Define your generation here. Generation What
“إعلانات الدائري”: أحدث مواجهات القوات المسلحة
 
 

خلال الأسابيع الماضية، تشكّلت أزمة بين شركات الإعلانات من جهة، والقوات المسلحة من خلال جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والهيئة العامة للطرق والكباري من الجهة الأخرى. في ما بدا أنه أول مواجهة واضحة بين رجال الأعمال والشركات الاقتصادية التابعة للجيش، على الأقل في وصول الصراع إلى اللجوء إلى القضاء ومقاضاة وزير الدفاع.

بدأت الأزمة عندما فاجأت الهيئة العامة للطرق والكباري شركات الإعلانات العاملة على الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى بوقف التراخيص الصادرة لهم، وإبلاغهم شفهيا أن الهيئة لم تعد مسؤولة عن أعمال الإعلانات في جزء من الطريق الدائري، وأنه على الشركات الراغبة في العمل هناك التقدم في مزاد جديد يعقده جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، شريطة أن تحصل على “تصريح أمني”.

وتعود بروتوكلات التعاون بين الهيئة العامة والجهاز إلى اليوم الأول من شهر يوليو الماضي، وهي البروتوكولات التي وقع عليها كل من اللواء مصطفى أمين علي، رئيس جهاز الخدمة الوطنية، وعادل صلاح الترك، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطرق والكباري.

وأوضح البروتوكول الأول أن الهيئة تنازلت عن حق إدارة الإعلانات وإصدار التراخيص في المنطقة من مدخل نفق المشير طنطاوي حتى مدخل نفق الفطيم، لمدة عشر سنوات، لصالح الجهاز، على أن توزع الأرباح بنسبة 60% للهيئة و40% للجهاز.

أما البروتوكول الثاني فيفيد بتنازل الهيئة عن هذا الحق في كوبري المشير طنطاوي وكوبري الفطيم ومداخلهما ومخارجهما لمدة 50 سنة، وتحصل الإيرادات بنسبة 100% لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

من جهتها، أصدرت غرفة صناعات الطباعة والتغليف في اتحاد الصناعات بيانًا قالت فيه إن البروتوكول الموقع جاء مخالفًا للقانون رقم 84 لسنة 1986 والذي أقر بعدم أحقية الهيئة العامة في تفويض غيرها في ما يخص تراخيص الإعلانات.

وأضاف البيان: “بالرغم من مخالفة التعاقد سابق الذكر لصحيح أحكام القانون فإن الشركات والوكالات العاملة على الطريق الدائرى ليس لديها مانع من التعامل مع أى جهة تؤول إليها مسئولية إصدار التراخيص للإعلانات الكائنة على الطريق الدائري طبقاً للقانون وبما لا يؤدي إلى إلغاء التراخيص القائمة دون وجه حق، وسداد ما يترتب على ذلك من التزامات، ولكن كانت الكارثة أن ألزمت الهيئة العامة للطرق والكباري والمصدرة للتراخيص القائمة على الطريق الدائرى- والتى قامت بتحصيل المستحقات لدى الشركات صاحبة التراخيص على مدار السنوات الماضية- ألزمت الهيئة نفسها بالبند الثالث من التعاقد المبرم بينها وبين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بأن تمتنع عن تجديد أيه تراخيص صادرة لأى شركة أو وكالة إعلانية لأي إعلان بالمنطقة موضوع التعاقد، وبأن تقوم بتسليم هذه المنطقة خالية لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية (..) الأمر سيتسبب في إهدار حقوق الشركات صاحبة الترخيص الأصلي من قبل الهيئة العامة للطرق والكباري ويهددها بالانهيار والإفلاس، ليس فقط نتيجة خسائرها المباشرة الناتجة عن إزالة هذه الإعلانات، ولكن أيضاً لمطالبة الشركات المعلنة لديها بتطبيق الشروط الجزائية المحررة بالعقود الموقعة بين هذه الشركات والعملاء الخاصين بها”.

“مدى مصر” تحدث مع صاحب إحدى الشركات المتضررة من المسألة. والذي قال: “هناك 8 شركات متضررة من القرار لديها أعمال في هذه المنطقة تقدر بـ 35 إعلان تستمر تراخيصهم إلى عام 2016، ولا يجوز فضّ هذه التراخيص إلا بحكم قضائي. لكن ماذا حدث؟.. حدث أن الشركات المتضررة وشعبة الإعلانات حصلوا على حكم قضائي من القضاء الإداري بوقف المزاد الذي أُعلن عنه بسبب عدم قانونيته، ووقف كل الآثار المترتبة عليه.. لكننا فوجئنا بمكالمة من مكتب اللواء عادل المرسي مساعد وزير الدفاع يبلغنا أن المزاد سيعقد في موعده، وبالفعل تم المزاد يوم الخميس الماضي لكن دون الإعلان عن نتائجه”.

وكانت جريدة الأهرام نشرت إعلانًا عن عقد مزاد لشركات الإعلان للحصول على تراخيص العمل في المنطقة، إلا أن الهيئة العامة رفضت تسليم كراسة الشروط للشركات إلا بالحصول على موافقة أمنية، ما أدى لاستبعاد عدة شركات.

كان أشرف خيري- رئيس شعبة الإعلان بغرفة صناعات الطباعة والتغليف- قد قال لجريدة “البورصة” أنهم سيعقدون جمعية عمومية لاتخاذ قرارات بحق الشركات التي تقدمت للمزاد، وعددها 14 شركة، من بينها شركة واحدة كانت ضمن الشركا تالعشرة صاحبة حق امتياز الإعلان على الطريق الدائري، هي شركة طارق نور، فيما امتنعت وكالات الإعلان التابعة للمؤسسات الصحفية القومية عن المشاركة في المزاد، ولم تنضم كذلك للدعوى القضائية التي أقامتها الشركات الثمانية الباقية المتضررة من إلغاء امتياز الإعلان في المنطقة التي تقدر قيمة استثمارات الإعلان فيها بحوالي 25 مليون جنيه.

وحصلت الشركات المتضررة على حكم قضائي في دعوة مستعجلة أمام الدائرة الثامنة في القضاء الإداري يوم 9 سبتمبر الماضي بوقف عقد المزاد وما يترتب عليه من نتائج، إلا أن الجهتين رفضتا تنفيذ الحكم واكتفيا بتأجيل المزاد، قبل عقده يوم الخميس.

وأضاف صاحب الشركة المتضررة قائلًا: “سنرفع دعوى قضائية على وزير الدفاع ورئيس جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ووزير النقل ورئيس مجلس إدارة هيئة الطرق والكباري لامتناعهم عن تنفيذ حكم قضائي”.

فيما قال أشرف خيري رئيس شعبة الإعلانات لـ”مدى مصر” إن “وفد من الشعبة التقى أمس اللواء عادل المرسي مساعد وزير الدفاع لمحاولة حل الموضوع، وطلبوا مننا تجهيز سيناريوهات للحل، ومن المفترض أن نلتقي اللواء مصطفى أمين رئيس الجهاز على أمل أن نصل إلى حل”.

ويتبع لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية عدد من الشركات تغطي مجموعة واسعة من القطاعات، منها شركات: النصر للكيماويات الوسيطة، العريش للأسمنت، الوطنية للبترول، الوطنية لإنتاج وتعبئة المياه “صافي”، مكرونة كوين، الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضي، النصر للخدمات والصيانة “كوين سيرفس”، مصر العليا للتصنيع الزراعي، مصنع إنتاج المشمعات البلاستيك، بخلاف قطاع الأمن الغذائي الذي يتبع الجهاز.

وبخلاف ذلك، وفي سياق أوسع، كان المهندس إبراهيم يونس- وزير الدولة السابق للإنتاج الحربي- قد أصدر قرارًا نشرته الجريدة الرسمية في 18 مايو الماضي بإنشاء شركة “إم بي للمشروعات والاستثمارات الهندسية والتوريدات العامة”، التي تتبع الهيئة القومية للإنتاج الحربي، والتي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتقوم الشركة بـ “أعمال المقاولات العمومية للشركات والوحدات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربي وتنفيذ احتياجات القوات المسلحة أو لمصلحة الغير أو لمصلحة الوحدة ولحسابها”، وكان من بين ما تقوم به الشركة الجديدة هي “أعمال الدعاية والإعلان”.

اعلان