Define your generation here. Generation What
الإنفاق على الدعاية الانتخابية: إحنا محتاجين سلاح ردع!
 
 

تفاصيل دقيقة قد يصعب ملاحظتها في قانون مباشرة الحقوق السياسية ربما تفسر ما قد يبدو واضحًا من إنفاق واسع النطاق على الدعاية الانتخابية، بشكل يبدو أنه تجاوز الحد الأقصى الذي يسمح به القانون نفسه، على نحو يبدو معه مرشحين بأعينهم وكأنهم خرقوا ذلك القانون لأنهم يعرفون أنهم في مأمن من العقاب.

فبينما تنص المادة 52 من القانون على حق اللجنة العليا للانتخابات في شطب أي مرشح ترى أنه تجاوز الضوابط الواردة في الدستور أو القانون أو قرارات اللجنة العليا من القائمة النهائية للترشح، عبر طلب يقدمه رئيس اللجنة إلى المحكمة الإدارية العليا. إلا أن المادة 68 من قانون مباشرة الحقوق السياسية نفسه تنص على عقوبة تتراوح بين عشرة آلاف إلى مئة ألف جنيه في حالة “الإنفاق على الدعاية الانتخابية مبالغ غير مقيدة في الحساب البنكي الذي حددته اللجنة العليا للانتخابات”.

وفي المادة 27 منه، يشترط القانون لقبول أوراق الترشح أن يقوم المترشح بفتح حساب بالعملة المحلية في أحد البنوك التي تحددها اللجنة العليا، أو بأحد مكاتب البريد، يودع فيه ما يتلقاه من التبرعات النقدية وما يخصصه من أمواله، كما تقيد فيه القيمة النقدية للتبرعات العينية، “وعلى البنك أو مكتب البريد والمترشح إبلاغ اللجنة العليا أولا بأول بما يتم إيداعه وقيده في هذا الحساب ومصدره، كما يقوم المترشح بإخطار اللجنة العليا بأوجه إنفاقه من هذا الحساب، وذلك خلال المواعيد ووفق الإجراءات التي تحددها، ولا يجوز الإنفاق من خارج هذا الحساب” تبعا لنص القانون.

رفعت قمصان- مستشار رئيس الوزراء لشئون الانتخابات، وهو واحد ممن أعدوا قانون مباشرة الحقوق السياسية- يعترف أنه ما من سبيل في كل الأحوال لمراقبة الإنفاق على الدعاية الانتخابية من خارج الحسابات المصرفية التي نص القانون على فتحها لهذا الغرض.

وهو ما يعقب عليه ولاء جاد الكريم- منسق مبادرة “أصواتنا في مواجهة أموالكم”، التي أطلقتها منظمة “شركاء من أجل الشفافية”- قائلًا إن “العقوبة المالية على تجاوز الحد الاقصى للإنفاق على الدعاية الانتخابية مخففة للغاية … وهو ما لا يشكل عبئًا يذكر على مرشح ربما يكون قد أنفق عدة ملايين من الجنيهات على الدعاية الانتخابية، ما يفتح الباب على مصراعيه لتجاوز هذا الحد”.

وتؤكد “شركاء من أجل الشفافية” أن مبادرتها سارية في خمس محافظات هي: القاهرة والفيوم والإسكندرية والدقهلية وبورسعيد، و”قد تم اختيار المحافظات والدوائر داخل كل محافظة بحيث تعطي مؤشرًا جيدًا على طبيعة التمويل والإنفاق المالي في عموم العملية الانتخابية، وكذلك بما ييسر عملية تعميم النتائج والتوصيات والأدوات التي ستخرج بها المبادرة”، طبقًا لبيان إطلاق المبادرة.

فيما قال رفعت قمصان- ردًا على سؤال من “مدى مصر” حول ما إذا كانت عقوبات انتهاك ضوابط الإنفاق على الدعاية كافية لردع المخالفين- إن حق اللجنة العليا في شطب المرشحين في بعض الأحوال يشكل رادعًا في المقابل.

أما جاد الكريم فقال: “متابعتنا (في المبادرة) للدعاية الانتخابية تتيح شواهد عديدة على أن النسبة الأكبر من المرشحين غير ملتزمين بقواعد الإنفاق على الدعاية الانتخابية … كثير من المرشحين يقدمون مثلًا على الإنفاق على دعايتهم الانتخابية من خارج الحساب البنكي، كما أن الكثير منهم يواصل الإنفاق على تلك الدعاية دون تعيين محاسب قانوني ولا آلية للتدقيق المالي”.

مضيفًا: “فمثلا اللجنة تستعين بكوادر معظمها قضائية في لجان المحافظات التي تتولى تلك الرقابة، وهؤلاء- في ظني- غير متخصصين بما يكفل قيامهم بما يلزم للمراقبة المالية على سير الإنفاق على الدعاية الانتخابية”.

وهو ما يرد عليه قمصان بأن اللجنة العليا للانتخابات استعانت في تشكيلها للجان المحافظات بخبراء مختصين في المحاسبة، من وزارة العدل.

لكن قرار اللجنة العليا للانتخابات بتشكيل لجان الانتخابات في المحافظات جاء خاليًا من أي ذكر لهؤلاء الخبراء، إذ تضمن: برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية وعضوية قاضي بمحكمة الاستئناف ومستشار من مجلس الدولة ونائب من هيئة قضايا الدولة ونائب من هيئة النيابة الإدارية.

وتضمن القرار أن تتولى (اللجان) قبول طلبات الترشح لعضوية مجلس النواب في الدوائر المخصصة للانتخابات بالنظام الفردي ومن ممثل القائمة الانتخابية .

إلا أن قرار اللجنة بشأن ضوابط الدعاية الانتخابية والتمويل والإنفاق على الدعاية شمل ضرورة إخطار المرشحين لتلك اللجان، وفتح سجلات منتظمة تدون فيها مصادر التمويل ومصاريف الدعاية الانتخابية تسلم للجان انتخابات المحافظة في اليوم التالي لنهاية الحملة الانتخابية.

ويرى ولاء جاد الكريم أن وضع اللجنة العليا للانتخابات كهيئة مؤقتة لا يتيح لها وضعًا مؤسسيًا تستطيع من خلاله القيام بدورها في إحكام الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية على صعيد التبرعات من ناحية وإجمالي الإنفاق من ناحية أخرى.

كما يقول إن: “القانون لا يلزم اللجنة (العليا للانتخابات) بالإعلان للجمهور عن تقارير مراقبتها للتمويل والإنفاق على الدعاية الانتخابية”.

وكان عضو اللجنة العليا للانتخابات عمر مروان قد قال في تصريحات صحفية إن اللجنة رصدت ثلاثة مخالفات لقواعد الإنفاق على الدعاية الانتخابية وأحالتها بالفعل للنيابة العامة، دون الإفصاح عن هوية المرشحين المتهمين ولا حجم المخالفة ولا طبيعتها.

فيما يؤكد تقرير”تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية” الصادر عن مؤسسة الديموقراطية والمساعدة الانتخابية- وهي مؤسسة أوروبية- على ضرورة أن تعمل المؤسسات الانتخابية على إعلان تقارير الإفصاح عن التمويل والإنفاق على الحملات الانتخابية للجمهور.

لكن قمصان يضيف: “لا سبيل أيضا لتقييم التجربة (ضبط الإنفاق على الدعاية الانتخابية عبر النصوص القانونية الحالية) إلا بعد نهاية الانتخابات فعلا”.

وينص قانون مباشرة الحقوق السياسية على حق المترشح في تلقي تبرعات نقدية أو عينية من أي شخص طبيعي مصري، أو من الأحزاب المصرية، بشرط ألا يتجاوز التبرع العيني والنقدي من أي شخص أو حزب 5% من الحد الأقصى المصرح به للإنفاق على الدعاية الانتخابية. وينص القانون على أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح بالنظام الفردي 500 ألف جنيه و200 ألف جنيه في مرحلة الإعادة ، و 2.5 مليون للقائمة التي تضم 15 مرشحا و7.5 مليون جنيه للقائمة التي تضم 45 مرشحا.

اعلان
 
 
بيسان كساب