Define your generation here. Generation What
الإسكندرية: بلد المنشأ.. رهان السلفيين الأهم في انتخابات البرلمان
 
 

تُشكل الانتخابات البرلمانية الحالية اختبارًا دقيقًا لحجم التأثير الحقيقي لحزب النور- الذراع السياسية للدعوة السلفية- في الشارع، وذلك بعيدًا عن مشاركة الحزب في حملات تأييد دستور 2014- ودعم المرشح الأبرز للرئاسة وقتها، عبد الفتاح السيسي- تلك الحملات التي انتهت إلى تمرير الدستور بموافقة أكثر من 98% ممن شاركوا في الاستفتاء، وهي النتيجة التي اعتبرها السلفيون بشكل ما دليلًا على شعبيتهم وتأثيرهم في الشارع، الذي كان- في الحقيقة- مؤيدًا للسيسي وللدستور، حتى قبل محاولات الحشد.

وعلى الرغم من تصريحات سابقة لقيادات الحزب بالمنافسة على 60% من مقاعد البرلمان المقبل، إلا أن “النور” سينافس على نسبة 35% فقط من مقاعد مجلس النواب، بحسب ما ذكره الدكتور أحمد رشوان- سكرتير الهيئة العليا لحزب النور- لـ”مدى مصر”.

بالنسبة للسلفيين، تعتبر الإسكندرية هي رهانهم الأقوى والأهم، لذا حرصوا على الدفع برجال الصف الأول لحزبهم على مقاعدها مثل: “طلعت مرزوق- نائب رئيس الحزب للشئون القانونية، ومحمد إبراهيم منصور- عضو المجلس الرئاسي، وأشرف ثابت- نائب رئيس الحزب، ونادر بكار- مساعد رئيس الحزب لشؤون الإعلام، وعمرو المكي- مساعد رئيس الحزب للشئون الخارجية”.

هؤلاء وآخرون دفع بهم الحزب، سواء في قائمته الانتخابية التي تشمل 15 مقعدًا عن غرب الدلتا مع محافظتيّ البحيرة ومطروح، أو مرشحي المقاعد الفردية الذين بلغوا 13 مرشحًا- من أصل 25 مقعد- عن المحافظة التي تنقسم لـ 10 دوائر انتخابية، هي: “أول المنتزه، وثان المنتزه، والرمل، ومحرم بك، وسيدي جابر، وكرموز، والعطارين، ومينا البصل، والدخيلة، والعامرية وبرج العرب”.

وللسلفيين في الإسكندرية عدة معاقل، أبرزها حضورهم القوي في منطقة باكوس بدائرة الرمل، لوجود مركز نور الإسلام الخيري؛ الذي يرأس مجلس إدارته أحمد حطيبه؛ طبيب الأسنان وأحد مؤسسي الدعوة، والذي يعد أشرف ثابت أحد المقربين منه.

كما  تعد منطقة كليوباترا في دائرة سيدي جابر أحد المراكز السلفية المهمة، وفيها مقر جمعية الدعاة الخيرية- الاسم القانوني للدعوة السلفية- وللجمعية مقر آخر في سيدي بشر، بدائرة المنتزه أول، على بعد أمتار من منزل وعيادة الطبيب ياسر برهامي- نائب رئيس الدعوة السلفية- الذي يقصده طلبة العلم السلفي للاستماع لدروسه في زاوية التقوى بعد صلاة العشاء، وهي المنطقة التي شهدت سابقًا تظاهرات وأحداث شغب عنيفة في السنتين الماضيتين.

كما يمتد التأثير السلفي بقوة في قرى خورشيد، التابعة لدائرة المنتزه أول، وهي أكبر الدوائر من حيث عدد السكان وعدد المقاعد الفردية (4 مقاعد)، ويبلغ عدد سكانها قرابة مليون نسمة، بحسب أرقام رسمية من ديوان عام محافظة الإسكندرية، منهم نصف مليون و65 ألف من المسجلين في كشوف الناخبين بحسب نتيجة الانتخابات الرئاسية الماضية. ومن إجمالي 51 مرشحًا في الدائرة ككل دفع “النور” بمرشحين هما عبد الحليم محروس، وعبد الله بدران، والأخير هو أمين الحزب بالإسكندرية، وسبق أن ترأس الكتلة البرلمانية لحزب النور في مجلس الشورى السابق.

ولكن رغم كل هذا، تبقى قدرة التيار السلفي على اجتذاب أصوت الناخبين في الوقت الحالي موضع تساؤلات.

على محمد- أحد سكان خورشيد، وهو ذي سمت سلفي- يقول إن أغلب سكان المنطقة أصولهم ريفية، وهو ما يجعلهم يُقدّرون فكرة “كبير العيلة”، لكنه في الوقت ذاته يرى أن “الناس لم تعد ترى أية مصداقية، وهو ما كسر فكرة المشاركة السياسة هنا”، لافتًا إلى أن التواجد “الإسلامي” في المنطقة ينقسم إلى 70% من السلفيين، و30% من الإخوان، واعتاد الأخيرون، بحسب عدد من الأهالي، تنظيم مظاهرات احتجاجية تخرج عادة من قرية عزبة المهاجرين.

ويقول الشيخ فوزي عمار- مسئول الدعوة السلفية بخورشيد- في مقابلة مع “مدى مصر” داخل منزله، إن الدعوة تواجدت في المنطقة بدءًا من عام 1985 بعد أن تتلمذ أبنائها على يد الشيوخ برهامي وأحمد فريد، والتحقوا بمعهد الفرقان العلمي التابع للدعوة، مضيفًا أن السلفيين في منطقتهم لهم الغلبة.

ويستكمل عمار: “يوجد في الدائرة مرشحين كثيرين سوف يُصوت لهم أقاربهم السلفيين رغم كونهم ليسوا مرشحين عن حزب النور”، لكنه في المقابل يؤكد: “نحن نعمل على الأرض ونقترب من مشاكل الناس، ونحضر أفراحهم وجلسات الصُلح، ونساهم في حل مشاكل أسطوانات البوتاجاز، ونخدم الناس دون انتخابات”.

قرية التوفيقية هي أحد قرى خورشيد، ويعمل معظم سكانها في الزراعة، أو كحرفيين باليومية، وتعاني التوفيقية من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي.

خميس عمران- وهو أحد سكان التوفيقية، عمره 37 عامًا، ويعمل كمبيض محارة، ويعول أسرة مكونة من سبعة أفراد بيومية لا تزيد عن 70 جنيه- يقول إن نواب البرلمان لا وجود لهم “لا نراهم.. نحن نسمع عنهم فقط، معظمهم يبحث عن مصلحته بينما نواجه نحن الموت يوميًا”.

أما في دائرة العامرية وبرج العرب، أحد أهم رهانات حزب النور الانتخابية، واللتين انضمتا ليصبحا دائرة واحدة بعد تعديلات قانون تقسيم الدوائر، فينافس النور بـ 3 مرشحين، من بين 32 مرشحًا يتنافسون على أصوات 300 ألف ناخب، بحسب آخر احصائيات للجنة العليا للانتخابات الرئاسية الماضية، وتسيطر على الدائرة القبلية بشكل كبير.

ومرشحو “النور” الثلاثة في هذه الدائرة هم أحمد خليل خير الله، وأحمد الشريف، وزارع بو مطير. وينتمي خير الله لجيل الوسط في الدعوة السلفي، وكان وكيلًا للجنة الشباب في مجلس الشعب السابق، بعد ترشحه وقتها على رأس قائمة غرب الإسكندرية، التي ترشح فيها الشريف أيضًا، بينما يشغل زارع منصب أمين اللجنة الزراعية في الحزب.

ويواجه النور فى هذه الدائرة منافسة قوية من عائلة راغب ضيف الله، بما لها باع طويل في الانتخابات. إذ خاض أبنائها عبد المنعم وسعداوي أكثر من دورة برلمانية كنواب عن الحزب الوطني الديمقراطي سابقًا، فيما يخوض شقيقهم الأصغر رزق هذه الدورة مستقلًا، وسط أنباء عن كونه مدعومًا من قائمة “فى حب مصر” لكون شقيقه سعداوى مرشح بها. ويرأس رزق مجلس إدارة شركة إنشاءات تملكها العائلة إلى جانب شركة أخرى للمحاصيل الزراعية.

معتصم مدحت- عضو المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية “تنظيم مستقل لدعم العمال”- يقول لـ”مدى مصر” إن معظم مناطق العامرية تعد مناطق فقيرة، عدا منطقة الكينج مريوط التي يوجد بها الكثير من الفيللات، ويسكنها أيضًا خفراء وحراس تلك الفيلات، التي لا يقيم فيها أصحابها إلا شهور قليلة من السنة.

ويضيف مدحت أن السلفيين يُسيطرون بنسبة كبيرة على كافة القرى والنجوع، ولهم تواجد فيها، خاصة مع كون الشيخ السلفي شريف الهواري- مسئول المحافظات بالدعوة السلفية، والمنتمي لقبائل الهوارة- أحد سكان المنطقة، والذي يحضر كثيرون دروسه الدينية التي يلقيها في مسجد النور بالعامرية.

ويعد الهواري من عَرَّابي الجلسات العرفية بين القبائل العربية في الإسكندرية. وظهر فى أكثر من مؤتمر انتخابى لمرشحى النور، بوصفه عضو لجنة شيوخ الحزب.

وفاز مرشحو السلفيين بالمقاعد الفردية في دائرة العامرية في انتخابات 2012، رغم منافسة مرشحي الإخوان لهم وقتذاك.

جمال كامل، 50 عامًا- وهو مرشح سابق في انتخابات مجلس الشعب في 2005، وعضو بحزب التجمع اليساري- يقول إنه يجب تحويل حي العامرية إلى مدينة مستقلة، مؤكدًا أنه ظل مهملًا طيلة سنوات، نظرًا لأن المخصصات المالية التي تًصرف له من موازنة المحافظة قليلة ولا تناسب طبيعته الجغرافية.

ويرى كمال أن عمال اليومية من أبناء العامرية بالكاد يجدون قوت يومهم، وهو ما قد يكون، من وجهة نظره، سببًا لأن يستهدفهم السلفيون في خطابهم، خاصة في قرى البصرة وبغداد وبنجر السكر.

ورغم أن عددًا من المواطنين رأوا أن شعبية شيوخ الدعوة السلفية قد قلت في العامرية، خاصة بعد أن كانت في أعلى حالاتها أثناء فترة حكم الإخوان المسلمين، قبل أن تتأثر بعد 30 يونيو مع انقلابهم على الإخوان وتأييدهم لإزاحتهم من الحكم، وكذلك رغم كون شعبيتهم قليلة من الأصل في المناطق الحضرية في العامرية، إلا أن تأثيرهم لا يزال كبيرًا وملموسًا في المناطق الريفية: مثل قرى البصرة والنهضة.

كانت قرية النهضة قد شهدت في بداية عام 2012 اشتباكات طائفية بين مسلمين ومسيحيين أدت لتهجير عائلات مسيحية على خلفية نزاع أخلاقي، وحضرت حينها لجنة من مجلس الشعب السابق لحل الأزمة، وبرز فيها دور الهواري وأحمد الشريف. وفي نهاية العام نفسه، تجددت الفتنة في “النهضة” حين غابت صبية مسيحية عن أسرتها، وتردد أنه تم إجبارها على الدخول في الإسلام، إلا إن مصادر سلفية مقربة من الهواري قالت وقتها إن الفتاة ستكون خلال ساعات في أحضان أسرتها، وهو ما جرى بالفعل بتسليم الفتاة لأهلها عبر ممثل من الشرطة وحزب النور.

ويبلغ عدد الكنائس في العامرية وبرج العرب قرابة 27 كنيسة أرثوذكسية، منها كنائس عبارة عن بيوت لا أقبية فيها أو صلبان عليها، نتيجة لعراقيل خاصة بقوانين دور العبادة الموحد، بحسب رامي قشوع- منسق اتحاد شباب ماسبيرو بالإسكندرية- الذي قال لـ”مدى مصر” إن إجمالي عدد المسيحيين في دائرة العامرية وبرج العرب يصل إلى 71 ألف نسمة- وهو إحصاء غير رسمي- غالبيتهم في العامرية والنهضة، لافتًا إلى دور السلفيين في التدخل لحل المشاكل بعيدًا عن القانون، مؤكدًا: “إنهم لا يمثلون إلا أنفسهم فقط”.

أما في برج العرب، فتقول هدى رجب- عضو مجلس أمناء جهاز المدينة- إن نسبة الأسر الأكثر فقرًا بالمدينة تصل إلى 20% من السكان، وترى رجب- وهي موظفة بالشئون الاجتماعية- أن الفقر هو المعضلة الرئيسية في الدائرة.

وتقع برج العرب على أطراف الإسكندرية، وهو ما دفع رجب للقول إن السلفيين متواجدين بنسبة قد تزيد عن 50% من السكان، حيث يسمح لهم وجود المنطقة بعيدًا عن قلب العاصمة الثانية بحرية حركة لنشر أفكارهم وتقديم مشروعهم.

وبحسب رجب، فوجود السلفيين ليس ظاهرًا حاليًا مثلما كان الحال في تجربتهم السابقة في 2012، التي حصد حزب النور فيها نسبة 23% من مقاعد مجلس الشعب، لكن الدعوة السلفية نظمت منذ أيام معرضًا لمستلزمات المدارس، وهو المعرض الذي يُنَظَم سنويًا بمقر دار مناسبات قريبة من مقر جهاز مدينة برج العرب.

ويختتم سلامة المحلاوي- 50 عامًا- أحد أبناء برج العرب بقوله إن الدائرة واسعة وحدودها كبيرة، ما يجعل المعركة منحصرة، من وجهة نظره، بين نواب “المال” ونواب “الدين”، أو رجال الأعمال، وممثلو حزب النور.

اعلان
 
 
أحمد بدراوي