عمَّ تدافع الوحدة الشعبية؟*

برنامج “الوحدة الشعبية”: الجبهة السياسية اليونانية التي نشأت عقب استسلام سيريزا لمنطقة اليورو. وهي ثالث أكبر مجموعة في البرلمان اليوناني وتدعو إلى بديل يساري للتقشف.

عادة ما يتم تعريف الوحدة الشعبية كمجرد انشقاق من سيريزا، لكنها فعليًا تتضمن مزيجًا أكثر تنوعًا من القوى تبدأ من الديمقراطيين الاجتماعيين ونشطاء الحركة الاجتماعية، وتصل إلى تيارات أقصى اليسار. بعض هذه القوى أتت من سيريزا، وهي: المكونان المشكلان لمنتدى اليسار (التيار اليساري الذي يقوده باناجيوتيس لافازانيس Panagiotis Lafazanis والشبكة الحمراء المشكلة حول اليسار العمالي الأممي (DEA))، وهو ما يشكل العمود الفقري للحركة.

هناك أيضًا التيار الشيوعي المرتبط بالتيار الماركسي الأممي وحركة اليسار الراديكالي (وهي شبكة مكونة من نشطاء يعملون أساسًا في الحركات المناهضة للعنصرية والمؤيدة للمهاجرين وحركات المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا وثنائيي الجنس التي كانت تشكل تيارًا عُرِف بـ( +53).

والمنظمات الأخرى قادمة من تحالف أنتارسيا (إعادة التشكيل اليساري (ARAN) وإعادة تشكيل المجموعات المناهضة للرأسمالية، وهما المجموعتان الألتوسيريتان تاريخيًا ويصنفان في أقصى اليسار اليوناني) أو من مجموعات تعاونت مع أنتارسيا (التدخل اليساري والتجديد الشيوعي والخطة ب، التي يقودها رئيس سيريزا السابق أليكوس ألاڤانوسAlekos Alavanos).

كذلك، هناك مجموعات أخرى تعود جذورها لتراث الحزب الشيوعي اليوناني KKE (مجموعة إعادة التأسيس الشيوعي) أو مكونة من كوادر حزب الباسوك التي تركت الحزب إما في التسعينيات (اليسار الاشتراكي DIKKI الذي كان جزءًا من سيريزا) أو في السنوات الخمس الأخيرة (المناضلون الشباب Young Militant أو الاشتراكيون اليساريون، وهي شبكة من كوادر النقابات التي تتحكم في بعض القطاعات العامة من الحركة العمالية).

بعض الشخصيات والشبكات البارزة انضمت أيضًا للوحدة الشعبية على أساس مستقل، وذلك يتضمن زوي كونستانتوبولو Zoe Konstantopoulou (الرئيس السابق للبرلمان) ونادية ڤالاڤان Nadia Valavan نائبة وزير المالية سابقًا، وشبكة (“لا” تبقى وقتًا طويلًا) (the OXI lasts a long time)” التي تجمع نشطاء من خلفية شيوعية أوروبية يسارية ملتفين حول إليني بورتاليو Eleni Portaliou.

ما يوحد هذا التجمع المتنوع من المجموعات والشخصيات والتيارات هو الالتزام بالتوقف عن السياسات التقشفية لصالح برنامج تقدمي للإصلاح الاجتماعي بعيد المدى. وتؤكد الوحدة الشعبية على أن “الطريق البديل الذي نقترحه” لن يحرم اليونان سوى من قيودها.

نقطة البدء لتشكيل الوحدة الشعبية هي “لا” المدوية التي أطلقها الشعب اليوناني في استفتاء الخامس من يوليو. ففي وجه أساليب التخويف التي اتبعتها القوى المهيمنة في الاتحاد الأوروبي واليونان، شنت الأغلبية الكبيرة في المجتمع بمشاركة حيوية من جيل الشباب تمردًا شعبيًا أصيلًا.

تستند الوحدة الشعبية إلى مقاومة الشعب اليوناني غير المسبوقة في إصرارها وقوتها العددية، وبخاصة في أول عامين من فرض مذكرات التفاهم. هذا النضال عبر عن مقاومة عامة للخطة الاستراتيجية لفرض التقشف الدائم وسلب العمال كل حقوقهم والاستيلاء على الممتلكات وتصفية الديموقراطية وفرض نظام من السيادة المحدودة.

بعد شهر واحد من “لا” العظيمة التي قالها الشعب اليوناني في الاستفتاء، أدى تمرير مذكرة التفاهم الثالثة إلى تغيرات خطيرة في المشهد السياسي. فالمجموعة القيادية في الحكومة التي تشكلت عقب انتخابات 25 يناير انتهكت العقد الاجتماعي ذاته الذي كان بينها وبين أغلبية الشعب، فزرعت خيبة الأمل وأحيت الخوف. لقد غيرت الحكومة موقعها وتقف الآن في جانب القوى النيوليبرالية التي تهاجم العمال والشرائح المتوسطة بإجراءات مناهضة للجماهير الشعبية.

هذا التطور مكن الدائنين من القيام بانقلاب سياسي منتهكين الدستور والإرادة الشعبية بكل ما في الكلمة من معنى. فالوصاية الدولية أصبحت خانقة أكثر فأكثر، والنموذج الأبرز على هذا الإذلال هو إنشاء صندوق الخصخصة سيئ السمعة الذي يرهن الثروة الاجتماعية الخاصة بالأجيال القادمة.

مذكرة التفاهم الثالثة هي مجرد البداية. وموضوع على جدول الأعمال بالفعل المزيد من تفكيك علاقات العمل والمزيد من التخفيضات في المعاشات (التي انخفضت بالفعل بشكل مخزي) والحرب الضريبية على دخول المزارعين والشرائح الاجتماعية البسيطة والمتوسطة، بالإضافة إلى عدد من التدابير الأخرى التي يجب تطبيقها في الأشهر المقبلة.

ما سبق دفع الحكومة للدعوة لانتخابات مبكرة، واستهدفت الحكومة أيضًا من هذه الدعوة تفادى تشكل جبهة سياسية مناهضة للمذكرة، وخطف التصويت الشعبي قبل إطلاع الناخبين على تبعات المذكرة الثالثة وقبل أن يختبروها بشكل كامل. تمتعت هذه المحاولة بدعم كامل من الزعماء الأوروبيين ميركل  Merkel وچانكر Juncker وموسكوڤيتشي Moscovici ودايسلبلوم Dijsselbloem الذين كانوا يتآمرون قبل شهرين لهدر حق الشعب اليوناني في تقرير مصيره بشكل ديموقراطي في الاستفتاء.

لا يمكن لأي شخص جاد أن يتخيل أن هذه التدابير الكارثية اجتماعيًا ستثبت فعاليتها من وجهة النظر المالية الضيقة. ففشلها المحقق سيقود إلى حزم جديدة من التدابير المعادية للشعب مما يؤدي لاستمرار الدائرة المفرغة التي رأيناها مع حكومات المذكرات السابقة.

ستتدمر حياة العمال والفلاحين والشباب والمهنيين وأصحاب المشاريع الخاصة الصغيرة لا لشيء سوى تأمين الأقساط المقبلة من حزمة الإنقاذ، والتي سيذهب 99% منها إلى الدائنين أو المصرفيين. لا شيء سيكون متاحًا للاقتصاد الحقيقي أو للمواطنين الذي يجدون أنفسهم على شفا الدمار الاقتصادي.

من العبث أن نتخيل أن هذه الحكومة التي وقعت على مذكرة التفاهم الثالثة (وتكالب عليها منذ ذلك الحين ممثلو الدائنين والأوليجاركيات المحلية) ستنجح- بطريقة ما وفي يوم ما– في تحرير نفسها منها.

لن تصل إلى محطتك أبدًا لو ركبت القطار الخطأ. ولا يُعقَل أن نتخيل أن حكومة وافقت بسهولة على أخذ 93 يورو شهريًا من أفقر الفقراء وتقليل الحد الأدنى للمعاش ليصبح 393 يورو فقط في الشهر ستكون قادرة على تحدي المصالح الخاصة الكبيرة.

من أجل جبهة “لا” الكبرى مهما تطلب الأمر

لكل تلك الأسباب، من الضروري تشكيل الوحدة الشعبية بشكل عاجل، وهي جبهة سياسية اجتماعية تهدف للإطاحة بمذكرات التفاهم والتقشف الضار وإبطال الديموقراطية وتحويل اليونان إلى مستعمرة أوروبية عن طريق المديونية.   

ما نحن بحاجة إليه هو جبهة وطنية شعبية كبرى تتسم بالمصداقية والثقة والإخلاص والإيثار، جبهة من شأنها أن تحيي الآمال التي تمت خيانتها وتتغلب على المخاوف وتوفر أفقًا لتيار “لا” الشاب والشعبي العظيم الذي أُطلِق في الخامس من يوليو.   

من يقومون بتشويه هذا الجهد مسبقًا ويصفونه بانشقاق أسقط أول حكومة يسارية يضيعون وقتهم ببساطة. فمن هجروا اليسار حقًا وتخلوا عن التزاماته البرنامجية هم من أصبحوا حكومة مذكرة التفاهم الثالثة في هذا البلد.

الوحدة الشعبية ليست راية انتخابية مريحة وغير مستعدة لتكون مجرد إضافة للنظام السياسي الحزبي المفلس. فهي تمثل إعادة تجميع للمنظمات السياسية والحركات والمواطنين المستقلين الساعين للتعبير عن الحركة الشعبية الأصيلة وإلهامها وتقويتها من خلال مبادرات التنظيم الذاتي.

نريد أن نكون صوت من لا صوت لهم حاليًا وقوة من لا حول لهم ولا قوة. نريد أن نبدأ جبهة سياسية واجتماعية يمكن أن تمثل التحالف الاجتماعي للعمال والعاطلين والفلاحين ومن يعملون لدى أنفسهم والشرائح الحضرية المتوسطة والبسيطة التي تعمل في المشروعات الخاصة والمثقفين والفنانين في مسعى مشترك لاستكشاف الطريق نحو مجتمع يوناني جديد.

في هذه المبادرة، لن يكون هناك مكان للمنطق الأحادي والادعاء بامتلاك الحقيقة الخالصة. بل المساحة متاحة لمجموعة متنوعة من الحساسيات الاجتماعية والتقاليد السياسية والتفضيلات الإيديولوجية. ومن الشروط الضرورية لبقاء هذه الجبهة أن تعمل بديموقراطية وأن تتركز على النشطاء أنفسهم ومطالبهم والإجابات التي يقدمونها.

القوى والنشطاء والرجال والنساء الذين يشاركون في الوحدة الشعبية مجتمعين بقوة على مناصرة البديل الضروري الحيوي والفوري لمأساة مذكرات التفاهم كحل يعمل لصالح الطبقات الشعبية على حساب رأس المال الكبير ويحرر اليونان من سيادة المراكز الإمبريالية المميتة عليها.

ما يجمعنا سعي مشترك- من خلال طرق متعددة- نحو مجتمع جديد محرر من قيود الاستغلال وكل أشكال القهر… مجتمع قائم على التضامن والعدالة والحرية ويسير على طريق اشتراكية القرن الواحد والعشرين.

تدابير فورية للخروج من الكارثة الاجتماعية

الهدف الفوري الأساسي لجبهة الوحدة الشعبية الجديدة هو خلق الشروط الضرورية للبديل الراديكالي لكارثة مذكرة التفاهم على أيدي الحركات الاجتماعية وبالاستناد إلى الفعل السياسي الجماهيري.

لقد اتضحت السمات الأساسية للطريق البديل بالفعل لدى عدد كبير من المجموعات اليسارية والحركات الراديكالية والباحثين التقدميين. فالحل البديل الذي نتبناه يسعى لإجابة كل المشكلات الأساسية للاقتصاد والمجتمع والدولة والسياسة الخارجية. ولا يقتصر بالطبع على السياسة النقدية كما يؤكد النصابون والمنافقون الذين يتحدثون عن لوبي الدراخما.

مشكلة هذا المقترح البديل ليست في عدم تبلوره التقني كما ينبغي، وإنما في عدم جهوزيته السياسية بشكل ملائم، فهو بالتحديد لم يُناقَش كما يجب فيما بين الناس والمنظمات الاجتماعية، أو– بعبارة أخرى– فيما بين المدعويين للاضطلاع بنضال صعب ضد المصالح الخاصة الضخمة حتى يتم تطبيقه.

نخطط لسد هذه الفجوة على الفور من خلال حملة حوار عام ضخمة في مواجهة الساعين لتجريم الأفكار المتمردة والجريئة بالعودة لقانون الجرائم الخاصة (idionymon) الذي يجرم المعارضة السياسية منذ ثلاثينيات القرن العشرين فيشيطنون أي حوار يعتبرونه ممنوعًا بل ويعاقبون من يقوم به.

والتدابير الطارئة التي يجب اتخاذها على الفور من أجل فتح الطريق للمستقبل هي:

  • إلغاء مذكرة التفاهم المخرِبة اجتماعيًا واقتصاديًا واتفاقات الديون الاستعمارية المصاحبة لها التي ترهن مستقبلنا.

  • إيقاف عملية إعادة دفع الديون– التي تم الاعتراف بعدم جدواها حتى من جانب المؤمنين بها كصندوق النقد الدولي– بهدف الإلغاء الكامل للدين أو على الأقل الجزء الأكبر منه. وسيكون إيقاف الدفع مصحوبًا بتحركات قانونية وسياسية على المستوى الدولي باستخدام النتائج المهمة التي وصلت إليها لجنة المصارحة بشأن ديون اليونان التي شكلها البرلمان اليوناني.

  • وبشكل مستقل عن التحركات على المستوى الدولي، ولكن بالتوازي معها، ستكون هناك مطالبات فورية وضاغطة قانونية وسياسية ومعتمدة على الحركة بدفع الديون الألمانية والمقصود بها الديون التي تخص اليونان لدى ألمانيا منذ وقت الاحتلال وتقديم التعويضات للضحايا وتعويض الدمار الناجم عن الفظاعات النازية.

  • الإنهاء الفوري للتقشف وتطبيق سياسة إعادة توزيع الثروة الاجتماعية لصالح العمال وعلى حساب القلة المستغلة. يجب بذل اهتمام خاص بالشرائح الاجتماعية الأكثر تضررًا من الأزمة، وذلك بدعم الدخول وإحداث زيادة تدريجية في الحد الأدنى للأجور والمستويات الدنيا من المعاشات وإعانات البطالة، بالإضافة إلى تأمين الاحتياجات الطبية والدوائية وتقديم الخدمات الأساسية مثل: الطاقة والمياه والتدفئة للجميع.

  • المستهدف- بشكل أكثر عمومية- دعم الأجور والمعاشات والنفقات الاجتماعية في التعليم العام المجاني والخدمات الصحية الشعبية والثقافة. وسيتم التشجيع على زيادة الأجور تدريجيًا بالتماشي مع معدل النمو. وسيتم إلغاء الضرائب العقابية وغيرها من التدابير القائمة على مذكرات التفاهم ضد الفلاحين والعاملين لدى أنفسهم. الضريبة الموحدة على الأملاك سيتم إلغاؤها وسيتم استحداث نظام ضريبي يؤثر على الملكيات الثابتة شديدة الضخامة فقط.

  • تأميم البنوك وتشغيلها وفقًا لنظام من السيطرة الاجتماعية مع ضمانات متشددة لمدخرات الناس العاديين. وسيقوم النظام المصرفي المؤمم حديثًا المحرر من رعاية البنك المركزي الأوروبي بتمويل الإلغاء الضروري لديون الأسر التي أرهقتها الأزمة والسيولة اللازمة أيضًا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة المهددة بالغلق. ولهذا الهدف، سيعود بنك الزراعة وبنك مدخرات البريد للعمل وسيتم التحقيق في الفضائح المرتبطة ببيعهما. سيمكننا تأميم البنوك من التحقيق المتعمق في القروض المريبة التي تم إعطاؤها للمجموعات الاحتكارية، وكذلك في التهرب الضريبي باستخدام قوائم منافذ التهرب الضريبي مثل قائمة لاجارد.

إعادة تنظيم الاقتصاد وإعادة إحياء الثقافة

بالتوازي مع هذه التدابير الطارئة، والتي ستكون بمثابة إجراءً إغاثيًا أوليًا للاقتصاد والناس العادية، سيتم الدفع بإصلاحات راديكالية لتغيير النموذج التنموي المفلس وقلب ميزان القوى الاجتماعية لصالح الناس وضد القلة المنتفعة من رأسمالية المحاسيب.

  • يجب إحداث تغيرات راديكالية في التشريعات العمالية، باستعادة الاتفاقات الجماعية والتفاوض الجماعي الحر، ومحاربة المعاملة الظالمة من قبل أصحاب الأعمال، وفرض قيود أكثر تشددًا على الفصل التعسفي ووضع محفزات ضده، وتفعيل وتقوية لجان التفتيش العمالية. وكذلك، تطوير منظمة تشغيل العمالة وجعلها موجهة للشعب وللأهداف الاجتماعية، وفي الوقت نفسه إلغاء شركات توظيف العمالة الخاصة من الباطن.

  • إنشاء نظام ضريبي دائم عادل اجتماعيًا يهدف لإعادة التوزيع بحيث يتوقف تحميل عبء الأزمة على البسطاء لتتحملها الطبقات المالكة.

  • إنهاء الخصخصة المتوحشة للمشاريع والشبكات والبنى التحتية (شركة الطاقة العامة والغاز الطبيعي والموانئ والمطارات والعقارات في القطاع العام.. إلخ). الإلغاء الفوري لصندوق تنمية أصول الجمهورية اليونانية. إعادة امتلاك الثروات العامة التي تم بيعها لرأس المال الخاص ودون تعويضات، فيما عدا ملاك الأسهم الصغار، مع إلغاء القرارات غير الشرعية وغير الدستورية ببيعها. التأميم وإعادة التنظيم وإعادة الإطلاق لكل المشاريع الاستراتيجية والشبكات والبنى التحتية التي سيتم إعطاؤها دور مراكز القوى الاقتصادية وفقًا لنظام من سيطرة العمال والسيطرة الاجتماعية. والهدف هنا سيكون إعادة تنشيط الاقتصاد بسرعة بما يخلق فرص عمل ويقوي مركز العمال ويحمي البيئة.

  • إعادة تنظيم النظام الصحي الوطني والمستشفيات العامة التي تم تدميرها بتأسيس نظام صحي عالي الجودة متاح للجميع في المراكز الحضرية والأقاليم.

  • سياسة التعامل مع الانهيار الثقافي والحفاظ على الطبيعة العامة للمؤسسات الثقافية وإتاحة الاستجمام الثقافي الشعبي للجميع. دعم الدولة للمبادرات الإبداعية كافة التي يقوم بها المهتمون بالثقافة والمواطنون أنفسهم.

  • إعادة تنظيم الاقتصاد والإنتاج بالتوكيد على التحول (أ) من استهلاك السلع المستوردة إلى الإنتاج (الزراعي والصناعي للسلع عالية الجودة قبل كل شيء)، و(ب) من تخفيض تكاليف العمالة لزيادة القيمة المضافة. وهدفنا في التحليل الأخير هو إحداث انتقال من تنمية تخدم مستغلي العمال ومستغلي الطبيعة نحو تنمية مرتكزة على منتجي الثروة الاجتماعية ومدعومة بالمعارف والخبرات والبراعة والإبداع. ومن أجل هذا الهدف، ما نحن بحاجة إليه هو سياسات التخطيط الديموقراطي المركزي والإقليمي بمشاركة في صنع القرار من المجتمعات المحلية مع وضوح البُعد البيئي في هذا التخطيط.

  • التمويل السخي للتعلم والبحث العلمي المجاني العام الذين يعتبر– بغض النظر عن أي شيء آخر– شرطًا ضروريًا لنقلة منتجة نحو نموذج اجتماعي جديد وكفء.

  • سيكون أحد الجوانب الأساسية في إعادة التأسيس الاقتصادي تقوية القطاع الثالث (بجوار القطاع الخاص والقطاع الذي تديره الدولة)، وهو قطاع الاقتصاد الاجتماعي (التعاونيات والمشاريع التي تدار إدارة ذاتية بعد أن هجرها ملاكها والشبكات التضامنية.. إلخ). ولا غنى عن التمويل السخي عن طريق آليات الدولة والنظام المصرفي العام في هذا الصدد.

  • سياسة التضامن والإنسانية مع اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين. وسنعارض بفعالية أي شكل أو واقعة سلوك عنصري أو معادٍ للأجانب، وأكثر النماذج تطرفًا في هذا هو حزب الفجر الذهبي الفاشي– الذي يميل لتحويل الحرب الاجتماعية مع رأس المال إلى حرب أهلية إثنية داخل طبقات العمال. نعارض الحروب الإمبريالية التي تؤجج مشكلة اللاجئين والمهاجرين. ونطالب الاتحاد الأوروبي بدعم بلدنا والدول الأخرى على خط المواجهة، وفي الوقت نفسه نصر على إلغاء قواعد دبلن 2 التي تحول اليونان لسجن للمهاجرين.

الخروج من سجن منطقة اليورو النقدي

من المؤكد بالنسبة لنا أن إلغاء مذكرات التفاهم في ذاتها– بل وحتى التغيرات البنيوية الراديكالية التي وصفناها- ستواجه مقاومة شديدة من القوى المسيطرة في الاتحاد الأوروبي. سيحاولون على الفور إعاقة جهودنا باستخدام أداتهم الرئيسية المتمثلة في إيقاف السيولة من البنك المركزي الأوروبي. وقد اختبرنا هذا بالفعل في آخر ستة أشهر، حتى مع سياسات حكومة سيريزا وحزب اليونانيين المستقلين المعتدلة جدًا.

ومن ثم، مسألة الخروج من منطقة اليورو والقطع مع السياسات والخيارات الليبرالية الجديدة للاتحاد الأوروبي (الذي يتبع مسارًا معاديًا للديموقراطية ورجعيًا بشكل متزايد) سيتم وضعها على الأجندة ليس باعتبارها هوسًا إيديولوجيًا وإنما كمسألة منطلقة من الواقعية السياسية البسيطة.

الخبرة التي اكتسبناها بمرارة في الأشهر الأخيرة أوضحت حتى بالنسبة لأكثر الناس تشككًا أن القوى المسيطرة في الاتحاد الأوروبي ليسوا حلفاء أو شركاء. فهم عبارة عن محترفي ابتزاز مالي وقتلة سياسيين لا يترددون في فرض شكل وحشي من العقاب الجماعي على شعب بأكمله حين يتخذ قرارات لا تعجبهم.

إن تحقيق السيادة النقدية وطرح عملة وطنية على أساس تنموي واجتماعي وديموقراطي جديد ليس هدفًا في حد ذاته. وإنما هو إحدى الوسائل الضرورية لتطبيق التغيرات الراديكالية التي أوضحناها، والتي سيكون الضامن النهائي لها ليس العملة وإنما نضال الطبقات الشعبية.

أيا ما كانت الصعاب الحتمية خلال الأشهر الأولى، لا شيء يبرر موقف من ينذروننا بأن هذه الخطوة تعني كارثة اقتصادية ومصيبة قومية. ففي مسار القرن العشرين، انهار 69 اتحاد نقدي على سطح هذا الكوكب دون أن يعني هذا نهاية العالم. واستحداث عملة وطنية كشرط ضروري لتطبيق برنامج تقدمي لإعادة الإعمار والمضي للأمام ليس فقط خيارًا ممكنًا، بل هو أيضًا خيار مليء بالآمال ويحمل إمكانيات إطلاق البلاد في مسار تنموي جديد.

لا يملأنا الحنين لرأسمالية الدراخما اليونانية. ونعلم أن الوضع قبل اليورو في بلادنا لم يكن سوى جنة للطبقات المستغِلة. لكن الثلاثة عشر عامًا التي عشناها مع اليورو لم تكن أفضل بأي حال من الأحوال. السنوات السبع الأولى كانت- بالنسبة لقطاعات بعينها من السكان– حفلة استهلاك مفرط قائمة على الاستدانة ومستمرة على حطام القاعدة الإنتاجية للبلاد. أما السنوات الست التالية فشهدت نهاية مفاجئة للحفلة وتدهورًا سريعًا نحو جحيم مذكرات التفاهم، دون أية بارقة أمل في نهاية النفق. لقد آن الأوان للتجرؤ على التحرر والخروج.

تحقيق السيادة النقدية وفك ارتباط بنك اليونان بالبنك المركزي الأوروبي وعمله في ظل مساءلة اجتماعية وشعبية وحكومية وإصدار عملة وطنية ستوفر لنا السيولة اللازمة في الاقتصاد دون العبء الرهيب لاتفاقات القروض.

سيكون هذا مفيدًا جدًا في تقوية الصادرات وتقييد الواردات مع إحلال المنتجات المحلية محلها تدريجيًا وإنعاش القاعدة الإنتاجية للبلاد وتشجيع قدوم السياح. وسيعزز من خلق فرص العمل عن طريق برنامج من الاستثمارات الإنتاجية العامة الضرورية والمبادرات التنموية من المشروعات الكبرى المملوكة ملكية عامة ودعم القطاع الاجتماعي في الاقتصاد واستعادة الثقة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وسيستحث إلغاء النظام الضريبي المجحف وغيره من الأعباء المفروضة على الأسر محدودة الدخل لمجرد خدمة الدين غير المحتمل الطلب ويحفز التنمية.

باختصار، سنعرض على الناس خطة خاصة لليونان ونطرحها للنقاش: خطة تنفيذ برنامج تقدمي راديكالي بعملة وطنية.

وضع عادل لليونان في عالم اليوم

الخروج من السجن الاقتصادي لمنطقة اليورو لا يعني الانغلاق الوطني والانعزالية السياسية عن العالم كما يقول أعداؤنا. فبالعكس، بالمضي في مسار جديد من التغيرات الراديكالية، قد يقدم الشعب اليوناني بارقة أمل للشعوب الأخرى في أوروبا والعالم، ويؤسس الروابط الضرورية فيما بينها ويبني الدعم اللازم ويوفر الحلفاء.

الطريق البديل للأمام الذي نقترحه لن يحرم اليونان إلا من قيودها، أي الالتزامات التي تحولها لشيء أشبه بعقار أوروبي وأطلسي. وسيحرر إمكانات اليونان في تطوير علاقات مفيدة مع كل الدول التي تحترم سيادتها وقرارها بأن تكون صديقة لشعوب العالم كافة دون أن تكون في خدمة أي قوة عظمى.

نتبنى بالأساس سياسة في العلاقات الدولية متعددة الأبعاد ومستقلة وجديدة في مجالات الطاقة والاقتصاد والسياسة. فلن تكون العلاقات الدولية حبيسة قيود الاتحاد الأوروبي. نطمح إلى سياسة في مجال الطاقة قائمة على التعاون في المتوسط والبلقان والشرق الأوسط، سياسة تستفيد من الفرص الجديدة للتعاون المفيد لكل الأطراف مع الاقتصادات الناشئة في دول البريكس وأمريكا اللاتينية والمناطق الأخرى في الكوكب.

نعارض الحرب البادرة الجديدة وتقسيم أوروبا الجديد بإقامة الأسوار أمام روسيا. ونعارض الخيارات الإمبريالية والمغامرات العسكرية للناتو. ونتعهد بخروج اليونان من هذا التحالف، الذي يعتبر آلة حرب تقسم الدول وتستبد بالشعوب وتدمر الاستقرار الجيوسياسي الأوسع لمنطقتنا من شرق أوكرانيا حتى الشرق الأوسط. وندعو لإزالة القواعد العسكرية الأمريكية وتلك الخاصة بحلف الناتو ولعدم مشاركة اليونان في أية منظمة إمبريالية.

وبالنسبة للمشكلات التي تسببها مطالب الحكومات التركية في العلاقات التركية اليونانية، نسعى للمضي في حوار سلمي على أساس التطبيق المخلص للاتفاقات الدولية والقانون الدولي، وبخاصة قانون البحار.

ونعارض تمامًا أية محاولة لتغيير الحدود في منطقتنا. ونرفض أي تأجيج للميول القومية والشوفينية. وندعو لحل عادل وواقعي للمشكلة القبرصية على أساس قرارات الأمم المتحدة، وندعو لاستقلال قبرص دون جيوش احتلال أو قواعد أجنبية. ونعتبر إنهاء التعاون العسكري مع إسرائيل- وهي قوة تحتل أراضي الغير في منطقتنا- والاعتراف بالدولة الفلسطينية على الفور أمرًا ضروريًا. ونتضامن مع شعوب العالم التي تكافح من أجل الحرية والعدالة وتقرير المصير.

الخروج من منطقة اليورو وتطبيق برنامج راديكالي بديل مع الناس المنظمين باعتبارهم قاطرة التغيير الأساسية، يعني الدعوة للصراع مع خيارات الاتحاد الأوروبي وهيئاته العابرة للقومية المعادية للديموقراطية. فمنذ اتفاقية ماستريخت، خدم مشروع التكامل الأوروبي الأجندة النيوليبرالية بما يقوي النزعات الإمبريالية للقوى المسيطرة ويدمر السيادة الشعبية.

في مواجهة الهجمات الحتمية من رأس المال الحالي وممثليه السياسيين، يجب أن يكون الشعب مستعدًا لكل شيء. إن ترك اليونان للاتحاد الأوروبي قد يوضع على جدول أعمالنا كمسألة أمر واقع في أي وقت. وفي هذه الحالة، سندعو الشعب للإصرار على تنفيذ البرنامج التقدمي الذي اختاره، وأن يتم اتخاذ قرار البقاء في الاتحاد الأوروبي أو تركه في استفتاء شعبي كما في الدول الأوروبية الأخرى.

على أي حال، خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي والإفلات من قيوده لا يعني انعزال اليونان عن بيئتها الأوروبية. وسنتوجه بأنفسنا تحديدًا للشعوب الأخرى والحركات الاجتماعية والقوى التقدمية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي نرتبط معها بعلاقات ثقافية وسياسية واقتصادية طويلة. ونسعى للمساهمة في إنشاء حركة أوروبية من أجل الأهداف المتضمنة في المصالح المشتركة للعاملين بغض النظر عن الجنسية.

من المحطات الأساسية في التحول الرجعي في الاتحاد الأوروبي شراكة الاستثمار والتجارة عبر الأطلنطي التي يتم تدبيرها الآن. فهي اتفاقية تُخضِع السلع العامة (المياه والتعليم والصحة.. إلخ) للشركات متعددة الجنسيات وتفتح الباب واسعًا أمام الأغذية المعدلة وراثيًا، وفي الوقت نفسه تلغي أي أثر لحقوق العمال والسيادة الوطنية التي يمكن أن تفرض أي قيود على المستثمرين وتحاسبهم.

سنوظف جميع الطاقات التي لدينا يدًا بيد مع الحركات التقدمية لأوروبا من أجل منع التصديق على هذه الاتفاقية البشعة.

الديموقراطية في كل مكان– سلطة الشعب

من المكونات الأساسية في مقترحنا البديل التغيير الراديكالي في الدولة والقضاء والإدارة العامة. وأهم التدابير العاجلة في هذا الصدد استعادة وتوسيع الحريات الديموقراطية من حقوق العمل إلى الحق في التظاهر، وحل شرطة مكافحة الشغب، وبشكل أكثر العمومية المواجهة العامة لآليات قمع ما يسمى بـ “الأعداء الداخليين”، ومقرطة وشفافية مجال الإعلام الجماهيري واتخاذ موقف حاسم ضد الفساد والمصالح الخاصة.

سنقوم في الوقت نفسه، بإعادة دراسة الدور والتوجه الخاصين بالهيئات المستقلة في القطاعات الأساسية المتعلقة بالرقابة على النظام المصرفي والاتصالات والطاقة والمعلومات.. إلخ. وبالطبع هناك هيئات مستقلة أخرى تستطيع أن تلعب دورًا اجتماعيًا مفيدًا (مثل: المجلس الأعلى لاختيار الموظفين المدنيين) سيتم الحفاظ عليها وتقويتها مع تعزيز الشفافية والسيطرة الاجتماعية.

علاوة على ذلك، سنطلق تشاورًا اجتماعيًا واسع النطاق من أجل مراجعة متعمقة للدستور والنظام السياسي عن طريق جمعية تأسيسية جديدة تخرج من الانتخابات المقبلة.

من الأهداف المركزية لهذه المراجعة تأسيس ديموقراطية جديدة أكثر تطورًا تجمع بين الديموقراطية التمثيلية والديموقراطية المباشرة مع توفير هامش كبير للمبادرات الشعبية والنشاط المباشر والمشاركة الشعبية والقرارات الشعبية المباشرة على أساس الخبرات والممارسات الفضلى العالمية.

بالنسبة لنا، تولي سلطة الحكم ليس هدفًا في ذاته، بل هو وسيلة من أجل هدف أكبر متمثل في منح السلطة السياسية لتحالف شعبي أوسع من أجل تنفيذ برنامج للخروج الفوري من مأزق اليوم يمكن فرضه بحكومة مدعومة بسلطة الجماهير المنظمة ومؤسساتهم المحددة في الحركة العمالية والشبابية والحركات البيئية والمحلية وحركات التضامن وأشكال التنظيم الشعبي الذاتي.

يمكن لتطبيق هذا البرنامج أن يخلق شروطًا تشكل طريقًا جديدًا للأمام للمجتمع اليوناني من منظور اشتراكي.

*(هذه ترجمة (عربية للنسخة الإنجليزية من) برنامج الوحدة الشعبية الذي تم إطلاقه في الثاني من سبتمبر، وترجمه “واين هول” للإنجليزية [في الثامن من سبتمبر] هنا، وقد وقّعته خمس عشرة منظمة يسارية راديكالية تشكل الجبهة السياسية التي تسعى للقطع مع سياسات التقشف ومنطقة اليورو).

اعلان
 
 
الوحدة الشعبية 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن