Define your generation here. Generation What
“عمارة الرقص” في ستوديو عزت عزت
 
 

ستة راقصين يتمايلون على طول سطح واسع له سقف من صاج مدعم بقوائم حديدية. ثمة سحر ما يحيط بالمكان. فهيكل السقف الُمصنّع كله تقريبا، وأرضية الرقص السوداء والنوافذ المطلة على أفاق حي الطبقة المتوسطة بالجيزة، حي الهرم، لهو مشهد خلاب ومغرٍ.

هذه هي إحدى المساحات في ستوديو عزت عزت للرقص المعاصر، الملاصق لشارع فيصل. أُنشئ في عام 2010 على يد عزت إسماعيل عزت، أحد الضالعين الأكثر نشاطًا في مشهد الرقص المعاصر المصري، وهو بمثابة مكان للبروفات والتدريب وإقامة الفنانين.

في بدايته، كان مجرد مساحة في الطابق السادس. خصص عزت غرفة رئيسية كبيرة في شقة واسعة كاستوديو للرقص، ملحق بها مكاتب وأماكن للإقامة في الغرف الأخرى. في عام 2012 أخذ عزت، الذي تلقى تعليمه كمهندس معماري، سطح المبنى وصممه كاستوديو للرقص.

كان ذلك عندما سجل عزت الاستوديو كشركة، وأنشأ موقعًا متطورًا على شبكة الإنترنت وله تواجد على وسائل التواصل الاجتماعية، وبدأ استضافة الأنشطة رسميًا. عادة ما يقوم فنانون دوليون مقيمون (مثل جنيفر إيرونز Jennifer Irons من المملكة المتحدة و ميجان مازاريك Megan Mazarick من الولايات المتحدة) بالتدريس في ورش العمل، في حين يتولى عزت عمل مقدمة لبرنامج الرقص المعاصر.

الاستوديو مدعوم من المجلس الثقافي البريطاني والسفارة الهولندية وجمعية سود سود، وتتراوح الأسعار فيه من 25 جنيهًا للحصة الواحدة وحتى 1500 جنيهًا لبرنامج مدته ستة أشهر، مع بعض المنح الدراسية.

كان انخراط عزت في الرقص المعاصر قد جاء خلال سنوات دراسته الجامعية كطالب بالهندسة المعمارية. اشترك مع فرقة رقص ثم فرقة مسرح كلية الهندسة، حيث التقى بزميلة راقصة هي شيرين حجازي. وبدأ الثنائي أداءهما معا قبل الانضمام إلى برنامج تدريب في ستوديو عماد الدين عام 2008 يدعى “برنامج ورشة الرقص المعاصر”.

“منذ ذلك الحين لم أتوقف عن الرقص”، يقول الراقص البالغ من العمر 28 عامًا.

ويعتقد عزت أن الرقص والعمارة مترابطان جدًا. فكلاهما يتعامل مع العلاقة بين المكان وجسم الإنسان. يقول: “في الهندسة المعمارية، أنت تملأ الفراغ بتصميمك الخاص. الأمر لا يتعلق فقط بوضع حجر بجوار آخر. بل بتقديم مفهوم معين من خلال التصميم، لذلك عندما تذهب إلى الهيكل وتتركه فأنت تمر بتجربة معينة “، مضيفًا: “إنه الشيء نفسه في الرقص، والفرق هو الأداة المستخدمة. في الرقص نستخدم جسم الإنسان والكائنات التي تشكل سينوغرافيا الأداء. لكنه المفهوم نفسه. جسم الإنسان هو العامل المشترك في كليهما، عليك أن تفهم جسم الإنسان: كيف يفكر، ويتحرك، ويعمل، وكيف تتشكل الطاقة، وكيف تؤثر الألوان على الجسم وعلاقته بالمكان المحيط به”.

Ezzat Ezzat Dance.JPG

.

“في القاهرة ولدت كل مبادرات الرقص المعاصر من الحاجة. الحاجة إلى براح، الحاجة إلى تعليم أو الحاجة إلى توسيع دائرة الجمهور” يخبرني عزت بذلك بعد انتهاء بروفة عامة لعرض BOLT، وهو أداء راقص كتبه حازم حيدر عُرض في 6 مايو الماضي في مسرح روابط كجزء من مهرجان “بالصدفة” للرقص المعاصر.

المهرجان، الذي امتد من 3-8 مايو، أُقيم بالفعل بالصدفة. فقد حُدد لعدة عروض راقصة أن تقام في هذا الشهر، وكان عزت مشاركًا في ثلاثة منها، فاقترح على الفرق أن تحشد جهودها وتقدم عروضها في نفس الأسبوع. بتلك الطريقة يمكنهم تقاسم الموارد والترويج لجميع العروض كحزمة واحدة، لجمهور يُؤمل آن يكون كبيرًا.

يقول عزت إن هذه كانت المرة الأولى التي تحدث فيها مبادرة متكاملة من هذا النوع في الرقص المعاصر. مبادرة مماثلة حدثت في عام 2012، تطلق على نفسها اسم “الكومبو المستقل”. عدة موسيقيين (مثل مي وليد، ويسرا الهواري، وآية متولي والفرقة السورية “طنجرة ضغط”، ومشروع كورال)، إلى جانب عروض مسرحية لفرقة الطميّ المسرحية وفرقة الخيال الشعبي، قدموا معًا أسبوعًا من العروض تحت مظلة واحدة. وأثبتت المبادرة نجاحها من حيث الحضور، واُعيد “الكومبو” في وقت لاحق من ذلك العام.

أما مهرجان “بالصدفة” فقدم ثمانية عروض في ستة أيام لفنانين محليين ودوليين. وتمت إدارته وتسويقه عن طريق الفنانين أنفسهم، يؤكد عزت أنه جهد جماعي بالفعل، بحيث لم تتولاه شركة أو فنان، وإنما بتقاسم المهام والموارد التي لديهم.

 

Ezzat Ezzat Dance.jpg

.

“ليالي الرقص المعاصر” كانت مبادرة مماثلة لتعزيز الرقص المعاصر، وهي متوقفة في الوقت الحاضر. اطلقها عزت في عام 2011، حين لم يكن المشهد- كما يقول- كبيرًا كما هو الآن، ولكن كان به إمكانات كبيرة للنمو.

يقول عزت: “كان هناك حوالي أربعة مصممي رقصات و 15 راقصًا تخرجوا من “برنامج القاهرة لورش عمل الرقص المعاصر”. جاء هؤلاء معًا وأقاموا ليلة من العروض القصيرة ممولة ذاتيًّا على مسرح روابط (مدة كل عرض من 5 إلى 10 دقائق). وفي العام التالي دعمهم ماليا المجلس الثقافي البريطاني، وآفاق، وستوديو عماد الدين وتاون هاوس، وانتقلت العروض إلى مسرح الفلكى الأكثر اتساعًا. كانوا قادرين على توسيع البرنامج ونطاق التسويق.

ثم راحت المبادرة تنمو كل عام، من حيث عدد العروض، ومشاركة الجمهور والمدن التي قُدمت فيها العروض، حتى نسختها الأخيرة في عام 2014، التي استضافت أيضا فنانين عالميين.

يقول عزت: “كانت مهمة مبادرة “ليالي الرقص المعاصر” الوصول إلى جمهور كبير ونشر عبارة “الرقص المعاصر” كي يتعرف عليها الناس”. وفي نهاية كل ليلة رقص، كان الفنانون يفتحون نقاشًا مع الحضور، للإجابة على أسئلة تتعلق بالشكل الفني ومناقشة القطع الخاصة بهم.

ويستكمل: “الهدف الثاني من مبادرة “ليالي الرقص المعاصر” كان تنمية الفنان: تلقى جميع الفنانين أجورهم، وكان لهم مكان لعمل البروفات، وميزانية إنتاج كانت تتزايد كل عام. وكان هناك فريق منفصل من الفنانين يتعامل مع أمور الإدارة والتسويق، للسماح للفنانين بالتركيز في عروضهم فقط. أردنا أن نضع معيارًا لحفلات الرقص”.

بعد نسخة عام 2014، قرر عزت أن مبادرة “ليالي الرقص المعاصر” حققت غرضها وبلغت منتهاها. وفضل إبقاء الساحة مفتوحة لمبادرات تتفاعل مع احتياجات المشهد الحالية التي تطفو على السطح، بدلا من تكرار “ليالي الرقص المعاصر” من أجل تكرارها فقط.

يؤمن عزت أن ستوديوه الخاص مكمل لمدرسة كريمة منصور “مركز القاهرة للرقص المعاصر”. ويقول: “المدرسة مركزة جدًا على التعليم لتخريج راقصين محترفين،” ويضيف: “ومكاني يعمل على تطوير المشهد حتى إذا انتهى الراقصون من دراستهم يمكنهم العثور على أماكن للعمل ومهرجانات للعرض فيها وجمهور مهتم بالتعاطي معهم”.

ستوديو عزت ومركز القاهرة هما المكانان الوحيدان في القاهرة اللذان يركزان كليًّا على الرقص المعاصر. هناك جمعيات أخرى للعروض الفنية استضافت بعض برامج الرقص المعاصر ولكن من دون التركيز عليه بشكل خاص. في حين يوجد مكان أخر يركز على الرقص المعاصر خارج القاهرة هو ريزودانس Rezedance بالإسكندرية، الذي ينظم مهرجان نسيم الرقص السنوي، ويُقام في أماكن حضرية وعامة.

“الرقص ليس فقط إظهار شيء على خشبة المسرح، فهو يغير حياة الإنسان. بعض الناس ممن كانوا يرقصون معنا، تغيرت حياتهم 180 درجة، و100 في المئة”، يقول عزت، قبل أن يضيف: “وهذا ما حدث لي، حياتي كلها، وأسلوب شخصيتي تغير بسبب الرقص، وهذا هو حافزي الرئيسي لأي شيء أقوم به هنا: أريد أن أعطي الفرصة والاختيار لأي شخص يمكنه أن يجد هذا الخيار ملائمًا له، لفتح الباب لأشخاص يمكنهم الانخراط، ويمكن أن يجدوا أنفسهم في الرقص”.

اعلان
 
 
روان الشيمي