Define your generation here. Generation What
سألنا الطلبة: هل سيتوقف الغش بعد قانون تجريمه؟
 
 

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء الخميس قانونًا يقضي بتجريم تسريب الامتحانات بقصد الغش داخل المدارس والجامعات، حيث تصل العقوبة إلى الحبس سنة وغرامة تتراوح من عشرين إلى خمسين ألف جنيه، طبقًا لما ورد بالجريدة الرسمية.

 

 

وينص القانون على أنه “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز الخمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من طبع أو نشر أو أذاع، أو روج بأية وسيلة، أسئلة أو أجوبة امتحانات تتعلق بمراحل التعليم المختلفة، العامة أو الخاصة، وكان ذلك أثناء عقد لجان الامتحانات، بقصد الغش أو الاخلال بالنظام العام للامتحان، سواء تمت الجريمة داخل لجان الامتحان أو خارجها. ويعاقب بذات العقوبة كل من ساهم بأية وسيلة في ارتكاب تلك الجريمة.”

 

 

ويعاني النظام التعليمي المصري من استفحال أزمة الغش في الامتحانات بجميع المراحل الدراسية، حيث تم القبض مؤخرا على العديد من الشباب باتهامات تسريب نماذج امتحانات الثانوية العامة على مدار السنين الماضية. بالتحديد، أثارت صفحة “شاومينج بيغشش ثانوية عامة” الكثير من الجدل، حيث انفردت الصفحة، والعديد من الصفحات المشابهة، بتسريب النماذج الخاصة بامتحانات الثانوية العامة قبل ليلة الامتحان بليلة، وفي بعض الأوقات قبل بدأ الامتحان بدقائق قليلة. وانفردت الصفحة أيضًا بنشر الإجابات النموذجية للامتحانات المسربة بقرابة الـ 350 ألف طالب من متابعي الصفحة.

 

 

توجه مدى مصر بالقانون لمتابعيها من الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، وبسؤالهم عن ردود فعلهم حول القانون الجديد، رد معظم الطلاب بموجة واسعة من الاستنكار والسخرية الشديدة، حيث قال أحد الطلاب أن القانون الجديد سيحول الجامعات إلى سجن كبير. وقال آخر على موقع تويتر: “موافق عليه لو هيتعمل بأثر رجعي ونمتحن السيسي دلوقتي ونشوف حقه يستحق يطلع من ابتدائي ولا لأ”.

 

 

الطالبة مريم ماكسيموس، التي أكدت أنها “تكره الغش” أكدت لمدى مصر أنها لا تفضل عقوبات الحبس للمتورطين في تسريب الامتحانات، حيث أن معظم الذين يسربون الامتحانات أو يعدون “برشامة” لحل الامتحانات هم طلبة في الأساس. “الغش ممكن يتمنع بسهولة بمراقبة جيدة،لو عندك مدرس متورط ممكن يتحاسب إداريًا عادي ولو طالب ببساطة شيله المادة يعني أو أي طريقة للمحاسبة على قد الفعل، لكن حبس و غرامة بالرقم ده شيء مبالغ فيه و مالهوش أى مبرر”.

 

 

بالنسبة للطالب لؤي الإمام فإنه يستحيل تطبيق هذا التشريع. “معلش مش عارف آخد الموضوع على محمل الجد ، عشان حاجه زي دي مستحيل تحصل أصلا، مُتخيل ظابط داخل لجنه بيقفش طالب بيغشش؟”، يقول لؤي واصفًا القرار بأنه “غبي”، ويضيف “طب أنا زبطت المراقب وغشيت من البرشام الداخليه هتعرف منين؟”

 

 

إلا أن تجربة الطالبة بالسنة الأولى بالجامعة ميار الشامي مع الغش بامتحانات الثانوية العامة كانت دافعًا قويًا لها لتأييد القرار الجديد. تقول الشامي أن انتشار ظاهرة الغش، وخاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أتاح الفرصة للطلاب غير المجتهدين بالحصول على مجاميع خيالية، وهو ما رأته إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص. تروي الشامي تجربتها حينما حاول أهالي طلاب مدرستها تسريب نماذج الإجابة من خلال مكبرات الصوت أمام اللجان المدرسية: ” سمعت رئيس اللجان يقولهم خليهم بس يوطوا صوتهم شوية …فلما رئيس اللجان لدور كامل يكون كده …أكيد في ظلم”.

 

 

يرى عادل سليمان، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن التشريع الجديد يصعب تطبيقه، مضيفًا: “من الصعب توقيع عقوبات سالبة للحرية حينما يمكن أن يتم توقيع عقوبات تأديبية. هناك توجه عام من الدولة بالمغالاة في فرض عقوبات جنائية اعتقادًا ممن هم في السلطة أن مثل هذه العقوبات ستحقق الردع الكافي”. كان السيسي والحكومة المؤقتة بعد الثلاثين من يونيو قد تعرضا لانتقادات حادة تتعلق باستغلال سلطاتهها التشريعية في غياب البرلمان ﻹصدار قوانين بها عقوبات مشددة كعقوبات التظاهر والتمويل الأجنبي وغيرهم.

 

ويشرح سليمان: “الأصل في القانون أنه عام وشامل ولا يتم تفصيله لعلاج حالات محددة، كما يجب أن يكون منطقيًا ويمكن تطبيقه، وهو ما لا يتوفر في هذا القانون بأي شكل من الأشكال. سيكون لهذا القانون تأثيرًا عكسيًا ولن يحترمه الناس، وهو ما يفقد القانون روحه ومضمونه. فبدلا من أن تفرض الحكومة عقوبات على الغش، لماذا لا تحاول أن تصلح التعليم وتعرف لم يلجأ الطلاب للغش؟ للأسف تستمع الدولة لأصحاب الأصوات العالية ولا تفكر في جدوى اﻹصلاح الحقيقي من وراء هذه القوانين”.

 

اعلان