Define your generation here. Generation What
الحركة الحقوقية المصرية: عايدة سيف الدولة
 
 

aida seif al-dawla.jpg

Aida Seif al-Dawla

خلال السنوات الماضية تم توثيق الكثير من ممارسات تعذيب المواطنين على يد أفراد من جهاز الشرطة، وهو ما أظهر للعاملين في المجال الحقوقي أن هناك سياسة تنتهجها الدولة عبر استخدام هذا النوع من العنف، ليس فقط ضد المعارضين للنظام الحاكم، ولكن أيضًا ضد المواطن العادي، وهي إيصال رسالة تذكير للمواطنين كافة بهيبة الدولة وقوة وقدرة جهازها الأمني.

في هذا الحوار الذي يأتي ضمن سلسلة “الحركة الحقوقية المصرية”، نتحدث مع عايدة سيف الدولة- الطبيبة النفسية ومؤسسة مركز النديم لتاهيل ضحايا العنف- عن رحلتها مع النضال الحقوقي من أجل مناهضة التعذيب ومساندة ضحاياه والأطر المؤسسية والاشتباكات السياسية لهذا النضال.

مدى مصر: دعينا نبدأ برصد علاقة الحركة الحقوقية بالعمل العام. هل كانا مرتبطين بعضهما ببعض؟ هل كان هناك توازي؟

عايدة سيف الدولة:  لم يكن العمل الحقوقي مرتبطًا بالعمل السياسي، فالعمل السياسي كان في الجامعات، خاصة في السبعينيات، ولم يكن العمل الحقوقي مخرجًا للعمل السياسي أو فشله و العكس صحيح. الانخراط في العمل السياسي كان موازيًا للعمل الحقوقي بالنسبة لي. أول انخراط لي في العمل الحقوقي كان على هامش المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. وأثناء وجودنا على هامش المنظمة حدث اضراب عمال الحديد والصلب في ١٩٨٩ وتم القبض على كثير من العمال وأصدرت المنظمة بيانًا شديد اللهجة تطالب فيه بالإفراج عن العمال. فتم القبض على كثير من أعضاء المنظمة وتم فتح ملفاتهم القديمة: من نشاطهم في تنظيمات يسارية ومنهم محمد السيد سعيد وهشام مبارك وكمال خليل وكانت قبضة شهيرة وتم تعذيبهم تعذيبًا شديدًا. أتذكر أن أحدنا ذهب لزيارة محمد السيد سعيد ولم يتعرف عليه من شدة التعذيب، بينما فقد هشام مبارك السمع في أحد أذنيه بسبب التعذيب. كنا نسمع بالتعذيب وكنا نعرف بما يحدث أيام جمال عيد الناصر ولكن هذه المرة كانت قريبة جدًا لنا. عند خروجهم ذهبنا مع أحدهم لتحرير تقرير عن التعذيب. وكنت أعمل وقتها في جامعة عين الشمس بينما كانت سوزان فياض إحدي مؤسسات قسم الطب النفسي في مستشفى فلسطين وكان عبدالله منصور هو نائب مدير مستشفى المطار. ولكن مع كل ذلك لم نستطع أن نستخرج تقريرًا رسميًا بالتعذيب بالرغم من التعاطف الذي وجدناه. اكتشفنا أيضًا في هذه الفترة أن هناك وجه للتعذيب مرتبط بالبطولة السياسية، ولكن هناك وجه آخر غير مرتبط ببطولة ولكنه أكثر اتصاقا بالغضب والشعور بالمهانة والرغبة في رد المهانة والعجز، فاتفقنا، أنا وسوزان وعبدالله، أن نؤسس عيادة للتاهيل النفسي.

مدى مصر: هل هكذا بدأ النديم؟ وما هي قصة اشتباك الجانب الحقوقي فيه مع العمل السياسي بشكل عام؟

عايدة سيف الدولة: نعم.. هكذا بدأ، فقد قررنا تأسيس عيادة نفسية حتى نقدم فيها التأهيل والدعم النفسي لضحايا التعذيب، في البداية فكرنا أن نؤسسها في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ولكن اختلفنا على مدى سرية هذا النشاط داخل المنظمة. كان رأينا أن ملفات المرضى يجب أن تظل سرية؛ باعتبار أن هذه هى طبيعة العلاقة بين الطبيب ومتلقي العلاج، ولكن مجلس الأمناء رفض. فقررنا أن  نؤسس “النديم” بشكل مستقل عن المنظمة المصرية.  كان ذلك في عام 93. قررنا أن يكون كل نشاطنا في عيادة مركز النديم هو تقديم التأهيل النفسي بعيدًا عن أى اعتبارات أخرى، ولكن بمرور الوقت وخلال السنوات الأولى بالذات اكتشفنا أننا كنا مخطئين في قراءتنا للأوضاع الراهنة وقتها. كنا نتوقع أننا سنتعامل مع ضحايا التعذيب من السياسيين، ولكن من سنة 93 وحتى سنة 2000 لم نتعامل سوى مع حالة سياسية واحدة وهى حالة شهيرة لزوجة أحد المنتمين للتيار الإسلامي. كل الحالات الباقية لم يكن لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالسياسة، بل كانوا مواطنين عاديين تمامًا يجمعهم وضعهم المهمش في المجتمع. واكتشفنا أن التعذيب يحدث لأسباب في منتهى الغرابة، ليست بالضرورة محاولات للحصول على اعترافات من الشخص، ولكن لمجرد الترهيب أحيانًا أو لمجرد التأكيد على فكرة كون الشرطة فئة أعلى من المواطنين أو “سيد” يجب عليهم احترامه. بمعنى أن لو ضابطًا على سبيل المثال سب شابًأ بأمه واعترض الشاب على هذا التعدي سيكلفه ذلك أيامًا من التعذيب بالكهرباء والضرب داخل قسم الشرطة لمجرد تجرؤه على الاعتراض على ما فعله ضابط الشرطة. وفي أحيان أخرى يستخدم التعذيب كمجاملة لطرف آخر على حساب الضحية، أو للابتزاز مقابل منافع مادية مختلفة كمنزل أو قطعة أرض. ثم اكتشفنا أنه ليس هناك خريطة للتعذيب وأنه حيث تتواجد الشرطة يتواجد التعذيب وسوء المعاملة. كما اكتشفنا أيضا أن العلاقة ما بين الطبيب والحالة التي تخضع للتأهيل النفسي مختلفة بشكل كبير عن العلاقة ما بين الطبيب والمريض في أية حالة مرضية أخرى؛ لأن أى قرار يتخذه الطبيب أو أى كلام يقوله يتحمل نتيجته الشخص الذي يخضع للتأهيل لأن عملية العلاج تحدث في نفس البلد الذي تم تعذيب الشخص فيه وتحت سلطة نفس الدولة وجهازها الأمني، فهى ليست عملية تأهيل للاجئ سياسي على سبيل المثال، وبالتالي سيظل المريض في مواجهة من قاموا بتعذيبه. وذلك يفرض على العلاقة ندية شديدة واتفاق مسبق. أخيرا اكتشفنا شيئًا حكم تطورنا منذ وقت التأسيس حتى الآن، وهو أن كثيرون جدًا يأتون لنا وهم يرون- ولهم الحق في ذلك- أنهم فقدوا حقوقهم ونفسيتهم قد تعرضت للإهانة وتأثرت بفعل التعذيب بسبب المجتمع الذي يعيشون فيه. وأصبحوا مطالبين بنشر ما تعرضوا له، بالذات عندما بدأت الصحف تنشر قصص ملفقة مصحوبة بصور لهم وتتهمهم بارتكاب جرائم مختلفة. فبدأنا ننشر. كانوا يريدون دعمًا قانونيًا، وأن يعرفوا كيف يمكن أن يستعيدوا حقوقهم، فعبر السنين تتطورت هذه العيادة إلى منظمة طبية حقوقية. في الفترة الأولى كنا نحول الحالات التي تطلب دعمًا قانونيًا لمركز هشام مبارك للقانون وجمعيات أخرى، ثم قررنا تأسيس وحدة قانونية خاصة بنا. وفي إطار المشاكل والضغط قررنا لاحقا إلغاء هذه الوحدة. كنا قادرين حتى سنة 2000 أن نعلن عن نفسنا كمركز يقدم التأهيل النفسي لضحايا العنف بغض النظر عن من الذي مارس العنف ومن مورس عليه العنف. فكان يأتينا عدد من النساء المعنفات. كنا برنامجًا واحدًا حتى سنة 2000 ثم زاد العدد فقررنا أن نقسم المركز: برنامج لتأهيل ضحايا التعذيب، وبرنامج للنساء المعنفات، لأنه من الممكن مثلًا أن يتبقي لنا مبلغًا من المال في آخر الشهر وتاتينا امراءة مضروبة أو مغتصبة، ويأتينا أيضًا ضحية تعذيب، ويكون علينا أن نأخذ القرار- السخيف- بالاختيار بينهما.

مدى مصر: دعينا نعود خطوة إلى الوراء ونتوقف عند نقطة المنظمة المصرية التي تعتبر من أول المؤسسات التي حاولت بشكل رسمي أن تكون منظمة حقوقية، هل هذا توصيف دقيق؟

عايدة سيف الدولة: على حد علمي لم تسبق أى منظمة المنظمة المصرية، ولكن في هذه الفترة أصبحت أتحفظ على ربط العمل والنضال الحقوقي بالمنظمات. عندما كان الطلبة يتظاهرون في الجامعة من أجل الديمقراطية أو ضد الفساد، كانت هذه مطالب حقوقية في النهاية. مفهوم أنه عندما يقوم بها طلبة جزء منهم ينتمي لأحزاب سياسية تأخذ النضالات شكلًا سياسيًا، ولكن حقوق الإنسان هى في النهاية أيضًا نضال سياسي، سواء كان محزبًا أو غير محزب. الشيء التاني الذي أتحفظ عليه هو فكرة “الحركة”. أنا أرى أن بدايات الحركة الحقوقية كانت مع الثورة، ولكن قبل ذلك لم يكن هناك حركة حقوقية لكن كان هناك منظمات حقوقية. الحركة تفترض وجود امتدادات لهذا النشاط على أرض الواقع وأنا أعتقد أن ذلك لم يتحقق إلا مع الثورة.

على سبيل المثال مجموعات مثل “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” و”وطن بلا تعذيب” و”الحرية للجدعان” والشباب الذين يدورون على الأقسام والمشارح ويحرصون على عدم إهدار حقوق الشهداء والأهالي، هولاء هم ما يمكن أن يسموا بـ”الحركة الحقوقية”. أما في ما عدا ذلك فنحن نتحدث عن منظمات، وكان هذا تحديدا الخلاف الذي فجر المنظمة المصرية. كان هناك توجهين، أولهما كان: هل حقوق الإنسان هى مكاتب ومحترفين وأناس يعرفون القوانين عن ظهر قلب؟ والتوجه الثاني كان أن الحركة تستدعي تمليك الشارع مفاتيح حقوق الإنسان. وأنا كنت واحدة من أصحاب الرأى الثاني ولكننا هزمنا شر هزيمة وتم فصلنا من المنظمة مع الأستاذ نبيل الهلالي.

مدى مصر: هل التوجه الأول كان نابعًا من توجه سياسي أصيل؟ أم من محاولة للتفاوض من أجل البقاء ومن أجل تأسيس حركة حقوقية ليس بالضرورة لديها امتداد جماهيري، ولكن تظل حركة احترافية تمارس عملها من توثيق وتقديم مساعدة قانونية وما إلى ذلك؟

عايدة سيف الدولة: كان توجهًا سياسيًا أصيلًا، وطبعًا أخد شكلًا مسيسًا، بمعنى أنه كان هناك اتهامات مباشرة لأصحاب التوجه الثاني بكونهم مسيسين، وكُتب ضدنا تقرير قيل فيه إننا في حزب العمال الشيوعي وإننا نرغب في الاستيلاء على المنظمة.

علينا الانتباه أيضًا إلى أن المجتمع الدولي يحتاج وجوه وأسماء، وكان ذلك عائقًا أمام توسيع الحركة. ممكن لشخص أن يتفاوض ويأتي بنتيجة، لكن عندما يكون أسلوب التفاوض محفوظًا ومطبقًا في كل الأحوال، أياً كانت حيثيات وملابسات الموضوع، فتكون الرؤية ضيقة.

مدى مصر: هل تفرض مظلة العمل الحقوقي على المجتمعين تحتها في كثير من الأحيان تجاوز الآراء والاختلافات السياسية فيما بينهم، إضافة الى تجاوز الأيديولوجيات؟ فمعظمكم كان ينشغل بالعمل العام من زوايا أخرى بجانب العمل الحقوقي، ولكن قررتم أن يكون هناك في لحظة ما مظلة حقوقية عابرة للاختلافات تجمعكم. ما السبب في هذا التوجه؟

عايدة سيف الدولة: كما قلت في البداية إن العمل الحقوقي لن يكون بديلًا للعمل السياسي، ولكن المظلة الحقوقية تستطيع أن تجمع أناس من أيديولوجيات متعددة إذا كان الناس فعلا ملتزمين بحقوق الإنسان بلا أى تباينات في الحالات المختلفة. فيكون ذلك هو المرجع الوحيد، بمعنى أنه إذا كان الشخص ضد عقوبة الإعدام فعليه أن يكون ضدها في المطلق، فيكون ضد إعدام حسني مبارك أو عبد الفتاح السيسي، وأذا كان الشخص مع الحريات الشخصية والاجتماعية والسياسية فعليه أن يكون مع حقوق المرأة والمثليين وحرية التعبير، إلى آخره. أستطيع أن أدعي أن عدد المنظمات التي تتبنى هذا المنطلق قليلة جدًا. فكان لدينا منظمات أيام قضية  “الكوين بوت” في 2001  رؤسائها ومديريها أعلنوا أنهم ضد المثلية الجنسية. وأعتقد أن هناك فرق في أجيال حقوق الإنسان. الان وبعد الثورة ليس هناك أحد من الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان ليس له خلفية سياسية بشكل أو بآخر. ولكن كان هناك جيل ليس لديه أى خلفية سياسية وكانت حقوق الإنسان بالنسبة له مهنة، والتعامل مع حقوق الإنسان باعتباره وظيفة يمثل مشكلة كبيرة. فموضوع تقاطع حقوق الإنسان والسياسة مهم، ولو كانت الأحزاب السياسية تتبنى مبادئ حقوق الإنسان لاختلف الوضع؛ لأن هناك أشياء لا يستطيع الناشطون الحقوقيون أن يقوموا بها. هناك أشياء يلزمها حزب سياسي معارض يحاول أن يصل للسلطة، وليس حزبًا سياسيًا يهادن السلطة. فنحن في وقت ليس فيه الرافعة السياسية التي يمكن أن يعاونها عمل المنظمات الحقوقية.

مدى مصر: كيف تعاملتم مع مأسسة العمل الحقوقي من خلق ميزانيات ودفع رواتب وخلق هياكل؟ وكيف استطعتم أن تخلقوا توازنًا ما بين العمل المؤسسي والطبيعة التطوعية للعمل العام كفكرة ساعات العمل الزائدة والتواجد في أوقات الأزمات، بالإضافة إلى اتباع ممارسات رشيدة كتطبيق حد أدنى للأجور وتوفير عقود لجميع العاملين؟

عايدة سيف الدولة: كنا قد بدأنا في شقة خاصة لإحدي المؤسسات، وهي سوزان فياض، شقة صغيرة وراء قسم عين شمس. فلم نكن في حاجة لرأس مال في البداية، وكنا طبيبين ومساعدة. فبدأنا بشكل صغير، ووقتها، وقبل أن نطور برنامجين ويزداد العدد كان الموضوع أقرب إلى ميزانية منزلية ولم تكن هناك مشكلة. ثم بدأنا في مناقشة موضوع التمويل وكنا نعرف أننا سندخل في أرض شائكة ولذا كان لدينا شروط واضحة، فكان التمويل الامريكي مرفوض مثلا وكذلك التمويل المشروط. كما التزمنا من البداية حتى اليوم بان لا تزيد نسبة أعلى راتب لأقل راتب عن واحد لثلاثة. أعتقد إننا كنا محظوظين جدا لأن المشاكل اللي كانت تحدث في معظم المنظمات لم تتواجد عندنا، ففي الأغلب ان الاطباء الذين تقدموا للعمل معنا كانوا متخصصين جدا وكان واضح لهم ان مجال العمل الحقوقي لا يقتصر على الأعمال المكتبية فقط ولذا أظن أننا كنا محظوظين بشكل كبير جدًا هنا؛ لأن هذا طبعا مجال عمل يختاره أشخاص مختلفين تمامًا عن الذين يتجهون لإنشاء عيادات ومستشفيات خاصة وما إلى ذلك. ويظهر ذلك واضحًا حتى الآن في أحدث الأطباء العاملين في النديم. وأظن أن أسلوب عمل النديم ومتطلباته في الوقت الحالي أصبحت أشياء واضحة لكثير من المهتمين بهذا المجال ولذا هناك إدراك لطبيعة العمل قبل التقديم.

مدى مصر: هل يتقدم لكم أشخاص لديهم قدر من التخصص العملي طبيًا، مهتمين أن يقدموا خدمة عامة ولكنهم غير قادرين علي ايجاد مساحة للقيام بذلك؟

عايدة سيف الدولة: مركز النديم مؤهل فقط لتقديم التأهيل النفسي، فلا نقدم جراحة أو خدمات طبية أخرى. في هذا السياق يأتينا هذا النمط من الأطباء غير المتخصصين. لكن هناك شبكة من الاطباء نبعث لهم بعض الحالات وفي أغلب الاحوال يقدم هؤلاء الاطباء خدمات طبية بمبالغ منخفضة وأحيانًا عمليات.

أثناء الثورة اكتشفنا أناس رائعين وأصبحت الشبكة أوسع بكثير من العاملين فيها وتقدم لنا أناس يريدون العمل بشكل تطوعي.

مدى مصر: دعينا ننتقل لموضوع التعذيب. أعطيتينا في بداية الحديث نبذة عن الظواهر اللي دفعتكم للقيام بجهد منظم تجاه التعذيب.ما هي سمات تطور التعذيب خلال الـ20 سنة الأخيرة؟ هل هى نفس النماذج اللي ذكرتيها مسبقا؟ هل هناك تطور ظهر على مدار عملكم في المجال من أوائل التسعينيات وحتى الآن؟ وما مدى ارتباط هذا التطور بالسياق السياسي؟ هل يمكننا القول أن ممارسة التعذيب حاليا أحد أسبابها إعادة الشرطة إنتاج نفسها بعد هزيمة ٢٥ يناير المؤقتة؟

عايدة سيف الدولة: السؤال صعب لأننا نتحدث عما رأيناه، وما رأيناه هو قمة جبل الثلج. التعذيب بشكل عام يتزامن مع صحوة سياسية، بمعنى أننا بدأنا نستقبل من تعرضوا للتعذيب لأنهم شاركوا في مظاهرات سنة 2000 للتضامن مع الانتفاضة الفلسطينية، ثم في 2003 مع مظاهرات غزو العراق٬ ثم مع صعود حركة كفاية وحركة استقلال القضاء، حتى الثورة وما تلاها. لم أرى شيئًا أعنف من الذي يحدث الآن، كنت أتصور أن ما حدث وقت الثورة هو أعنف مستويات البطش، ولا أنسى أول حالة تعذيب شاهدتها بعد الثورة وتحديدًا يوم 10 فبراير، شاب اسمه “محمد الصيفي”، أتى إلينا الساعة السادسة صباحًا وحكى عن تفاصيل القبض عليه ودخوله السجن الحربي وادّعى لأن هناك شخص مات بجواره جراء التعذيب- ولاحقًا تأكدنا من صحة الإدعاء. كشف الصيفي لنا آثار التعذيب على ظهره، وكان منظرًا لم أره من قبل. كان ظهره مليء بالجروح. ومن وقتها لم تتوقف هذه الحالات. وبحسب ما أسمعه وأراه أحيانا، هناك رغبة في الكسر والمهانة والإذلال. ليس هذا تحليل بناءً على تنبؤات، بل بناءً على ما يقال للناس أثناء تعذيبهم. هناك ارتفاع مهول في معدل التعذيب الجنسي للنساء والرجال. بشكل عام هناك وحش ارتاح لفترة واستعاد عافيته وقوته وعاد ليثأر لنفسه.

بالمقارنة بـ 25 يناير، فقد زادت نسبة التعذيب بعد 30 يونيو، ولكن أيضا الرأى العام لأصبح لا يريد أن يرى بعد 30 يونيو، أو يرى ويوافق على التعذيب، أو صار يكذب أي حديث عن الموضوع. وهذا هو الاختلاف الاساسي الذي حدث، الدولة ستقمع على مدار وجودها وقيامها وذلك شيء معروف، ولكن فقدان الدعم الشعبي لقضايا التعذيب هو ما كان بمثابة ضربة قاسمة. حتى وصل الحال إلى أن أصبح الحرص على التستر على جرائم التعذيب غير مهم، بعكس ما كان يحدث في الماضي.

مدى مصر: هل هناك اختلاف في نمط تعذيب الدولة عند التعامل مع الطبقة الأفقر؟

عايدة سيف الدولة: العنف والتعذيب وإجرامه يتناسب عكسيا مع رد الفعل المتوقع عندما يُعرف الموضوع . فلو دخل قسم الشرطة مواطن بسيط أو فقير لا يعرفه أحد وتعرض للتعذيب٬ على الأرجح سيكون رد فعل الرأى العام صفر، بينما عندما يكون الشخص معروف ويتعرض للضرب لا يغيب رد الفعل. طبعًا تتضمن نماذج المواطن غير المعروف والذي لن يخلق تعذيبه على يد الشرطة رد فعل الشخص الأفقر والإسلامي؛ لأن الرأى العام ضدهما. ولكن اليوم وفي كل الأحوال، ارتفع سقف ما تسمح به الداخلية لنفسها. بشكل عام، لم يعد هناك أحد في مأمن.

مدى مصر: هل لديكِ تعليق عما قيل عن تأثر الناس بخالد سعيد لأنه يشبههم اجتماعيا، وبالتالي أثرت فيهم القصة أكتر وبالتبعية انتشرت بشكل أوسع؟ هل هذا كلام حقيقي من وجهة نظرك؟ وهل كان يضايقك؟

عايدة سيف الدولة: نعم كان يضايقني بالطبع، ولكن هناك بعض الحقيقة في الموضوع. كان عامل الصورة مؤثرا طبعًا، فالصورة كانت بشعة. أنا شخصيا عندما شاهدتها لأول مرة اعتقدت أنها لمومياء. قضية خالد سعيد كان لها اهتمام كبير وتم العمل عليها بكثافة. ولكن في الأسبوع نفسه الذي قتل فيه خالد سعيد هناك رجل كبير تم ضربه وتعذيبه حتى الموت في قسم مدينة نصر ولم يلق أى اهتمام رغم أن هناك مجموعة حاولت أن تقوم بمبادرة باسمه ولكنها لم تنجح. في الشهر نفسه أيضًا كان هناك رجل تم القبض عليه وضربه ونزع شعره من رأسه، لأنه كان يشرب بيرة مع امرأة وحدهما في المقطم. فكانت التعليقات على الموضوع “طب هو كان بيعمل إيه معاها؟” وأشياء من هذا النوع. كان ذلك مؤشرًا على أن الاحتجاج على وفاة خالد سعيد لا يصنف كنضال صريح ضد التعذيب لأن التعاطف في هذه الحالة كان مشروطًا. فطبعا كان هناك مشكلة لكنني لا أستطيع أن أنكر أن الموضوع صعد كأحد أهم اهتمامات الرأى العام.

مدى مصر: هل التعذيب في رأيك ممارسة عشوائية تراكمت لتصبح حاضرة في ثقافة الجهاز الأمني، أم هي سياسة دولة؟

عايدة سيف الدولة: التعذيب جزء من سياسة الدولة. الدولة لا تكتفي بالامتناع عن وقف التعذيب، ولكن القوانين تحد من قدرة الشخص في الحصول على حق مباشر للتقاضي. يمكن أن يحصل الشخص على حق مباشر في التعويض المدني ولكن ذلك غير ممكن في الدعوى الجنائية. ويجب أن يمر من خلال النائب العام الذي هو بدوره شخصية سياسية، والنائب العام هو الذي يوافق أو يرفض وإذا لم يوافق فهو غير مطالب بتوضيح ملابسات الرفض، ورفضه غير قابل للاستئناف إلا في حالة ظهور أدلة جديدة. أجهزة وغرف التعذيب في أقسام الشرطة وغيرها لا يدفع ثمنها الضباط من رواتبهم، ولكن يتم شرائها من خلال الميزانية المخصصة للداخلية، فنحن عمليًا ندفع عن طريق ضرائبنا ثمن الأجهزة التي تستخدمها الدولة في التعذيب. لدينا للأسف ثقافة العنف، في البيوت على سبيل المثال وفي المدارس وغيرها، ولكن التعذيب ممارسة مختلفة موجهة من الدولة وينقلها المجتمع من الدولة، فقد أصبح العنف المجتمعي يأخد شكل التعذيب. فقد رأينا من ربطوا اتنين اشتبهوا فيهما في شجرة وعذبوهما. بشكل عام هناك دعوة إعلامية تتبع التحريض المباشر للمجتمع على انتهاج العنف تجاه بعض أعضائه. فلقد رأينا الأم التي أبلغت عن ابنها والناس الذين أبلغوا عن جارهم والسيدة التي سلمت بنتًا للضابط عندما رأتها في المترو ومعها رواية “أولاد حارتنا”. وقالت له إنها تقرأ كتبًا عن الإلحاد. فهي سياسة تعمل على صفات وعناصر موجودة في البشر في كل مكان في العالم، في بعض الأماكن يكون غير مسموح بها وفي أماكن أخرى تكون لديها الضوء الأخضر، وهذا هو الحال في مصر.

مدى مصر: وبعيدًا عن اعتماده على صفات موجودة في البشر، هل تجدين أن جزءًا من سلطوية الدولة هى علاقتها الشائكة بأجساد الناس، التي تكون بلورتها طبعا في الأقسام وحالات التعذيب ولكنها تظهر بشكل آخر في الشارع وفي المكان العام وفي الحياة اليومية بشكل عام حيث لا يشعر المواطن بملكيته لجسده بشكل كامل؟

عايدة سيف الدولة: بالطبع لا تتعامل الدولة على أنها خادمة للمجتمع، ولكنها تتعامل كمالك له. أى مخبر بزي مدني يمكنه أن يستوقفك ويأخذ بطاقتك الشخصية. في أى مكان في العالم إذا استوقفك شخص بزي مدني وسألك عن اثبات شخصيتك سوف تستفسر عن هويته وصفته لتعطيه الحق في أن يستوقفك من الأساس. لكن الدولة هنا من حقها أن تقول للمرأة ماذا ترتدي، سواء في الشارع أو في المنشآت التعليمية والرياضية. بمعنى أن الدولة تتعامل مع الناس على أنهم ملكية. وعندما يتجاوزون الخطوط الحمراء من وجهة نظرها يكون من حقها أن توقع عليهم جزاءً بدنيًا ونفسيًا، فتحبسهم وتحرمهم من حريتهم وتقمعهم، إلى آخره.
 

مدى مصر: في البداية كان لديكم نشاط طبي ذو طابع سري، لكن مع الوقت وتطور الظاهرة والاحتياج للنشر والتحرك السياسي وغيره أصبح هناك توجه جديد. متى شعرتي أن النشر والمناصرة يمكنهم أن يؤثروا على خصوصية المريض واحتياجه لأن تظل قضيته بتفاصيلها مسألة شخصية، سواء لدواعٍ أمنية أو نفسية أو اجتماعية؟ كيف توازنين ما بين حساسية هذه القضايا كتجارب شخصية وطابعها كقضية رأى عام؟

عايدة سيف الدولة: الموازنة كانت تتحقق بالاتفاق مع المريض حول كل التفاصيل سواء في النشر أو غيره، وتوضيح العواقب التي ممكن أن تترتب على النشر، واحتمالية انه يحمي المريض أو يضعه في مواجهة مع الشرطة. لم نكن نضمن للمريض عدم حدوث الاحتمال الثاني ولكن ما كنا نضمنه هو أننا سنكون موجودين وندعمه في كلتا الحالتين. وأحيانا يطلب بعض الناس النشر من البداية بينما نراه اختيارًا غير صحيح؛ لأسباب مثل أن الحالة لم تعرض على الطب الشرعي بعد على سبيل المثال، فالنشر في هذه الحالة يجعل هناك احتمالية للتضييق على من تعرض للتعذيب ومنعه من زيارة الطبيب الشرعي. في كل الأحوال نحن نصل مع الحالة لاتفاق قبل اتخاذ أي خطوات. المعالج أيضا لديه رأي في كثير من الأحوال في موضوع النشر، وهو الذي يحدد ما إذا كان جاهزين لهذا التحرك أم لا. كما أنه يكون متواجدًا بشكل كامل في عملية إعطاء الشهادة، سواء في مؤتمرات ننظمها أو من اجل كتابة تقرير.

مدى مصر: بالنسبة للتوثيق المكثف في بعض الحالات وتحويلها لقضايا رأى عام وهى ليست حالات فردية. كيف خدم هذا التوجه في تحويل قضية التعذيب في المجمل لقضية رأى عام ؟

عايدة سيف الدولة: كنا نكثف النشر لخلق حالة عامة من الجدل حول الظاهرة وليس فقط من أجل متابعة الأحداث المتفرقة، وهذا هو ما نحاول القيام به حاليا مع أحكام الإعدام. لكن طبعًا موضوع التعذيب أضيف له عوامل كثيرة جدًا بدخول مجموعات غير مرتبطة بالمنظمات، وهم شباب متطوعون يتحركون ويقابلون ضحايا العنف ويجمعون شهاداتهم وهذا هو ما يطرح على الرأي العام.

مدى مصر: هل تعتقدين أنه أصبح هناك حالة تطبيع مع العنف وعدم التفات له، برغم ازدياده، أو تأييده في بعض الأحيان؟ هل تكرار مشاهد العنف  بصورة مكثفة بشكل ما أفقد الناس القدرة على التأثر والاشتباك؟

عايدة سيف الدولة: الميزان في هذه الحالة دقيق جدًا، وبالتأكيد تجاهل المعلومات الخاصة بحالات التعذيب والتوقف عن توثيقها ليس حلًا. ولكن الموضوع خاص بطريقة عرض القضية. أنا شخصيا لا أحبذ صور الدم. ولذلك عندما نقوم بالنشر الآن فإننا نهتم بإبراز حياة الضحية وطبيعتها وتشابهها معنا لنبين أننا كلنا معرضين لنفس الخطر. وفي كل الأحوال نحن نخاطب الناس الذين يريدون أن يسمعوا، وهؤلاء ليسوا بحاجة إلى أن يرون دمًا ليتأكدوا من عدالة القضية. ولكن ليس هناك حل آخر غير التكرار و”الزن”.

مدى مصر: من ملاحظتك لأنماط ممارسات التعذيب المختلفة، هل هناك تعمد للنيل من الذكور في رجولتهم والنيل من الإناث في شرفهم؟ هل هناك تلاعب ما باستخدام قواعد جنسية مجتمعية؟

عايدة سيف الدولة: بالتأكيد، وهنا طبعا يمكن أن نتحدث عن الإساءة والاعتداء اللفظي. ليس هناك ما يقال أثناء التعذيب ولا يقال في الشارع، ولكنها تكون أقوال مضروبة في أضعاف مضاعفة. فتكون مثلًا الألفاظ نفسها التي يتلفظ بها المجتمع عند الاعتداء على المراة بالشتائم الذكورية أو الشتائم التي تحمل تهديدًا جنسيًا، وعلى الجانب الآخر تشبيه الرجل بالمرأة أو المثليين وما إلى ذلك. في المجمل هى آلية كسر وإهانة، مثل قصة عماد الكبير الشهيرة، حين أمر الضابط أمين الشرطة أن ينتهك شرفه ويصوره ويقول له أنه سيوزع الفيديو على أهله. كل حالات الترهيب تستخدم وصولًا لدرجة الاغتصاب والتحرش الجنسي.

مدى مصر: هل كسر الذات نتيجة حتمية لهذه الحالات؟ هل يفلت أحد من هذه النتيجة؟

عايدة سيف الدولة: نعم، الكسر نتيجة حتمية ولكن التعافي ممكن بالرغم من وجود أثر، ومهم مهما كانت قوة الشخص. وكلما كان الشخص غير متفهم لسبب تعذيبه أو لا، فهو يملك تبرير، بمعني أن من يعملون بالسياسة- وبالذات الإسلاميين- يعتقدون أن لهذه المعاناة أجر، ويتخذون قرارًا بعد انتهاء التعذيب بالمضى قدمًا أو لا. أما غير المشتبكين مع السياسة فيفاجئون بالتعذيب غير المبرر بالنسبة لهم، وبالتالي لا يتعافون بسهولة ويكون رد فعلهم هو الانعزال التام عن المجتمع وفقدان العواطف والمشاعر.

مدى مصر: ما هي التراكمات النفسية التي شهدتيها تتكرر على مدار الحالات المختلفة لتجربة التعذيب والتعرض للعنف في الاشتباكات مع الجيش والشرطة بشكل عام؟

عايدة سيف الدولة: مرارة وغيظ، لم يخرج أحد سليمًا. بداية من ابني وأصدقائه ودائرة الناس حولي. فلقد مروا بزيارات الأقسام والمشارح وموت الأصدقاء وسجنهم وكانت كلها تجارب قاسية جدًا. أنا ابني على سبيل المثال يصب غضبه على أى شرطة في الشارع. بجانب المرارة والغضب هناك إحباط كبير طبعًا، وفقدان للمعنى في الحياة وخليط من الحب والكره للبلد، ومحاولات متعددة للهروب لا تنجح في كثير من الأحوال.

مدى مصر: هل هناك شعور بنجاح ما تشعرين به من عملك في هذا المجال؟

عايدة سيف الدولة: هناك طبعًا نجاح ملموس، فلقد أصبحنا مركزًا معروفًا ومحترمًا، نعمل على قضايا مهمة مثل التحرش وغيره. ولكن أعتقد أن النجاح الأوضح متمثل في تحسن حالة المرضى وعودتهم للحياة الطبيعية، والحالة الجيدة للأطباء رغم الضغط الكبير الذي يقع عليهم.

مدى مصر: في النهاية، أريد أن أسألك عن دورك ودور مركز النديم في مواجهة الحملة الموجهة من الدولة ضد المنظمات الحقوقية والتي بدأت في العام الماضي، علما بأن لكِ دور كبير في تجربة رفض قانون الجمعيات سنة 99 ومحاولة الضغط ضده.

عايدة سيف الدولة: لقد قمنا بتجربة 1999 لرفض القانون ودخلنا هذه التجربة وكنا نعلم كيف سينتهي بنا الحال. لكن لم يكن لأحد أن يصدقنا، فكان يجب أن نتفاوض، وطبعًا حدث ما حدث من إصدار قانون لم نوافق عليه. عندما تم اصدار القانون قدمنا لتسجيل الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب. وعندما قدمت الجمعيات كلها للتسجيل تم رفضهم وعندما ذهبوا للمحكمة تم قبولهم جميعًا باستثناء الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب. صدقي أو لا تصدقي أن آخر درجة في التقاضي في ما يتعلق بالجمعية المصرية لمناهضة التعذيب التي بدأت في عام 2001 ستكون هذا الأسبوع. طبعًا هذه المواجهة تخصنا، والدولة تستطيع أن تغلقنا، بالرغم من أن حساباتنا علنية ونذهب كل سنة للضرائب وندفع ضرائبنا. كما أنني مستعدة ان أرتضي جهة محاسبية تحاسبني وتحاسب نجيب ساويرس ورجال أعمال آخرين في الوقت نفسه. تقاريرنا مكشوفة ومعلنة ونخاطب من خلالها جهات رسمية. إذا أرادوا أن يأتوا لغلق العيادة أهلا وسهلا. لقد أغلقنا الوحدة القانونية لأننا نريد أن ندافع عن العيادة وسندافع عن العيادة إلى النهاية ﻷننا الوحيدين الذين يقدمون هذه الخدمة. أصبح الآن هناك “نظرة” التي تقدم مساحة التأهيل النفسي للنساء المعنفات ولكن التأهيل النفسي لضحايا التعذيب لا يقدمه بشكل منظم غيرنا وللأسف فشلنا عبر السنوات الماضية أن نأسس فروعًا أخرى في أماكن ثانية. فإذا أرادوا أن يغلقونا أهلا وسهلا ولكن ليس بحجة التمويل، وإذا اعترضوا على التمويل عليهم منعه. أنا شخصيًا من الذين كانوا يقولون للدبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي في اجتماعات دورية في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عندما كانوا يسألوننا عما يمكن عمله بخصوص قانون الجمعيات أن أموال المساعدات التي يقدمونها للمنظمات هي أموال ضرائب مواطنيهم، فإذا أصدرت الحكومة قانونًا يجعلها تتحكم في هذه الأموال، على الممولين إيقافها، لأننا لا يمكننا أن نطلب منهم أن يوقفوا علاقتهم بالحكومة المصرية. فعليهم إيقاف الاموال التي يقدموها لمنظمات المجتمع المدني ونحن سنتعامل مع الموقف. فنحن لن نوقف عملنا ضد التعذيب، حتى لو تم إغلاق العيادة؛ فلا أنا ولا غيري سنوقف عملنا ضد التعذيب. ثم كيف لي أن أسجل الآن حسب القانون الحالي، وعندما يأتي البرلمان الجديد يصدر قانونًا جديدًا ونضطر لأن نسجل من جديد؟ في النهاية أنا لم أكن أتوقع مواجهة أثناء فترة التهديد في آواخر العام الماضي ولكنني متوقعة أن هذه الفترة ستشهد تطورًا ما.

نُشرت نسخة من هذا الحوار في the Middle East Research and Information Project.

هذا الحوار واحد من سلسلة حوارت الحركة الحقوقية المصرية التي ينشرها مدى مصر.

اعلان
 
 
لينا عطاالله