” بشكل أكبر من قرار إبراهيم محلب- رئيس الوزراء السابق- باعتبار اليوم الثاني من التصويت في الانتخابات الرئاسية- التي أقيمت في مايو 2014- إجازة بأكمله، وهو القرار الذي صدر في ظروف مشابهة من حيث قلة نسب المشاركة.

كما أصدرت اللجنة العليا للانتخابات مع نهاية يوم أمس، الأحد، قرارًا بالسماح للمواطنين أصحاب بطاقات الرقم القومي غير السارية بالتصويت.

أما بعيدًا عن اللجنة العليا للانتخابات، وبعيدًا عن الدعوات التي أطلقها الوزراء أثناء إدلائهم بأصواتهم، وبعيدًا عن مساهمات بعض المحسوبين على الدولة، في محاولة حث المواطنين على المشاركة- مثلما حدث من دار الإفتاء المصرية التي أعاد موقعها الإلكتروني نشر فتوى للمفتي الأسبق نصر فريد واصل يعتبر فيها الممتنع عن المشاركة في الانتخابات “آثم شرعًا”- فإن بعض الأجهزة التنفيذية للدولة كان لها نصيب من المشاركة في حملة الإقناع هذه.

ففي الإسكندرية، أعلن محافظ الإسكندرية هاني المسيري في بيان صحفي أن جميع المواصلات العامة في المحافظة ستقدم خدماتها مجانًا من الواحدة ظهرًا وحتى التاسعة مساءً.

ولم يكتف المحافظ بهذا القرار فحسب، بل ناشد المواطنين والعاملين في الهيئات والمصالح بالذهاب لصناديق الاقتراع لاختيار نوابهم في البرلمان، وأضاف، في لهجة بدت حاسمة: انتخبوا وإلا لا تعترضوا بعد ذلك على قرارات تؤخذ نيابة عنكم.

كما نظمت مديرية الشباب والرياضة في الإسكندرية حملة بالسيارات من مراكز الشباب والأندية لدعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان عبر نداءات من قبيل: “اليوم الأمل الأخير ، انزل وشارك ، صوتك أمانة مصر بتناديك انزل من أجل إنقاذ الوطن، مصر تمر بمرحلة فارقة يجب المشاركة هذا واجب وطني، لا تقاطع، لا تبطل صوتك انزل واختار من يمثلك من أجل مصرنا الحبيبة، تأكد: إنقاذ مصر في صوتك، مستقبل مصر بين يديك يا مصري يا أصيل، تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر”.

ما فعلته مديرية الشباب والرياضة تكرر في عدد كبير من المدن التي تقام فيها المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، فعلى سبيل المثال استعانت الوحدات المحلية بمراكز ومدن محافظة سوهاج، اليوم الإثنين، بسيارات جابت الشوارع ومثبت بها مكبرات الصوت التي بثت أغاني وطنية لحث الناخبين على النزول والتصويت.

ولم تقتصر “سيارات الأغاني” على الوحدات المحلية ومديريات الشباب والرياضة، فقد نافستها بقوة سيارات قوات الجيش، وعدد من سيارات الشرطة، التي بثت الأغاني الوطنية بدعوى بث روح الطمأنينة والإيجابية بين المواطنين لتحفيزهم على المشاركة، أو لتحذيرهم من عقوبة الـ 500 جنيه، مثلما نقلت “المصري اليوم” في تغطية دائرة العمرانية.

كما انتشر مع انتصاف اليوم أخبارًا عم مد التصويت ليوم ثالث، وهو ما نفاه عمر مروان، المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، مؤكدًا أن اللجنة لم تقرر ذلك “حتى الآن”، وأن ما يتم تناقله بشأن هذا هو مجرد شائعات.

وبذكر الشائعات، قال أحد المواطنين في مدينة الفيوم لـ”مدى مصر إن عددًا من كبار السن في أسرته نزلوا للانتخابات اليوم، بعد أن انتشرت شائعات منذ عصر أمس عن غير المشاركين.  وكان أبرز هذه الشائعات أن غير المشاركين سيتم استبعادهم من قرعة الحج ومشاريع اسكان الشباب، مؤكدًا أنها لم تصدر من أي مصدر رسمي أو حكومي، لكنها تنتشر بشكل غريب في بلدتهم.

وتأتي تلك التحركات الرسمية لمحاولة زيادة الإقبال على المشاركة بعد أن شهدت معظم المحافظات ندرة في عدد الناخبين، صرحت معها اللجنة العليا أمس أن نسبة المشاركة بلغت 1,19% فقط، وهو الرقم الذي بدأت تقارير إعلامية تزيده وصولًا إلى 11% اليوم.

وسنتنتهي الجولة الأولى من الانتخابات اليوم في التاسعة مساءً، على أن يتم البدء في فرز الأصوات فور إغلاق اللجان، على أن يتم إعلان النتيجة الرسمية يوم 30 أكتوبر. ونقلت “الوطن” عن خالد الصدر- أمين عام مجلس النواب- أن لجنة استقبال النواب ستبدأ الأعضاء بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات بجولتيها، واستلام نسخة معتمدة من أسماء النواب المنتخبين في هذه المرحلة من اللجنة العليا للانتخابات، لافتًا إلى أن كل نائب سيحصل على I Pad هدية؛ لتيسير التواصل معه إلكترونيًا.

اعلان