Define your generation here. Generation What
هل البرلمان هو أحسن طريق لإشراك المغتربين في الحياة السياسية؟
 
 

يخصص البرلمان المصري القادم عددًا من المقاعد للمصريين المقيمين بالخارج لأول مرة منذ بداية الحياة النيابية بمصر عام ١٨٦٦. وتأتي هذه الخطوة في إطار المادة ٨٨ من دستور ٢٠١٤ التي تلزم الدولة بـ “برعاية مصالح المصريين المقيمين بالخارج، وحمايتهم وكفالة حقوقهم وحرياتهم، وتمكينهم من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع وإسهامهم في تنمية الوطن”. وفي محاولة لتطبيق ما كفله الدستور، خصص قانون مجلس النواب مقاعد للمصريين بالخارج في نظام القوائم الانتخابية.

يستحوذ نظام القوائم على ١٢٠ مقعدا من أصل ٥٦٨ مقعدًا يتم التنافس عليهم في الانتخابات المقبلة. وتقسم الجمهورية في نظام القوائم إلى ٤ دوائر انتخابية: قائمة الصعيد وقائمة القاهرة وجنوب وسط الدلتا، ويحصل كل منهما على  ٤٥ مقعدًا، وقائمة غرب الدلتا وقائمة شرق الدلتا، ويحصل كل منهما على ١٥ مقعدًا.

وطبقًا للمادة ٥ من قانون مجلس النواب، فإنه يتعين أن تتضمن كل قائمة انتخابية ممثلين عن المصريين بالخارج في أول انتخابات لمجلس النواب تجري بعد العمل بهذا القانون بواقع مقعد واحد في قائمتي الـ ١٥مقعدًا، وثلاثة مقاعد على قوائم الـ ٤٥ مقعدًا على الأقل. وبالتالي يوفر البرلمان المقبل ثمانية مقاعد على الأقل للمصريين بالخارج.

وحددت المادة 2 من قانون مجلس النواب تعريف “المصري المقيم بالخارج” بأنه “من جعل إقامته العادية خارج جمهورية مصر العربية بصفة دائمة، بأن حصل على اﻹذن باﻹقامة في دولة أجنبية” أو من “أقام بالخارج مدة لا تقل عن عشر سنوات سابقة على تاريخ فتح باب الترشح”.

وعند التقدم للترشح، يتعين على المرشح كمصري من الخارج تقديم ما يثبت إقامته الدائمة بالخارج أو إقامته بالخارج لعشر سنوات.

وفي خطوة أزالت بعض العقبات أمام وجود نواب عن المصريين بالخارج، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية حرمان مزدوجى الجنسية من الترشح لانتخابات مجلس النواب، وهو ما فتح الباب أمام العديد من المصريين المقيمين بالخارج للترشح، خصوصًا وأن اﻹقامة لمدة 10 سنوات في الخارج تعني في معظم الحالات الحصول على جنسية الدول اﻷخرى، باستثناء إقامات المصريين في دول الخليج.

ونقلت جريدة الوطن في تقرير لها عن أجهزة أمنية أن المرشحين مزدوجي الجنسية سيتعرضون إلى تحريات أمنية أكثر صرامة من أصحاب الجنسية المصرية فقط. وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية أوصت باستبعاد مزدوجي الجنسية- الذين يتم انتخابهم نوابًا- من بعض اللجان الفرعية بالمجلس مثل لجنة الأمن القومي لحساسية الأمور التي تناقش في تلك اللجان.

وبعد اختلاف اﻵراء عما إذا كان من حقهم الترشح على المقاعد الفردية، رفضت محكمة القضاء اﻹداري منافسة المصريين بالخارج عليها، وأيدت المحكمة اﻹدارية العليا حكم محكمة القضاء اﻹداري برفضها الطعن الذي قدمه المحامي منتصر الزيات على الحكم نيابة عن أحد المصريين المقيمين بالخارج.

وقال الزيات في مذكرة طعنه إن “الدستور ميّز المقيمين بالخارج تمييزا إيجابيا، ضمن الفئات التي ميزها كالمرأة والأقباط، بأن اشترط ضرورة أن تتضمن القوائم الإنتخابية مقاعد مخصصة لهم” وأضاف أن “المشرع القانوني في قانون مباشرة الحقوق السياسية، سمح لكافة الفئات التي ميزها الدستور تمييزًا إيجابيًا بالترشح على مقاعد الفردي والقوائم، إلا أنه قصر حق المقيمين بالخارج على الترشح ضمن القوائم الانتخابية فقط لا غير”، وهو ما اعتبره الزيات أمرًا “يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المكفول دستوريا”.

لكن قصر الترشيح على القوائم ليست هي اﻷزمة الوحيدة. إذ جاء قانون مجلس النواب خاليًا من أي تفاصيل متعلقة بطبيعة وآلية تمثيل هؤلاء النواب في المجلس، وترك تحديد كيفية ممارسة هؤلاء اﻷعضاء لعضويتهم كممثلين عن المصريين بالخارج للائحة الداخلية للمجلس التي سيضعها بعد انعقاده.

لكن دكتور صلاح أبو الفضل- أحد أفراد الجالية المصرية بانجلترا- يعتقد أن هناك مشكلة لوجيستية تتعلق بمشاركة النواب عن المصريين بالخارج، لأن عودتهم للوطن بصفة دائمة للمشاركة في البرلمان ستنفي عنهم صفة المقيم بالخارج، مضيفًا أنه يجب تكييف الوضع القانوني الخاص بهم في حالة السماح لهم بالمشاركة من الخارج.

كان المستشار عمر مروان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، قد أشار في تصريحات نشرتها صحيفة التحرير إلى “ضرورة انتظام النائب عن المصريين بالخارج في حضور جلسات المجلس”، مضيفًا أن القيام بهذا الدور سيتطلب “الانتقال بشكل مستمر بين القاهرة والبلد التى يعمل بها”. وأكد مروان أن “أي دولة سوف تعلم أن هذا الشخص أصبح عضوا بالبرلمان المصري سوف تسهل مهمته بلا شك”، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الدولة قد قامت بترتيب مثل هذا الاعتبارات في اتفاقات مع دول أخرى أم لا.

يرى أحمد عبدالحفيظ- المحامي بمحكمة النقض ونائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق اﻹنسان- أنه لم يكن هناك مشكلة في ترشح المصريين بالخارج على المقاعد الفردية قبل إصدار القانون. وأضاف أن تخصيص مقاعد محددة لتمثيل المصريين بالخارج يتطلب تقسيمها إلى ما يشبه الدوائر الانتخابية، ﻷن غياب التقسيم “سيجعل من النص المتعلق بوجود نسبة تمثيل للمصريين بالخارج في مجلس النواب القادم بلا فائدة”.

وفي ورشة نظمها مركز اﻷهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لمناقشة مشاركة المصريين بالخارج في الانتخابات، قال عبدالحفيظ إن المشكلة كانت في فلسفة القانون نفسه وقت مناقشته، مؤكدًا أن الجزء المتعلق بوجود نواب عن المصريين بالخارج لم يحظ بقدر ملائم من المناقشة قبل إصداره.

يعتقد أبو الفضل أن الطريقة المقترحة حاليًا لمشاركة المصريين بالخارج غير منطقية ومضرة بالفكرة، حيث لم تنضج وسيلة مناسبة لفرز واختيار الكفاءات المناسبة بعد.

ويضيف: “فى اعتقادى أن أى محاولة جادة لإشراك المصريين المقيمين بالخارج لا يجب أن تبدأ بالبرلمان ولكن تنتهى به، بمعنى أنه يجب أن نبدأ بإيجاد مجالات مناسبة لمشاركتهم فى العمل العام بحيث يستطيعون المساهمة بالرأى والخبرة والعمل، وهو ما يؤدى إلى فرز الكفاءات وتهيئة المناخ المناسب لانتقاء من يصلحون للتصعيد حتى إلى البرلمان أو إلى الجهاز التنفيذى”، ويتساءل د. أبو الفضل: لماذا لا ينتدب بعض المصريين فى الخارج لعضوية المجالس القومية المتخصصة؟ ولماذا لا يستعان بخبراتهم كمستشارين للوزارات وأجهزة الدولة المختلفة؟

ويرجع أبو الفضل هدف الدولة من مشاركة المصريين بالخارج إلى أسباب اقتصادية في اﻷساس. “في أغلب الأمر هو ضمان لاستمرارهم في الخارج كي لا يزاحموا الوطن المكتظ في الداخل وضمان لاستمرار تحويلاتهم المالية”.

اعلان
 
 
محمد حمامة 
إبراهيم باسم