Define your generation here. Generation What
ما تخبرك به “موازنة المواطن”.. وما تخفيه عنك
 
 

“مع بعض نكمل المشوار” هو شعار موازنة المواطن التي أطلقتها وزارة المالية في مؤتمر صحفي أمس، الأربعاء. و”موازنة المواطن” هي إصدار من وزارة المالية يتضمن شرحًا مبسطًا للوضع المالي للدولة وإشراك للمواطن غير المتخصص فى فهم واستيعاب تفاصيل الموازنة العامة للدولة للعام المالي، وخطتها والإجراءات التي ستتبعها خلاله. وخرج إصدار هذا العام 2015/2016 في قرابة 32 صفحة.

إلا أن اللافت في الموازنة التي تصدر للعام الثاني على التوالي بعد توقف صدورها منذ العام 2010، أن صياغتها تفتقر لعدد من البيانات الضرورية على صعيد إتاحة اطلاع المواطنين على القرار الاقتصادي.

إذ لا تشير موازنة المواطن إلى الكيفية التي استطاعت بها وزارة المالية تخفيض عجز الموازنة في العام المالي الحالي بواقع 1% في النسخة النهائية المعتمدة من الموازنة، مقارنة بالنسخة الأوّلية التي رفض رئيس الجمهورية تمريرها، وعلاقة هذا التخفيض- الذي استغرق من الحكومة أيامًا قليلة- بمخصصات الأجور والصحة والتعليم من ناحية ورفع الإيرادات العامة من ناحية أخرى.

وبالرغم من ذلك تقول وزارة المالية في موازنة المواطن إن “تحسن نسبة العجز المقدرة في مشروع موازنة العام المالي الجديد 2015/2016 عما هو متوقع تحقيقه في موازنة العام المالي 2014/2015 تم دون المساس بالمخصصات الضرورية واللازمة للمواطنين البسطاء”.

كما تجاهلت الوثيقة توضيح العلاقة بين نسب النمو في الإنفاق على الاستثمارات العامة ومعدلات التضخم .

إذ تضمنت توزيع الاستثمارات الحكومية على عدد من القطاعات على النحو التالي: المرتبة الأولي في الاستثمار كانت من نصيب قطاع الإسكان (مياة الشرب، والصرف الصحي، وتطوير العشوائيات) بزيادة 14.9،% لتصل إلى 18.5 مليار جنيه، أما المرتبة الثانية فكانت من نصيب البنية التحتية (الأنفاق، والكباري، والطرق) مرتفعة عن العام السابق (2013/2014) بواقع 42.3% لتصل إلى 14.8 مليار جنيه، بينما ارتفعت استثمارات قطاعي الصحة والتعليم بواقع 8.2% لتصل إلى 9.3 مليار جنيه .

ولم تذكر تلك الموازنة شيئا عمّا يستهدفه البيان المالي للموازنة العامة من معدل تضخم يتراوح بين 10% إلى 11% في العام المالي الحالي، بما يعنيه ذلك من نمو سلبي في الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم، على الرغم مما تتضمنه تلك الموازنة نفسها من أن “زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم والبحث العلمي (تعد) مكون رئيسي في البعد الاجتماعي في سياسة الحكومة واستهداف العنصر البشري كعمود فقري للتنمية الشاملة والمستدامة”.

ويظل من اللافت أن هذا النمو السلبي يشمل جملة مخصصات الإنفاق على الاستثمارات الممولة من الموازنة والتي تبلغ 55 مليار جنيه بنسبة زيادة 6%.

في حين تقول سارة عيد- مساعدة رئيس قطاع السياسات الكلية، ومسئولة برنامج شفافية الموازنة في وزارة المالية- لـ«مدى مصر» إن مثل هذه البيانات- النمو الحقيقي في الإنفاق بعد خصم عوامل التضخم- لا تعد ضمن اهتمامات المواطن العادي الذي يفترض أن تخاطبه موازنة المواطن.

وتضيف: “عملنا (في صياغة موازنة المواطن) يستند فقط إلى الإفصاح عن مصير الأموال التي حصلناها (في وزارة المالية) في صورة مصروفات”.

إلا أن المعايير العامة لصياغة موازنة المواطن، تبعًا للمعايير العامة للبنك الدولي، تتضمن أن تكون تلك الموازنة كافية في حد ذاتها على نحو لا يضطر قراءها إلى الاطلاع على محتويات أي وثائق أخرى.

كما تضمنت موازنة المواطن شرحًا ملخصًا لتعديلات قانون الضريبة على المبيعات وصولًا للضريبة على القيمة المضافة، دون أي ذكر لما تتضمنه التعديلات من تأُثير على معدلات التضخم، بالرغم من اعتراف وزير المالية هاني قدري بالأثر التضخمي لهذه الخطوة في تصريحات سابقة له.

كما تشمل موازنة المواطن ملخصًا لمفهوم المصروفات العامة باعتباره “إعادة الدولة إنفاق أموالك على الأنشطة والمشروعات والخدمات في مجالات عديدة” .

وكذلك توضح تلك الموازنة “تنقسم المصروفات إلى نوعين: التصنيف الوظيفي والتصنيف الاقتصادي، يعرض التصنيف الوظيفي الإنفاق العام وفقًا للقطاعات مثل: الصحة، التعليم، الخدمات، الحماية الاجتماعية، الإسكان.. أما التصنيف الاقتصادي فيعرص بنود الإنفاق وفقًا لمخصصات الصرف، مثل: الأجور والمنح والمزايا الاجتماعية والفوائد وشراء السلع والخدمات والمصروفات الأخرى والاستثمارات” تبعا لما اوضحته  موازنة المواطن .

وعلى الرغم من ذلك، تغافلت الموازنة عن توضيح نصيب الوحدات الإدارية- من قبيل الوزارات- من المصروفات العامة عبر التصنيف الإداري، خاصة وأن التصنيف الوظيفي قد يبدو مضللًا، كونه يتضمن فعليًا تصنيفًا للوزارات والوحدات الإدارية قد لا يتناسب مع المسميات الوظيفية. فمثلَا تندرج مخصصات رئاسة الجمهورية تحت مخصصات قطاع الخدمات العامة، والذي يضم بدوره مخصصات الجهاز المركزي للمحاسبات. كما أن مخصصات قطاع النظام العام وشئون السلامة العامة تضم مخصصات دار الإفتاء على سبيل المثال.

بالإضافة إلى ذلك، يضم التصنيف نفسه  قطاعات مثل الشباب والثقافة والشئون الدينية كلها ضمن بند واحد، وهو ما يؤدي إلى صعوبة الاعتماد على هذا التصنيف في تقييم طبيعة أولويات الإنفاق العام.

في حين تقول سارة عيد إن سرد التصنيفين كافي، تبعًا لمعايير “الشراكة الدولية للموازنة المفتوحة”.

و”الشراكة الدولية للموازنة المفتوحة” هي مبادرة عالمية تضم منظمات للمجتمع المدني تستهدف نفاذ المجتمعات للبيانات حول الموازنات وتبني الحكومات نظم تتيح المراقبة الشعبية للموازنات، وتشرف الشراكة على إصدار تصنيف لشفافية الموازنات، هو مؤشر الموازنة المفتوحة، يعتمد على مدى إنجاز كل دولة في ما يتعلق بنشر ثمانية وثائق ترتبط بالموازنة العامة- منها موازنة المواطن- في توقيتات بعينها.

وأحرزت مصر هذا العام تحسنًا طفيفًا في مؤشر الموازنة المفتوحة الذي تُعلَن نتائجه كل سنتين، بعدما ارتفع مجموع نقاطها من 13 إلى 16 في تصنيف العام الحالي، وهو التحسن الذي لم يخرج بها من قائمة الدول الموجودة في المجموعة الأدنى في شفافية الموازنة.

كانت مصر قد سجلت 49 درجة في مؤشر عام 2010، و43 درجة في مؤشر عام 2008، على سبيل المثال.

وهو ما علقت عليه عيد قائلة إن المؤشر لم يضع في اعتباره خطوات اتخذتها وزارة المالية المصرية مثل إطلاق موازنة المواطن ووثيقة الموازنة التمهيدية، كونه راعى فقط الإجراءات التي نفذتها الدول قبل يونيو من العام الماضي.

اعلان
 
 
بيسان كساب