Define your generation here. Generation What
قبل حلّها.. “الإصلاح التشريعي”: من هنا أتت التشريعات التي “يفترض أن” يراجعها البرلمان
 
 

قالت مصادر قضائية لصحيفة المصري اليوم إن المستشار مجدي العجاتي- وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب- سيعرض على رئيس الوزراء مقترحاً بحل لجنة الإصلاح التشريعى التى يتولى هو منصب مقررها خلفاً للمستشار إبراهيم الهنيدى- وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب السابق.

تأتي هذه الخطوة- طبقًا لما أوردته صحيفة المصري اليوم- بعد اقتراب انعقاد البرلمان، وبالتالي زوال مهمة اللجنة في وضع ومراجعة القوانين الجديدة أو التعديلات التي تدخل على القوانين القائمة.

كان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أصدر قرارًا في يونيو من العام الماضي بإنشاء اللجنة العليا للإصلاح التشريعي برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزير شؤون مجلس النواب، والعدالة اانتقالية، ورئيس مجلس الدولة، ورئيس قسم التشريع بمجلس الدولة، ومفتي الجمهورية ووكيل اﻷزهر، ورئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء، وثلاثة من أساتذة الحقوق بالجامعات، واثنان من رجال القضاء، واثنان من المحامين، وثلاثة من رجال القانون.

واختصت اللجنة، طبقًا للقرار الجمهوري، بإعداد وبحث ودراسة مشروعات القوانين والقرارات الجمهورية وقرارات رئيس مجلس الوزراء اللازم إصدارها أو تعديلها. كما اختصت اللجنة ببحث ودراسة ومراجعة مشروعات القوانين الرئيسية، بهدف تطوير التشريعات وتوحيدها وتجميعها، وبحث ودراسة المشروعات التي يري رئيس اللجنة عرضها عليها.

وتشكل اللجنة لجانًا فرعية لإعداد وتطوير التشريعات في المجالات الاقتصادية، والتشريعات الإدارية، والتشريعات الاجتماعية، والتشريعات التي تخص الأمن القومي، وتشريعات التقاضي والعدالة، وتشريعات التعليم. وتقدم اللجنة مشروعات القوانين وقرارات رئيس مجلس الوزراء التي تفرغ من إنجازها إلى مجلس الوزراء، لعرضها على قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعتها.

جاء قرار تعيين اللجنة كواحد من أوائل القرارات التي أصدرها السيسي بعد تنصيبه رئيسًا. وطبقًا لما نصت عليه المادة 156 من الدستور المصري فإنه “إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين”، واعتمد كلا من الرئيس وحكومته على لجنة اﻹصلاح التشريعي في إعداد كل التشريعات التي أصدرها الرئيس طوال ما يقرب من عام ونصف، وأصدر السيسي منذ بداية حكمه العشرات من التشريعات والتعديلات والقرارات ممارسًا حقه الدستوري في ظل غياب برلمان.

ونشرت مؤسسة التحرير على موقعها اﻹلكتروني مشروعًا لمتابعة التشريعات التي أصدرها الرئيس طوال الشهور السابقة، والتي تنوعت بين: اقتصادية، وسياسية، وأمنية، وأخرى متعلقة بالسياسات الخارجية، باﻹضافة للعديد من القرارات اﻹدارية اﻷخرى.

كانت أبرز التشريعات الاقتصادية التي أثارت جدلًا هي: قانون الحد اﻷقصى للأجور في القطاع العام، وقانون ضريبة الدخل وتعديلاتها، وقانون الاستثمار- الذي جاء قبل مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في مارس الماضي- وتعديل قانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة قبل أسابيع من افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة في أغسطس الماضي، وقانون الضرائب العقارية، وتعديلات قوانين الجمارك.

وكانت أبرز التشريعات السياسية قانون مكافحة اﻹرهاب، والتعديلات المختلفة التي طالت قانون العقوبات، وقانون الخدمة المدنية، وقانون عزل رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة واﻷجهزة الرقابية.

وقالت مي السعدني- الباحثة ومسؤولة متابعة المشروع في المؤسسة، في مقدمة مشروعها إن سلطة الرئيس التشريعية قد تم استخدامها في تنفيذ العديد من اﻹجراءات الاقتصادية الهامة.

وأضافت السعدني أن العديد من الباحثين يرون أن السلطة المؤقتة التي يتمتع بها الرئيس في إصدار تشريعات لا بد أن تكون ذات طبيعة استثنائية في إقرار تشريعات للحفاظ على سلامة البلاد في ظل غياب برلمان. “طبقًا لهذا، فإن إعداد وأصدار القوانين التي قد تثير جدلًا أو القوانين غير الضرورية يجب أن ينتظر حتى انعقاد مجلس النواب”. تلفت السعدني الانتباه إلى القانون الذي أصدره الرئيس في يوليو الماضي بإعطاء وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة حق إنشاء شركات أمنية للحراسة ونقل اﻷموال، ومنع إصدار تراخيص لشركات الحراسة المملوكة لغير المصريين. بالنسبة للسعدني، فإنه “على الرغم من أن الدولة لديها واجب لحماية أمنها القومي، إلا أن هناك مخاوف من الطريقة العكسية التي قد يؤثر بها قانون كهذا على عمل الشركات الخاصة”، وأضافت أن القانون “قد يشكل جزءا من التركيبة الصناعية العسكرية، وطريقًا للكسب غير المشروع للهيئات الحكومية في بلد يدير الجيش فيه ما يقرب من ثلث حجم اقتصاده منذ عام 2011.”

لكن أثر ما نتج عن هذه اللجنة من تشريعات لن ينتهي بحلها، فالمادة التي تعطي حق التشريع للرئيس في ظل غياب مجلس النواب تنص أيضًا على أن القوانين التي يصدرها الرئيس يجب أن “يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد [مجلس النواب] الجديد”. وتضيف المادة أنه “إذا لم تعرض وتناقش [هذه القوانين] أو اذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار.”

لكن العدد الكبير للقوانين التي تم إصدارها، والتي تجاوز عددها أكثر من 175 قانونًا وقرارًا، قد يجعل من مسألة مناقشتها في 15 يومًا فقط أمرًا شبه مستحيل.

تقول الدكتورة ليلى سويف، اﻷستاذة الجامعية وأحد مؤسسي حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، إن هناك العديد من اﻷصوات التي تطلب الموافقة على كل القوانين التي أصدرها الرئيس ثم مناقشتها فيما يلي.

ترى سويف أن هناك مجموعة من القوانين الهامة التي يجب على البرلمان أن يناقشها. وتقترح مبادرة لمطالبة مجلس النواب القادم بمناقشة هذه القوانين كأولويات ملحة بشكل جاد وحقيقي مع بدء انعقاده. وتضرب المثل بقانون التظاهر، وقانون الخدمة المدنية، وقانون اعتبار بعض المنشآت العامة منشآت عسكرية، وقانون مد فترات الحبس الاحتياطي، وقوانين تحسين العقود وغيرها.

ترى سويف أن هذه القوانين الهامة لا يجب أن يتم مداراتها وسط القوانين اﻷخرى، والموافقة عليها بشكل جماعي. “لو عايزين يوافقوا عليها يوافقوا ويبقوا مفضوحين قدام الناس”

اعلان
 
 
محمد حمامة