Define your generation here. Generation What
تنظيم الإعلام الرقمي: من أين نبدأ؟
 
 

انتهت اللجنة الوطنية ﻹعداد تشريعات الصحافة واﻹعلام في منتصف أغسطس الماضي من إعداد مشروع قانون “تنظيم الصحافة واﻹعلام” بعد ما يقرب من عام كامل على بدء إعداده.

يقترح مشروع القانون بنية تشريعية موحدة لكل وسائل اﻹعلام دون تفرقة. وطبقًا للنص المقترح، تخضع وسائل اﻹعلام “الرقمية” لسيطرة “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، وهو مجلس “يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وله ميزانيته المستقلة”. يختص المجلس بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويعمل عبر مجموعة من اللجان: التراخيص، والشكاوى، والشؤون القانونية، والشؤون المالية واﻹدارية، والبحث والتطوير، والعلاقات الخارجية، باﻹضافة إلى لجنة تقويم المحتوى.

وحسبما تحدد المادتان 63 و64 من المشروع، فإن إنشاء موقع إلكتروني “صحفي” سوف يتطلب في المستقبل الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عبر طلب كتابي، يبت المجلس فيه خلال مدة لا تتجاوز تسعين يومًا. يتوجب للحصول على الترخيص إنشاء شركة مساهمة، لا يقل رأس مالها عن نصف مليون جنيه، يودع نصفها في أحد البنوك المصرية قبل بدء “البث”. تتضمن الشروط أيضًا أن تعين كل “مؤسسة” مسؤولًا عن “البث”، يشترط فيه أن يكون مصريًا وله خبرة لا تقل عن عشر سنوات في العمل الصحفي، وأن يكون متفرغًا لعمله، وأن يتمتع باﻷهلية القانونية. وفي حال استيفاء الشروط السابقة، وموافقة اللجنة على منح الترخيص، والبدء بالبث فعلًا، سيحتاج القائمون على الموقع إلى موافقة جديدة مختلفة من المجلس في حال رغبوا أن يصل هذا “البث” إلى “الهواتف الذكية”. يقترح القانون أيضًا معاقبة من يقوم بـ”البث الرقمي” دون ترخيص بـ “غرامة لا تقل عن ربع مليون جنيه ولا تزيد على نصف مليون جنيه.”

لكن مشروع القانون المقترح لم يقدم تعريفات واضحة لما يعنيه بـ”صحفي” أو “بث” أو “مؤسسة” أو حتى “هواتف ذكية”. في عصر اﻹنترنت، وبعد اتساع قدرة اﻷشخاص بشكل كبير على إنشاء مواقع إلكترونية ومنصات مختلفة للنشر، كيف يمكن تحديد فروق واضحة بين العمل الصحفي الذي يعني القانون بتنظيمه، وبين عملية النشر الحر التي يسمح بها فضاء اﻹنترنت؟

يرى ياسر عبدالعزيز، المستشار في مجال الإعلام، أن مرحلة إرساء تعريفات جديدة مناسبة لعمل الصحافة والنشر في عصر اﻹنترنت قد تم تجاوزها في مختلف أنحاء العالم. ويوضح عبدالعزيز أنه يمكن تعريف منصات النشر الفردية بأنها تستهدف جمهورًا تم تحديده سلفًا وتتخذ طابع المراسلات الخاصة، مضيفا أن المحتوى الصحفي الذي يجب أن يخضع لشكل من أشكال التنظيم هو كل محتوى يقدم على اﻹنترنت تحت اسم نطاق واحد أو محدد ويتم تحديثه بشكل فوري ويستهدف الجمهور بدون تمييز وتقوم على إنتاجه هيئة تحريرية عاملة.

“الشكل التنظيمي للصحافة اﻹلكترونية يجب أن ينطلق من المعايير الدولية”، يوضح عبدالعزيز، “وأهم هذه المعايير هي اﻹتاحة”. يعرف عبدالعزيز “اﻹتاحة” بأن تكون اﻷولوية عند المشرع هي إتاحة المحتوى وإطلاق يد صانعيه وعدم وضع العراقيل غير الموضوعية أمام فكرة التعبير عبر فضاء اﻹنترنت.

يضيف عبدالعزيز أن شكلا ما من أشكال التوافق لابد أن يتحقق بين الحد اﻷقصى وهو اﻹتاحة الكاملة، كنوع من أنواع الضمانة لحرية الرأي والتعبير، وبين الحد اﻷدنى وهو تنظيم العمل الصحفي واﻹعلامي اﻹلكتروني، خصوصًا مع بدء انتقال أنماط البث التليفزيوني إلى اﻹنترنت، وازدياد الحاجة إلى تنظيمه، مشيرًا إلى أن درجة هذا التوافق التي يمكن الوصول إليها ستعكس حالة الديموقراطية التي تعيشها البلاد.

طبقًا لهذا، فإن عملية التنظيم لابد أن تتطلب مجموعة من شروط الترخيص التي تضمن الجدية في إقامة مشروع صحفي إلكتروني يتحمل مسؤوليته القانونية ويستطيع الوفاء بحقوق العاملين فيه، لكنه لا يضع في نفس الوقت عراقيل أمام إقامة مشروعات صحفية أيا كان حجمها.

أما أحمد خير، مدير مركز دعم لتقنية المعلومات، فيضيف أن مشروع القانون تجاهل أيضًا أحد أهم أشكال اﻹعلام التي أعاد اﻹنترنت اكتشافها، وهو اﻹعلام المحلي. مع ازدياد انتشار اﻹنترنت ظهرت العديد من المواقع اﻹلكترونية ذات الطابع اﻹخباري والتي تهتم بتغطية أخبار مجتمعاتها المحلية، سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أو الثقافي، أو حتى شؤون الحياة اليومية. تؤدي هذه المواقع دورًا هامًا في تغطية أخبار مناطقها، وإمداد المواطن بمستوى آخر من اﻷخبار والمواد المصورة، وكشف جانب من فساد البيروقراطية على المستويات المحلية، وهو الجزء اﻷكبر واﻷكثر غموضًا من الفساد في مصر. يرى خير أن مشروع القانون تجاهل تمامًا وجود هذا القطاع اﻹعلامي الضخم الذي سمح اﻹنترنت بإعادة انتشاره بشكل كبير. تعمل معظم هذه المواقع بمبادرات فردية أو شبه فردية وعبر نافذة تمويلية ضيقة. ويؤكد خير أن شرط توفير رأس مال كبير بالشكل الذي يقترحه القانون سيشكل عائقًا كبيرًا أمام شبكة المواقع المحلية الناشئة.

لكن عملية تنظيم اﻹعلام اﻹلكتروني لا تتوقف عند إصدار الترخيص. يضيف عبدالعزيز أن “المسار الطبيعي هو أن كل من يمارس مهنة الصحافة من خلال مؤسسة مسجلة أو مخطر بها أو مصرح لها يجب أن يجد طريقا للانضمام إلى اتحاد مهني ما”، ولهذا يرى أن نقابة الصحفيين القائمة ونقابة اﻹعلاميين التي سيتم إنشاؤها معنيتان بإيجاد حل لاستيعاب من يمارس الصحافة في وسائل إعلام تبث عبر اﻹنترنت.

بدأت عملية سيطرة الدولة المركزية على المجال الصحفي واﻹعلامي على استحياء في اﻷربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، لكنها تُوِجت بقرار تأميم الصحافة الذي أصدره جمال عبدالناصر في مايو عام 1960. منذ ذلك التاريخ، امتلكت الدولة كل المؤسسات الصحفية، وهو إجراء اتفق مع التوجه العام للدولة وقتها في امتلاك كل شئ. بعدها بعشر سنوات، صدر قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 ليؤسس لدور نقابة الصحفيين في السيطرة على مهنة الصحافة. وكما جمعت الدولة ملكية الصحف، احتكرت نقابة الصحفيين بقانونها تعريف الصحفي، ووضعت- في ظل غياب حرية التنظيم النقابي المستقل- شروطًا عسيرة للانضمام للنقابة التي أصبحت بوابة العمل الصحفي الوحيدة.

بالنسبة للصحفي إيهاب لزلاقي، فإن مشروع القانون الجديد يمثل انعكاسًا لرؤى لاعبين أساسيين في المشهد المصري الصحفي واﻹعلامي ولحجم التفاعل بينهما. الطرف اﻷول بالطبع هو الدولة في محاولاتها المستمرة للسيطرة على العمل اﻹعلامي. لكن الطرف الثاني لا يقل تأثيره عن الدولة، وهو الكيان الصحفي النقابي المتمثل في نقابة الصحفيين.

يلفت الزلاقي النظر إلى أن عملية كتابة مشروع القانون خلت من “اﻷجيال الجديدة”، وهو ما ظهر واضحًا بالنسبة له في المسودة المنشورة. يضيف الزلاقي أيضًا أنه رغم احتواء لجنة إعداد مشروع القانون على عدد من أصحاب الخبرة الكبيرة في مجال التشريعات الصحفية، إلا أن الكثير منهم ليسوا على دراية بالتطورات الحادثة في مجالات الصحافة واﻹعلام.

ويشير الزلاقي إلى أن اعتماد نقابة الصحفيين على أموال الدولة يجعل من استيعاب أعضاء جدد أمرًا صعبًا، حيث يتطلب كل عضو جديد في النقابة توفير موارد مالية مباشرة له، باﻹضافة إلى أن الاتساع الكبير في عدد المنصات الصحفية وزيادة أعداد الصحفيين يجعلان من متابعة مشكلاتهم والتدخل لحلها أمرًا شاقًا.

بالنسبة للزلاقي فإن “مشكلة النقابة مشكلة فلوس”، ويعتقد أن تمكن النقابة من توليد واستغلال مواردها المالية المستقلة هو بداية الطريق لتحقيق استقلالها بعيدًا عن الدولة. “للنقابة موارد مالية مختلفة، كدمغات الإعلانات وغيرها، وهي موارد لا تهتم النقابة بمتابعتها أو جمعها وتكتفي بما ترسله الدولة من أموال”، يقول الزلاقي، مشيرا إلى بدل التكنولوجيا كمثال، وهو مبلغ مالي تدفعه النقابة لكل أعضائها كل شهر بدعوى مساعدتهم على تطوير قدراتهم التقنية. تأتي أموال البدل بشكل شهري من وزارة المالية إلى خزانة نقابة الصحفيين تحت عنوان “بدل التكنولوجيا”، وتصرف مباشرة للأعضاء. وحين تحتاج الدولة إلى الضغط على النقابة أو أعضائها يمكنها أن توقف منحتها أو تؤخر صرفها كما حدث مؤخرا.

لكن نقيب الصحفيين يحيى قلاش يرى أنه على الرغم من أن معظم موارد النقابة المالية تأتي من خزانة الدولة، إلا أن هذا لا يجعل النقابة عرضة لضغوط الدولة.

مع هذا، فإن النقيب يتفق على أن هناك آثارا سلبية كثيرة لما تدفعه الدولة من أموال في صورة بدل التكنولوجيا. فطبقًا له، فإن البدل يزيد من صعوبات القيد بالنقابة، ويتسبب في خلق أبواب خلفية تحولت بها عملية القيد إلى نوع من “العلاقات العامة” لتسهيل حصول المعارف على البدل الشهري. ويضيف قلاش أن الصحفيين لم يخوضوا معركة اﻷجور، واستسلموا ﻷموال الدولة التي تدفعها كبدلات، ولهذا لم يعد من الممكن الاستغناء عنها حتى يحدث تغيير جذري في بنود موارد النقابة وفي معركة اﻷجور.

بالنسبة لياسر عبد العزيز فإن الجماعة الصحفية واﻹعلامية تقف اﻵن على مفترق طرق تاريخي، مجبرة على أن تتخذ مسارًا من اثنين: اﻷول هو اﻹعلاء من حرية الرأي والتعبير وضمان حق الصحفيين في الانتماء إلى تنظيم نقابي أو اتحاد مهني. المسار الثاني هو استمرار الاعتماد على اﻷموال التي تدفعها الدولة شهريًا، وهما مساران متعارضان حسبما يرى. “على النقابة اﻵن أن تحزم أمرها، إما أنها جماعة نخبوية ضيقة تحصل على مزايا وتفضيلات من الدولة في صورة بدل، أو أنها جماعة مهنية تضمن مكانًا وحقوقًا لكل من يمارس العمل الصحفي في مؤسسة مرخصة أو مخطر بها أو مصرح لها.”

يعتقد الزلاقي أن أي محاولة لحل هذه المشكلات دون مواجهة مباشرة للإطار الحاكم للعمل الإعلامى، ودون رغبة فى استقلال إعلامى حقيقى، ستكون بلا طائل.

كان الكاتب الصحفي صلاح عيسىى، أمين عام المجلس اﻷعلى للصحافة، قد صرح لصحيفة المصري اليوم أن قانون نقابة الصحفيين قد “أصبح بالياً وتقادم به العهد”، مؤكدًا أنه “لابد من الشروع في إجراءات تعديله في أسرع وقت ممكن، وتشكيل لجنة من مجلس النقابة وأعضاء الجمعية العمومية لتعديله وفق الدستور الجديد ومعطيات سوق الصحافة في الوقت الحالي”. ويتفق قلاش على ضرورة تغيير قانون النقابة كي يضمن آليات أكثر ملاءمة لاستيعاب أعداد الصحفيين وتطوير موارد النقابة لزيادة استقلالها عن الدولة.

وبالفعل، فقد بدأ مجلس النقابة الأسبوع الماضي مناقشة تعديل القانون، وذكر جمال عبدالرحيم، سكرتير عام النقابة، أن التعديل يهدف “ضم محرري المواقع الإلكترونية إلى جداول النقابة، نظرا لصياغة نصوصه فى ظل الصحافة الورقية، ونظرا لأنه أصبح غير موائم لأوضاع الصحافة الإلكترونية.”

لكن أي نماذج يمكن أن نستلهمها في النقاش حول تنظيم اﻹعلام الرقمي؟

نشر موقع حبر في أبريل الماضي دراسة أعدّتها الباحثة اﻷردنية ثريا الريس تهدف، كما يقترح عنوانها، إلى المساهمة في النقاش الدائر حول سبل تعزيز حرية اﻹعلام اﻹلكتروني في اﻷردن عبر النظر في “دروس دولية نحو تنظيم تقدمي للإنترنت”.

تستعرض الدراسة نماذج من أربع دول مختلفة لتنظيم صحافة اﻹنترنت، وهي دول تمثل “سياقات جغرافية واقتصادية وسياسية مختلفة”.

شملت الدراسة دولة واحدة من الغرب هي فنلندا، مقابل ثلاث دول من أمريكا الجنوبية وأفريقيا هي اﻷرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا. وجاء اختيار هذه الدول اﻷربعة للدراسة ليوضح أنه “يمكن تطبيق هذه السياسات في مجموعة من السياقات المختلفة، سواء في ‫الديمقراطيات ‫الناضجة أو ‫الديموقراطيات الانتقالية، إضافة إلى إمكانية تطبيقها في دول تتوزع على طيف واسع من المستويات التنموية. أي أن القدرة على إنفاذ هذه السياسات لا يقتصر على الديموقراطيات الراسخة أو الدول ذوات الدخل المرتفع”.

في البرازيل، دخل اﻹطار المدني للإنترنت (Marco Civil da Internet) حيز التنفيذ في أبريل 2014. طبقًا للدراسة، فإن هذا القانون يحكم استخدام اﻹنترنت “عبر وضع مجموعة شاملة من المبادئ والضمانات والحقوق والواجبات لمستخدمي الإنترنت، إضافة إلى وضع توجيهات لتصرفات الدولة”. واعتبر القانون أن إمكانية الولوج إلى الإنترنت أمر “ضروري لممارسة المواطنة”.

تعتمد رؤية القانون البرازيلي الجديد على طريقة تنظيم مشتركة بين الحكومي والذاتي، حيث تتشكل اللجنة البرازيلية الموجهة للإنترنت – وهي ما تعادل “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام” المقترح في الدستور المصري – من تسعة أعضاء من الحكومة و12 عضوًا من غيرها موزعين بين ممثلين عن القطاع الخاص، والمجتمع المدني، ومتخصصي العلوم والتكنولوجيا، وخبير إنترنت. يعطي التوزيع الكتلة اﻷكبر لتمثيل الحكومة، لكنه يحرمها من اﻷغلبية.

يختص عمل اللجنة بوضع التوجيهات الاستراتيجية لاستخدام وتطوير اﻹنترنت، ودعم البحوث، واقتراح السياسات والإجراءات، وجمع ونشر المعلومات الخاصة بخدمات اﻹنترنت. لكن سلطة إصدار أوامر حجب المواقع تمتلكها السلطة القضائية حصريا، بشرط أن “تحدد [في اﻷمر القضائي] بوضوح المحتوى بعينه الذي تعتبره خارقًا للقانون، بما يسمح بتحديد موقع هذا الخرق بصورة لا تدع مجالًا للشك”، حسبما أوضحت الدراسة.

وفي جنوب أفريقيا، يعمل مجلس صحافة جنوب أفريقيا على تنظيم الجانب الصحفي والفصل في الشكاوى المتعلقة به. تمر كل الشكاوى عبر لجنتين، واحدة للحكم وأخرى للإستئناف، وعلى كل أعضاء المجلس قبول أحكامه، لكنه يمكن لغير اﻷعضاء قبول أحكامه أيضًا. ويتشكل المجلس من 13 عضوًا، بينهم ستة ممثلين عن الصحافة، و ستة من الشخصيات العامة، باﻹضافة إلى قاضٍ متقاعد يعينه وزير العدل.

وحسبما أشارت الدراسة، فإن العقوبات التي يمكن للمجلس فرضها هي “نشر تصحيحات و/أو اعتذارات و/أو منح المشتكي مساحة محددة في وسيلة اﻹعلام لممارسة حق الرد”، ولا يتم فرض غرامات مالية كعقوبة على المحتوى.

إلى جانب مجلس الصحافة، تتولى نقابة مزودي خدمة اﻹنترنت تنظيم الجانب التقني، وتمتلك النقابة الحق في التنظيم الذاتي لمزودي الخدمة. وتبعًا لميثاق شرف تم تبنيه في 2008، يعمل أعضاء النقابة على احترام الحق الدستوري في حرية التعبير، والحفاظ على خصوصية الاتصالات التي تمر عبرهم. وتعطي النقابة الحق للمستخدمين في إرسال طلبات لحذف أنواع محددة من المحتوى إذا رأوا أنها غير قانونية لفحصها، لكنها تعاقب مقدم الشكوى في حالة “الحذف الخاطئ للمحتوى” إذا اتضح أنه تعمد تغيير الحقائق المتعلقة بشكواه.

وفي فنلندا، يرصد مجلس اﻹعلام الجماهيري الممارسات الصحفية على أساس ميثاق شرف طوعي، لكن القضاء وحده يمتلك سلطة أمر الناشر بحذف أو حجب جزء من محتوى رقمي إذاتم إثبات أنه غير قانوني، ويجب على المحكمة قبل إصدار قرارها أن تستمع إلى دفاع الناشر عن محتواه. ويسقط قرار الحجب أو اﻹزالة إذا لم يتم توجيه تهمة أو تحريك دعوى مدنية ضد المحتوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إصدار القرار.

وتشير الدراسة إلى أن القانون الفنلندي يفرق بين “نشر اﻷفراد العاديين للمحتوى على اﻹنترنت، وبين منشورات اﻹعلام اﻹلكتروني”. ويخضع اﻷفراد لبعض بنود القانون فقط: “تلك التي تتعلق بالمسؤولية الجرمية عن التشهير، والمسؤولية الناتجة عن نشر محتوى غير قانوني، والحق في الحفاظ على سرية المصادر، وضرورة الالتزام بأوامر الحذف”. ويعود للنظام القضائي اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان المحتوى تم نشره من قبل مؤسسة إعلامية أو فرد عادي.

حسبما يرى الزلاقي، فإنه من السهل مع قليل من المناقشة وقليل من الخيال استلهام نماذج ﻹصلاح وتطوير المنظومة اﻹعلامية وتطويرها، بما في ذلك منظومة الإعلام الرقمي، “بس طبعًا في اﻷصل لازم نبقى ناويين نعمل ده.”

اعلان
 
 
محمد حمامة