Define your generation here. Generation What
مصر: البحث عن بدائل للسلاح الأمريكي
 
 

أعلنت مصر، في نهاية سبتمبر الماضي، عن شراءها سفينتين حربيتين فرنسيتين، بينما يتم تداول أنباء عن صفقات جديدة يجري التحضير لها.

ونقل موقع أخبار الطيران الدولية AIN أن مصر تتفاوض مع فرنسا على شراء عدد غير معلوم من طائرات هليكوبتر NH90 الفرنسية. وهي الصفقات التي يتم اعتبارها محاولة لتقليل اعتماد مصر على السلاح اﻷمريكي.

كانت فرنسا قد قامت بتسليم مصر ثلاث طائرات رافال في يوليو الماضي كجزء من صفقة بلغت قيمتها 5.2 مليار يورو. وأتت الطائرات كجزء أولي من دفعة طائرات أكبر تبلغ 25 طائرة.

ويتم تمويل هذه الصفقات جزئيًا من قبل الحكومة الفرنسية، حيث تقوم فرنسا بإقراض مصر 3.2 مليار يورو.

باﻹضافة إلى هذا، فقد تحولت مصر أيضًا إلى روسيا، حيث أمدت روسيا مصر بسفينة حربية في أغسطس من هذا العام، باﻹضافة إلى صفقة سلاح سابقة تم توقيعها بين البلدين في سبتمبر 2014 بقيمة بلغت 3.5 مليون دولار.

يعتقد إساندر أمراني- مدير مشروعات بمجموعة اﻷزمات الدولية- أن مصر قد بذلت عبر العامين الماضيين جهدًا متعمدًا لتنويع مصادر تسليحها، وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

ويرى أمراني أن هذا التوجه سياسي واستراتيجي، “صفقات السلاح ليست بالضرورة من أجل الحصول على سلاح فقط، ولكن أيضًا لبناء علاقات قوية مع الدول التي تقدمها. فمصر اﻵن تحصل على شيء طالما أراد السعوديون والعراقيون أن يحصلوا عليه بصفقات السلاح التي تجريها مع فرنسا، وهو دعم قوة أوروبية كبيرة”.

وبينما تبحث مصر عن حلفاء جدد، فإن الولايات المتحدة تسعى لتأكيد دعمها، وهو ما ظهر جليًا في زيارة وزير الخارجية اﻷمريكي جون كيري لمصر في أغسطس الماضي، حين قابل نظيره المصري وأكد على أهمية مكافحة اﻹرهاب والحفاظ على أمن مصر.

ورغم ذلك، تستمر الولايات المتحدة في إمداد مصر بالسلاح، وما زالت هي المصدر الرئيسي للمساعدات العسكرية لمصر. كان الدعم العسكري اﻷمريكي قد توقف بعد عزل الرئيس اﻷسبق محمد مرسي في يوليو 2013 طبقًا للقوانين اﻷمريكية التي تمنع تقديم الدعم للحكومات غير المنتخبة.

لكن في أبريل الماضي، قررت الولايات المتحدة إرسال 12 طائرة إف 16، و20 صاروخًا من طراز هاربون، باﻹضافة إلى حوالي 125 دبابة إم1إي1 وهي الصفقة التي تم تأجيلها من أكتوبر 2013. وتمكنت حكومة الولايات المتحدة قانونيًا من إرسالها بسبب بند في ميزانية 2014 والتي سمحت باستثناءات إذا كانت المسألة متعلقة باﻷمن القومي اﻷمريكي.

وفي الوقت نفسه، يسعى بعض أعضاء المؤسسات السياسية اﻷمريكية لمساءلة الدعم العسكري اﻷمريكي لمصر خصوصًا بعد حادثة مقتل 12 سائحًا في الصحراء الغربية في منتصف سبتمبر الماضي.

ونقلت مجلة فوربس في تقرير لها أن الجيش المصري قد استخدم معدات عسكرية أمريكية لقتل السياح، خصوصًا طائرات اﻷباتشي. وأضاف التقرير أن “هناك سؤال حقيقي عما إذا كانت هذه اﻷسلحة يتم استخدامها دون تفرقة لقتل مدنيين أبرياء وليس فقط المسلحين”.

وأذاع برنامج ساعة اﻷخبار في قناة PBS مقابلة مع ميشيل دُن- الشريكة بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي- بعد الحادثة، والتي انتقدت فيها الجيش المصري وعملياته ضد المسلحين في سيناء.

وأكدت دُن في مقابلتها أنه “بكل صراحة، فإن عمليات الجيش المصري لا تحقق نتائجها. ليس لديهم استراتيجية كاملة لمواجهة الحركات المسلحة، هناك فقط عمليات متعلقة بأغراض محددة. هناك تقارير عن انتهاكات كبيرة لحقوق اﻹنسان، وعقوبات جماعية، وهكذا دواليك. وفي الوقت نفسه، يخوض الجيش المصري معركته ضد المسلحين بطريقة … تتسبب في توجيه المزيد والمزيد من الناس للانضمام إلى هذه المجموعات المسلحة”.

وأوضحت دُن كذلك أن الولايات المتحدة تحاول الوصول إلى مزيد من السيطرة على الطريقة التي تستخدم بها مساعداتها أكثر مما اعتادت في الماضي، إلا أن الجيش المصري متردد في قبول النصائح أو التدريبات اﻷمريكية.

كانت مسألة استخدام المساعدات العسكرية اﻷمريكية إلى مصر في ارتكاب انتهاكات لحقوق اﻹنسان في سيناء قد أثارها باتريك ليهي- عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي وعضو لجنة المساعدات الخارجية داخل الحكومة اﻷمريكية.

وقاد ليهي في 2014 عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ في المطالبة بأن تضغط وزارة الخارجية اﻷمريكية من أجل السماح بنفاذ منظمات المجتمع المدني إلى سيناء للتأكد ما إذا كان السلاح اﻷمريكي مستخدمًا في انتهاكات لحقوق اﻹنسان هناك.

وقالت صحيفة النيويورك تايمز في تقرير لها إن ليهي أرسل إلى جون كيري في يوليو 2015 خطابًا لسؤاله عما إذا كانوا ينتهكون القانون اﻷمريكي عبر دعم دول تنتهك حقوق اﻹنسان ولا يتم مساءلتها.

ونقلت الصحيفة عن خطاب ليهي قوله “طبقًا لما ورد لدي من معلومات، فإن عدد المسلحين قد ارتفع جزئيًا بسبب عمليات غير فعالة لا تفرق بين مدنيين ومسلحين يقوم بها الجيش المصري، بالإضافة إلى نقص الفرص الاقتصادية الشرعية لسكان سيناء.”

وإن كان الضغط الداخلي اﻷمريكي لن يؤدي على اﻷرجح إلى تعليق المساعدات العسكرية اﻷمريكية إلى مصر، لكن الولايات المتحدة لن تقوم بمنح شيكات مفتوح للجيش المصري كما كانت تفعل في السابق.

فعندما اتصل الرئيس اﻷمريكي باراك أوباما بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ليخبره باستئناف المساعدات العسكرية اﻷمريكية إلى مصر، أخبره أيضًا أنه بدءًا من عام 2018، سيُفرض مزيدًا من الشروط على المساعدات. وتخطط الولايات المتحدة أن تنحصر المساعدات العسكرية اﻷمريكية بداية من 2018 في 4 فئات: مكافحة اﻹرهاب، وحماية الحدود، واﻷمن البحري، وأمن سيناء.

يعتقد أمراني أن التدخل اﻷمريكي في السياسات الداخلية المصرية هو الدافع وراء سعي مصر لمصادر سلاح بديلة وتقوية علاقاتها بدول أخرى، وخصوصًا روسيا.

يقول أمراني: “هناك بالطبع توتر في العلاقات المصرية اﻷمريكية. هناك إحساس بين قيادات الجيش المصري أن الولايات المتحدة أظهرت بعد 2011- عبر استعدادها للتعاون مع حكومة يقودها اﻹخوان المسلمين، وضغوطها من أجل دعم الديموقراطية وحقوق اﻹنسان- أنها تريد التدخل في شؤون مصر الداخلية”.

يوضح أيضًا أن روسيا، على الجانب اﻵخر، تحترم سيادة الدول، لدرجة أنها لن تعلق على انتهاكات حقوق اﻹنسان، أو المسائل الداخلية، وهو ما أثار إعجاب المؤسسة العسكرية المصرية.

يضرب أمراني المثل على هذه الروح ببيانات وزير الخارجية المصري فيما يخص سوريا، حيث أكد سامح شكري يوم السبت الماضي على دعم مصر القوي للعمليات الروسية هناك. ونقلت قناة العربية قوله إن “[مصر] ترى دخول روسيا، بكل إمكاناتها وقدراتها، أمر سيحدث تأثيرًا للحد من اﻹرهاب والتخلص منه في سوريا”.

في النهاية، وعلى الرغم من هذا، فإن أمراني لا يظن أن محاولات مصر لتنويع مصادر تسليحها ستغير من اعتمادها على المعونة العسكرية اﻷمريكية. “تحاول مصر تنويع مصادرها للأنظمة التسليحية ومشترياتها العسكرية. لكن هذا أمر مختلف عن المعونة العسكرية”، يقول أمراني، مضيفًا أنه “لا أحد يستطيع حل محل المعونة العسكرية اﻷمريكية من حيث الحجم حين يتعلق اﻷمر بشراء معدات عسكرية. الولايات المتحدة تتعهد سنويًا بما يساوي مليار دولار من المشتريات من صناعة السلاح اﻷمريكية. لن يفعل الروس هذا، ولن يفعل الفرنسيون هذ أيضًا”.

اعلان
 
 
بِشا ماجد